//تقرير موسع ثان //

الجيش السوري يسيطر على بلدة معلولا التاريخية + صور

رمز الخبر: 338266 الفئة: دولية
معلولا

اقتربت القوات الحكومية السورية ، اليوم الأثنين ، من استعادة السيطرة على كامل منطقة القلمون الستراتيجية بريف دمشق الشمالي بعد بسط سيطرتها الكاملة على بلدة "معلولا" التاريخية ، مما يتيح لها تأمين كامل حدودها مع لبنان ، و الطريق السريع بين العاصمة و حمص في وسط البلاد، فضلا عن قطع خطوط إمداد المعارضة الارهابية المسلحة إلى الغوطة الشرقية بالعاصمة دمشق .

و أفاد مراسل وكالة تسنيم الدولية من دمشق بأن الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة على بلدة "معلولا" التاريخية في جبال القلمون ، بعد أن سيطر قبل ذلك على المرتفعات الشرقية لسهل رنكوس المواجهة للحدود اللبنانية ، وذلك خلال العملية العسكرية على المرتفعات الشمالية و الغربية للبلدة بعد أن طهر بلدة الصرخة من المسلحين ، كما استعاد فندق السفير ، و دير "مارتقلا" ، و دير "القديسين" . و تفيد المعلومات بأن دخول الجيش إلى بلدة معلولا من جهة "الصرخة" ، قد فاجأ المجموعات المسلحة الذين لاذوا بالفرار إلى جرود عسال الورد وحوش عرب وجرود بلدة عرسال اللبنانية . و بدأ الجيش السوري بتفكيك العبوات التي زرعها المسلحون في الصرخة التي دخلها بعد ساعات على سيطرته على مشفى القلمون شرق مزارع رنكوس وعلى سلسلة المرتفعات الشرقية المواجه للحدود اللبنانية.  وتمكن الجيش السوري خلال هذه العملية من قتل العديد من الإرهابيين ومصادرة ما بحوزتهم من أسلحة .


• تفاصيل العملية العسكرية في معلولا

استعادة التلال و المرتفعات حول رنكوس ، حوّل بقية البلدات إلى أحجار دومينو الواحدة تسقط الأخرى .. فالجيش دخل "الصرخة" ، بعدها "معلولا" دون قتال ، ليصل "الجبة" بعد "جبعدين" التي دخلها عبر محورين من "عين التينة" في الشمال الشرقي والشمال الغربي من "معلولا" ، فيما انسحب  المسلحون من الجنوب باتجاه الزبداني والطفيل . وعادت معلولا إلى الجيش بعد تقدمه نحو مرتفعاتها الشمالية و إحكامه السيطرة على معظم التلال المشرفة عليها و فندق السفير ، و دخوله دير مارتقلا ودير القديسين، والحي الغربي . كما مهدت تلال رنكوس أيضاً لاستعادة الصرخة .. و تسارعت معارك الجيش في القلمون بعد سيطرته على التلال المشرفة الحاكمة ، أولاً ، و إغلاق كافة خطوط الإمداد، ومعابر الإنسحاب نحو لبنان التي سلكها مقاتلو يبرود وغيرهم، عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية . و عادت البلدة دون قتال ؛ و غادرها المسلحون ، فور تقدم وحدات الجيش السوري إليها صباحاً . ووصلت أرتال المنسحبين إلى منطقة الزبداني، وبلودان، وحوش عرب، وعسال الورد، وجرود عرسال، وقرية الطفيل اللبنانية، في أعالي السلسة الشرقية . و تؤشر الأيام الثلاثة الماضية على حصيلة استثنائية للجيش السوري ، مكنته من الإشراف على سهل رنكوس، ووضع ما تبقى من مواقع بيد المسلحين بين فكي كماشة، طرفها الشمالي يبرود ورأس العين، والجنوبي رنكوس، والشمال الغربي فليطة ورأس المعرة، وشرقاً طريق دمشق الدولي. و استعاد الجيش أولاً تلة الرادار أو مرصد صيدنايا ، لتصبح رنكوس في قبضته، ثم تقدم إلى جبل محمية الطيور، فمرتفع المصيطبة، الذي يحف به شقيف صخري وكهوف، تحصن بها المسلحون، لكنها لم تصمد، فانتقل إلى مرتفع النبي ليث، فمرتفع القضاضة، الذي يحوي مجمع مشفى القلمون، آخر المواقع التي استعادها . وحققت العملية أيضاً أهداف قطع المسلحين مع قواعدهم الخلفية في عرسال وجرودها والبقاع الشمالي، وأغلقت حتى الآن ثلاثين معبراً حدودياً تمتد من شمال القصير، وصولاً إلى الجراجير وفليطة ورأس المعرة، ورنكوس جنوباً، التي تشرف علـى ثمانية معابر متفرعة من سهلها، هي معبر الطفيل، ووادي الصهريج والجوزة، وارنة، ودرة، والمنزلة البيضا .

• الأهمية التاريخية والدينية لبلدة معلولا

تبعد معلولا عن دمشق نحو 55 كيلومتراً شمالاً.. ولها أهمية رمزية كبيرة للمسيحيين، كما تؤكد الكتابات المنحوتة على جدران بعض الكهوف الموجودة في سفح الجبل الذي تقع عليه معلولا، إنها واحدة من أقدم الحواضر المسيحية في العالم . و معلولا من أقدم البلدات التي ما تزال مأهولة بالسكان منذ تشييدها في الألف الأول قبل الميلاد على أيدي الآراميين، وحتى اليوم يتحدث أهلها اللغة الآرامية إلى جانب اللغة العربية . و تشكل بيوتها المشيدة على السفوح لوحة جبلية رائعة الجمال وهي تأخذ شكلاً متدرجاً جعل بيوتها متراكبة بعضها على بعض، وبسبب ضيق الوادي حول أهالي معلولا بعض المغاور القديمة المحفورة في الصخور إلى بيوت حديثة صالحة للسكن . وتضم معلولا العديد من الأديرة والكنائس القديمة التي تعد من معالم الجذب الديني والسياحي للمنطقة أهمها سيدة معلولا، ويعتبر من أقدم الأديرة في العالم، ودير مارسركيس الذي أنشئ في القرن الرابع الميلادي، ويحتوي على مجموعة نادرة من الأيقونات الأثرية. يترقب أهالي معلولا العودة الى بلدتهم بعد نزوح قسري تجاوز الأشهر الستة.. يعيش هؤلاء اليوم في العاصمة دمشق ويتابعون اليوم إستعادة الجيش لبلدتهم.

• البطريرك لحام يشيد ببطولات الجيش السوري ويبكي فرحاً

واشاد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك أنطاكية و سائر المشرق ببطولات الجيش السوري ، معتبراً أن لتحرير معلولا رمزاً روحياً لما فيها من آثار تاريخية كنسية ، و بكى فرحاً لسماع خبر تحرير معلولا . و عبّر غريغوريوس الثالث لحام عن فرحته وتأثره لدى سماعه خبر تحرير معلولا، شاكراً الله على ما وصفه بـ"النصر المبين" . و وجه البطريرك لحام عبر الميادين تحية للجيش السوري ، وقال "أقبل وجنة كل جندي أراه عبر وسائل الإعلام" متوسلاً الى الله بأن يحمي "كل جندي في كل بقعة وكل سينتمر من أرض سوريا الحبيبة" . ودعا لحام أهالي معلولا إلى فتح قلوبهم للحب والفرح وإلى الصلاة من أجل أن ينزل الله رحمته ، آملاً أن يكون "تحرير معلولا مقدمة لتحرير كل إنسان وكل حجر وكل قرية و مخطوف في سوريا" ، و أن يعود كل شبر من أرض سوريا إليها وإلى حضارتها . أما رسالته للمسلحين فدعاهم فيها "إلى العودة إلى ضمائرهم وصورتهم الإنسانية" ، مؤكداً أن لتحرير "معلولا" باعتبارها "رمزاً روحياً" ، لما فيها من آثار تاريخية روحية وكنسية . 
يذكر أن بلدة "معلولا" كانت دخلتها العصابات التكفيرية منذ أربعة أشهر وقاموا بحرق المنازل و الكنائس والمقدسات المسيحية هناك كما قاموا باختطاف راهبات دير "مارتقلا" واحتجازهن لمدة أربعة أشهر قبل إجراء عملية تفاوضية تم من خلالها الإفراج عنهم .

الى ذلك فتح الارهابيون المسلحون جبهة رابعة في مدينة حلب ، و اشعلوا جبهة بستان الباشا للتقدم نحو الميدان في قلب حلب الذي تسكنه أكثرية أرمنية وقصفوه بالهاون . و بستان الباشا ليس هدفاً بحد ذاته باعتبار أن مبانيه تحولت إلى ركام ومنطقة اشتباكات بين الطرفين ، لكن الجيش احتوى الهجوم .
وفي إطار تكثيف العمليات والسعي لإنهاك الجيش في حلب هاجم المسلحون جنوب غرب المدينة عبر صلاح الدين ، للوصول إلى الراموسة و سدّ مخرج المدينة الرئيسي نحو المطار ، فطريق الإمداد الذي يصلها عبر خناصر بالبادية وحماه .  و لم يحرز الهجوم تقدماً يذكر باستثناء الوصول إلى مبنى الفرن في الحي واستخدامه للقنص لإعاقة تقدم الإمداد للجيش . و المعركة الأخرى التي كلفت المسلحين عشرات القتلى وقائد عملياتها مهند الشيشاني لم تتقدم عن الأماكن التي سيطر عليها المسلحون قبل أيام . و لاتزال المعارك من أجل مبنى المخابرات الجوية ، تدور في محيطه بحي جمعية الزهراء غرب المدينة و المسلحون نقلوا رهائنهم في المدنيين الذين خطفوهم من المباني التي دخلوها قبل أيام إلى حريتان في ريف حلب .
وفي دمشق، بعد إنهاء حرب الأنفاق بتدمير العشرات مما حفره المسلحون من جوبر باتجاه ساحة العباسيين ، تقدم الجيش السوري عبر محورين إلى الحي ضمن خطة دفاعية لضرب الثغرة الوحيدة المتبقية للمسلحين للتسلل إلى قلب العاصمة عبر خاصرتها الشرقية . فقد تقدم الجيش من ساحة العباسيين إلى جوبر ووصل إلى ساحة البرلمان كما سيطرة على الأبنية التعليمية بعد دخوله من محور سوق الهال من الزبلطاني . و استفاد المسلحون من موقع الحي المشرف على العاصمة للتسلل عبر الأنفاق نحو ساحة العباسيين أو الشوارع المحيطة بها وقصف أحياء العاصمة بالهاون . و استخدم الجيش السوري الأنفاق لضرب مواقع المسلحين وتدمير مبان تحصنوا بها لتنتقل المواجهات اليوم من تحت الأرض إلى سطحها . ولا يكتفي الجيش باقتحام جوبر وقصفها بالمدفعية لمنع إعادة تجمع المسلحين وقطع طرق الإمداد مع زملكا وعين كرمة، إذ يواصل أيضاً فصلها عن مناطق مجاورة بسلسلة من التسويات المحلية لا سيما في القابون وبرزة، وتشجيع الوسطاء فيها على إنجاح مصالحة تضع حداً للقتال .
وكان الجيش السوري قد سيطر السبت على مبان في تجمع المدارس بحي جوبر شرق دمشق وتقدم باتجاه ساحة البرلمان، وقتل خلال المعارك الدائرة هناك عشرات المسلحين . كما سيطر على محمية وادي صيدنايا بريف دمشق بعد إشتباكات عنيفة مع المسلحين ، و أوقع خسائر في صفوفهم وقتل عشرات المسلحين خلال الإشتباكات .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار