هويدي:على مصر ان تنتهج نهج السعودية في تحسين علاقاتها مع ايران
دعا الكاتب والصحفي المصري المعروف فهمي هويدي الحكومة المصرية الى إعادة تقييم موقفها ازاء الجمهورية الاسلامية الايرانية والمسارعة الى تصحيحه، مؤكدا أن القطيعة مع طهران اساءت الى مصالح القاهرة ومكانتها أكثر ما اضرت بإيران الاسلامية، وذلك في مقال نشرته صحيفة الشروق المصرية حول التحرك السعودي الاخير لتحسين العلاقات مع طهران.
و جاء في مقاطع من المقال " لا أعرف كيف قرأت مصر الرسمية إعلان وزير الخارجية السعودي أن بلاده وجهت الدعوة الى وزير خارجية إيران لزيارة الرياض لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية، لكنني ازعم أن ذلك الاعلان يعبر عن تطور مهم في السياسة الخارجية السعودية، قد يكون له تأثيره في خرائط العالم العربي وتوازنات المنطقة ". وتابع قائلا " نلاحظ في هذا الصدد أن الإعلان ورد في ثنايا الكلمة التي القاها الامير سعود الفيصل في افتتاح الدورة الاولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول اسيا الوسطى واذربيجان، ثم اننا لا نستطيع أن نتجاهل أن الخطوة تمت في اعقاب تطورات داخلية مهمة شهدها البيت السعودي، وادت الى احداث تغييرات في المواقع القيادية التي شملت قطاعات الامن الخارجي والسياسة الداخلية ". ونوّه هويدي الى ان هناك ثلاثة ستكون حاضرة في لقاء الامير سعود الفيصل مع السيد محمد جواد ظريف وزير خارجية ايران، الأول: ملف العلاقات الثنائية بين الرياض وطهران، الثاني: يخص علاقات ايران بمنطقة الخليج (الفارسي) والثالث: هو الاكثر تعقيدا، لأنه يتعلق بالدور الإيراني في سوريا ولبنان والعراق والبحرين وهي الدول التي تحتفظ طهران بنفوذ قوي فيها، في حين انها تحتل اهمية خاصة في الدبلوماسية السعودية، وتعتبرها المملكة وثيقة الصلة بأمنها القومي، ويبدو أن الملف الاخير كان المحرك الاساسى للدعوة التي وجهتها السعودية لوزير خارجية ايران ". وتابع " ان لديه ملاحظتين على هذا المشهد، الاولى تتعلق بتطور الموقف السعودي وتناميه في الساحة العربية، إذ حين تنجح الرياض في تجاوز العقد التي اقامت جدرانا عالية حالت دون تفاهم البلدين وتتجه الى تخطي تلك الجدران واقامة جسور مع طهران، فذلك أمر إيجابي لاريب، خصوصا إذا ما أسهم في حل سياسي بسوريا لا يخذل الشعب السوري. أو ادى الى تهدئة مخاوف منطقة الخليج (الفارسي) ازاء ايران، كما انه يبطل الزعم القائل بأن مصدر الخطر الذي يهدد العالم العربي هو ايران وليس «إسرائيل»". الملاحظة الثانية تتعلق بالموقف المصري الذي يبدو متراجعا وغائبا من ناحية وغير مفهوم من ناحية أخرى، اذ من الواضح أن الرياض اصبحت اللاعب الأساسي في المشرق العربي على الاقل، في حين لم يعُد الدور المصري مذكورا، ثم انه في حين تجاوزت الخطوة السعودية العقبات والعقد التي اعترضت علاقتها مع إيران، فإن القاهرة لاتزال اسيرة موقف غير مبرر حال دون تطبيع العلاقات مع طهران منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979، . ومن المفارقات انه في الوقت الذي اتجهت السعودية برسالتها الأخيرة إلى إيران لإحداث اختراق دبلوماسي يعزز دورها العربي ويسهم في تأمين منطقة الخليج (الفارسي)، فإن غاية ما فعلته القاهرة انها اعلنت في شهر اذار الماضي عن تشكيل قوة للتدخل السريع، قيل انها ستكون مستعدة للقيام بواجبها في المحيط العربي، وفهم انها موجهة ضد ايران ، والمقارنة بين الموقفين تعطي انطباعا بأن الموقف السعودي يتقدم الى الامام وان الموقف المصري يتراجع الى الوراء. وإذا ما صح ذلك فإنه يدعو مصر الرسمية الى إعادة تقييم موقفها والمسارعة الى تصحيحه، لأن القطيعة مع طهران اساءت الى مصالح مصر ومكانتها بأكثر مما اضرت بإيران .