لقاءات باريس والرياض لحل طلاسم الرئاسة اللبنانية.. المقاومة «كلمة العبور» إلي القصر الرئاسي
أعلن حزب الله أن انتخاب الرئيس الجديد لايمكن أن يتم في ظل الانقسام الحالي بين القوي السياسية إلا من خلال التوافق، وأن المرشح الذي يؤيده هو الذي يلتزم بالمقاومة لحماية لبنان من الاعتداءات الصهيونية ما يعني أن التوافق هو الصفة الإلزامية لأي مرشح للعبور إلي القصر الرئاسي اذ بلغ السباق السياسي للانتخابات الرئاسية اللبنانية مراحله الأخيرة في الوقت القانوني، وانتقلت اللقاءات من بيروت إلي باريس والرياض من أجل حل طلاسم.
و هذا الموقف كرره رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي شدد علي أن" من يريد ان يرتهن للعبة اقليمية او دولية يتوسلها للوصول الي سدة الرئاسة فهذا ليس له مكان في لبنان". وأعلن خلال رعايته احتفالاً تأبينيًا في مدينة بعلبك، أن "الرئاسة في هذه المرحلة او غيرها هي التي تستجيب لمطالب الشعب المقاوم، فنحن لا نزايد علي أحد "، لافتاً الي انه " في الماضي كنا نريد التزامات شفهية علي أساس أن الالتزام معدن الرجال لكن للاسف اخل الرجال بالتزاماتهم وبتنا بحاجة الي ضمانات وان يكون الرئيس معروفا بتاريخه الي جانب المقاومة". وأضاف رعد،"نحن نريد أن ينجز الاستحقاق في حينه ولا نريد شغورا او فراغا ولا نريد التفريط بالسيادة وحتي اليوم لم ينتم إلينا شخصية تترشح الي هذا الموقع من موقع الحرص علي السيادة". ودعا رعد الجميع الي "مراجعة الحسابات كون الوقت ضاق، وربما كما قال الرئيس بري تحل الامور في ربع الساعة الاخيرة، وهذا يحتاج الي مراجعة في الحسابات وليس علي احد ان ينتظر اتفاقات ثنائية او دولية". ولفت الي ان "رئيس لبنان يصنعه شعبه ،والقوي الشريفة هي التي تصنع رئيسا للبنان وتعطي الفرصة للآخرين بأن يعودوا إلي رشدهم الي مرشح رئاسي يحفظ لبنان ويحمي المقاومة". وأشار رعد ، إلي أن "البعض يريد إعادة عجلة الزمن الي الوراء بمرشح تحد واعادة الوطن إلي آتون حرب أهلية لم نستفق من غلوائها بترشيح شخص يحمل مشروع إسقاط المقاومة وخيارها ومد يد التعاون مع كل انظمة المنطقة التي تزحف علي اعتاب العدو الصهيوني لتقدم اوراق اعتمادها واستسلامها". واكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، "أننا لسنا هواة قتال، نحن اصحاب قضية نمارس واجبنا اخلاقيا وشرعيا لكن مشكلتنا ان رؤيتنا اسبق من غيرنا في مواجهة التحديات والمخاطر وكل رئيس أو مرشح أو مسؤول او جهة سياسية او شخصية تتعرض للمقاومة وخصوصا في هذه المرحلة ،انما تريد التفريط بلبنان واستقلاله وحتي وان رفعوا لافتات مكتوب عليها «حرية وسيادة واستقلال» وكل من يفرط بالمقاومة لا يعرف السيادة والحرية والاستقلال». في غضون ذلك ازدحمت العاصمة الفرنسية بالزوار اللبنانيين الذين تقاطروا إليها بحثاً عن "تعويذة" سياسية للاستحقاق الرئاسي الذي قارب منطقة الفراغ، لكن يبدو أن "جعجعة" باريس لم تأت بـ"الطحين الرئاسي"، برغم دنو المهلة الدستورية من نهايتها، وبرغم تحذير البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن الفراغ في قصر بعبدا مرفوض، ولو ليوم واحد، تحت طائلة "العار". وبحسب تقرير نشرته صحيفة "السفير"في عددها الصادر امس الاثنين ، فإن المعطيات التي تقاطعت لدي المدققين في نتائج اجتماعات العاصمة الفرنسية، "توحي ان شروط انتخاب الرئيس قبل 25 ايار لم تنضج بعد، وان فريق "14 آذار" وعلي رأسه زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري ما يزال يتحرك ضمن المربع الاول متفاديا كشف أوراقه الحقيقية، في انتظار اقتناع العماد ميشال عون بأن لا تيار "المستقبل" ولا حاضنته الاقليمية سيدعمان ترشيحه، لتبدأ بعد ذلك المقايضة او المقاصة الرئاسية، علي قاعدة، لا ميشال عون ولا سمير جعجع، الا اذا دخلت معطيات جديدة لمصلحة الجنرال عون في مرحلة لاحقة تبعا لمسار الحوار السعودي ـ الايراني المرجح أن يستغرق وقتا طويلا". ونقلت الصحيفة عن مصادر واسعة الاطلاع قولها، "إن "المستقبل" يتجه الي حسم قراره بعدم الموافقة علي وصول عون الي رئاسة الجمهورية، وهو سيدفع في التوقيت المناسب نحو سحب ترشيح رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، تمهيدا لبدء البحث الجدي في خيار رئاسي آخر". ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده أنه مستعد للدعوة الي عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية قبل الخميس، إذا اقتضي الامر "إذا ظهرت معطيات إيجابية بصدد التوافق علي اسم رئيس الجمهورية". وأضاف،"كما يمكنني ان أدعو الي جلسات متلاحقة بعد الخميس وقبل انتهاء المهلة الدستورية في 25 ايار، المهم ان تبرز مؤشرات كافية للبناء عليها". ولفت بري الانتباه الي ان الاجتماعات التي تعقد في باريس ليست كافية وحدها من أجل تحقيق تفاهم علي رئيس الجمهورية، معتبرا ان أي اتفاق بين جهتين يبقي ناقصا وغير قابل للصرف ما لم يستكمل بتفاهم أوسع مع القوي الاخري. وفيما وصل النائب وليد جنبلاط الاحد الي باريس يرافقه نجله تيمور ووزير الصحة وائل ابو فاعور في زيارة خاصة علي حد تعبير الأخير، اجتمع الحريري في مقر إقامته، بمرشح "14 آذار" رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لأكثر من أربع ساعات تخللها غداء عمل، بحضور رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة وعدد من المستشارين. وأفاد بيان مشترك ، ان " وجهات النظر كانت متطابقة حول ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، ورفض الفراغ والقيام بكل الجهود والاتصالات اللازمة والممكنة لمنع حدوث الفراغ، مع التشديد علي وجوب حضور جميع النواب للمشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية". وشارك في مشاورات باريس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الذي التقي الحريري والسنيورة، السبت ، وتردد انه التقي ايضا جعجع من دون ان تؤكد مصادر الطرفين النبأ. وقالت مصادر في "14 آذار" ان اجتماعات باريس تندرج في إطار التفكير في كيفية دفع الانتخابات الرئاسية الي الامام، وأوضحت انه قبل ان يقتنع العماد عون بتعذر دعم "تيار المستقبل" له، لن يتم العبور الي مرحلة جديدة والعقدة هنا تكمن في الإشكالية الآتية، من سيبلغ العماد عون الخبر السيئ، ومفاده ان "المستقبل" لن يدعم وصوله للرئاسة"؟





