«الأخبار» تصف ردة فعل كيان الاحتلال الصهيوني علي ما ورد في حوار نصر الله مع «السفير» بـ«الصدمة الإسرائيلية»


«الأخبار» تصف ردة فعل کیان الاحتلال الصهیونی علی ما ورد فی حوار نصر الله مع «السفیر» بـ«الصدمة الإسرائیلیة»

وصفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية ردة فعل كيان الاحتلال الصهيوني علي ما ورد في المقابلة الهامة التي اجرتها صحيفة «السفير» مع الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة السيد حسن نصر الله ، التي نشرتها يومي الاثنين و الثلاثاء الماضيين بـ«الصدمة الإسرائيلية» .

و لفتت «الأخبار» في عددها الصادر الأربعاء إلي أن التعليق الرسمي الوحيد علي إعلان السيد نصر الله مسؤولية حزب الله عن العبوات الناسفة التي استهدفت دورية لجيش الاحتلال الصهيوني في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، قد صدر عن وزير الحرب موشيه يعلون الذي بدا من تعليقه ، و إن ضمناً ، الرضوخ لقواعد الاشتباك مع حزب الله كما يريدها الحزب .. بحسب يعلون، «بالنسبة الي حزب الله، فإن زرع عبوة في مزارع شبعا يأتي ضمن قواعد اللعبة (التي يراها)، والتي بموجبها هناك فرق بين حصول هجوم «إسرائيلي» ، بحسب مصادر أجنبية، علي الاراضي السورية أو في لبنان» . وأشار يعلون الي أن العبوات التي استهدفت وحدات عسكرية «إسرائيلية»علي الحدود في الجولان نفذها «مبعوثون» من قبل نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد وحزب الله، و«نحن في المؤسسة الامنية نتابع هؤلاء المبعوثين، لكننا نحمّل المسؤولية للنظام السوري، وبصورة كاملة». وتعليق يعلون الذي جاء يتيماً بصورة رسمية، صاحبته تغطية إعلامية عبرية كبيرة لمقابلة السيد نصرالله، مع إبراز ما ورد فيها بصورة لافتة . أما لجهة التعليقات غير الرسمية ، فبرز تعليق موقع صحيفة «هاآرتس» التي أشارت الي أن «كل الأحداث الأخيرة علي الحدود مع سوريا ولبنان تفسر في «إسرائيل» علي أنها محاولة من حزب الله ومن نظام الاسد لفرض خطوط حمراء تجاه «إسرائيل» . أما الغارة علي معسكر الحزب في لبنان أواخر شباط الماضي فتسبّبت بسعي من حزب الله لتدفع «إسرائيل» الثمن، ولردعها عن شن هجمات أخري في لبنان». وقالت «الأخبار»: إن «تبنّي عملية شبعا، وبالأخص أنها جزء من رد علي استهداف مباشر للساحة اللبنانية، إضافة إلي الإعلان عن الاستعداد لإكمال المشوار التصعيدي إن كررت «إسرائيل» المحاولة، وأن تغيير قواعد الاشتباك ممنوع، أهم ما ورد في مقابلة السيد نصرالله، «إسرائيلياً» . من شأن ذلك أن يخلط حسابات تل أبيب، وأن يعيد تقديراتها الي نقطة البداية حيال كل ما يتعلق بواقع حزب الله ومفاعيله». وأوضحت «الرد علي الاعتداء أولاً، ومن ثم الإعلان عنه وتبنّيه ثانياً، هما حقيقتان شبه منفصلتين، مع دلالات ومعان يكمل بعضها بعضاً، ومن شأنهما طرح أسئلة طويلة ومربكة علي طاولة البحث الاستخباري في تل أبيب، وتحديداً حول مكامن الفشل وسذاجة التحليل والنظرة الاستخبارية المغلوطة الي حزب الله، مع إعادة تقدير الآتي وما يحمله المستقبل، بناءً علي الرد، وعلي إعلانه» . وأضافت : «العودة قليلاً الي الوراء مفيدة. من المفيد استذكار تعليقات «إسرائيل» حول غارة جنتا. ومن جملة ما صدر في وسائل الاعلام العبرية في حينه: «التقدير في «إسرائيل» أن حزب الله لن يرد، بل لن يعلن شيئاً عن الغارة، وسيتقيد بنظرية الإنكار»؛ «حزب الله في حالة من الضغط في الداخل اللبناني وفي سوريا، وآخر ما يريده هو الرد علي «إسرائيل» ؛ «لنسأل نصرالله سؤالاً: لماذا يصمت؟»؛ «لماذا بلع حزب الله لسانه؟»؛ «من المرجح هنا أن يقدم حزب الله علي لعق الجرح وبلع الضربة وإن يصمت»؛ «يمكن حزب الله أن يحاول توجيه ضربة ما في الخارج، أما هنا علي الحدود، فهذا غير وارد»؛ «إن صح أن «إسرائيل» هي التي نفذت الغارة، فهذا يعني أن بمقدورنا أن نفعل أي شيء، وأعداؤنا سيصمتون»...».

