الانتخابات الرئاسية بسوريا: هل يسير الأسد نحو رئاسة ثالثة؟
فيما تختلط أوراق الملفات الإقليمية بعضها ببعض ، وفي خضم احداث مصر حيث أغلبية داعمة لترشيح عبد الفتاح السيسي ومصالحة بين أهل البيت الواحد في فلسطين و تصويت بالورقة البيضاء في لبنان على رئاسة مهددة بالفراغ و قمع ثورات الخليج الفارسي إعلامياً و سياسياً و اللهيب الذي يعم العراق بين الإرهاب و الانتخابات .. في خضم هذه الاحداث : يبرز مخطط تآمري لإسقاط النظام في سوريا فيما يفتح مجلس الشعب السوري باب الترشح للانتخابات الرئاسية محدداً موعد إجرائها .

• ماذا يعني تحديد موعد للانتخابات الرئاسية السورية ؟
و اكد مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة دمشق والمحلل السياسي بسام أبو عبد الله لموقع العهد الاخباري ان "الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات الرئاسية يعتبر دليلاً على أن سوريا دولة ذات سيادة ولا زالت تنعم بالاستقرار رغم كل الظروف الصعبة" ، و رأى هذا المحلل السياسي إن تحديد الموعد هو "دليل آخر على أن الشعب السوري يريد الاستفادة من هذه السيادة في وقتها" ، و ذكر "أن فتح باب الترشح أمام الجميع يؤكد سعي الحكومة للحل السياسي" .
و موقف مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية هذا ينسجم مع ما يراه الرئيس السابق للمجلس الوطني للإعلام في سوريا طالب قاضي أمين . فالأخير يعتبر أن إعلان موعد الانتخابات الرئاسية يؤكد التزام الحكومة بالاستحقاق الوطني والعمل بالدستور وتنفيذ مطالب الشعب . و يضيف : "بعد 3 سنوات من الأزمة يُظهر إعلان موعد الاستحقاق أن سوريا هي صاحبة القرار ودولة قادرة على إدارة الأمور" . و بالإضافة الى أن الإعلان يؤكد حرص الحكومة السورية على السير قدماً ، بحسب ابو عبد الله و أمين ، يصرّ المحلل السياسي السوري أكرم مكنا على أن الشارع السوري في غالبيته يريد إجراء الانتخابات الرئاسية لسببين ، الأول : الرغبة الشعبية في خوض الاستحقاق ، و الثاني إصراره والحكومة على تطبيق قانون البلاد . و يتابع أن "إجراء الانتخابات سيكون رسالة للعدو بأن الوضع في سوريا قوي ومتماسك" .

• هل سيترشح الأسد للرئاسة ؟ وهل من مرشحين آخرين؟
من جهة ثانية ، يتوقع أبو عبد الله أن يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بالترشح الى الرئاسة مرة ثالثة ، لأنه مرشح قوي و يتمتع بشعبية واسعة . ويقول "الأسد سيربح الانتخابات لأن جزءً كبيراً من الشعب يعتبره صمام امان خصوصاً بعد قيادته الجيش السوري في حرب على الإرهاب ، وحضن مجتمعه" ، ويتابع" كما أن الرئيس سيطرح برنامجاً انتخابياً إصلاحياً للسنوات السبع المقبلة، وهو البرنامج الذي انتظره الشعب بعد حالة الخراب والفوضى التي تعيشها البلاد" . ويرى أبو عبد الله الذي يذكّر بأن الانتخابات السورية لا يمكن أن تجري ، وفق القانون ، إلا بترشح شخصين اثنين على الأقل ، يرى أن وجود مرشحين آخرين له اثر جيد على الانتخابات ويؤكد نزاهتها .
اما الرئيس السابق للمجلس الوطني للإعلام في سوريا ، فيقارب الصورة بأن الاسد الذي لم يعلن حتى اليوم رسمياً ترشحه ربط ذلك ، في مؤتمراته الصحافية ، برغبة الشعب . فالقاعدة الشعبية في سوريا ستطالب حتماً بالاسد إذ ترى أن الحلّ "سيكون على يديه" ، فيما يجزم مكنا بأن الأسد سيضيف اسمه على لائحة المرشحين ، عازياً السبب في ذلك إلى السوريين الذين يقفون وراءه ولن يرضوا إلا بفوزه ، آملاً أن يتقدم آخرون للاستحقاق ، و يبدي رغبته بأن يكون بين المرشحين من يمثل المعارضة الوطنية في سوريا أو المعارضة السياسية في الخارج شرط أن تكون وطنية .

• لماذا يبدي بعض الدول موقفاً سلبياً مسبقاً عن الانتخابات؟
بعد إعلان مجلس الشعب السوري فتح باب الترشح الى الانتخابات الرئاسية وتعيين موعد إجرائها، سارع بعض الدول إلى التشكيك بنزاهة الاستحقاق . وبنظر أبو عبد الله هذه "التشاؤمات سببها حالة العداء التي يضمرها بعض المتآمرين" ، و يؤكد أن الأسد أسقط مشروعهم في المنطقة ما "زادهم حقداً" . ويبني سلفاً أن هذه الدول ستعمل على ضرب شرعية هذه الانتخابات بطريقين ، الأولى في الحملات الإعلامية وهو تدخل مباشر في الشأن السوري، و"نحن لسنا بحاجة الى شهادة حسن سلوك من أحد" . و الطريقة الثانية ، برأي مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية، ستكون عبر تكثيف الأعمال الإرهابية الهادفة الى فرض معايير جديدة ، كالسعي إلى تخفيف نسبة المشاركة أو تعطيل أو شغل مراكز الاقتراع .
كما يتحدث الأمين أيضاً عن سبب آخر لهذه المواقف السلبية الغربية والعربية ، وهو ان البعض سيشكك بنزاهة الانتخابات لانزعاجهم من صمود الشعب في وجه المؤامرة. فبعد 3 سنوات من عمر الأزمة تأكدوا (أصحاب المواقف السلبية) أنهم كانوا خاطئين ، و سيسوؤهم أن يذهب الرئيس الأسد الى صناديق الاقتراع . ويتفق الأمين مع رأي زميله أبو عبد الله حول أن "كل ما يقال عن عدم نزاهة الانتخابات هو تدخل في شأن السوري الداخلي ، وأن الانتخابات الرئاسية كما هي نجاحات الجيش، ستؤكد أن مشروع ضرب سوريا كان خطأً كبيراً" .





