ماذا وراء الانفتاح السياسي والدبلوماسي السعودي المفاجيء على طهران ؟؟

رمز الخبر: 369229 الفئة: دولية
سعود الفيصل

اعتبر الخبير و المحلل السياسي عبد الباري عطوان ، دعوة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لنظيره محمد جواد ظريف لزيارة الرياض بانها زلزال دبلوماسي خطير ، سيقلب المعادلات في المنطقة ويعزز فرص الحل السياسي للازمات السورية والعراقية والبحرينية ، و الخاسر الاكبر فيه المحور التركي القطري الاخواني .

و كتب الخبير عطوان في افتتاحية صحيفة "رأي اليوم" الالكترونية : "فجر الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مفاجأة سياسية من العيار الثقيل الثلاثاء عندما قال في مؤتمر صحافي عقده في الرياض ان بلاده وجهت دعوة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لزيارتها ، و ان الرياض مستعدة لاستقباله في اي وقت يراه مناسبا" . و اضتف عطوان : "عندما نصف هذه الدعوة بالمفاجأة .. فذلك يعود الى حجم التوتر في العلاقات السعودية الايرانية طوال السنوات الاربع الماضية على الاقل ، ورفض المملكة التجاوب مع رغبات ايرانية على اعلى مستويات لتخفيف حدة هذا التوتر واقامة علاقات طبيعية بين البلدين" . و تابع عطوان بأن "السيد حسن روحاني رئيس الجمهورية الايراني الجديد اعرب عن رغبته اكثر من مرة ، وعبر قنوات رسمية واعلامية سعودية آخرها في تصريح لصحيفة “الشرق الاوسط” السعودية بأن تكون الرياض اول عاصمة عربية يزورها ، و لكن السلطات السعودية لم تستجب مع هذه الرغبة مطلقا" . و ذكر الخبير عطوان بأن هناك عدة اسباب ادت الى هذا الانفتاح السياسي والدبلوماسي السعودي المفاجيء على طهران ، منها :

اولا : توقيع واشنطن اتفاق نووي مع طهران ، ادى الى رفع الحصار الاقتصادي تدريجيا عنها، وتأكيد الرئيس الامريكي باراك اوباما اثناء زيارته للرياض الشهر الماضي بأن بلاده تريد حل ازمة الملف النووي الايراني بالوسائل السلمية وليس باستخدام القوة .
ثانيا : حدوث تغيير كبير في الموقف السعودي تجاه الازمة في سوريا ، والتقائها مع ايران على ارضية مشتركة وهي اعتبار البلدين للجماعات الاسلامية المتشددة في المنطقة خطرا يهددها .
ثالثا : رغبة المملكة العربية السعودية في قطع الطريق على المحاولات القطرية لاقامة تحالف مع ايران ضدها ، و بالفعل كثفت قطر من اتصالاتها مع ايران في الفترة الاخيرة وزار وزير خارجيتها خالد العطية طهران اكثر من مرة لتطوير العلاقات معها .
و شدد هذا المحلل السياسي على ان "التقارب السعودي الايراني قد يؤدي الى خلط كل الاوراق في المنطقة، وربما يمهد لتوصل البلدين الى اتفاق للصراع في سوريا ينهي الحرب الدائرة حاليا بين البلدين بالنيابة ، فايران تدعم النظام السوري ماليا وعسكريا ، وكان لهذا الدعم الدور الاكبر في صمود هذا لنظام، خاصة دخول حزب الله الى ميدان المعارك الى جانب الجيش العربي السوري، مما ادى الى تحقيق نجاحات ميدانية استراتيجية في القصير ويبرود والقلمون" . و رأى عطوان ان "من غير المستبعد ان تؤدي التفاهمات الايرانية السعودية ايضا الى انفراج في البحرين والعراق ، حيث تتقاتل الدولتان على ارضهما من خلال حلفائهما ، فالسعودية تدعم الجماعات السنية وايران تضع كل ثقلها خلف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي و الجماعات الشيعية الاخرى المتحالفة معه ، وقد اتهم السيد المالكي السعودية بدعم الجماعات الارهابية والعمل على زعزعة استقرار بلاده" . و اعتبر عطوان "دعوة الامير سعود الفيصل لنظيره الايراني لزيارة المملكة تأتي بمثابة الزلزال الدبلوماسي، وتغيير معادلات كبيرة في منطقة الشرق الاوسط، وتأسيس تحالف جديد يضم مصر ايضا في مواجهة التحالف التركي القطري الذي يدعم بقوة جماعة الاخوان المسلمين في مصر وليبيا والعراق واليمن وسوريا" . و اردف القول : ان "زيارة السيد ظريف للرياض التي باتت وشيكة ستمهد لزيارة الرئيس روحاني الذي زار سلطنة عمان كاول عاصمة عربية خليجية، عندما اغلقت الرياض ابوابها في وجهه" . و اعتبر عطوان ان "المستفيد الاكبر من هذا التقارب السعودي الايراني هو قطعا النظام و الشعب السوري معا ، لان الحل السياسي في سوريا لا يمكن انجازه الا بجلوس السعوديين والايرانيين على مائدة الحوار وبحث هذه المسألة والتفاهم حولها ، وبما يؤدي الى وقف الحرب وحقن الدماء، ويبدو ان هذا الجلوس بات مسألة اشهر ان لم يكن مسألة اسابيع على الاكثر" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار