الدكتور رمضان عبد الله : قلقون على مستقبل المقاومة و مستعدون لدخول م.ت.ف على أسس سياسية جديدة

الدکتور رمضان عبد الله : قلقون على مستقبل المقاومة و مستعدون لدخول م.ت.ف على أسس سیاسیة جدیدة

عبر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلح عن قلقه على سلاح المقاومة ومستقبلها في غزة وخاصة بعد المصالحة رغم التطمينات التي اعطيت بأن لا مساس بالمقاومة ، و اكد ان معالجة هذا الأمر يستدعي استمرار التواصل والتنسيق مع كل الفصائل الفلسطينية ، لا سيما حركة المقاومة الاسلامية حماس ، محذرا بأن دخول كل من فتح وحماس الانتخابات ببرنامجها السياسي سيفجر الوضع الفلسطيني.

وأكد الدكتور رمضان عبد الله شلح، خلال لقاء مع صحيفة الحياة اللندنية على ضرورة عدم المبالغة بالتوقعات إزاء المصالحة الفلسطينية لأنه لم يجر حل العقبات والتعقيدات الكثيرة ، بل الالتفاف عليها أو الهروب منها لإعلان إنجاز الاتفاق . وعليه ، فان حركة الجهاد لن تشارك في الانتخابات ، لكنها مستعدة لدخول منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية و تنظيمية جديدة .

وهذا نص اللقاء :

سؤال : ما موقف"الجهاد الإسلامي" من اتفاق المصالحة بين فتح و حماس؟

شلح : لسنا طرفاً في الانقسام، وبالتالي لسنا طرفاً في اتفاق المصالحة، على رغم ذلك، من حيث المبدأ نرحب بالمصالحة وأي خطوة تخدم شعبنا وقضيته شرط عدم المساس بأي من الثوابت الوطنية.

سؤال : وما هي هذه الثوابت؟

شلح : للأسف، لم يعد هناك إجماع على الثوابت في الساحة الفلسطينية، كل فصيل وكل طرف له ثوابته، لكن هناك خطوطاً حمراً يجب أن لا يتجاوزها الجميع، بالنسبة إلينا، ثوابتنا معروفة هي أن كل فلسطين أرضنا والعمل على تحريرها بالمقاومة حق مشروع، بالنسبة إلى منظمة التحرير برنامجها هو دولة في حدود 1967 من طريق المفاوضات، القاسم المشترك في هذه الحالة أن لا تؤدي أي خطوة إلى تكريس واقع الاحتلال، أو تفتح الباب لمزيد من التنازلات، أو تلغي المقاومة أو تسحب سلاحها الذي هو خط أحمر بالنسبة لنا.

سؤال : هل هذا يعني أنك قلق على سلاح المقاومة ومستقبلها في غزة؟

شلح : نعم قلقون، على رغم أننا سمعنا تطمينات من الطرفين من أن لا مساس بالمقاومة، لكن معالجة هذا الأمر تستدعي استمرار التواصل والتنسيق مع كل الفصائل، لا سيما حماس.

سؤال : لماذا المصالحة الآن؟

شلح : لأن الطرفين في أزمة، أزمة حكم غزة لحماس، وأزمة المفاوضات وانسداد افق التسوية لأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)، إضافة إلى الموقف الشعبي الرافض للانقسام.

سؤال : هل ترى فرصة لنجاح المصالحة أم أن مصيرها سيكون مثل الاتفاقات السابقة في مكة والقاهرة والدوحة؟

شلح : هناك آمال وتوقعات بنجاح المصالحة، لكن يجب أن لا نبالغ في حجم هذه التوقعات، لأن هناك عقبات وتعقيدات كثيرة.

سؤال : ماهي؟

شلح : هي ذات العقبات التي حالت دون التوصل إلى اتفاق مصالحة في السابق، ولم ألحظ أنه جرى تذليلها، بل جرى الالتفاف عليها أو الهروب منها من أجل إعلان اتفاق ، وفي التفاصيل هناك عقبة البرنامج وعقبة الحكومة والانتخابات والأجهزة الأمنية والمنظمة والمقاومة وغيرها من قضايا الاتفاق، ولأن الشيطان يكمن في

التفاصيل كما يقال، فأي تفصيل صغير كفيل بأن يتحول إلى مشكلة تنسف الاتفاق.

سؤال : "حماس" توافق على دولة في حدود 67 وتقول بأن البرنامج السياسي ليس عقبة، وأن الحكومة المقترحة حكومة تكنوقراط ليس لها برنامج سياسي؟

شلح : ليس المهم ما تقوله حماس، المهم ما سيفعله أبو مازن لأنه استلم المفاتيح، أبو مازن رئيس الحكومة المقترحة والناطق باسمها، وهو أعلن صراحة أن الحكومة التي سيشكلها تعترف بـ «إسرائيل» والاتفاقات الموقعة معها وستنبذ العنف، أي المقاومة،كما أن خطاب حماس قام على أن سبب الانقسام ليس الصراع على السلطة، بل بسبب وجود برنامجين في الساحة الفلسطينية، وبرأيي هذا صحيح، لكن هل ردمت الهوة بين البرنامجين وحلت معضلة البرنامج؟ هذا لم يحدث، وما تم هو الالتفاف عليها (المعضلة) أو الهروب منها، لكن لم يكد يجف حبر توقيع الاتفاق حتى رفع أبو مازن هذه المسألة كبطاقة حمراء في وجه حماس، ماذا ستكون مفاعيل هذا الأمر داخل حماس؟ هنا الخطورة وهنا تهديد الاتفاق.

سؤال : لماذا فعل "أبو مازن" ذلك؟ هل هي رسالة إلى الأميركيين و«الإسرائيليين»؟

شلح : هناك من قال هذا، لكن الأمر برأيي لا يتعلق بـ «الإسرائيليين» أو الأميركيين« «الإسرائيليون» على رغم الموقف المعلن الرافض للمصالحة، فهم باعتقادي يكذبون، ولو كانوا ضد المصالحة لما سهلوا وصول الوفود والأشخاص المعنيين من مصر والضفة إلى غزة، الأمر يتعلق بأن أبو مازن يريد أن يقول لحركة "فتح" والجميع، أنه لم يتنازل عن برنامجه وأن المصالحة تمت كما يريدها هو.

سؤال : لماذا ترفض «إسرائيل» المصالحة في العلن وتؤيدها في السر؟

شلح : الرفض المعلن تبيعه «إسرائيل» إلى جمهور معين في الداخل «الإسرائيلي» وفي العالم، يتعلق بموقفها من حماس وتصنيفها كحركة، بين قوسين، «إرهابية»، أما التأييد في السر، فسببه فشل المفاوضات وخيار أبو مازن، «إسرائيل» لن تعطيه أي شيء ومصرة على الاستمرار في برنامج الاستيطان في الضفة وتهويد القدس ما يجعل حل الدولتين مستحيلاً، وهذا يضعف السلطة ويهدد وجودها،في المقابل، لا غنى لها («إسرائيل») عن السلطة، وهي شريك في تأسيسها بموجب اتفاق أوسلو، إذن، كي تبقى هذه السلطة على قيد الحياة، يجب أن تحقق إنجازا ما، أو يقدم لها شيء ما، «إسرائيل» من جانبها ليست جاهزة لتعطيها أي شيء في المفاوضات، فلتفتح الطريق للسلطة وأبو مازن لتحقيق هذا الإنجاز على جبهة حماس، أي، ليأخذا من حماس وليس من «إسرائيل»، هكذا أفهم حقيقة الموقف والتصرف ،«الإسرائيلي» في موضوع المصالحة.

سؤال : يبدو أنك واثق أن المفاوضات لن تأتي بنتيجة، ما مصدر هذه الثقة؟

-شلح : مصدرها فهمنالـ «اسرائيل» وعملية التسوية والمفاوضات، وهنا لا بد أن نوضح أن التسوية قامت على أساس خاطئ، التسوية بين «إسرائيل» وبعض الدول العربية مثل مصر كان هدفها إغلاق ملف حرب 67، لكن نحن الفلسطينيين بيننا وبين «إسرائيل» ملفان: ملف النكبة 1948 وملف النكبة الثانية أو نكسة حزيران 67 كما سماها العرب، ملف 48 أو أصل الصراع واساس المسألة الفلسطينية، وهو يتفرع عنه ملف اللاجئين وحق العودة، وملف الفلسطينيين داخل مناطق 48، عبقرية من صمم أوسلو انه حصر الأمر بيننا وبين «إسرائيل» في ملف 67 وأن النزاع يسوى في هذه الحدود واعترفت المنظمة بما احتل عام 48 بأنه «إسرائيل» ولها حق في الوجود، اليوم «الإسرائيلي» ينازع الفلسطيني على الضفة والقدس وطوى صفحة 48 وما يتفرع منها، ومع احتدام المعركة على ملف 67 يطلع علينا «الإسرائيلي» بمطلب الاعتراف بيهودية الدولة، يريد أن يأخذ هذا الاعتراف ليتخلص بالكامل من ملفي 48 أي يلغي حق العودة ويؤسس لترحيل أهلنا في 48 ويلغي كل السردية الفلسطينية لتاريخ الصراع، لذلك اللعبة كبيرة والعملية معقدة جداً، و«الإسرائيلي» في ظل ميزان القوى الراهن، لن يقدم أي تنازل لأن لديه برنامج أن كل فلسطين له، لهذا السبب لا يمكن أن ننزلق إلى لعبة 67 لأنها حجر الرحى لكل اللعبة الصهيونية الراهنة.

سؤال : هناك اتفاق على إجراء انتخابات للسلطة بموجب المصالحة، هل ستشاركون فيها؟

شلح : أوضحت الأساس الذي ننظر به إلى عملية التسوية، لذلك لا يمكن أن نكون جزءاً من الإطار السياسي لاتفاق أوسلو، موقفنا هذا معروف ولم يطرأ عليه أي تغيير.

سؤال : وماذا عن المنظمة، أنتم و حماس تبدون استعداداً للمشاركة فيها، أليست المنظمة من وقع اتفاقات أوسلو والمسؤولة عن ملف المفاوضات؟

شلح : هذا صحيح، لكن نحن في الجهاد الاسلامي ،نبدي استعداداً لدخول المنظمة على أسس سياسية وتنظيمية جديدة، ومئة خط تحت سياسية، كل اللقاءات التي جرت لبحث موضوع المنظمة تهربت من العنوان السياسي، وهذا الهروب برأينا سيفجر مشكلة أكبر من تلك التي حدثت بين حماس وفتح على السلطة، وحدث الانقسام بسبب دخول الجميع الانتخابات مع احتفاظ كل طرف ببرنامجه.

سؤال : هل تعتقد أن خروج قيادة حماس من سورية وتأزم علاقتها بإيران وما جرى في مصر كانا من أسباب قبول حماس بالمصالحة؟

شلح : بالتأكيد إن فقدان الحليف، سواء كانت حماس أو غيرها، يضعف القدرة على الصمود، و حماس صمدت أمام الحصار لسنوات، لكن التغيرات التي حدثت

في المنطقة بما سمي بـ"الربيع العربي" أولاً، ثم ما حدث في مصر وانتهاء حكم "الإخوان المسلمين"، وما وصلت إليه سورية اليوم، أحدثت نوعاً من خلط الأوراق، وسبب اضطراباً في العلاقات الإقليمية، و "حماس" تأثرت بذلك والجميع تأثر ويدفع فاتورة عالية.

سؤال : هل فقدت "حماس" إيران كحليف؟

شلح : هذا تسأل عنه "حماس"، لكن اعتقادي أن العلاقة قائمة، إنما أقل من السابق.

سؤال : هناك من يقول إن الدعم الذي كانت إيران تقدمه لـ "حماس" تقدمه لـ "الجهاد" اليوم؟ هل هذا صحيح؟ وهل أصبح رهان إيران في فلسطين هو على حركة "الجهاد" فقط؟

شلح : بالنسبة إلى الدعم، فهذه دعاية «إسرائيلية» وتحريض عليها أجهزة استخبارات في المنطقة، نحن نعاني من ضائقة مالية مثلما تعاني "حماس" وكل شعبنا،

أما عن علاقتنا بإيران، فنحن في مبادئنا ومرتكزاتنا الفكرية والسياسية نحدد علاقتنا بأي طرف بناء على موقفه من قضية فلسطين وتأييده ودعمه لحقوقنا العادلة وأيضاً للمقاومة، والموقف من «إسرائيل» ، إيران في العقدين الماضيين تفوقت في موقفها من فلسطين و«إسرائيل» والمقاومة، بعض الناس يشككون في نيات ودوافع إيران في دعم المقاومة، نحن ليس مهمتنا البحث في النيات، يهمنا الفعل، من يُقبل على ويدعمني كـ "جهاد إسلامي" هل أدير له ظهري، وألحق بمن أدار ظهره لي ولفلسطين، لآخذ منه شهادة بإسلامي أو عروبتي أو وطنيتي؟ هذا غير معقول وغير ممكن، كما أن إيران علاقتها مفتوحة بكل القوى الفلسطينية، بما في ذلك السلطة وحركة "فتح"، وليس "الجهاد" أو "حماس" فقط.

سؤال : دعوت إيران في مؤتمر في طهران أخيراً إلى أن تطمئن جيرانها وتجري حواراً مع دول الخليج( الفارسي) ، لماذا هذه الدعوة؟ هل لها علاقة بفوز الرئيس حسن روحاني؟

شلح : لا ليس لها علاقة بالوضع الداخلي الإيراني، بل لها علاقة بسياسة إيران في المنطقة،نحن نثمن موقف إيران المتميز من قضية فلسطين، لكن هناك ملفات وقضايا أخرى حساسة في المنطقة جعلت الآخرين يقولون بأن إيران تشكل تهديداً لهم، بل في نظرهم هي عدو جديد في المنطقة بدلاً من «إسرائيل»، وهذا بالنسبة لنا منزلق خطير ونعتقد أن هدف القوى المعادية في الأمة بحيث أن حروب الاستنزاف الطاحنة التي تجري بين مكونات أمتنا ومجتمعاتنا يكون هدفها أو أحد أهدافها الرئيسة استبدال الصراع المذهبي والطائفي أو الصراع السني- الشيعي، بالصراع العربي- «الإسرائيلي». وإذا كان العرب بعضهم اعترف بـ «إسرائيل» وعقد صلحاً معها، فإيران أولى بالتعايش معها، فهي بلد مسلم تجمعنا به روابط الدين والجوار والتاريخ، بغض النظر عن الاختلافات التي هي موجودة بين بعض الدول العربية أيضاً، من هنا كانت دعوتي كي تأخذ إيران زمام المبادرة وتدعو إلى لقاء والحوار مع الجميع لا سيما دول الخليج( الفارسي) .

سؤال : هل تعتقد بأن هذا ممكن في ظل تدخل إيران في سورية؟

شلح : أعرف أن موضوع سورية عقبة كبيرة، لكن ما آلت إليه المسألة السورية يجب أن يدفع الجميع إلى اللقاء والبحث عن حل وليس العكس، ما يجري في سـورية اليوم حرب استنزاف للجميع، بل محرقة تأكل بنارها كل أطراف النزاع، وهذا ما تتمناه «إسرائيل» وحلفاؤها حيث أن أعداءهم من كل الأطراف في سورية والمنطقة يتقاتلون، فماذا يريدون أفضل من ذلك

أهم الأخبار انتفاضة الاقصي
عناوين مختارة