المرشح الرئاسي السوري حسان النوري : ايران الاسلامية أنموذج لكل شعوب العالم والدبلوماسية الإيرانية مدرسة


المرشح الرئاسی السوری حسان النوری : ایران الاسلامیة أنموذج لکل شعوب العالم والدبلوماسیة الإیرانیة مدرسة

تحدث المرشح لخوض رئاسة الجمهورية العربية السورية الدكتور حسان النوري لوكالة "تسنيم" الدولية حول برنامجه الانتخابي وتميزه عن بقية المرشحين ، كما عبّر عن موقفه من البرنامج النووي السلمي لإيران الاسلامية و موقفه من المقاومة ضد العدو الصهيوني و نظرته بالنسبة للمعارضة الداخلية و التدخل الأمريكي في سوريا معربا عن إعجابه بتجربة الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي "يجب أن تكون أنموذجاً لكل شعوب العالم" .

و عبّر النوري خلال حواره مع مراسل وكالة تسنيم عن الاختلاف بين برنامجه الانتخابي و برنامج بقية المرشحين ، بقوله : "اليوم إذا أردنا أن ننظر إلى الاستراتيجية وخارطة الطريق التي ننطلق منها ، من المؤكد ومن دون أدنى شك أنني متوافق مع الرئيس الحالي و المرشح الجديد الأستاذ ماهر حجار على الثوابت الوطنية وعلى الملف السياسي باستثناء نوع من التوجه نحو فتح علاقات خارجية أكثر و وضع خطوط رفيعة للحفاظ على هذه العلاقات مهما كان الأمر ، ثانياً ان موضوع التسامح مع جميع السوريين خاصة في الداخل حتى لو كانوا مجموعات مسلحة واعتبارهم أبناء هذا الوطن ومحاولة احتوائهم من جديد .

 

 

وأجد هنا أن أطرح مشروع تسوية سلمية مع الدول التي تورطت بالدم السوري ، فالجهاديون التكفيريون الإرهابيون الذين قدموا من 43 دولة ، نعطيهم نوعاً من الممر الآمن مدته أيام للخروج من سوريا والذهاب إينما أرادوا أن يذهبوا وبالتالي كان البرنامج السياسي الذي وضعته واضحاً من خلال هذه النظرة". وتابع النوري قائلا : "اليوم اختلافي الكلي مع الرئيس الحالي و مع المرشح الزميل حجار يأتي من خلال الملف الاقتصادي و الإداري و الاجتماعي ، ولا تظن أن هذه الملفات هي ملفات صغيرة ، بل إنها تمثل مستقبل سوريا القادم ، نحن لدينا خط أحمر هو الجيش العربي السوري ، وثوابتنا الوطنية لا يمكن أن تجد فرداً واحداً من أصل 23 مليون سوري يختلف عليها ، لكن عندما نأتي إلى الملفات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية التي كانت سبب بداية الأزمة .. هنا نجد التباين بين المرشحين وهنا نجد المنطلق الأساسي الذي انطلقتُ منه في وضع خارطة الطريق لمستقبل سوريا الحديث بعد الأزمة" .

و رأى الدكتور حسان أن مسألة كرامة المواطن السوري مسألة حساسة جداً و هي أحد الأسباب الأساسية في الأزمة السورية و قد عبر عن هذا قائلاً "بالطبع أنا أحاول أن أضع تشخيصاً لمشكلة الأزمة في سوريا ، التي كان سببها الأساسي هو الكرامة الوطنية ، كرامة الناس . و هذه الكرامة تأتي من حاجاتهم المباشرة والأساسية ومعاملتهم بشكل وطني وحريص على كرامتهم . واليوم وكما تعلم عندما يكون الوضع الاقتصادي لدى الكثيرين من فئات الشعب سيء وحتى دون خط الفقر سوف تشعر بنوع من الاستفزاز المجتمعي وتشعر أنه يوجد حالة من عدم الرضا تجاه هذه القضايا . و أتوقع اليوم بأن واحدة من أسباب الازمة هي أننا لم ننتبه إلى هذه المؤشرات التي كانت تتراكم خلال العشر سنوات الأخيرة " .
وقد كان لافتاً في حديث المرشح الرئاسي الدكتور حسان النوري تركيزه على مسألة "الاقتصاد الحر الذكي" الذي ركز عليه بشكل أساسي في برنامجه الانتخابي ، فصرح قائلا : أنه "ينادي باقتصاد حر ذكي . و كلمة ذكي تعني اقتصاد حر منضبط . لنأخذ إيران على سبيل المثال فهم يطبقون "الاقتصاد الحر الذكي" بذكاء ، و لديهم ضوابط ضمن دولتهم لكي تتدخل في هذه القوانين الاقتصادية . نحن لم نوفق بقادة حكومات قادوا الملفات الاقتصادية خاصة في حكومة ما قبل الأزمة وكان هذا خطأً كبيراً . لقد انتهى عصر القائد الأوحد الذي يقرر كل شيء ، لم يعد هناك في سوريا قائد وحيد لدينا قائد يقود البلاد مع قادة آخرين الذين قد يكونون أفضل من هذا القائد الأساسي في كثير من الملفات لكنه يقودهم بإبداع" . واتخذ الدكتور حسان النوري من التجربة الإيرانية مثالاُ للدولة الناجحة في الملف الاقتصادي و تحدث قائلاً : "اليوم ، الكثير من الدول ، و خذ من الصديقة إيران مثالاً .. اليوم ايران و رغم العقوبات ورغم كل الصعوبات التي واجهتها ، استطاعت أن تربح ، و أهنئ إخواننا في إيران الذين ربحوا المعركة في إيجاد توازن ، و ربحت إيران معركتها ضمن شعبها بخلق جو ديمقراطي صحي سليم أصبح يؤخذ كمثال ، و يجب علينا أن نأخذ المثل الديمقراطي من دولة إيران الصديقة ، و أتمنى زيارة إيران في الحقيقة والمكوث فيها قليلاً و العمل على الاطلاع على تجربتها الإدارية . و أتوقع أن تكون المرحلة القادمة في سوريا هي مرحلة ثورة إدارية و ثورة اقتصادية وثورة اجتماعية" . و عبر الدكتور حسان النوري عن تأييده للطريقة التي تتم فيها مكافحة الإرهاب الذي يغزو سوريا وقال : "أنا برأيي لا أريد القول بأن المكافأة فقط للرئيس الأسد في مكافحة الإرهاب ، المكافأة الاولى هي للشعب السوري فالشعب هو الذي كافح الإرهاب ، ثانياً المكافأة  للجيش العربي السوري وبالطبع فإن هذا القائد كان فذاً وحكيما بقيادة بلده ، وهنا يمكن أن يقول الناس أني أمدحه ، أنا لا أمدحه لكنني أقول كلمة الحق وكلام الحق يجب أن يقال مهما كان الأمر ، فالرئيس الأسد بقيادته السياسية قاد الملف السياسي والمعركة ضد الإرهاب بإبداع ، وأنا سوف لن أضيف أي شيء عما قام به ومن يقول غير ذلك فليأت ويعطي خارطة طريق تختلف عما  قام به هذا الرجل ، يجب أن ننصفه بغض النظر بقي رئيساً أم لم يبق . لكن أنا أعاتب الرئيس الأسد إذ لم يحسن اختيار شكل الملف الاقتصادي والاجتماعي والإداري ، لكنه توفق في الشكل السياسي" . و تابع النوري قوله : "اليوم الجيش السوري ينتصر وأهنئ نفسي كمواطن سوري وأهنئ بلدي بهذا الانتصار وأهنئ الرئيس الأسد بهذا الانتصار الذي يجب أن يسجل له ، لكن علينا أن لا نكتفي فقط بنجاحات ومكتسبات في الملف السياسي ، علينا أن ننظر إلى أمور أخرى في الوطن ، فالوطن لا يبنى فقط من خلال ملف سياسي وعلاقات سياسية وجيش ، نعم أنا اتفق مع الرئيس الأسد في وحدة التراب السوري وأن العدو الاول هو «إسرائيل» وأتفق معه بأن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى وأتفق معه في قضية مكافحة الإرهاب وبالمحور المقاوم البطل الذي هو أحد الاعمدة الرئيسية له ، كما أتفق معه بخياراته مع الدول الحليفة والصديقة ولكن أختلف معه في كثير من الملفات الأخرى ولا يعني أني إذا ترشحت لمنصب رئاسة الاجمهورية أني خصم له ولا يعني أنه خصم لي ، فنحن نعمل من أجل الوطن نعمل من سوريا ومحبتنا لسوريا" .

