قطر تسعى لتحسين علاقاتها مع شقيقاتها العربية في المنطقة عبر ترحيل القرضاوي الى تونس


اكدت مصادر صحفية عربية ان الوضع الصحي لشيخ الوهابية يوسف القرضاوي الذي يقدّم كتبرير لغيابه الطويل عن المنابر الدينية والإعلامية القطرية لم يعد مقنعا حسب مراقبين وسط توقعات بأن السبب الحقيقي للغياب سياسي ويتنزل ضمن سعي الدوحة للتهدئة تمهيدا للتصالح مع بعض الدول العربية في الخليج الفارسي المستاءة من السياسات القطرية .

وأضافت المصادر أنه لوحظ تواصل غياب القرضاوي للأسبوع السابع على التوالي عن إلقاء خطبة الجمعة في الدوحة، الأمر الذي اعتبره مراقبون نتيجة حظر عليه غير معلن من قبل السلطات القطرية، تجنّبا لمزيد التوتر مع دول عربية في المنطقة دأب القرضاوي على الإساءة إليها والتدخل في شؤونها من خلال خطبه. وأشارت المصادر إلى أنه هذا الغياب تزامن  مع رواج أنباء عن قرب التوصل إلى مصالحة بين قطر وكل من الإمارات والسعودية والبحرين التي سبق أن سحبت سفراءها من الدوحة احتجاجا على سياسات قطرية وصفت بالمضادة لأمن واستقرار دول المنطقة، الأمر الذي يرجّح أن يكون تغييب القرضاوي جزءا من خطوات قطرية لإثبات حسن النية، كما تزامن الغياب أيضا مع رواج أنباء عن توجه قطري نحو التخلّص من القرضاوي بتحويل إقامته إلى تونس بالاتفاق مع حركة النهضة الإسلامية،  الأمر الذي نفته تونس رسميا . الا ان مصادر إعلامية تونسية اكدت معلومات تفيد بان اتفاق وشيك بين تونس والدوحة تم التوصل إليه لاستقبال القرضاوي في تونس، وقالت تلك المصادر  ان الاتفاق بين تونس والدوحة تم التوصل إليه بعد مشاورات تمت خلال القمة العربية في الكويت في 25 من آذار الماضي بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المؤقت المنصف المرزوقي. ولفتت فى نفس الوقت الى أن اتخاذ مثل هذا القرار قد لا ترحب به عدة أطراف معارضة في تونس ، وسوف تعارض ذلك صراحة، لأن تونس في غنى عن وجود هذه الشخصية المثيرة للجدل المحبة للظهور الإعلامي، واشارت الى ان القرضاوي تربطه بتونس علاقات منذ حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وله أصهار يعيشون في تونس بالمنازه شمال العاصمة وزارهم قبل الثورة التونسية.

وفى نفس السياق قالت مصادر صحفية بريطانية نقلا عن رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية الذي يتخذ من العاصمة السويسرية مقرا له، ان مراقبين رصدوا وجود مشاورات جدية بين تونس وقطر لاستقبال القرضاوي،وان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ناقش تفاصيل هذه المسألة مع الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي خلال زيارته الخاطفة الأخيرة لتونس التي أثارت جدلا كبيرا داخل الأوساط السياسية بتونس، واعتبر الصيداوي أن السلطات القطرية تسعى إلى تصدير أزمتها إلى تونس من خلال التخلص من القرضاوي الذي أفسد علاقاتها مع  أبو ظبي والرياض، متهما حركة النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي أسسه الرئيس المؤقت منصف المرزوقي بـ«التواطؤ» لتمرير صفقة نقل القرضاوي إلى تونس.

ولفتت ايضا  الى ان زيارة الحبيب خضر مقرر الدستور والنائب بالمجلس التأسيسي عن حركة النهضة الإسلامية، الى قطر الاسبوع الماضى ولقائه مع القرضاوى ، انما جاءت لبحث ترتيبات عملية انتقاله لتونس، مقابل ضخ أموال للخزينة التونسية لمساعدتها على الخروج من أزمتها المالية، وحتى تخفف قطر من اعباء وجود القرضاوى والإخوان لديها، وهو الاحتضان الذى افسد علاقتها بمصر وبدول الخليج الفارسي . وكان الغنوشي قد اشار منذ  كانون الثاني الماضي إلى إمكانية منح تونس  اللجوء السياسي لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي ينتمي إليها يوسف القرضاوي