عبدالباري عطوان : قرار السعودية بالتقارب مع ايران يربك حسابات "اصدقاء سوريا"


عبدالباری عطوان : قرار السعودیة بالتقارب مع ایران یربک حسابات "اصدقاء سوریا"

رآى الخبير الاقليمي و المحلل السياسي عبد الباري عطوان ان قرار العربية السعودية بالتقارب مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ، اربك حسابات مجموعة ما يسمى بـ "اصدقاء سوريا" ، معتبرا عزل الامير سلمان بن سلطان شقيق الامير بندر و ذراعه الايمن ، بمثابة تصفية لارث الاخير و اعادة النظر كليا في الملف السوري .

و تحت عنوان "قرار السعودية بالتقارب مع ايران يربك حسابات مجموعة اصدقاء سوريا" .. نشرت صحيفة "راي اليوم" الالكترونية مقالا بقلم رئيس تحرير الصحيفة عبد الباري عطوان اعتبر فيه ان عزل الامير سلمان بن سلطان شقيق الامير بندر وذراعه الايمن هو تصفية لارث الاخير واعادة النظر كليا في الملف السوري . وجاء في المقال : المبادرة السعودية التي اطلقها الامير سعود الفيصل وزير الخارجية تجاه ايران وكشف فيها عن توجيه دعوة لنظيره الايراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة لبدء حوار حول القضايا الخلافية ، قد تنعكس بصورة او بأخرى على اجتماعات منظومة "اصدقاء سوريا" التي ستبدأ اعمالها الخميس في لندن . ومن المقرر ان يضم جدول اعمال الاجتماع عدة قضايا مهمة سيناقشها وزراء خارجية الدول الاعضاء الاحدى عشر بقيادة الوزير الامريكي جون كيري ومشاركة خمسة وزراء عرب (السعودية، مصر، الامارات، قطر، والاردن) على رأسها الانتخابات الرئاسية السورية ، وتسليم ما تبقى من الاسلحة الكيماوية، ودعم المعارضة “المعتدلة” ، ومسألة المساعدات الانسانية . ولم يستبعد عطوان ان يكون سبب قرار السعودية بالغاء الاجتماع الطارىء الذي طلبت عقده في الرياض يوم الاثنين الماضي لوزراء الخارجية العرب، واثار العديد من علامات الاستفهام، يعود الى هذا التغيير المفاجيء في الموقف السعودي المتشدد تجاه ايران. واضاف ، من الواضح ان السلطات السعودية قررت التخلي عن سياساتها التصعيدية السابقة التي استمرت ثلاث سنوات تجاه سوريا ، وتصفية ارث الامير بندر بن سلطان وسياساته التي تمثلت في انشاء ودعم جماعات اسلامية متشددة لتسريع الاطاحة بالنظام السوري بأسرع وقت ممكن، وهي السياسات التي اعطت نتائج عكسية تماما، ووضعت المملكة في خانة ما يسمى بدعم "الارهاب". والدليل الابرز في هذا الخصوص صدور امر ملكي مساء الاربعاء باعفاء الامير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع وشقيق الامير بندر وذراعه اليمنى من منصبه وتعيين الامير خالد بن بندر بن عبد العزيز امير منطقة الرياض في مكانه في اطار تغييرات هي الاوسع من نوعها في وزارة الدفاع السعودية . و اردف قائلا : التقارب السعودي من ايران يعكس الرغبة في التوصل الى تفاهمات اقليمية جوهرية حول القضايا الخلافية بين البلدين وعلى رأسها الازمة السورية والحرب بالنيابة القائمة بين البلدين على ارضها، ولا نستغرب ان تمتد هذه التفاهمات الى الملفات العراقية واللبنانية والبحرينية ايضا. هذه المفاجآت السعودية ستحدث حالة من الارتباك في اجتماعات منظومة اصدقاء الشعب السوري في لندن ، وهي مرتبكة اصلا، وربما تصيب المعارضة السورية المسلحة بحالة من الاحباط من النوع الثقيل. فمن الواضح ان الرئيس السوري بشار الاسد وجه لها صفعة قوية، اي للمنظومة، عندما تحدى قرارها وقرارات مؤتمر جنيف الاول بقرار اجراء انتخابات رئاسية في موعدها سيفوز فيها حتما لسبع سنوات قادمة، مما يعني ان البند الثامن الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تتولى السلطة في سوريا بات لاغيا. وبينما تعيش هذه المنظومة حالة من انعدام الوزن ، فان النظام السوري في المقابل يعيش افضل ايامه، فقد استعاد السيطرة بالكامل على مدينة حمص ثالث اكبر المدن في سورية ويواصل تحقيق تقدم على الجبهات العسكرية الاخرى، ويتابع باسترخاء الصدامات المسلحة بين فصائل المعارضة الاسلامية، وينتظر بارتياح نتائج التفاهمات السعودية الايرانية المتوقعة التي ستصب حتما في مصلحة بقائه ولو مرحليا على الاقل. واكد عطوان ، ان اولويات مجموعة اصدقاء سوريا تغيرت ، وانقلب سلمها رأسا على عقب، فبعد ان كانت تضع اسقاط النظام السوري على قمة اولوياتها .. ها هي تتراجع ، وترى في تصاعد قوة الجماعات الاسلامية المتشددة في سوريا الخطر الاكبر التي يهدد مصالحها وامن الكيان الصهيوني واستقراره، وهذا ما يفسر عدم تضمن البيان الختامي الذي صدر في ختام زيارة احمد الجربا رئيس "الائتلاف السوري المعارض" لواشنطن اي تطرق لمسألة تزويد المعارضة السورية المسلحة لاسلحة نوعية من بينها صواريخ "مان باد" المضادة للطائرات لتحييد الطيران الحربي السوري وشل فاعليته. و قال عطوان اننا لن نفاجأ او نستغرب، اذا ما كان اجتماع لندن لوزراء خارجية هذه المنظومة "اصدقاء سوريا" هو الاخير او ما قبل الاخير في افضل الاحوال، بعد ان استنفذت اغراضها، وفشلت في تحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها، وما لقاء الرئيس اوباما غير المبرمج مع السيد الجربا في اليوم الاخير لزيارته لواشنطن الا من قبيل "جبر الخواطر" لا اقل ولا اكثر. وتابع المقال، ان هناك حالة واحدة يمكن ان تؤدي الى اعادة الحياة الى هذه المنظومة، وبث دماء جديدة في عروقها وتتلخص في دعوة ايران للانضمام اليها، هذا اذا قبلت الانضمام، فهي الصديقة الحقيقية لسوريا بينما الاخرون هم الاعداء، فالاسباب التي ادت الى استبعادها من عضوية هذه المنظومة، وحضور اجتماعات مؤتمر جنيف قد زالت بزوال "الفيتو" السعودي. وخلص عطوان في مقاله الى القول : قلنا وما زلنا نقول ان التوصل الى حل سلمي للازمة السورية لا يمكن ان يتحقق الا من خلال مفاوضات وتفاهمات بين الطرفين الاهم والاكثر فاعلية فيه ، اي السعودية وايران، ويبدو ان اعادة ترتيب البيت السعودي الذي يتجسد في التغييرات الاخيرة في المناصب العليا في وزارة الدفاع ودعوة وزير الخارجية الايراني لزيارة المملكة احد المؤشرات في هذا الصدد.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة