استمرار نكبة فلسطين ودور المثلث الصهيوني -الغربي - الرجعي العربي

علي الرغم من مرور 66 عاما علي احتلال كيان الاحتلال الصهيوني لفلسطين أو ما بات يعرف بالنكبة وهو المصطلح الذي اطلقه المفكر الفلسطيني قسطنطين زريق، ثمة انطباع سائد بان النكبة لا تزال مستمرة... والسؤال المطروح لماذا الخيار الوحيد للمنظومة العربية والإسلامية هو الصمت؟

ولخص الباحث اللبناني في الشؤون الاستراتيجية طلال العتريسي الموقف بأن المشكلة الجوهرية هي ان "هذه المنظومة لا تزال في حالة رهان دائمة علي القوي الدولية، فكما راهنوا في العام 1948 علي بريطانيا لإيجاد حل للمشكلة، كرروا بعد العام 1967 الرهان علي القرارات الدولية، وبعد العام 1973 الرهان علي الولايات المتحدة الاميركية لننتهي بالمفاوضات التي لا هدف واضح لها وجدول اعمالها يدور في حلقة مفرغة لا تنتهي".

ولم يستبعد العتريسي في قراءته مقولة لطالما ترددت في الدراسات والابحاث التي تناولت البيئة العربية والاسلامية التي رافقت النكبة وهي "الدور المباشر أو التآمري لبعض الانظمة العربية" ، ويضع عتريسي هذا المعطي في سياق "مقايضة المصالح، تضمن واشنطن أمن وبقاء انظمة عربية حاكمة مقابل عدم تهديد المصالح الاميركية في المنطقة وعلي رأسها الكيان الصهيوني ".

بدوره يذهب الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني تيسير الخطيب أبعد من ذلك، فقناعته ان الامور المتعلقة بالقضية الفلسطينية تسير نحو الاسوأ، ويري الخطيب ان "الاحوال في العالم العربي منذ الحرب العالمية الاولي اي منذ "سايكس - بيكو"  اسست لموازين في المنطقة لا تزال مستمرة"، وبرأيه ان قيام دويلة الكيان الصهيوني حصل نتيجة تحالف بين ثلاث صهيونيات، "الصهيونية اليهودية والصهيونية الغربية وصهيونية النخب التي حكمت العالم العربي"،  ويري أنه"لولا وجود الصهيونية العربية التي تسهر علي بقاء دويلة الكيان الصهيوني لما استمر هذا المشروع". ويقول الخطيب ، "لم ينته دور هذه الصهيونية عند تأسيس الكيان الصهيوني ، بل سعت باستمرار لضرب مكامن القوة الفلسطينية، وتلاعبت الانظمة العربية بحركة التحرر الوطني الفلسطيني ووجهت للمقاومة الفلسطينية الضربات المتتالية". هذا التخلي العربي عن فلسطين ومقاومتها يؤكده العتريسي الذي يتحدث عن أزمة عداء عربية للمقاومة فكرا وممارسة ، "لم يقدم العرب الدعم الكافي عند الضرورة وامتنعوا عن ارسال السلاح عند الحاجة". فمنذ العام 1948 ،تاريخ التخلي العربي الكبير الذي تحول الى نكبة لا تنتهي،  لا تزال المنظومة العربية الحاكمة علي حالها ،ووصلت الامور الي ذروتها مع معزوفة المفاوضات، و برأي الخطيب فان هذا المسلسل كان خيارا "كارثيا انتحاريا لابل شكلت المفاوضات غطاء لاستكمال تهويد القدس". وهذا التقييم للعملية التفاوضية يتم تبنيه يوما بعد اخر، و تزداد القناعة بعدم جدواها وعبثيتها، فنفسه الرئيس محمود عباس وهو عراب المفاوضات تحدث مؤخرا عن "انهاء فكرة اوسلو". ويري العتريسي أن "محصلة المفاوضات كانت لا شيء"، كما يشدد الخطيب علي "نهاية للنكبة من دون انهاء مفاعيل هذه التسوية القلقة والمنهارة والتي سمحت بمزيد من الاستيطان والهيمنة". ويطالب المحلل الفلسطيني بـ"العودة عن فكرة التسوية القائمة علي الحصول علي جزء بسيط من الحقوق، فالشعب الفلسطيني لا يحتاج الي دولة بل يحتاج الي وطن يجمع كل الفلسطينيين علي ارض فلسطين التاريخية". ويضيف الخطيب، إن "الفلسطينيين بحاجة لمشروع يشمل فلسطينيي الداخل والخارج ويوحد هموم الفلسطينيين اينما وجدوا".

من هنا نقطة الانطلاق لبداية مسار الخروج من النكبة، لابد من اعادة النظر بمسار التسوية، فالتطورات الاخيرة تؤكد بديهية هذا الخيار وضرورته،  ولا بد من توحيد الصف الفلسطيني كما يطالب العتريسي أيضا بـ"أخذ العبر من الرهانات الخاسرة سواء علي ما سمي المجتمع الدولي أو علي المفاوضات أو علي القرارات الدولية التي لا تطبق". ويعتبر العتريسي،  "أن العبرة الاهم هي انجازات المقاومة في كسر هيبة الكيان الصهيوني وكسر منطق الاعتداء الصهيوني "، اذن لابد في ذكري النكبة من وضع المقاومة والمفاوضات في ميزان التاريخ والحسابات، هكذا تنتهي النكبة بمفاوضاتها وتبدا فلسطين الوطن بمقاومتها.