وحول موقفه من المعارضة الداخلية وموقفها من الانتخابات الرئاسية في سوريا صرح الدكتور النوري أن : "موضوع المعارضة الداخلية هو موضوع فلسفي بحاجة لحوار منفرد ، فأنا بصراحة لا أستطيع أن أفهم تعريف المعارضة فأنا معارض ومن المعروف عني أني معارض ، فهل من الضروري إن كنت معارضا ً داخلياً أن أقاطع القضايا الوطنية لبلدي ؟ . لقد كنت وزيراً للتنمية الإدارية وأنا معارض كوزير ، لم يستطيعوا تحملي فقاموا بإلغاء الوزارة ، لم يتحملو اقتصادي فابتعدت عن السلطة لفترة طويلة من الزمن ، وعندما سنحت لي الفرصة من خلال دستور عصري وظرف مناسب ترشحت  لمنصب رئيس الجمهورية" . و تابع الدكتور حسان النوري قائلاً : " أنا مستغرب في الحقيقة من موقف تيار الأستاذ قدري جميل الذي عارض الانتخابات ، ولا أؤيد رؤية هيئة التنسيق الوطنية التي تحوي الكثير من العناصر الجيدة ، والأهم من هذا الأحزاب الجديدة في سوريا ، والتي تعتبر نفسها أحزاباً معارضة ، أين هي اليوم ؟ وجدت بسهولة أن تؤيد الرئيس الأسد وكفى ونأت بنفسها عن الموضوع ، فلم يسمعوا بعد البيان الانتخابي الذي قدمناه عندما أيدوا الرئيس الأسد ، إذاً أنا أعتبر أن هذا عبارة عن تكلس في العمل السياسي وعدم وجود نوع من النضج في التعاطي بالشأن السياسي" . و عبر المرشح النوري عن تفاؤله بالفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة وقال : " أنا أعتبر نفسي اليوم أنني دخلت التاريخ بامتياز من خلال حساباتي الوطنية التي قدمتها ، وبإذن الله قد أربح الانتخابات ولدي حظوظ جيدة لكن حتى لو لم أربح الانتخابات فأنا انتصرت وأنا برأيي لا يوجد خاسر في هذه الانتخابات ولا يمكنني أن أتخيل نفسي سوى رقما صعباً لأي حكومة ، ولا يمكن أن أرى نفسي خارج أي معادلة بعد اليوم . اليوم انتهى عصر القائد الواحد ، انتهى عصر المعارضة السلبية التي لا تريد أن تتدخل بالشكل الصحيح لبناء الوطن وانتهى عصر ما يسمى الانكفاء ، لقد وصلنا إلى أعلى درجات المؤولية السياسية وعلينا أن نستمر .
و أعلن الدكتور حسان النوري عن تأييده لحزب الله و خط المقاومة ضد العدو «الإسرائيلي» ، وقال : "أنا أدعم الخط المقاوم الذي تبناه الرئيس بشار الأسد ، وحزب الله حزب نعتز و نفتخر به ونعتبره حزباً مقاوماً وهو ليس فقط مقاوماً شريكا في التصدي للأزمة السورية وإنما شريكاً تصدى لجميع الهجمات التي تؤذي القومية العربية والقضية العربية وعلى رأسها قضية فلسطين ، فاليوم لا تجد سوري واحد ضد الخط المقاوم ، ومن يقول لك غير ذلك ، فهؤلاء قابعون في فنادق خمس نجوم ، لا علاقة لنا بهم ، هؤلاء لا يمثلون الشارع السوري ، فأنا اليوم مع الخط المقاوم وأعتبر أن هذا الخط وحزب الله فوق أي نقاش وفوق أي معادلة ومزاودة وطنية لأنه حزب بطل ترفع له القبعة ، ونحن اليوم نعيد انتصارات 2006 بانتصارات 2014 وبإذن الله سوف يكتب التاريخ لهذ الخط المقاوم قصص انتصارات كبيرة" .