هذه جزء من التعليقات «الاسرائيلية» الابتدائية في أعقاب غارة جنتا، التي عادت وانحصرت لاحقاً، بعد بيان حزب الله وتأكيده أن الغارة وقعت في الأراضي اللبنانية. قلب البيان المقاربة العبرية، وبعد الإشادة بـ«القرارات الحكيمة» للقادة «الاسرائيليين» ، في أعقاب الغارة مباشرة، شُنّت حملة إدانة واستنكار علي السياسة المتبعة تجاه حزب الله. أما بعد الردود، فكان الاستنكار والإدانة مضاعفين، علي ما جري توصيفه في الاعلام العبري بالرعونة والمغامرة غير المحسوبة .
سلسلة من الحقائق أظهرها ردّ حزب الله، وأكثر منها الإعلان عن الرد، إلا أن أهمها من ناحية «إسرائيل» ، وعلي المدي القصير، هو تشديد السيد نصرالله علي أن عملية شبعا «جزء من الرد». ما الذي أراده؟ وما الذي يرمي إليه؟ وهل عاد واقع ما قبل عام 2006؟
الرد والإعلان عنه أظهرا بحسب «الأخبار» لتل أبيب أيضاً أن هناك فرقاً بين تقدير الواقع ومفاعيله. يمكن الاستخبارات الصهيونية أن تقدّر واقع حزب الله، بمعني أن توصّف مادياً ما يجري حوله بصورة جيدة، وتقوم بتشريح ممتاز لظروفه وانشغالاته، إلا أنها قاصرة، كما أظهرت التجربة الاخيرة، عن تقدير مفاعيل هذا الواقع وهذه الظروف وأثرها في قدرته وفي المساحة الموجودة لديه للرد علي أعدائه وخصومه. ولا يكفي أن تري تل أبيب أنه مشغول في القتال في سوريا، أو أن خصومه وأعداءه في الداخل يصدرون مواقف وتعليقات ضده، أو أن عبوات وسيارات مفخخة تنفجر في الضاحية الجنوبية والهرمل، كي تستنج خطأً أنه مكبّل اليدين. علي تل أبيب أن تعيد حساباتها وتقديراتها. صحيح أن لا مصلحة للحزب في فتح جبهة ثالثة، بعد جبهتي الداخل اللبناني وسوريا، إلا أنه، في المقابل، لا مصلحة لـ«إسرائيل» أيضاً في أن تباشر حرباً، أو أن تتسبب بها، خاصة أن لديها الكثير مما تخشاه من حرب كهذه. ليس من مصلحتها أن تتسبب بحرب يتهيّب قادتها حتي من تعداد بعض من نتائجها.
وفي الوقت نفسه، سقطت «نظرية الإنكار» التي تغنّت «إسرائيل» بها طويلاً وكأنها إنجاز العصر. انطلقت هذه النظرية من فرضية تقوم علي أساس أن الطرف المقابل، أي حزب الله، ليس من مصلحته الرد علي بعض الضربات المحدودة والموضعية التي قد توجهها في الساحة اللبنانية. وما دامت «إسرائيل»، وفقاً لهذه النظرية، لا تحشر حزب الله بإعلانها مسؤوليتها عن الاعتداءات، يمكن لسياسة الإنكار أن تجد لها مكاناً ما لدي الحزب، وأن تسمح له بالصمت وكأن شيئاً لم يكن.
وتخلص الصحيفة إلي أنه مع إسقاط هذه النظرية، تكشفت ثلاثة معطيات وحقائق، كانت غائبة عن تقدير «إسرائيل» : فما رأت تل أبيب أنه ضربات محدودة وموضعية، يمكن الطرف المقابل أن يتحملها، تبيّن أنها تجاوز للخطوط الحمراء التي لا يمكنه، مهما كان ظرفه وواقعه، أن يتجاهلها أو يحتويها. أيضاً تبين أن قيادة الحزب تري أن الرد علي اعتداءات «إسرائيل» ، وتحديداً الاعمال العسكرية غير الابتدائية، لا تعني بالضرورة اندلاع حرب، هي في الأساس غير واردة ولا يريدها، طرفاها. أما الاعلان عن الرد، ومن قبل السيد نصرالله نفسه، فهو رسالة الي «إسرائيل» بأنه سيذهب بعيداً إن تكررت اعتداءاتها. فهل تتكرر؟

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة