جون كيري يتنصل عن وصف «إسرائيل» بالعنصرية


لم تشفع التوضيحات التي أعلنتها المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي، بأنّ وزير الخارجية جون كيري ، لم يسم «إسرائيل» بـ«دولة التمييز العنصري» "الأبرتهايد" ، و أنّه "لا يعتقد أنّ «إسرائيل» هي دولة "أبرتهايد" بل دولة ديمقراطية تضمن المساواة الكاملة لمواطنيها" ، وذلك في تخفيف حدة الانتقادات الموجهة له من قبل اللوبي المؤيد لـ«إسرائيل» في الولايات المتحدة أو من قبل «الإسرائيليين» .

و اضطر كيري ، على ضوء انتقادات شديدة اللهجة التي قادها أنصار «إسرائيل» في الكونغرس الأمريكي ، وفي مقدمتهم لجنة الشؤون العامة الأميركية الصهيونية "ايباك" إلى إصدار توضيح إضافي قال فيه إنّه لو كان بمقدوره إعادة العجلة إلى الوراء لما استخدم تعبير الـ"أبرتهايد" .

وكانت شبكة "فوكس نيوز" الأميركية كشفت ان كيري قال في لقاءٍ مغلق مع مستشارين وسياسيين أجانب ، يوم الجمعة الماضي إنّه "إذا لم يتم التوصل إلى حل الدولتين فإنّ «إسرائيل» ستتحول إلى دولة "أبرتهايد" ، وقد تفقد القدرة على المحافظة على صبغتها اليهودية" . و أثارت هذه التصريحات جدلاً في الولايات المتحدة ، في حين لاذت «إسرائيل» بالصمت مؤقتاً ، و تركت الباب مفتوحاً أمام أنصارها في الكونغرس لتوظيف تصريح كيري للدفاع عنها، وشنّ هجوم عليه . كما تم اتهام كيري بالإحباط وبتكرار نمط سياسي يقول إنّه إما أن تقبلوا ما أقول وإلا فإنّ ذلك سيؤدي إلى العزلة والعقوبات و"الأبرتهايد" . و سارع قائد الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي، أريك كانتور ، إلى مطالبة كيري بالاعتذار عن تصريحاته. واعتبر أنها تضع مزيداً من الصعوبات أمام نجاح الجهود الرامية لتحقيق السلام، فيما وصفها السناتور الأميركي مارك روفيو بأنّها "مخيبة للآمال ومثيرة للسخط" . وطالب كيري وإدارة أوباما ، العمل لوقف "الكارثة الإنسانية في سوريا ومنع إيران من حيازة السلاح النووي بدلاً من ممارسة الضغوط على «إسرائيل» لتقديم مزيد من التنازلات لشركاء فضلوا التحالف مع منظمة إرهابية" . و في «إسرائيل» ، كتب وزير المواصلات ، يسرائيل كاتس، على صفحته على "فيسبوك" قائلاً إنّه يتعيّن على كيري "أن يخجل من وصف «إسرائيل» بأنها دولة أبرتهايد". ورأى أنه "هناك مصطلحات وكلمات لا يجوز قولها والتفوه فيها" .
في المقابل ، اعتبر بعض المحللين وفي مقدمتهم، أهرون برنيع، أنّ كيري قال ما يعرفه العالم أجمع وما تقرّ به جميع دول العالم في رفضها للمستوطنات . و أشار إلى أنّه في غياب حل الدولتين، فإنّ البديل سيكون بداية دولة "أبرتهايد" تتبعها العزلة والمقاطعة والعقوبات الاقتصادية.
وتزامن الجدل حول تصريحات كيري مع إعلان حركة "السلام الآن" ، اليوم الثلاثاء ، "أنّ الحكومة «الإسرائيلية» أقامت خلال المفاوضات الأخيرة 14 ألف وحدة سكنية في الأراضي المحتلة، وفي مستوطنات "معزولة". أي بمعدل 1500 وحدة سكنية شهرياً، وخمسين وحدة سكنية يومياً. وأوضحت أن كل ذلك تم تحت غطاء المفاوضات الأخيرة، التي من المقرر أن تنتهي رسمياً اليوم . من جهته، اعتبر داني ايالون نائب وزير الخارجية الصهيوني السابق ، في حديث مع الإذاعة الصهيونية ، أن تصريحات كيري تنم عن إحباطه الشديد من فشله في إيجاد حل "خلاّق" لمفاوضات السلام من جهة وعن نية أميركية لممارسة الضغوط على «إسرائيل» . و رأى أن كيري بات أسير خطاب اليسار الراديكالي في «إسرائيل» الذي يقول إما دولتان أو الطوفان .