انتصار المقاومة في لبنان كرس معادلات وأسس لتحولات

بعد مرور اربعة عشرة عاما علي الانتصار الذي حققته المقاومة في تحرير جنوب لبنان ودحر الاحتلال الصهيوني منه، لايزال حدثًا يحظي باهتمام المختصين بالشأن الاستراتيجي والعسكري حيث لدي هؤلاء شبه اجماع بأن الحدث غير المعطيات وكرس معادلات وأسس لتحولات حيث أعرب بعض المسؤولين في كيان الاحتلال الصهيوني عن بالغ قلقهم لتنامي قوة هذه المقاومة.

انتصار المقاومة فی لبنان کرس معادلات وأسس لتحولات

و بعد الخامس والعشرين من أيار/ مايو 2000، لم تعد مقولة لبنان القوي بضعفه ذات معني.. صار الوطن الصغير فاعلا ومؤثرا بالاستناد الي قوة المقاومة التي وصفها تقرير أميركي صدر مؤخرًا عن مؤسسة «أميركان انتربرايز» بأنها «المنظمة الاقوي والافضل تسليحا وتدريبا في العالم». كما اكد رئيس شعبة العمليات في جيش العدو الصهيوني اللواء يؤاف هار ايفن مؤخرا ان «حزب الله تحول من منظمة الي ما يشبه الدولة». ويجمع الاستراتيجيون أن 25 ايار 2000 أسست له مجموعة عوامل تفاعلت وتناغمت علي مدي عشرين عاما. كما انه اسس بدوره لذروة الصراع بين المقاومة والاحتلال في العام 2006 فضلا عن كونه «الزاوية الاساسية ونقطة ارتكاز الحلف الاقليمي المقاوم الممتد من طهران الي لبنان وفلسطين مرورا بدمشق وبغداد». لاشك ان الاستراتيجية التي اعتمدتها المقاومة منذ اللحظة الاولي للاجتياح الصهيوني للبنان في صيف العام 1982 كانت سليمة وفاعلة من وجهة نظر الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين. والعميد المتقاعد والاستاذ الجامعي الياس حنا واحد منهم. اذ يتوقف مليا عند عناصر قوة المقاومة التي جعلت حزب الله من وجهة نظره «نموذجا فريدا من نوعه أجبر العدو علي تغيير قراراته السياسية». فـ«إسرائيل» كما يقول الياس حنا «لم تحتل الجنوب اللبناني لتنسحب منه».. إنما سبب الانسحاب برأيه في ما اسماه «مبدأ الحركية» الذي اعتمدته المقاومة طوال سنوات الاحتلال مقابل «الجمود لدي الكيان الصهيوني. ويستشهد حنا بحرب تموز 2006 لتأكيد قناعاته العسكرية «حين اعتمد حزب الله اسلوبا هجينا ليثبت مرة اخري قدرة كبيرة علي التأقلم المناسب مع كل المتغيرات». ان حرب تموز 2006 لا تغيب ابدا عند الحديث عن نصر أيار 2000. فأول انتصار عربي علي الكيان الغاصب للقدس هو مقدمة لحرب التداعيات الكبري في العام 2006 بحسب النائب في البرلمان اللبناني العميد الوليد سكرية. يؤكد الاخير علي اهمية المدرسة العسكرية التي تبناها حزب الله لكنه يضيف مجموعة عوامل سياسية واجتماعية . المقاومة التي يشبهها بـ«النبتة التي ارتوت من فكر الامام الخميني طاب ثراه ومن مبادئ الثورة الاسلامية نجحت في تغيير المجتمع اللبناني. ويضيف الوليد سكرية «لقد تحولت البيئة الحاضنة للفعل المقاوم الي نموذج متماسك لمجتمع مقاوم مستعد لتقديم التضحيات في سبيل التحرير. من جماعة شعارها العين لا تقاوم المخرز الي حالة تكرم الشهداء وتفتخر بهم وتمجدهم. الامور لم تقف عند هذا الحد .لقد قدمت الجمهورية الاسلامية الايرانية كل الدعم اللازم عسكريا وسياسيا وكذلك فعلت الجمهورية العربية السورية ». وعبّر العميد الياس حنا عن هذه الحقيقة بالمعادلة التالية «كل عامل مقاومة داخلي يحتاج الي حاضن اقليمي. وفي التجربة اللبنانية تطور الحلف بشكل تدريجي». هو بدأ حسب حنا في السنوات الاولي من الثمانيات «حيث التقت الرؤي والمصالح الايرانية السورية. وبعد مسار طويل ومتشعب كانت الثمرة الابرز نجاح المقاومة في لبنان وها هو اليوم يشهد افضل ترجماته في سوريا».بدوره يري سكرية ان تحرير الجنوب «ساهم في تطوير الحلف. فسوريا التي صارت دولة غير قادرة علي خوض الحروب مع كيان الاحتلال بسبب خروج مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني بعد كامب ديفيد واكتفت بالممانعة ورفض توقيع التسوية مع تل ابيب تبنت بعد 25 أيار 2000 خيار المقاومة من خلال إعداد القوة للمواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني وليس فقط استنزافها». يعتبر النائب سكرية أن «الحلف الايراني السوري المقاوم انتقل بعد التحرير من مرحلة التعاون الي حالة الدفاع المشترك بعد ان اصبحت الجبهة الشمالية تجمع لبنان وسوريا المدعومين في عمقهما من ايران». هذا علي المستوي الاقليمي أما في الداخل اللبناني فيؤكد الياس حنا وبعيدا عن التجاذبات الداخلية اللبنانية «أن التحرير اسس في لبنان لمعادلات جديدة لا يمكن لأي عاقل ومنصف ان ينكرها.. هناك طريقة ناجعة او دواء ينفع مع العدو الصهيوني المتربص بلبنان اسمه المقاومة. وهذه المقاومة هي العنصر الاساسي في اي استراتيجية دفاعية التي يفترض ان ترتكز علي تراكمات القدرة». وينبه حنا الي ان «الحركية التي تحكم عمل مقاومة حزب الله يجب ان تنسحب علي مفهوم الاستراتيجية الدفاعية . فما قبل اكتشاف لبنان لثروته النفطية ليس كما بعده، وما قبل التحولات التي حصلت مؤخرا في العالم العربي ليس كما بعده.. وفي ظل هذه التغيرات تبقي المقاومة ابرز ثوابت اي استراتيجية دفاعية ثابتة اوسع يتحدث عنها الوليد سكرية .انها معادلة «الجيش والشعب والمقاومة ». يري النائب في البرلمان اللبناني أنها «معادلة لا غني لكل دول العالم الثالث عنها في مواجهتهم لأي احتلال يواجهونه». ويتحدث عن تطور التطبيق في لبنان. «فالجيش اللبناني حمي المقاومين ولم يطعنهم في الظهر كما ان تبني الدولة اللبنانية لاستراتيجية المقاومة انتج اتفاق نيسان/أبريل 1996 بعد عدوان «عناقيد الغضب» والذي نجح في تحييد المدنيين ما هيأ مناخا افضل للعمل المقاوم .عمل مقاوم لم يهدأ طوال سبعة عشر عاما . لم يقف امام العوائق ولم يتراجع امام التحديات فاسس باعتراف العدو والصديق لمرحلة جديدة وتاريخ جديد سيسجل يوم 25 ايار من العام 2000 كعلامة مضيئة ومشرقة.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة