تقرير اوروبي .. السعوديون يخصصون مليار دولار لتشتيت اصوات الشيعة ودعم العرب السنة بالانتخابات البرلمانية
كشف تقرير اوروبي عن خطط واسعة اعدتها دول خليجية منها المملكة السعودية و قطر للتاثير على مسار العملية السياسية بالعراق ، لتغيير نتائج الانتخابات التشريعية التي سيشهدها هذا البلد في الثلاثين من شهر نيسان الحالي مستخدمة المال السياسي لتشتيت اصوات الشيعة ودعم العرب السنة بالانتخابات البرلمانية ، عبر تشكيل ”غرفة عمليات خاصة” ، تهدف الحيلولة دون تحقيق نوري المالكي الفوز بولاية ثالثة .
و قال راديو ”اوستن” النرويجي في برنامجه ”عين على الشرق الاوسط” ، الذي تناول التحولات التي يمكن ان يشهدها العراق في الانتخابات المقبلة، وسط اصرار دول خليجية على العمل لدعم شخصيات و احزاب و ائتلافات بهدف دخول مجلس النواب و التاثير على مسار العملية السياسية بما يقلل من مخاوف هذه الدول مما تصفه بتزايد ”نفوذ” الشيعة في الدولة من خلال حكومة المالكي . واضاف تقرير راديو ”اوستن” ان الدوائر الغربية المختصة بمتابعة الشان السعودي ، رصدت في الشهرين الماضيين ، قيام النظام السعودي بتشكيل ”غرفة عمليات خاصة” يشارك فيها ممثلون من وزارتي الداخلية والخارجية وضباط من الاستخبارات السعودية ، تهدف الى التخطيط لدعم شخصيات و احزاب و ائتلافات عراقية مشاركة في الانتخابات التشريعية بهدف تحقيق فوز يضمن لها التاثير على تشكيل الحكومة المقبلة في العراق و الحيلولة دون تحقيق المالكي فوز ساحق بالانتخابات والعمل على تحشيد قوى معارضة له ، و منها قوى شيعية طامحة لمنصب رئيس الوزراء في العراق لمنع حصول المالكي على ولاية ثالثة“ . و اضاف التقرير "ان السعوديين يبدون ارتياحا لتحالف ”المجلس الاعلى و التيار الصدري" في هذه الانتخابات رغم ان كل منهما لديه قائمته الانتخابية الخاصة ، فالمجلس الاعلى لديه ”ائتلاف المواطن” و التيار الصدري لدية قائمة "الاحرار" ، و يجد السعوديين في هذا التحالف و اتصاله بالزعيم السني ”اسامة النجيفي” رئيس مجلس النواب و زعيم قائمة ” متحدون ” بمثابة فرصة متاحة لتشكيل كتلة برلمانية تحول دون حصول المالكي على منصب رئيس الوزراء في الوقت الذي وسع المجلس الاسلامي الاعلى اطار تحالفاته فضم فرقاء مختلفين بهدف الحصول على اكبر عدد من الاصوات والاستعداد لـ قطف ” منصب رئيس الحكومة المقبلة بدعم من الصدريين والتحالف الكردستاني والعرب السنة في جميع القوائم الانتخابية سواء كتلة النجيفي او صالح المطلك او اياد علاوي“ . واضاف ايضا : ” ان السعودية تدرك ان الانتخابات التشريعية هي افضل الطرق للاطاحة بالمالكي ، بعدما فشلت المحاولات السابقة ، ومن هنا فقد اعدت ميزانية مالية يقدرها مختصون بالشؤون السعودية باكثر من مليار دولار لضرب المالكي والسعي لتقليل فرص تحقيقه فوز ساحق ومن ثم العمل داخل البرلمان لحرمانه من نيل ولاية ثالثة والدفع باتجاه صعود شخصية شيعية من مجلس النواب ليكون هو رئيس الوزراء المقبل“ . و تابع التقرير ” من المؤكد بان مبالغ كبيرة بهذا الحجم تصب في حملة انتخابية من شانها ان تغير موازين القوى في الصراع الانتخابي ، وهذا هو رهان السعوديين على ان تحدث هذه الاموال تغييرا كبيرا في العراق بعدما فشل رهانها على دعم الجماعات المسلحة في احداث التغيير المطلوب في مواجهة شيعة العراق الذين يشكلون ما نسبته 70 بالمائة من مجموع سكان العراق ، فيما يقول الشيعة انهم يشكلون 80 بالمائة من سكانه ، لكن هذا الرهان السعودي ، يخالفه دبلوماسيون اوروبيون متابعين لتطورات الاحداث في العراق ، فهم يعتقدون ان المالكي سيكون قادرا على تحشيد فوز كبير ، وسط قناعة شعبية واسعة بانه يعمل لمواجهة الارهاب سواء تنظيم ” داعش ” او بقايا البعثيين في المناطق الغربية من العراق ، ومعظمهم كانوا اعضاء في حزب البعث وموظفين في اجهزة امنية وعسكرية يجدون انفسهم قد خسروا جميع الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها ” . وحسب تقرير راديو ”اوستن” ، فان بعضا من اسباب الاخفاقات السعودية في العراق "يعود الى ان الايرانيين يتدخلون لتقريب وجهات النظر بين اعضاء التحالف الوطني كلما اتسع الشق والخلاف بينهم ، بما تملكه من علاقات تاريخية قديمة مع قادة الاحزاب الشيعية وبما قدمت لهم من دعم اثناء معارضتهم لنظام صدام المنحل ، واغلب قادة هذه الاحزاب امضوا شطرا من حياتهم في ايران حيث آوتهم ايران عندما كانوا مشردين ومطاردين من اجهزة مخابرات نظام صدام ، وهذا التدخل الايراني لا يقتصر على الناثير على الشيعة بل ايران لديها تاثير على الاكراد وبالذات على الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يعالج حاليا في المانيا والانباء تتحدث عن تحسن صحته ، كما ان لايران نفوذا وان كان قليلا الا انه مؤثر على زعامات سنية ، حتى ان رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الذي يمتلك علاقات وثيقة مع انقرة والرياض ، توجه الى طهران في شهر اب – اغسطس الماضي وحرص حتى على زيارة قائد فيلق القدس العميد قاسم سليماني الذي نجح في دعم المقاومة ضد القوات الاميركية في العراق بشكل تحدث عنه التقارير الاميركية بشكل مسهب واعتبرته العدو رقم 1 للولايات المتحدة في العراق" . و اختتم التقرير بالقول : ”لاشك ان الدور السعودي في التاثير على سير الانتخابات في العراق لتغيير تركيبة المؤسسة الحاكمة في العراق لمصلحة النظام السعودي ، سيحقق بعض النجاحات وان لم يكن كل النجاحات في العراق ، و هذه النجاحات التي يامل السعوديون تحقيقها ، تركزعلى تحقيق هدفين :
- تشتيت قوى التحالف الشيعي وخلق حالة من رد الفعل لدى العراقيين بالشيعة بالتخلي عن المشاركة في الانتخابات و في هذا المجال تستخدم السعودية ماكنة اعلامية ضخمة تضم اعدادا كثيرة من القنوات الفضائية العراقية والعربية لخلق شعور سلبي لدى الشيعة من الانتخابات والعزوف عن المشاركة
- دعم وتمويل حملات لشخصيات سياسية واحزاب سنية ، ومن شان الدور القطري على غرار الدور السعودي ، في تمويل احزاب وكتل سنية حليفة لها ، مثل اسامة النجيفي في قائمة ” متحدون ” والحزب الاسلامي الذي يمثل خط الاخوان المسلمين في العراق وصالح المطلك ، واياد علاوي ، ان يساهم في تعزيز الاهداف التي تحاول السعودية تحقيقها لتغليب نتائج الانتخابات لتكون لمصلحة العرب السنة فيما تعمل الدولتان وليست بعيدة عنهما تركيا لتشتيت اصوات الشيعة
ويتناقل العراقيون خبرا اشبه مايكون بالنكتة ، لكن يدللون عليه بوقائع ، حيث يتحدثون عن تسيير رحلات لزيارة السعودية ينظمها سياسيون مقربون من السعودية للراغبين من الشيعة في المناطق التي تعرف بـ ” المناطق المختلطة ” بين السنة والشيعة مثل بغداد وديالى وصلاح الدين ، لاداء “مراسم عبادية” في مكة و المدينة وهو ما يسمونه بـ ”العمرة” ويستعدون لتسيير رحلات تضم الالاف من الشيعة قبيل وقت الانتخابات بهدف تغييب اصواتهم وترجيح اصوات السنة في تلك المناطق“ .