مؤامرة لاستقدام فلسطينيين من سوريا إلي لبنان لقتال حزب الله
كشفت صحيفة «السفير» اللبنانية عن مؤامرة أعدتها جهات إقليمية لإشعال قتال بين حزب الله وفصائل فلسطينية عن طريق إثارة فتنة طائفية في لبنان تستقدم لها مقاتلين فلسطينيين قاتلوا في سويا لقتال حزب الله في لبنان ، وأكدت في تقرير نشرته اليوم الاثنين أن أحداث عبرا التي افتعلها الشيخ السلفي التكفيري أحمد الأسير في منطقة عبرا بمدينة صيدا الجنوبية في تموز الماضي، وتصدي له فيها الجيش اللبناني كان الهدف منها توريط الشباب الفلسطيني في معارك مع حزب الله
ولفتت الصحيفة إلي أن العلاقة بين «حزب الله» و«حماس» في لبنان اليوم، تحافظ علي ثوابتها، برغم تأثرها، بشكل أو بآخر، بالأحداث السورية التي دفعت كلاً من الطرفين الي اصطفاف سياسي وطائفي حاد في الأزمة. وبحسب «السفير» تحتفظ الحركة لنفسها بهامش يعود الي طبيعة الساحة اللبنانية، وعدم مجاراة «حماس» الحملة علي الحزب التي تتّخذ طابعاً مذهبياً، وهي التي تدرك أكثر من غيرها أن الحزب تعاطي مع القضية الفلسطينية ببعد وطني انطلاقاً من فكرة المقاومة. والحال ان هذا الأمر يأتي لمصلحة الطرفين، في الوقت الذي ينظر فيه الحزب الي المشهد العام في المنطقة بارتياح أكثر من السابق. بالنسبة الي الحزب، فإن العلاقة مع «حماس» تأتي في ظل رؤية المقاومة الشاملة لما يحدث في المنطقة، ويري أن من الواجب أن يعي الجميع حجم المؤامرة المحدقة بلبنان. ويعتبر الحزب أن الهدف كان منذ البدء، وخاصة في سوريا قبل نيف وثلاثة أعوام، هو إسقاط المقاومة في المنطقة، وصولا الي تصفية القضية الفلسطينية عبر إغراق المنطقة في صراع مذهبي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، حسن حب الله، قوله إن ما أقلق الحزب كثيرا في الفترة الماضية، «كان انتقال الصراع والقتال المذهبي في المنطقة، الي الساحة اللبنانية. وكان ثمة من يعمل علي قاعدة استدراج الحزب الي ذلك المستنقع، مستفيدا مما يحصل في سوريا، مشوّهاً صورة المقاومة». و لفت حب الله الانتباه الي أن «الأحداث في الأشهر الماضية أثبتت هذا القلق، وكان من حسن حظ البلاد أن تخلصت من ظاهرة الأسير، ومن ثم جري تطويق الأحداث في التبانة (شمال لبنان)، حيث عملت ماكينة إعلامية علي الترويج بوجود الحزب في جبل محسن (منطقة ذات غالبية علوية)، وحتي رفعه السلاح بوجه أهل السنة! الأمر نفسه جري في عرسال (بلدة ذات غالبية سنية في شمال شرق لبنان)، وكان من حسن حظ البلاد أيضا أن جري تحييدها دوليا وإقليميا، فكان التوافق الداخلي الذي تم بموجبه توحيد الجهود لوأد فتنة من شأنها توريط الجميع في لبنان». وأضافت «السفير» : تشير أوساط مطلعة، الي شعور بعض الجهات الإقليمية بأن لا أمل بإحداث نوع من التوازن مع «حزب الله» في لبنان، سوي باستدراج العامل الفلسطيني بوجهه، وهو أمر ظهر في فترات متعددة في المرحلة الماضية. ويلفت هؤلاء النظر الي ما حملته أحداث عبرا من دلائل، اذ جرت محاولة لتوريط الشباب الفلسطيني في المعارك، كما حدثت حالة تعبئة في المخيمات، تمظهر جزء منها في تعمير عين الحلوة بموازاة قتال الشيح أحمد الأسير الجيش اللبناني العام الماضي. والحال أن هذه المحاولات، حسب الأوساط، لا تزال مستمرة حتي اليوم، وقد تم بالفعل استجلاب شباب فلسطيني قاتل في سوريا، الي لبنان، لقتال الحزب. وقد قوبل هذا الأمر بخطة موازية لدي الفصائل الفلسطينية لإفشال هذا المخطط، واتُّخذ قرار صارم لكي تنأي المخيمات بنفسها عن أي صراع لبناني داخلي، ما أفشل هذا الاستدراج». و يقول حب الله تعليقا علي العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، إنها «حافظت علي إيجابيتها، برغم التباين في بعض الملفات، إذ ان الفلسطينيين يعرفون حقيقة الحزب والتزامه بقضيتهم». ثمة اطمئنان لدي الحزب لواقع المخيمات عامة ولوعي الفلسطينيين للمخطط له من قبل بعض الدوائر، من دون أن يعني ذلك عدم توافر بعض العناصر التي من الممكن لها ان تنفذ من بعض الثغرات لمحاولة هز الاستقرار الحالي. وثمة سعي فلسطيني - لبناني، في الفترة الحالية، لتشكيل قوة أمنية، بالتعاون مع الدولة اللبنانية، للتنسيق في الوضع الداخلي للمخيمات ومحاصرة العناصر التي تريد العبث بالأمن اللبناني. وخلصت الصحيفة إلي التأكيد علي أن العلاقة المتجددة بين «حزب الله» و«فتح» في لبنان لا تزعج «حماس»، التي تشاورت، كما باقي الفصائل، مع «حزب الله» في الوثيقة التي أعلنتها الحركة وقدمتها الي الدولة اللبنانية.





