«الأخبار»: بندر خارج الخدمة .. نهائيًا.. وماذا عن العلاقة مع إيران؟
رأت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن إعفاء رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودية بندر بن سلطان بأمر ملكي أمس الاول يؤشر إلي مرحلة صراع حاد بين أجنحة السلطة في المملكة ، مشيرة إلي أن بندر «جعل من بلاده مركزاً لخصومات جمة في الإقليم وعلي مستوي العالم».
و في تقرير نشرته تحت عنوان : «بندر خارج الخدمة.. نهائيًا» ، قالت الصحيفة : «وأخيرا تبين الخيط الأبيض من الأسود. بعد اسابيع من الشائعات والمعلومات غير المثبتة، حسم ذاك الأمر الملكي ما كان تسريبات صحافية : بندر بن سلطان خرج من الصورة، وهذه المرة علي نحو نهائي. حدث مفصلي يعيد قراءة ما قبله، ويفتح المجال واسعا أمام التخمينات بشأن قادم الأيام». تقول الصحيفة: «بناءً علي طلبه»، عبارة كافية ليس إنهاء خدمة بندر بن سلطان كرئيس للاستخبارات العامة فحسب، بل ووضع خاتمة لمستقبله السياسي. الأمر الملكي في حدّ ذاته ليس إجراءً إدارياً روتينياً، ولكنه يرفع طرفاً من الستار المسدل علي خلافات ?هبة حول تقاسم السلطة بين الأجنحة في البيت السعودي. و اوضحت الصحيفة : في دلالات الأمر الملكي، الذي نص علي تكليف الفريق أول ركن يوسف بن علي الإدريسي بالقيام بعمل رئيس الاستخبارات العامة، أن جناح الامير سلطان سوف يخرج من معادلة السلطة بصورة نهائية . و بإعفاء خالد بن سلطان من منصبه كنائب لوزير الدفاع ثم إعفاء بندر بن سلطان ، يكون نائب وزير الدفاع حالياً سلمان بن سلطان قد تأهب لمغادرة موقعه لمصلحة أحد أبناء الامير سلمان ، ولي العهد ووزير الدفاع . وتضيف: بندر بن سلطان الذي اختار لنفسه دور رجل المهمات القذرة في الغالب ، فرض نهجاً صارماً في طريقة التعاطي معه علي مستوي العائلة المالكة وعلي مستوي العلاقة مع الحلفاء، وخصوصاً الولايات المتحدة .و يجدر هنا التذكير بأن بندر غاب عن المشهد السياسي أكثر من أربع مناسبات منذ تعيينه أميناً عاماً لمجلس الأمن الوطني عام 2006 ، وفي كل مرة كان يغيب فيها علي خلفية مشكلة داخل العائلة المالكة أو بفعل فشل مهمة تستوجب تجميد نشاطه السياسي . وكانت عودته الاخيرة إلي الأضواء في تموز 2012 بصحبة ديفيد بترايوس ، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، بمثابة الرهان الاخير الذي كان سيقرر في حال نجاحه مستقبله السياسي. و تابعت «الأخبار» : كان بندر مستبسلاً في توظيف كل الاوراق، بما في ذلك ورقة تنظيم «القاعدة»، لجهة الفوز بصفقة العمر عبر إسقاط النظام السوري. لكن جاء الامر الملكي في 3 شباط الماضي بتجريم المقاتلين السعوديين المدنيين والعسكريين ليكون بمثابة إعلان غير مباشر بفشل مهمة بندر وما يتطلبه من إزاحته عن المشهد بصورة نهائية. ما جري طيلة الفترة التي تلت صدور الأمر الملكي الخاص بالمقاتلين مجرد إخراج لخطوة منتظرة جاء وقتها يوم أمس (الاول) . وتري الصحيفة أن إعفاء بندر «خطوة كانت منتظرة استناداً الي مجموعة من المؤشرات، لعل أوّلها مغادرة بندر للسعودية قبل أسابيع بحجة إجراء عملية جراحية، تم التسريب وقتها أنها لم تكن سوي حجة لإبعاده عن مركز القرار في الرياض، في سياق تعديلات مرتبطة بتركيبة الحكم في السعودية وبسياسة المملكة حيال الخارج. لم يمض وقت طويل حتي جاءت خطوة تعيين مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد في السعودية، في خطوة جاءت عشية زيارة حاسمة لباراك أوباما تمت بعد تأخير لأيام». و قالت الصحيفة : «لم تخرج معلومات مؤكدة وقتها حول سبب التأخير، وحول ما جري في خلال المحادثات التي تمت بين الرئيس الأميركي وبين الملك عبدالله وولي العهد سلطان ومقرن في تلك الجلسة التي استغرقت ثلاث ساعات. شائعات كثيرة روّج لها وقتها، لعل أبرزها إشارات البعض إلي أن اللقاء لم يكن ودياً، بدليل عدم استقبال أوباما في المطار بما يليق برئيس الدولة العظمي في العالم، وخروجه من المملكة دون مراسم، والاكتفاء بخبر بثّته وكالة الأنباء السعودية. لم تمض أيام حتي تحدث البعض عن عودة مظفرة لبندر الي المملكة التي أفادت معلومات بأنه وصلها قبل أيام، إلي أن جاء الخبر اليقين في الأمر الملكي الذي صدر يوم أمس».
واضافت : «اليوم، وبعدما أصبح التسريب يقيناً، فُتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات، تتركز حول ما ستشهده المرحلة المقبلة، علي خلفية إقالة بندر، سواء علي مستوي توزيع السلطة داخل العائلة المالكة أو علي مستوي العلاقات البينية في المنطقة، وكذلك علي مستوي شبكة تحالفات السعودية: هل ستصدق التسريبات عن تنحّ وشيك للملك عبدالله؟ ماذا سيحصل في الملف السوري سعودياً؟ ماذا عن العلاقة مع إيران في ظل معلومات عن لقاءات سعودية إيرانية جرت خلف الأضواء خلال الفترة الماضية ترمي الي إصلاح ذات البين بين الطرفين؟ وكيف سينعكس ذلك علي الوضع في العراق؟ وأيضاً علي الملف اللبناني والانتخابات الرئاسية المرتقبة؟ .
و اردفت القول : لاشك في أن بندر بن سلطان أحدث نقلة فجائية في وجهة السياسة الخارجية، وجعل من بلاده مركزاً لخصومات جمة في الإقليم وعلي مستوي العالم، الأمر الذي يفرض علي صنّاع القرار إعادة تقييم ومراجعة راديكالية لمرحلة كان فيها بندر رأس الحربة في السياسة الخارجية السعودية» .
و ختمت «الأخبار»: «قد يؤشر إعفاء بندر الي مرحلة صراع حاد بين الاجنحة، ولكن بالتأكيد أمام إزاحة جناحي فهد وسلطان الي جانب استبعاد أحمد بوصفه أحد أركان الجناح السديري من معادلة التوريث، نكون أمام مستقبل شديد الغموض، وقد يكون دموياً، ما لم تشهد الدولة إصلاحات جوهرية سياسية واقتصادية وقضائية تنقذ العرش من الانهيار».