العراق يدخل مرحلة الصمت الانتخابي وأكثر من 20 مليونا يتوجهون غدا للإدلاء بأصواتهم في الاقتراع النيابي الثالث


العراق یدخل مرحلة الصمت الانتخابی وأکثر من 20 ملیونا یتوجهون غدا للإدلاء بأصواتهم فی الاقتراع النیابی الثالث

دخل العراق في الساعة السابعة من صباح اليوم الثلاثاء مرحلة الصمت الانتخابي عشية الاقتراع النيابي الأبرز و الثالث منذ سقوط نظام الطاغية المقبور صدام عام 2003 لاختيار الكفوئين من المرشحين البالغ عددهم 9032 ، الذين يتنافسون على 328 مقعداً في مجلس النواب ، حيث توقفت الحملات الدعائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية ، الاولى بعد خروج الاحتلال الامريكي من هذا البلد ، وذلك بعد 29 يوما من بدء تلك الحملات ، فيما يستعد أكثر من 20 مليون ناخب عراقي للتوجه غدا الاربعاء ، للادلاء بأصواتهم في 18 محافظة ، بينها إقليم كردستان .

وحذرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الكتل السياسية من مغبة خرق مدة "الصمت الانتخابي" ، متوعدة باتخاذ عقوبات رادعة بحق اي مرشح أو كيان سياسي يقدم على إرتكاب هذا الخرق . وبالامس جرت عملية الاقتراع الخاص بالانتخابات البرلمانية العراقية ، للمشمولين من منتسبي القوات الامنية والراقدين في المستشفيات و نزلاء السجون في انحاء العراق ، حيث بلغت نسبة التصويت الخاص 91.46% ، وفقا لاعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي اشارت الى أن هذه النسبة هي الاعلى منذ العام 2003 . و سبق الاقتراع الخاص ، اقتراع العراقيين المقيمين خارج البلاد يومي الاحد و الاثنين ، الذين توجهوا إلى مراكز الاقتراع في 19 بلدا للإدلاء بأصواتهم للانتخابات البرلمانية العراقية .

و ستتم عملية الاقتراع بالبطاقة الانتخابات الالكترونية التي تضم معلومات مفصّلة عن الناخب وعن مركزه الانتخابي ولا يمكن للناخب الاقتراع من دونها حيث يتم فحص البطاقة يوم الانتخابات بواسطة جهاز التحقق الالكتروني . و تعمل البطاقة مرة واحدة فقط نظراً إلى وجود جهاز المسح الالكتروني الذي يقوم بقراءة بيانات الناخب بعد أخذ بصمة الإبهام الأيسر . وتجنباً لمحاولات التزوير ، تسعى الكتل السياسية المشاركة في الانتخابات الى تدريب أكبر عدد من المراقبين لتمثيلها خلال عملية الاقتراع ، في مختلف مراحل العدّ والفرز.

وهذه ليست العملية الانتخابية الأولى التي تنظم في العراق بعد 11 عاماً على سقوط النظام الصدامي المقبور ، لكن تكتسب أهمية بالغة كونها الأولى التي تقام بعد الخروج النهائي لقوات الاحتلال الامريكي من هذا البلد في العام 2011 ، و  انحسار الوجود الارهابي بعد الضربات القوية التي وجهتها القوات العراقية للجماعات الارهابية الظلامية التكفيرية التي تعمل لخدمة اجندة خارجية لا تريد للعراق و شعبه الخير والاستقرار .

و قبل يوم واحد من انطلاقة الاقتراع النيابي ، جددت المرجعية الدينية في النجف الاشرف اليوم الثلاثاء ، التأكيد على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين و الكتل السياسية ، و انها لا تدعم اي كتلة أو شخص بالخفاء ، في الوقت الذي دعت ابناء الشعب العراقي الى الحضور بقوة غدا الاربعاء لدى صناديق الاقتراع و شددت على : "أن الانتخابات ضرورة وطنية ، لا ينبغي التفريط بها" . و اعلن المرجع الديني سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحق الفياض ، في بيان اصدره اليوم الثلاثاء ، "أن المرجعية الدينية تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تدعم اي كتلة أو شخص من المرشحين" ، مشددا على أن "الانتخابات ، ضرورة وطنية" ، و محذرا من التفريط بها . و قال المرجع الفياض إن "الانتخابات ضرورة وطنية لا ينبغي التفريط بها"، مبينا أن "تغيير الاوضاع التي يعيشها الشعب منوطة بحسن اختيار الشعب لممثليه الامناء الاكفاء المخلصين الذين يؤثرون مصالح الشعب على المصالح الخاصة و الفئوية و الحزبية والعشائرية" . وأضاف سماحته ،"ليعلم الجميع أن المرجعية تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تدعم أي كتلة أو شخص من المرشحين” .
الى ذلك أعلن الشيخ محمد حسن عليوي الخضري ، معتمد المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني في محافظة ذي قار ، اليوم الثلاثاء ، "أن ما ذكر عن المرجع بدعمه قائمة معينة في الخفاء هو كذب محض" ، مشيرا الى ان المرجعية الدينية تقف على مسافة واحدة من الجميع ، فيما حذر ممن اسماهم "شياطين الانس" . و قال الشيخ الخضري في استفتاء ، إن"ما ذكر عن دعم المرجعية الدينية العليا قائمة معينة في الخفاء فهو كذب محض" . واشار الى ان "المرجعية الدينية تقف على مسافة واحدة من الجميع ، ولا تدعم اي كتلة أو شخص من المرشحين" .

و كان سماحة السيد احمد الصافي ممثل المرجع الديني اية الله العظمى  السيد السيستاني في كربلاء المقدسة ، قال خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة الماضية ان المرجعية الدينية تؤكد ان الانتخابات النيابية فرصة عظيمة للتغيير نحو الافضل ، وعلى المواطنين المشاركة ، واختيار المرشح الكفوء النزيه المخلص . واضاف ان المرجعية تؤكد ان "على الجميع ان يستغلوا هذه الفرصة من خلال اختيار قائمة صالحة تمتلك رؤية متكاملة لادارة البلد خلال السنوات الاربع الاتية وانتخاب مرشحين يتصفون بالكفاءة والنزاهة والاخلاص والحرص على مصلحة العراق والعراقيين دون من يحرصون على ملذاتهم ومصالحهم الشخصية من الامتيازات المالية وغيرها" . واضاف ايضا ان المرجعية تشدد على ان المشاركة في الانتخابات امر بالغ الاهمية لأن من خلالها يحدد مستقبل البلد مستقبلنا نحن بل ومستقبل اولادنا واحفادنا . ومن لا يشارك فإنما يمنح الآخرين فرصة ان يقرروا مستقبله بدلا ً عنه ، و هذا خطأ فادح . فشاركوا في الانتخابات رجالا ً ونساء ً شيباً وشبانا وعلى الاباء ان لا يمنعوا اولادهم من المشاركة وعلى الازواج ان لا يمنعوا نسائهم عنها ، فللجميع حق المشاركة وحرية الاختيار . و اردف قائلا : "ليس للمرجعية الدينية العليا موقف معلن وآخر يتم الايحاء به لبعض الناس .. موقفها واحد واضح لا لبس فيه فهي لا تحدد للمواطنين من ينتخبون، هي تريد منهم ان يتحملوا بأنفسهم هذه المسؤولية، هي لا تقول لهم انتخبوا هذا ولا تنتخبوا ذاك هي لا تفعل ذلك .. ليس لأنها تساوي بين الصالح وغيره ولا تتنصل من مسؤوليتها الشرعية بل لأنها ترى ان مصلحة العراقيين حاضراً ومستقبلا ً انما هي في ان يختاروا من يمثلهم في مجلس النواب استناداً الى قناعاتهم الشخصية لا اتكالا ً على قناعاتها . و ربما يقول البعض انه يصعب عليهم ان يكوّنوا قناعة بأي من المرشحين والقوائم .. و نقول لهؤلاء الأحبة الأعزة ان  "المهمة ليست سهلة ، لكن لابد من السعي لأداءها بالصورة الممكنة" .

و يتنافس 277 كيانا سياسيا صغيرا و كبيرا على مقاعد البرلمان العراقي ، البالغ عددها 328 ، ومن ابرزر هذه الكتل :  ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي رئيس الوزراء الحالي ، الذي يعد حسب اعتقاد الكثير من المراقبين السياسيين المحليين و الاقليميين و حتى الدوليين صاحب الحظ الاوفر في الفوز بالعدد الاكبر من المقاعد البرلمانية . و توقع الخبير الستراتيجي و المستشار في المعهد الدولي للدراسات الستراتيجية "توبي دودج" ، أن تسفر الانتخابات البرلمانية العراقية عن فوز قائمة المالكي ، و قال أن مستوى الفوز سيحدد ما إذا كان المالكي سيشكل حكومة أغلبية سياسية بدلاً من حكومة المحاصصة الحالية . و اضاف دودج في محاضرة ألقاها أمس في مقر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في مرفأ البحرين المالي بالمنامة : «إن المالكي يستهدف الحصول على أكثر من 89 مقعداً (وهو الرقم الذي حصل عليه في انتخابات 2010) ، و إذا اقترب من 100 مقعد فسيستطيع فرض رؤيته بشأن تشكيل الحكومة المقبلة» . واشار اخرون الى ان كتلا اخرى سوف تتحالف بعد الانتخابات مع "دولة القانون" ، ومنها تحالف رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري و"حزب الفضيلة" و غيرها لتشكيل الحكومة الجديدة بعيدا عن المحاصصة السياسية التي كان معمولا بها في السابق . و وفقاً للمتابعين ، يبرز تكتل "المواطن" ، التابع لـ"المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" بزعامة عمار الحكيم منافساً بارزاً ، ومن ثم يأتي تكتل "الأحرار" أي "التيار الصدري"، حيث يتوقع له الحصول على مقاعد أقل إثر قرار زعيمه مقتدى الصدر وقف الدعم السياسي والمعنوي للتكتل . وهنا لابد من القول ان محافظتي بغداد و البصرة ستشكلان بيضة القبان لغالبية الكتل المشاركة ، وذلك نظراً إلى حجم المقاعد المخصصة لهاتين المحافظتين .

كما تبرز منافسة أخرى ، تتوزع بين قائمة "متحدون" بزعامة رئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي وبين "كتلة الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي ، إضافة إلى "القائمة العربية" برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك . وقال المحلل السياسي عمر العنبكي ، ان  " أسامة النجيفي يعول بشكل أساس على معقله في محافظة نينوى، وإياد علاوي صوب بعض المناطق ذي الغالبية الشيعية وفي (محافظة) صلاح الدين، بينما تميل الكفة في (محافظة) ديالى لصالح المطلك" .
أما في إقليم كردستان فالوضع مغاير و الحسابات مختلفة . ففي الإقليم ستجري عمليتان انتخابيتان ، الأولى للتصويت المحلي والثانية للانتخابات التشريعية ، وقد تميل الكفة للأحزاب الرئيسية على حساب الأحزاب الصغيرة . و يقول المراقب الإعلامي رومان زاغروس إنه يمكن أخذ الانتخابات البرلمانية الكردستانية المحلية ، التي جرت في شهر أيلول الماضي كاستفتاء رسمي لهذه الانتخابات ، خصوصاً فيما يعني المحافظات الثلاث، اربيل والسليمانية ودهوك . ويوضح أنه "في مدينة السليمانية ، من المتوقع أن تشهد الحملات توتراً وإقبالاً ، فالناخب ذو الميول المعارضة سوف يتشجع للتصويت لو تأكد أن صوته سيكون أكثر فعالية في انتخابات مجالس المحافظات ، حيث من المتوقع أن تتغير السلطة المحلية هناك (برئاسة «الاتحاد الوطني» حالياً) بعد الفوز المتوقع لقائمة التغيير" .

هذا و حذّرت الدكتورة أسماء الموسوي ، النائبة المستقلة في التحالف الوطني العراقي ، والسابقة عن التيار الصدري ، المواطنين العراقيين لاسيما في بغداد و الوسط والجنوب ، من مؤامرة تقودها السعودية و قطر ، و تشترك فيها اطراف من داخل التحالف الوطني ، لإسقاط حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، والمجيء بشخصية "ضعيفة" الى رئاسة الحكومة يمكن الانقلاب عليها سياسياً ، أو الاطاحة بها في انقلاب عسكري ، فضلا عن تمرير الصفقات و تقسيم العراق في اللحظة المناسبة !! . وقالت النائبة الموسوي في تصريح لوكالة تسنيم الدولية للانباء ان "هناك محاولات منذ عقد من الزمن صُرف خلالها المليارات من الدولارات لكي تؤثر في الواقع السياسي في العراق عبر جهات من خارج التحالف الوطني ، و حين يأست من ذلك ، عملت على اختراق التحالف الوطني من الداخل ليكون السيناريو الابرز هو استبدال شخصية قوية وأمنية بارزة مثل دولة رئيس الوزراء نوري المالكي بشخصية ضعيفة يكون الانقلاب عليها سريعاً ، اما بانقلاب عسكري أسود أو بانقلاب سياسي ابيض" ! . واعتبرت الدكتورة الموسوي ان "تلك الجهات سعت بكل الاساليب السياسية و العسكرية ، عبر محاولات "سحب الثقة" و الاعتصامات و الاستعانة بتنظيم "القاعدة" و "داعش" ، الى اسقاط الحكومة .. لكن محاولاتها فشلت أمام صمود الشعب العراقي وقوة القائد العام للقوات المسلحة" . و تابعت الموسوي القول : "استغرب في مثل هذا المفصل الزمني الحرج الذي يمر به العراق من الناحية الامنية و من الناحية الادارية ان تقوم بعض الكتل بترشيح شخصيات (بسيطة) لمنصب حسّاس وخطير" !! . و استطردت الموسوي قائلة "هؤلاء الاشخاص اما خريجو دراسة اعدادية، أو تجار فاشلون معروفون بصفقاتهم المشبوهة" . وخاطبت الموسوي ، الناخب العراقي في الوسط و الجنوب بصورة خاصة ، بالقول : "لا تنخدعوا بشعارات براقة و دعايات صاخبة ، و انظروا مباشرة الى مرشح تلك الكتل لرئاسة الوزراء ، فقضيتنا اليوم هي قوة شخصية رئيس الوزراء صاحب الخبرة و التاريخ السياسي الذي يؤهله على مواجهة تلك التحديات" . ودعت الموسوي في نفس الوقت "متضرري النظام البعثي الى مساندة وانتخاب من قام بإعدام الطاغية" . كما دعت الموسوي كل مجاهد الى "تأييد القائد السياسي الذي سيخلده التأريخ بتخليصه العراق من المحتل من خلال الطرق الدبلوماسية" .


 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة