وزير المصالحة السورية لوكالة «تسنيم» : بشار الأسد هو الأنسب والأفضل والأكثر قدرة على الاستمرار بموقع الرئاسة
أكد وزير المصالحة السورية الدكتور علي حيدر أهمية المصالحات و التسويات التي تجري على كافة الأراضي السورية و عبّر خلال حديث خاص لوكالة تسنيم الدولية للانباء ، عن أهمية الفصل بين مبدأي المصالحة ومكافحة الإرهاب كما أكد أن المصالحة هي مشروع متكامل تشترك في إنجازه كافة مؤسسات الدولة السورية ، فيما تحدث عن الاستحقاق الرئاسي و أعلن دعمه لترشيح الرئيس بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية القادمة .
و حول الفصل بين مبدأ المصالحة الوطنية ، و مبدأ مكافحة الإرهاب صرح الوزير علي حيدر بأن "من يقول أن المصالحة تعني أن تكف عن مكافحة الإرهاب فهذا يعني أنك تساوي بين الضحية و الجاني وهذا الكلام غير دقيق في الأزمة السورية ، فهناك دول وأشخاص وجنسيات معتدية على سوريا , وهناك مشروع ينفذ في سوريا ، وعلى الدول أن تقوم بواجبها لتأمين الأمن والأمان للمواطنين وبالتالي يجب عليك أن تؤسس لفكرة أن السلاح الشرعي الوحيد هو في يد الدولة السورية ، فمحاربة الإرهاب شيء والمصالحة شيء آخر" . وتابع الوزير حيدر قائلاً : " المصالحة ليست توافقاً مع الإرهابيين بل هي محاولة سحب السلاح من يد السوريين وهنا لا نتكلم عن غير السوريين لأن معركتنا معهم إلى اللانهاية , لكن يجب سحب السلاح من يد السوريين وإعادتهم إلى طريق الصواب وبالتالي هي ليست عملية استكانة وقبول للأمر الواقع لمن يحمل السلاح والتوقف عن محاربته ، فعندما يترك حمل السلاح ويتحول إلى شخص غير مسلح نستطيع تسوية وضعه وفق معايير تختلف من شخص إلى آخر , لكن أبداً المصالحات في كل المناطق لا تقول بأن يبقى سلاح غير شرعي على الأرض , وأن نتوافق مع هذه الحالة وبالتالي محاربة الإرهاب بيد والمصالحات الاجتماعية التي تؤسس لمصالحة وطنية شاملة بيد أخرى هذا هو شعارنا" .

وبالنسبة للتقارب الإيراني السعودي الذي حصل مؤخراً وتأثيره على ملف المصالحات الذي يحدث في سوريا ، قال الدكتور علي حيدر : "إن التقارب السعودي الإيراني الذي يقال بأنه تقارب ، لكن حتى الآن أراه تقارباً لفظياً أكثر من أن يكون تقارباً على مشروع وطني و توافق على توصيف حالة المنطقة . وأنت تعرف أن هناك مجموعة من الملفات في المنطقة منها العراقي و التركي واللبناني والفلسطيني «الإسرائيلي» والسوري وبالتالي هناك اختلاف واضح بين الرؤيتين السعودية والإيرانية . وبالنسبة للملف السوري لا أرى أن هناك توافق في المدى المنظور حول رؤية واحدة لحل الأزمة السورية , قد يكون هناك توافق على الملف المصري أو الملف اللبناني , أو في الملف العراقي لكن في الملف السوري تحديداً والملف الفلسطيني «الإسرائيلي» أظن أن هذا غير وارد لمجموعة من الاعتبارات متعلقة بطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني في فلسطين " . وأضاف حيدر : "لكن أؤكد كوزارة ، هي مع السوريين من حملة السلاح لمحاولة فصلهم عن غير السوريين , ليكون الحوار معهم أسهل , أما غير السوريين الذين هم بالأساس يرفضون أي تسويات وأي مصالحات وحتى أنهم يتأذون من أية مصالحة ، لذلك أطلقوا فتوى من شيوخ الفتنة بتحريم المصالحات واعتبار رجال المصالحة مرتدين ويجوز قتلهم , ولدينا عدد كبير من الشهداء من رجال المصالحات ,لمجرد أنهم يتكلمون عن المصالحة وبالتالي اليد الخارجية الغريبة المعتدية على سوريا هي يد تريد زيادة الاشتباكات ورفع منسوب الدم وزيادة حجم الخراب وليس حل الأزمة السورية وعندما تتدخل هذه الدول ليس بطلب منا ولكن بناءً على طلب من المسلحين لمحاولة تعطيل هذه الملفات اولاً وتأمين إدارة اشتباك عندما يضطرون لنقل المسلحين من منطقة لمنطقة آخر" .
وحول ما إذا كان هناك تواصل بين وزارة المصالحة الوطنية مع دول إقليمية لإنجاز التسوية في حمص القديمة ، صرح الوزير علي حيدر : " بالنسبة لنا كوزارة لا يوجد تواصل مع دول أخرى وحتى لو كان هناك تواصل مع دول خارجية فيكون عبر أقنية أخرى وليس عبر وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية المعنية بالعمل داخلياً وليس مع أي جهة خارجية ولكن أظن أن هناك البعض من الخارج الذين أرادوا أن يكون لهم دور في هذه التسوية التي حصلت وهذا لا يمنع ولا يضر التسوية وقد يفيدها في مكان وليس لدي مانع عندما يكون جزء من بنية الدولة إن كانت عسكرية أو سياسية أو حكومية عبر وزارة الخارجية متدخلة في ملف المصالحة لأن ملف المصالحة ليس معني به جهة واحدة فقط بل الحكومة ككل ، ومن يعمل على هذا الملف فنحن نؤسس ونمهد ويأتي دور الجيش في الترتيبات الأمنية وتسليم السلاح ويأتي دور وزارة الداخلية والعدل في تسوية الأوضاع والأحكام القضائية التي تساعد في إصدار العفو و وزارة الإدارة المحلية في تأمين مستلزمات الدولة على الأرض وتأمين الخدمات وبالتالي كل باختصاصه يعمل لإنجاز ملف متكامل يسمى مشروع المصالحة على مستوى المنطقة . لذلك نحن نقول أن المصالحة الوطنية هي المحصلة النهائية للعملية السياسية التي يجب أن تطلق في سورية لحل الأزمة السورية" .
وحول الاستحقاق الرئاسي وإعلانه تأييده لترشيح الرئيس بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية القادمة قال الدكتور علي حيدر : " بداية دعنا نتحدث عن الاستحقاق كاستحقاق . عندما قلنا أنه استحقاق دستوري بالشكل و وطني بالمضمون , لأن الغرب والدول المعتدية على سوريا كانت تريد طرح مفهوم الدولة الفاشلة عبر مجموعة من المحاولات سياسياً أو إقتصاديا , اليوم لديها فرصة بأن تؤخذ سوريا إلى فراغ دستوري يحمل اسم " تأجيل الانتخابات " والتمديد للرئيس , وبعد ذلك يقولون , بأن التمديد ليس بناء على مبررات مقنعة وبالتالي هذا الرئيس غير شرعي" . وأضاف الوزير حيدر : "إن المسألة بالنهاية هي محاولة أخذ المشهد السوري من أزمة تقوم الدولة بكل واجباتها في معالجتها إلى مشهد من النزاع بين طرفين وشرعيتين , لذلك كنا مصرين منذ البداية على أن تستمر مؤسسات الدولة في أداء واجباتها حتى نحافظ على رمز من رموز سيادة واستقلال الدولة بغض النظر عن المعارضة والموالاة . و هذه المسائل السيادية يجب أن تكون خارج التجاذبات السياسية بين المعارضة والموالاة فكلا الطرفين لا يختلف على منصب رئاسة الجمهورية و على مقام الرئاسة لا يختف على العلم لا يختلف على وحدة الأرض وعلى وحدة الشعب والخيارات الاستراتيجية . لذلك بالمبدأ أصرينا أن ينفذ هذا الاستحقاق لمنع الحديث عن فراغ دستوري و عن أخذ البلد إلى مشهد جديد .
ولدى سؤاله عن تأييده لدعم ترشيح الدكتور بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية القادمة .أجاب الدكتور علي حيدر : "قد سألوني قبل الانتخابات من سترشحون ، وقلنا لهم أننا سننتظر المرشحين وعندها نختار وأنا قلت حقيقة في مؤتمر صحفي بأننا بعد استكمال المحكمة الدستورية العليا لعملها وقبول ترشيح ثلاثة مرشحين ، بحثنا في الأسماء الثلاثة وجدنا أن الأنسب والأفضل والأكثر قدرة على الاستمرار في موقع الرئاسة لأخذ سوريا لنضع يدنا في يده لإطلاق العملية السياسية من موقع الدولة المركزية القوية هو الدكتور بشار الأسد وليس باقي المرشحين وهذا حق طبيعي لنا أن نختار مرشحنا من بين المرشحين الثلاثة" .
وختم وزير المصالحة الدكتور علي حيدر حديثه بتوجيه الشكر لوكالة "تسنيم" وللجمهورية الإسلامية الايرانية و الشعب الإيراني ، قائلاً : " شكراً لكم ولوكالتكم ولأحبتنا وإخوتنا وأهلنا في إيران الحبيبة التي كما قلت أنه قد يكون لدينا أصدقاء في العلن لكن هنا لنا إخوة نرابض معهم في خندق واحد في مواجهة مشروع واحد يريد تفتيت المنطقة" .






