«الحياة» : لا شيء يزعج المالكي في السعي لولاية ثالثة

في وقت انهت فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية ، جميع استعداداتها الخاصة بالاقتراع العام و الخاص الذي سيجري نهاية نيسان الماضي ، و المتضمنة فحص اجهزة التحقق الالكتروني و تجهيز المكاتب الانتخابية تمهيدا لفتح مراكز التصويت ، رجّح كتاب وصحافيون ومراكز ابحاث فوز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زعيم "ائتلاف دولة القانون" بولاية ثالثة واعتبروا ذلك أمرا "محسوما" .

فقد اعتبر الكاتب عبد الوهاب بدرخان في مقال له بصحيفة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن ، ان "كل التوقعات تُظهر ائتلاف دولة القانون ، فائزاً كأكبر كتلة في البرلمان ، أي أن شيئاً لن يزعج نوري المالكي في السعي إلى ولاية ثالثة في منصبه ، وفقاً للمسار الذي اتخذته الانتخابات العراقية" ، بحسب بدرخان . و كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، اشار في كلمة له في محافظة بابل الاسبوع الماضي ، الى سعي بعض القوى السياسية الى التحالف مع "الساكتين عن الارهاب" ، داعيا العراقيين الى "عدم إعطاء أصواتهم للذين يسكتون على الإرهاب" ، مشيرا الى "وجود منْ يغطي الإرهاب بسياساته وبسلوكه وبتصريحاته" . و قال بدرخان في تحليله ان "أن المالكي برهن مهارة فائقة في اختراق البيئات المناهضة له باستمالة عشائر وعوائل وأشخاص" .

الى ذلك ، قالت صحيفة "ديلي ستار" الامريكية، ان هناك اسبابا وظروفا، "تسمح بولاية ثالثة للمالكي" . و كان وزير العدل حسن الشمري ، القيادي البارز في حزب الفضيلة الاسلامي ، اكد أن "حظوظ رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة كبيرة جدا وليست مستبعدة" . من جانبه قال الناشط المدني علي مارد في تصريح ان "السؤال لم يعد يطرح ان كان سيفوز المالكي بولاية ثالثة ام لا .. لان الامر عاد محسوما وفقا لكل لاستطلاعات" . وبحسب هذا الناشط فان "السؤال الصعب هو هل سيتمكن من تشكيل حكومة غالبيه سياسية" . الى ذلك قال الكاتب والصحافي العراقي عدي حاتم ان "ايران غيّرت موقفها، وحسمت أمرها بدعم المالكي في الحصول على ولاية ثالثة، وفق مصادر من داخل بعض الأحزاب الشيعية المعارضة المالكي". وقال حاتم ان "هذه المصادر كشفت ان ايران أبلغت عمار الحكيم والصدر بموقفها الداعم لتجديد ولاية المالكي" .
من جانب آخر أفادت نتائج استطلاع نشرها "مركز الشرق لتحليل الازمات في الشرق الاوسط" ، امس الثلاثاء بانه "وفقا لقراءة وتحليل ثقل الشخصيات المرشحة للانتخابات ، ولاعتبارات أخرى ، فإن من المرجح أن يحصل ائتلاف دولة القانون على المركز الاول في انتخابات 30 نيسان" .
و تتطابق هذه النتائج مع استطلاعات في الشارع العراقي ترجح فوز نوري المالكي بولاية ثالثة . و قال الناشط حيدر كامل "ان التغيير بيد الشعب لا بيد السيدين الحكيم والصدر .. واذا جاءت نتائج الانتخابات كما هي عام 2010 فما الذي يمكن للحكيم او الصدر أن يفعله" ، في اشارة منه الى رجحان كفة المالكي في الفوز . وفي كربلاء، قال النائب عن الائتلاف عبدالمهدي الخفاجي إن الساحة الكربلائية ستصوت الى ائتلاف دولة القانون ، و ان المركز الاول سيكون في المحافظة لدولة القانون وبفرق شاسع عن الثاني" .
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في الثلاثين من نيسان، يجد العراق نفسه امام مفترق طرق سياسي يحدد شكل الحكومة المقبلة ، التي يسعى رئيس الوزراء نوري المالكي الى جعلها حكومة اغلبية تسهّل له اتخاذ القرارات المصيرية في سحق الارهاب والتعجيل في الكثير من المشاريع الانمائية والخدمية التي عرقلتها طريقة عمل حكومة التوافق . هذا و يدخل العراق بدءاً من السادس والعشرين من الشهر الحالي الخطوات الفعلية لاختيار الاعضاء الـ 328 لمجلس النواب المقبل . و حسب قانون الانتخابات المعدل والذي تم اقراره في الرابع من تشرين الثاني الماضي ولمدة تشريعية جديدة تبلغ 4 سنوات .
و بلغ عدد الكيانات السياسية و الائتلافات المصادق عليها للمشاركة في الانتخابات المقبلة 277 كيانا سياسياً، وبعد الائتلافات والانسحابات، اصبح عدد القوائم التي ستخوض الانتخابات 107 قوائم انتخابية منها 36 ائتلافاً سياسياً والمتبقي 71 كياناً سياسياً تضم 9032 مرشحا . ومن بين هؤلاء ما يقرب من 2607 مرشحة يخضن الانتخابات البرلمانية إلى جانب المرشحين الذكور البالغ عددهم 6425 مرشحا، بعدما أعطى قانون الانتخابات المرأة العراقية (كوتا) خاصةً بها تبلغ 25%..ويحق لـ 20 مليونا و437 ألفا و712 ناخبا التصويت في الانتخابات من بينهم مليون و23 الف ناخب في التصويت الخاص، من بين عدد سكان العراق الذي يقدر بـ 34 مليونا و800 الف نسمة.