محللون يتوقعون خارطة التحالفات المقبلة والمالكي أمام ثلاث خيارات لترتيب أوراق البيت الشيعي وتشكيل الحكومة

توقع محللون سياسيون طبيعة التحالفات المقبلة بين الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات البرلمانية في العراق و بالتحديد الشيعية منها ، لتشكيل الحكومة المقبلة في ظل التسريبات الاولية لنتائج الانتخابات في عموم المدن العراقية التي اظهرت فوز "إئتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي في بغداد و المحافظات الجنوبية بفارق مريح عن منافسيه من القوائم و الكتل الاخرى .

و جاء فوز ائتلاف المالكي على الرغم من أنه تلقى ضربة موجعة وجهها إليه المرجع الديني بشير النجفي بعد ان افتى بتحريم التصويت لصالح إئتلافه ، و التي استغلتها كُتل سياسية لصالحها ، كالمجلس الاعلى الاسلامي و الذي يؤكد البعض أن فتوى النجفي منحته 15 الى 20 مقعدا في البرلمان كانت متوقعة ان يجنيها المالكي في نسبة اعداد التصويت . و لفت المحللون الى أن التيارات والاحزاب الشيعية ستتوزع مقاعد البرلمان على الارجح ، بواقع 75 الى 85 مقعدا برلمانيا للمالكي ، و40 الى 45 مقعدا للمجلس الاعلى ، فيما سينال التيار الصدري بقوائمه الثلاث 20 الى 25 مقعدا ، في وقت ستكون خمسة مقاعد لتيار الاصلاح الذي يتزعمه ابراهيم الجعفري فيما ستكون حصة حزب الفضيلة أيضا خمسة مقاعد . اما القوائم الشيعية الصغيرة المتبقية ستتقاسم المقاعد ، إذ انه من المتوقع ان يحصل هيثم الجبوري في بابل على ثلاثة مقاعد وعدنان الزرفي في النجف سينال ايضا ثلاثة مقاعد ، والتي سيتركها لهم نظام (سانت ليغو) بعد الانتهاء من حصة الرابحين الكبار . و قياسا لعدد المقاعد الشيعية التي ستكون من 165 الى 170 ، ستكون حصة المالكي و حلفاؤه ( الجعفري والفضيلة والقوائم المفردة) قرابة 100 مقعد ، فيما سيتقاسم المجلس الأعلى والتيار المقاعد الـ65–70 المتبقية .
اما الخيارات المتاحة أمام المالكي داخل البيت الشيعي فهي :
الخيار الاول : التحالف مع التيار الصدر بمقاعده الـ(20 – 25) ليشكل الكتلة الشيعية الأكبر بـ(120 – 125) مقعدا ، وهذا الخيار هو المفضل على الارجح، لانه سيقدم حبل نجاة للصدريين ويجعلهم يدينون له لانه لم يمارس معهم عملية "كسر الضلع" ، وايضا سيضمن ان الكتلة الصدرية ستكون متواجدة في الدولة ومسيطر عليها بطريقة تضمن عدم تعمدهم الاضرار بالدولة و الحكومة .
أما الخيار الثاني أمام المالكي : ان يتحالف مع المجلس الأعلى ويستبعد الصدريين ، ما يعني انه سيشكل كتلة قوامها 140 الى 145 مقعدا، وهذا سيقويه امام الكتل السنية والكردية، بيد أنه وقياسا الى حجم الشرخ الذي حصل بين الطرفين قبل واثناء الانتخابات ، خصوصا ان تحركات المجلس الأعلى على المرجع النجفي والضربة التي وجهها لدولة القانون في الوقت الضائع ، ستدفعه لمحاولة اقصائهم والاضرار بهم الى اقصى حد.
الخيار الثالث المتاح امام المالكي : أنه يُكمل التحالف الوطني بـ160 الى 165 مقعداً في البرلمان من اجل ان يضمن قوته في التفاوض على الولاية الثالثة امام الاكراد والسنة ، عن طريق تحالفه مع كل غرمائه الشيعة ، بمن فيهم المجلس والتيار الصدري ، معتمدا بذلك على امكانية التوافق مع قوائم كردية وسنية، مثل الاتحاد الوطني الكردستاني الذي خرج من مولد حكومة كردستان بلا مكاسب واحتمال تشكيله جبهة المعارضة هناك ، وقد يكتفي المالكي بـ25 مقعدا كرديا للاتحاد الوطني وبعض النوّاب الاسلاميين ليحقق شراكة كردية معه ، وسيحتاج من السنة الى اقل من 50 مقعدا (مضمونة من صالح المطلك والاتفاق الاخير مع متحدون على رئاسة الجمهورية وربما علاوي مع مجلس السياسات).
اما القوائم المتبقية فلن تلعب دورا مؤثرا ، باستثناء المقاعد التي سيحصل عليها التحالف المدني الديمقراطي ، وقياسا الى اهمية ضم عدد منها للحكومة المقبلة سيحاول المالكي (وغالبا سينجح) في سحب اثنين او ثلاثة منهم بوزارة الثقافة او السياحة والاثار ، ليعطي انطباعا ان هناك قائمة ليبرالية مشتركة معه في الحكومة .