انتهاء عملية التصويت بأول انتخابات برلمانية بالعراق بعد خروج قوات الاحتلال الامريكي والجميع بانتظار نتائج الاقتراع
افادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بأن صناديق الاقتراع النيابي الثالث بعد سقوط نظام الطاغية المقبور صدام و الاولى بعد خروج قوات الاحتلال الامريكي من العراق ، اغلقت في الساعة السادسة من بعد ظهر اليوم الاربعاء حسب التوقيت المحلي ، اعلانا بانتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية التي كانت قد بدأت عند الساعة السابعة صباحا ، فيما اظهرت استطلاعات رأي محلية اعتمدت على اظهارات المقترعين ان الغالبية صوتت لصالح ائتلاف دولة القانون الذي يترأسه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي .
و منذ الدقائق الاولى لبدء "العرس الانتخابي العراقي" ، دخلت جموع العراقيين الى مراكز الاقتراع في شتي انحاء البلاد للادلاء بأصواتهم و انتخاب ممثليهم في مجلس النواب ، اذ يتنافس في هذه الانتخابات اكثر من 9 الاف شخص على 328 مقعدا من مقاعد البرلمان العراقي .
و كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من اوائل كبار المسؤولين العراقيين الذين ادلوا بصوتهم ، و قال للصحافيين عقب الادلاء بصوته : ان "فوزنا مؤكد .. لكننا نترقب حجم الفوز" ، داعيا الناخبين العراقيين الى التوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع ، و ان يحسنوا الاختيار لأن الذي يشارك من حقه أن يحاسب". و اضاف المالكي : "بهذه المناسبة اتوجه الى الشعب العراقي من المشمولين بالمشاركة في الانتخابات و أهيب بهم للتوجه و بكثافة الى مراكز الأقتراع لتكون رسالتهم صفعة بوجه الارهاب و المعوقين للعملية السياسية و ان تكون الكثافة الانتخابية بمثابة صفعة اخرى بوجوه الذين راهنوا انها لن تكون بالمستوى المطلوب" . واشار المالكي الى أن المرجعية الدينية تقف بالتساوي مع الجميع ولا تنحاز الى اية جهة ، مبيناً أن شكل الحكومة القادمة سيكون قائما على اساس ديمقراطي ، و الى ان الاغلبية السياسية ليست اغلبية طائفية او قومية بل تنفتح على جميع المكونات". وتابع المالكي : "اقول لكل الذين مارسوا العملية الانتخابية برغم اني اسجل ملاحظة مؤلمة لما كانت عليه الحملة الانتخابية من انحدار في المستوى ، و حصول كثير مما كان لا يحصل من عمليات تسقيط و اساءة و كذب ينبغي ان ينتهي كل شيء ، لاننا جميعا سنكون تحت قبة البرلمان" . و طالب رئيس الوزراء العراقي جميع الكتل السياسية و الاحزاب ، ان يرموا الخلافات وراء ظهورهم و يبدأوا صفحة جديدة اخوية لأن الجميع سيكون تحت قبة البرلمان و طائلة المساءلة . و دعا المالكي مفوضية الانتخابات الى ان تراقب العملية بدقة و ان تصلح الاجهزة اذا ما عطلت وتبديلها اذا ما كانت تحتاج الى تبديل ، مشيرا الى انه و لغاية الان البطاقة الالكترونية مشروع جيد ، وعليهم ان يراقبوا من يريد تعطيل هذه الاجهزة ، و اتهم بعض القوائم والمرشحين بالمراهنة على افشال الانتخابات وانهم يعولون على عملية الخلل الذي يحصل في هذه الاجهزة. وقال المالكي إن"بعض القوائم و بعض المرشحين و الذين يريدون الشراكة .. يراهنون على الخلل الذي قد يحصل في أجهزة الانتخابات" ، مبينا ان"الهدف من ذلك هو فتح باب للتزوير" . و لفت الى ان "إجراء عملية التغيير ، أمر مهم لبناء مجتمع متحضر ودولة متطورة" ، متابعا أن "التغيير يعني أن لا تكون الحكومة المقبلة استنساخ للحكومات السابقة وفق مبدأ المحاصصة الذي اتعب الكثير من جهود بناء الدولة" . من جانب اخر ، اعتبر المالكي ان فوز قائمته في الانتخابات البرلمانية مؤكد ، مشيرا الى ان ائتلاف دولة القانون سيتحالف مع أي كتلة تؤمن بالعراق الموحد "اللامليشياوي" . و قال المالكي "توقعاتنا كبيرة جدا ، وحظوظنا كبيرة و فوزنا مؤكد" ، لكن "لا خط أحمر على التحالف مع أي جهة من الجهات و القوائم التي ستفوز" . وأضاف المالكي أن "التحالفات المقبلة تتوقف على الانسجام مع الضوابط والأسس التي وضعتها دولة القانون للتحالف" ، مبينا أن "الطرف الاخر الراغب بالتحالف يجب أن يؤمن بوحدة العراق وإلغاء الطائفية وإلغاء المحاصصة و الميليشيات و العصابات ، ويؤمن بسيادة العراق ويرفض التدخلات الخارجية" .
من جهته اعتبر رئيس التحالف الوطني الدكتور إبراهيم الجعفري ، في تصريح صحافي عقب الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية العراقية ، اختيار البعيد عن الفساد و الشجاع ، هو الفوز الحقيقي في الانتخابات ، مؤكدا أن صناديق الاقتراع ستضع العراق على مسار وانعطافة جديدة تحقق مصالح العراقيين كافة . و قال الجعفري إن "الانتخابات جاءت لتسمع العراقيين صوت السلم وصوت الناخب"، لافتا الى تسجيل "حضور حقيقي في الانتخابات". وأضاف الجعفري أن "الوطنية العراقية انتصرت، وأن جميع الخطابات تشدد دائما على ضرورة الانتخابات بغض النظر عن القوائم والأشخاص والمرشحين".
اما زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ، فقد اكد بعد الادلاء بصوته بمركز الاقتراع العام في النجف الأشرف ضرورة مشاركة الجميع بالانتخابات ، كما دعا إلى التغيير لتحقيق الرفاهية للعراقيين ، فيما قال السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ، بعد ان ادلى بصوته بمركز الاقتراع العام في فندق الرشيد وسط العاصمة بغداد ، إن "الصوت الانتخابي هو رصاصة بصدر الارهاب وداعش" . و اضاف الحكيم ان "المشاركة الواسعة في تصويت الخارج والتصويت الخاص عبرت عن ارادة وطنية لمشاركة واسعة في الانتخابات" . و اشار الى ان "القرار اليوم لابناء الشعب العراقي ، وهذا القرار سيكون محترماً اياً كان" ، مبيناً أن "يوم الانتخابات هو يوم ترسيخ الديمقراطية في العراق" .
هذا و وجه المرجع الديني الكبير في النجف الاشرف اية الله العظمى السيد علي السيستاني ، نداء للعراقيين ممن لم يصوتوا حتى الان (بعد ظهر اليوم ) ، دعاهم فيه الى الاسراع للادلاء بأصواتهم وانتخاب المرشح الأكثر نزاهة والاصلح قبل اغلاق صناديق الاقتراع . وافاد مكتب سماحته بان "السيد السيستاني (دام ظله) دعا اليوم الاربعاء العراقيين ممن لم يصوتوا حتى الان بالاسراع في الانتخاب واختيار المرشح الانزه والاصلح" .