 

 

كما بين النوري موقفه من الولايات المتحدة الأمريكية والطريقة التي تتدخل بها في الشؤون الداخلية للدول قائلاً : " أنا درست في الولايات المتحدة وعشت فيها سنوات طويلة أحب جداً الشعب الأميركي و لي عدة صداقات معهم والمشكلة هي أنني مختلف مع سياساتهم ، وأنا مستغرب من تدخل أمريكا في الشأن الداخلي لأي دولة وبرأيي لم يستطيعوا أن يؤثروا بتدخلهم في الشأن السوري ، لذلك قاموا بدعمهم لـ"المعارضة السورية" وأنا أشعر أن هناك بداية انعطاف أميركي باتجاه تغير نحو الانكفاء ونحو تخفيض هذا التصعيد ، والدليل هو أن هناك توجها إيجاباً نحو إيران ، وإيران بلد استراتيجي شريك لسوريا وأيضاً طريقة الاستقبال الولايات المتحدة للائتلاف الوطني الذي هو من صنيعتهم وقولهم له "اذهبوا وحاربوا الإرهاب أولا ومن ثم تعالوا نتحادث" وهذا يعني أننا بدانا نلمس بداية متغيرات" .

و عبر الدكتور حسان النوري عن إعجابه بالبرنامج النووي الإيراني الذي اعتبره إنجازاً نوعياً بالنسبة لإيران ويجب على الجميع الافادة منه و بين أن "واحدة من القضايا التي أثلجت صدري ، هي طريقة التعامل الإيراني مع قضية البرنامج النووي السلمي وأنا برأيي أن الدبلوماسية الإيرانية هي مدرسة علينا أن نستفيد منها كثيراً وقد استطاع إخواني وأصدقائي في إيران أن يحققوا إنجازات وانتصارات رغم أن هذا البرنامج هو سلمي منذ البداية ، لكن الغرب أراد أن يخلق هذه المشكلة في هذا  البرنامج النووي فقط من أجل أن ينأوا بإيران عن الوصول إلى التكنولوجيا المتمدنة ، فها هي إيران تستطيع أن تحقق برنامج نووي سلمي متمدن ولم يستطع أحد لا «إسرائيل» ولا غيرها أن يوقف هذا البرنامج ونحن ندعم أي برنامج وطني سلمي لأن هذا حق لجميع الشعوب" . وحول موقفه من التكفيريين قال النوري : "التكفيريون هم أعداؤنا فنحن مع الإسلام الوسطي ، الإسلام النير ، الإسلام الفكري الناجح ، و لسنا مع "الإسلام" التكفيري الذي يكفر الآخرين ، نحن لسنا مع هؤلاء الإرهابيين الذين قدموا 43 دولة ، هذا الكلام مرفوض ولا حق لهم بخلق كينونات متطرفة في أي بقعة من بقاع وطننا الحبيب سوريا" .

 

 

وعن نظرته حول  التقارب الإيراني السعودي وتأثيره على الملف السوري صرح النوري : " أنا برايي الشخصي لا يوجد أحد لا يتمنى أن تكون العلاقة بين سوريا والسعودية جيدة لأنهما بلدان شقيقان وأنا لدي نظرة أكثر تشاؤم مع الأتراك على سبيل المثال وخاصة مع حزب العدالة والتنمية ، والسعودية بدأت تعود لرشدها قليلاً بعد أن فهمت أن المعادلة ليست كما تتمنى وبالتالي لا بد للحوار مع إيران لأنها الصديق الاستراتيجي الاول لسوريا ، وبمجرد التعاطي الإيجابي ما بين السعودية وإيران سوف يعطي منعكساً إيجابياً للعلاقات السورية مع هذه الدول وانفراجاً تدريجياً في الأزمة السورية" .
وحول ما إذا كانت سوريا تتجه نحو المزيد من الديمقراطية صرح الدكتور النوري : "هذا ما أعمل عليه ، لا يمكن العودة إلى اللاديمقراطية بعد الآن في سوريا ، فسوريا بدأت مرحلة الديمقراطية النزيهة السليمة وسوف تستمر ، وقد أصبح لدينا ألوان متعددة وتم الاعتراف بهذه الألوان وأنا أعتبر نفسي أحد هذه الألوان وتم الاعتراف بي كمرشح رئاسي وبالتالي يتم التعامل معي اليوم كمرشح رئاسي ، وأصبح هناك آذان صاغية وهذا مؤشر إيجابي بالدخول إلى جو ديمقراطي سلمي بإذن الله في سوريا .
وختم الدكتور حسان النوري حديثه بشكر الشعب الإيراني قائلا : "تحية من هذا المنبر لشعب إيران الشقيق ولكل أبناء الشعب الإيراني وأهنئهم على هذه النهضة السياسية الاقتصادية التقنية الاجتماعية التي وصلوا إليها .. وشكرا لكم" .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة