الرئيس الأسد:الثورة الاسلامية في إيران طرحت نفسها كثورة إسلامية بالمعنى الشامل ولم تطرح نفسها كثورة شيعية


اكد الرئيس السوري بشار الأسد مساء امس الجمعة في كلمة القاها أمام خطباء المساجد و مجموعة من العلماء أهمية التمسك بالتعاليم الإلهية المستمدة من القرآن الكريم و البعيدة عن التطرف والتعصب و أثنى على دور علماء الدين وما لهم من أهمية في محاربة الفكر الوهابي الذي هو السبب الحقيقي للأزمة السورية ، مشددا على ان : الثورة في إيران ، طرحت نفسها كثورة إسلامية بالمعنى الشامل ولم تطرح نفسها كثورة شيعية .

و بدأ الرئيس السوري كلمته بالترحيب بجميع الحاضرين واختص بالذكر القادمين من مدينة حلب قائلا : "أرحب بالجميع خصوصا القادمين من مدينة حلب ، ولأن هذا اللقاء لن يكتمل إلا بوجود أهل حلب لأن حلب هي توأم دمشق ولأن الحضارة الشامية مرت من دمشق ومن حلب ولأن محبتي لحلب هي محبة كبيرة" . و أكد الأسد في كلمته أن " العلماء تحديداً تعرضوا لضغوط من أجل تغيير مواقفهم ومن أجل التنازل عن كلمة الحق والأخلاق الإسلامية التي يتحلون بها أو جعل الدين محكوماً بالدولار أو تحكمه سياسات محددة لكن الموقف كان معاكساً تماماً ، كان صموداً من قبلكم فهذا ليس مستغرباً قكنتم تتحلون بالوطنية والشجاعة والإيمان" . و أوضح الرئيس الأسد كيف تسلل العدو إلينا عبر الساحة الدينية قائلاً : "إن الساحة التي اختارها الخصوم و الأعداء لنا في سوريا هي ساحة الصراع الديني ، وكانت هذه االساحة عناوينها طائفية ولا يمكن أن نحارب الطائفية إلا من خلال الدين الصحيح وهذه الطائفية كان لها هدفان : الأول هو تفتيت وإضعاف سوريا وجرها لبحر من الدماء والهدف الثاني وهو مخطط له منذ زمن بعيد وهو تفتيت الإسلام" . و شدد الرئيس السوري على أهمية العلاقة المتبادلة بين علماء الدين وبين الدولة المتمثلة بوزارة الأوقاف وقال : "بما أنه وقع الاختيار على الساحة الدينية والطائفية فلا بد أن يكون للقطاع الديني ولرجال الدين مسؤولية خاصة بالنسبة للأزمة ، فهناك عدة أبواب فتحت للقطاع الديني تحديداً ، الباب الأول هو تعزيز العلاقة المتبادلة بين شريحة القطاع الديني الممثل بالعلماء والدولة المتمثلة بوزارة الأوقاف  وبالمقابل كان هناك شكوك من قبل الكثير من العاملين في الحقل الديني أو من الشارع الديني بشكل عام تجاه ونوايا الدولة وكان الكثير يتهم الدولة بأنها دولة تستغل الفرصة لكل تعمل ضد الدين و لكي تقمع الدين وكانت هذه المعاناة كبيرة جداً وكان أي عمل تنظيمي للخطباء والمساجد والمعاهد يعتبر مقصوداً به خنق الحركة الدينية ونحن الآن قد تجاوزنا هذه المرحلة" . واكد الأسد أن : "ما يحصل في سوريا لا ينفصل عما يحدث في الساحة الإسلامية والعربية ، أي أننا نتأثر ليس فقط بالحاصل في محيطنا المباشر بل ما يحصل من اندونيسيا شرقاً إلى المغرب غرباً ، فنحن جزء من هذا الكل ، لذلك يجي علينا أن نبدأ من الساحة الإسلامية فنحن جزء منها" . كما أكد أهمية الفهم الصحيح للقرآن الكريم بقوله : "بالنسبة لنا كمسلمين فإن المحور والعنوان هو القرآن الكريم فإذا فهمنا كل الدين وكل الأحاديث وقرأنا كل كتب الفقه والسيرة وغيرها لكننا لم نفهم القرآن بشكل صحيح وعميق فنحن لم نفهم شيئا من الإسلام وهنا مشكلة الأمة الإسلامية بشكل عام" . وركز الرئيس الأسد في كلمته على الخطر الكبير للطائفية التي استخدمها الغرب في تحقيق أهدافه ، فتوجه للحاضرين قائلاً : " الإسلام لا يمكن ضربه بسهولة من قبل الغرب ، فاستخدموا الطائفية والتطرف وقد كلف بهذا الموضوع في البداية آل سعود ، ولكن الطائفية أخذت مداها الحقيقي بعد الثورة الإسلامية في إيران ، فهذه الثورة طرحت نفسها كثورة إسلامية بالمعنى الشامل ، ولم تطرح نفسها كثورة شيعية . وهنا طلب من آل سعود أن يتصدوا لهذا الموضوع تحت عنوان حماية السنة في العالم الإسلامي من "المد الشيعي"  ، ولكن ألم تكن السعودية هي الحليف الأوثق والحليف الأقرب لشاه إيران "الشيعي" ؟ ، و ألم تكن السعودية وآل سعود هم من وقفوا في وجه عبد الناصر السني المؤمن و المعروف بأن عبد الناصر كان مؤمناً وكان أقرب إلى الإخوان المسلمين ، فعندها بدأت هذه الطائفية تنخر الإسلام من الداخل" . كما تحدث الرئيس الأسد عن خطر التطرف في الإعلام وقال أن "التطرف كلفت به القاعدة في أفغانستان و وصل إلى الجيل الإسلامي مع سيطرة الإعلام الوهابي على المحطات الإعلامية ، وأصبحنا امام حالتين ، إما إعلام يأخذني باتجاه القيمم الغربية كاملة ، أو أن يكون إعلاماً متطرفاً وأصبح هذا الجيل أمام خيارين فإما أن يذهب إلى التطرف أو أن يذهب إلى التغرب ومن هنا يبدأ انفصام الشخصية ما بين العروبة والإسلام وعندما يحصل انفصام بين العروبة والإسلام فهذا يعني أنه يحصل عدم استقرار في المجتمع" . و فيما يتعلق بمفهوم الإسلام السياسي ، قال الأسد : "إن الآفة الأخرى هي آفة الإسلام السياسي ، فالإسلام هو شيء إلهي أما السياسة هي شيء بشري وتخدم فئة وشخصاً  والإسلام السياسي ليس شكل حكم حزب أو دولة ، وهنا يمكن أن يطرح أحد سؤالاً وهو " كيف تتحدث عن هذا الكلام وإيران حليفك ؟" وهنا أقول أن شكل الحكم السياسي شيء ومنهج العمل السياسي شيء آخر ، الإسلام السياسي هو منهج سياسي يستغل العواطف الدينية للناس من أجل أجندات سياسية محددة لأشخاص أو لدول أما شكل الحكم فهو شيء آخر ، فمثلاُ إيران أرادت أن يكون فيها ولاية فقيه ولكنها في نهاية الأمر تستند في حكمها على الشريعة الإسلامية وأنا أريد أن أسألكم ، على ماذا يستند الدستورالسوري ؟ أليس على الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي ؟ فإذاً نحن في هذا المنطق دولة إسلامية" . و شدد الأسد في كلمته على أهمية النتسلح بالفكر العلمي لأن كثيراً من الناس لا  يقبل اليوم إلا بالحديث العلمي ولا بد من أن نتسلح بالتحليل والقدرة على استخدام المنطق والفلسفة لنقل العمق الكبير الموجود في القرآن الكريم والذي لم نثل إلا إلى جزء منه لأنه كلام إلهي ونحن نبقى بشر" . و اوضح الرئيس الأسد أنه " إذا ما فهمنا هذه التفاصيل من الساحة الإسلامية إلى الساحة العربية إلى الساحة السورية ، فإننا نفهم الأزمة التي نمر بها كل ما يحصل في سوريا هو نتاج لما نراه وخاصة في القطاع الديني ، لذلك فإن الأعداء عندما رأوا هذه السلبيات وهذه الثغرات قاموا باستخدام الدين ولم يستخدموا السياسة" .
أما على الصعيد الداخلي لسوريا فقال الأسد : "في الداخل لدينا محوران لا ثالث لهما ، الأول سنستمر بمحاربة الإرهابيين من دون تردد ولن نرحمهم إلا من يعود ، والثاني هو المصالحة وسنستمر بها ، فإذا تمكنا من خلال المصالحة من استعادة هذه الحاضنة نكون قد حققنا المراد وخدمنا الدين وخدمنا الوطن فالبعض عاد وطنياً والبعض عاد من التطرف إلى الاعتدال" . وختم الرئيس السوري حديثه بالدعاء لسوريا وتوجيه الشكر للحاضرين : " حمى الله سوريا بهذا الشعب ، بأمثالكم من رجال الدين والعلماء وبأمثالكن من الداعيات بصبركم ومصداقيتكم ، ونتمنى من الله أن يوفقنا جميعاً ونحن سنبقى على تواصل واتصال. "