و كان سماحة السيد احمد الصافي ممثل المرجع الديني السيد السيستاني في كربلاء المقدسة قال خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة الماضية ان المرجعية الدينية تؤكد ان الانتخابات النيابية فرصة عظيمة للتغيير نحو الافضل ، و على المواطنين المشاركة ، و اختيار المرشح الكفوء النزيه المخلص . واضاف : "على الجميع ان يستغلوا هذه الفرصة من خلال اختيار قائمة صالحة تمتلك رؤية متكاملة لادارة البلد خلال السنوات الاربع الاتية وانتخاب مرشحين يتصفون بالكفاءة والنزاهة والاخلاص والحرص على مصلحة العراق والعراقيين دون من يحرصون على ملذاتهم ومصالحهم الشخصية من الامتيازات المالية وغيرها" . واضاف ان المرجعية تشدد على ان المشاركة في الانتخابات امر بالغ الاهمية لأن من خلالها يحدد مستقبل البلد مستقبلنا نحن بل ومستقبل اولادنا واحفادنا . ومن لا يشارك فإنما يمنح الآخرين فرصة ان يقرروا مستقبله بدلا ً عنه ، و هذا خطأ فادح . فشاركوا في الانتخابات رجالا ً ونساء ً شيباً وشبانا وعلى الاباء ان لا يمنعوا اولادهم من المشاركة وعلى الازواج ان لا يمنعوا نسائهم عنها ، فللجميع حق المشاركة وحرية الاختيار . و اردف قائلا : ليس للمرجعية الدينية العليا موقف معلن وآخر يتم الايحاء به لبعض الناس .. موقفها واحد واضح لا لبس فيه فهي لا تحدد للمواطنين من ينتخبون، هي تريد منهم ان يتحملوا بأنفسهم هذه المسؤولية، هي لا تقول لهم انتخبوا هذا ولا تنتخبوا ذاك هي لا تفعل ذلك .. ليس لأنها تساوي بين الصالح وغيره ولا تتنصل من مسؤوليتها الشرعية بل لأنها ترى ان مصلحة العراقيين حاضراً ومستقبلا ً انما هي في ان يختاروا من يمثلهم في مجلس النواب استناداً الى قناعاتهم الشخصية لا اتكالا ً على قناعاتها . ربما يقول البعض انه يصعب عليهم ان يكوّنوا قناعة بأي من المرشحين والقوائم .. و نقول لهؤلاء الأحبة الأعزة : المهمة ليست سهلة ، لكن لابد من السعي لأداءها بالصورة الممكنة .
و بالامس جددت المرجعية الدينية في النجف الاشرف ، قبل يوم واحد من انطلاقة الانتخابات البرلمانية في العراق ، التأكيد على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين و الكتل السياسية ، و انها لا تدعم اي كتلة أو شخص بالخفاء ، في الوقت الذي دعت ابناء الشعب العراقي الى الحضور بقوة غدا الاربعاء لدى صناديق الاقتراع النيابي و شددت على : "أن الانتخابات ضرورة وطنية ، لا ينبغي التفريط بها " . و أعلن المرجع الديني سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحق الفياض ، في بيان اصدره الثلاثاء ، "أن المرجعية الدينية تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تدعم اي كتلة أو شخص من المرشحين" ، مشددا أن "الانتخابات ، ضرورة وطنية" ، و محذرا من التفريط بها . و قال المرجع الفياض : إن “الانتخابات ضرورة وطنية لا ينبغي التفريط بها” ، مبينا أن “تغيير الاوضاع التي يعيشها الشعب منوطة بحسن اختيار الشعب لممثليه الامناء الاكفاء المخلصين الذين يؤثرون مصالح الشعب على المصالح الخاصة و الفئوية و الحزبية والعشائرية” . وأضاف سماحته :"ليعلم أن المرجعية تقف على مسافة واحدة من الجميع ولا تدعم أي كتلة أو شخص من المرشحين” .
من جانب اخر اكدت مفوضية الانتخابات اليوم الاربعاء سير العملية الانتخابية بشكل سلس و دعت الناخبين الى استثمار الوقت للادلاء باصواتهم، واعلن رئيس الدائرة الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات السيد مقداد الشريفي ان نسبة الاقتراع العام في عموم العراق قد وصلت الى ( 34 % )من عدد البطاقات التي تم توزيعها حتى الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم . و قال الشريفي في مؤتمر صحفي حضره عضو مجلس المفوضين السيد محسن الموسوي ان هذه النسبة المعلن عنها تمثل عدد البطاقات الالكترونية التي تم توزيعها على المواطنين والبالغة سبعة عشر مليون و مائتين الف بطاقة الكترونية ، داعيا المواطنين الى المشاركة الواسعة في هذا الواجب الوطني والادلاء باصواتهم قبل انتهاء موعد الاقتراع المقرر في تمام الساعة السادسة مساءً . واكد الشريفي عدم حدوث مشاكل كبيرة لحد الان ، مشيرا الى ان فرق المفوضية منتشرة وضمن الخطط العملياتية لتلافي اي اشكال قد يحصل وقد تم توجيه مراكز الاقتراع بضرورة العمل على اخذ بصمة الناخب من خلال جهاز التحقق الالكتروني،فيما اكد ان العملية الانتخابية تسير بشكل جيد وسلس . واخيرا يبقى الجميع بانتظار ما ستظهره صناديق الاقتراع .