«هاآرتس» الصهيونية : انتصارات الجيش السوري تقلق الأردن .. والنظام الأردني يستعين بـ«إسرائيل»
كشف عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة «هاآرتس» الصهيونية ، النقاب عن قلق النظام الأردني من نجاحات القيادة السورية في الحرب الدائرة في البلاد و كتب أنّ هذا القلق يدفع بالنظام الأردني ، كما جرت العادة ، إلى الاستعانة بـ«إسرائيل» وهذه المرة باستخدام طائرات تجسس من دون طيار على طول الحدود لتكثيف وتشديد مراقبتها.
و أشار هارئيل إلى أن منبع القلق الأردني يكمن في الاعتقاد بأنه إثر سلسلة نجاحات الجيش السوري في معارك الشهور الأخيرة في الحرب السورية، من المحتمل أن يركز الجيش السوري جهوده مجددا في القتال في الجنوب خصوصا بالقرب من الحدود مع الأردن. وقد نشرت مؤخرا في وسائل الإعلام العربية أنباء حول توقعات بتنفيذ عملية عسكرية واسعة للجيش السوري في المنطقة التي بدأت فيها الأحداث في سوريا قبل ثلاث سنوات تقريبا . و أشار هارئيل على وجه الخصوص إلى نجاحات الجيش السوري قرب الحدود مع لبنان وخصوصا في جبال القلمون وكذلك في حمص وفي حلب. لكن الحال في منطقة درعا بقي على حاله في السنوات الأخيرة جراء تواجد قوي لمنظمات المسلحين المختلفة، وكلما طالت مدة الحرب برزت فيها فصائل مسلحة متطرفة تستمد الإلهام من «القاعدة». وتقاسمت الحكومة مع المسلحين السيطرة في درعا نفسها بينما استمر القتال في محيطها. ويرى الجيش السوري الآن أهمية السيطرة على درعا كي يصد إمكان تقدم الجماعات المسلحة نحو دمشق من جهة الجنوب .
و بسبب تزايد نشاطات الجيش السوري في جنوب سوريا تعاظمت اليقظة الصهيونية أيضا بسبب قرب هذه المنطقة من هضبة الجولان السورية المحتلة ومن مثلث الحدود السورية الأردنية «الإسرائيلية» جنوبا . ويشير هارئيل إلى أن القلق الأردني أكبر جراء الخشية من تأثيرات هذه التطورات فيه . و تناول هارئيل تطورات الموقف الأردني من أحداث سوريا حيث أشار إلى دعوة الملك عبد الله الثاني قبل سنتين إلى استقالة الرئيس السوري، لكنه لاحظ أنّ الأسرة الهاشمية غدت أشد حذرا تجاه النجاحات السورية . كما يخشى الأردن آثار نشاط المنظمات المتطرفة بالقرب من الحدود. وأوضح الكاتب أنه وفق أنباء نشرت في وسائل الإعلام العربية بات الأردن يتلقى مساعدة من «إسرائيل» ـ باستعمال طائرات بلا طيارين في مهمات استطلاعية ـ بغرض زيادة الرقابة على المنطقة الحدودية مع سوريا . و كتب هارئيل أنه خلافا للنجاحات التي يحققها الجيش السوري في مناطق مختلفة فإن الصورة على طول الحدود مع إسرائيل عكس ذلك تماما. فالجيش السوري يسيطر حاليا على جيبين فقط على طول الحدود، أما منظمات الممسلحين فتزيد من عمق سيطرتها على المنطقة. و تعتبر «إسرائيل» القلق الأردني من التطورات في سوريا مبررا وهي مستعدة على الدوام لتقديم المساعدة خصوصا أن للأردن أطول وأهدأ حدود مع «إسرائيل» التي تبدي اهتماما كبيرا بأعداد اللاجئين السوريين إلى الأردن وأثرهم في الاستقرار الأمني والاقتصادي هناك . كما أنها تراقب عن كثب احتمالات انزلاق منظمات «الجهاد العالمي» من سوريا والعراق إلى الأردن. ولذلك فإن جانبا مهما من الدور الصهيوني يتركز في الجانب الاستخباراتي الذي بات يهتم بأبعاد التغيير الديموغرافي في كل من الأردن ولبنان بعدما كان الاهتمام مركزا على الجيش السوري كأكبر عدو نظامي وعلى «حزب الله» كأكبر عدو ليس دولة .