المعارضة البحرينية: مشاركتنا في الانتخابات رهن باتفاق سياسي يحقق مبدأ الشعب مصدر السلطات
أكدت القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة بالبحرين في مؤتمر صحافي عقدته اليوم السبت بالمنامة بشأن موقفها من الانتخابات النيابية المقبلة، أن مشاركتها في أية انتخابات مقبلة متوقفة على وجود اتفاق سياسي واضح يفضي إلى توافق على صياغة دستورية جديدة، تحقق المبدأ الدستوري نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً.
و قالت تلك القوى " إن رفض الحكم الدخول في المفاوضات الجدية ورفضه التوافق على حل للأزمة، يضع البلاد أمام مستقبل غامض، كما سيضع المعارضة أمام خيار وحيد ينطلق من دوافعها الوطنية وهو الاستمرار في الحراك الشعبي السلمي الذي انطلق في 14 شباط 2011 والعمل على زيادة زخم هذا الحراك بمختلف الوسائل المشروعة والمتاحة أمام الشعوب الحرة لتغيير واقعها وبناء الديمقراطية الحقيقية". وإذ شددت على أن تغير هذا الموقف يحتاج إلى تغيير الواقع عبر توافق دستوري جديد من خلال عملية سياسية جامعة، قالت "إنها تمارس قناعاتها وتتخذ مواقفها بمسئولية وطنية جامعة، وهي حريصة كل الحرص على ضرورة إيجاد مخرج حقيقي للازمة السياسية الدستورية عبر معالجة أسباب تفجرها، وذلك عبر مفاوضات جدية يقتنع فيها الجميع بحجم المأزق الذي تعاني منه البحرين وجذور الأزمة السياسية الدستورية، وضرورة مغادرة عقلية الحلول الشكلية التي تروج لها حفلات العلاقات العامة وحملاتها الدعائية الفاقدة للمسؤولية والحس الوطني الجامع باستنزافها عشرات الملايين من الدولارات من المال العام وخزينة الدولة التي هي في أمس الحاجة إليها لحل الأزمات المعيشية المتناسلة". وأكدت أن الاتفاق السياسي "يتضمن تحقق انتخابات حرة ونزيهة تقوم على أساس المساواة بين المواطنين ومجلس تشريعي يختص لوحده بكامل الصلاحية التشريعية والرقابية وحكومة منتخبة تمثل الإرادة الشعبية، وقيام قضاء مستقل وأمن للجميع، فضلا عن تنفيذ التزامات الحكم تجاه المجتمع الدولي المتمثلة في توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي وذلك من خلال الإفراج عن معتقلي الرأي والضمير، والبدء بالإفراج عن الأطفال والنساء وطلبة المدارس والجامعات وكبار السن والمرضى من المعتقلين، ولجم خطاب التحريض على كراهية الاخر الذي يقوده الاعلام الرسمي ضد المعارضة السياسية وفئة واسعة من المجتمع". وشددت على أن "انزلاق الحكم الى تعظيم العصبوية الاستئثارية على حساب المواطنة المتساوية واستمرار الحل الامني بكل ادواته الباطشة سيؤدي الى مزيد من التدهور وعدم الاستقرار وتهديد السلم الاهلي". ولفتت إلى أن "الاستفراد وتهميش الشعب بكل مكوناته هو جوهر المشكلة التي عانت وتعاني منها البحرين، وهذه المسألة هي السبب الرئيسي لدائرة الأزمات المستمرة في حياة هذا الوطن (ما قبل الاستقلال وما بعد الاستقلال)، وما تفرزه هذه الأزمات من ضياع فرص التنمية والتحديث في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وإعاقة بناء الدولة الحديثة". وقالت قوى المعارضة البحرينية : "إن ما قام به الحكم من إدخال العناوين الحديثة للدولة من دستور وانتخابات ومجلسي نواب وشورى ومجلس وزراء ووزراء ومحاكم قد تم تفريغها بشكل ممنهج من أي مضمون حقيقي تتحقق من خلاله الدولة الديمقراطية الحديثة، وبقت القرارات والإدارة الفعلية بعيدة كل البعد عن هذه المسميات الشكلية، فالحكم يتجاوز في صلاحياته ونفوذه كافة مسميات الدولة". وأكدت المعارضة أن "القبلية استطاعت ومجلس وزرائها عبر قانون أمن الدولة حكم البلاد بالحديد والنار واستمر ذلك حتى العام 2001، عندما تم التوافق على ميثاق العمل الوطني لإخراج البلاد من الواقع الذي فُرض منذ العام 1975"، مضيفة "بشّر الميثاق بمبادئ أساسية في مقدمتها المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وزيادة مشاركة الشعب في إدارة شؤون البلاد عبر العودة للحكم الدستوري وتطبيق مبدأ "الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة"، وقد تم التوافق على أن يتولى المجلس المنتخب السلطة التشريعية الكاملة في التشريع والرقابة وأن يكون مجلس الشورى لتقديم "الاستشارة فقط"، وأن لا تعدٍ على دستور العام 1973، لكن الحكم نكث بهذا الاتفاق فأصدر دستور 2002 بعيداً عن الإرادة الشعبية، وأنشأ بذلك مجلساً منتخباً تحت وصايا وفيتو مجلس الشورى المعين". وتابعت بالقول " احتكر الحكم، رسم الدوائر الانتخابية بعقلية طائفية وعقلية معارضة وموالاة بعيدا عن الروح الوطنية ومبدأ المساواة بين المواطنين، بحيث يضمن تزييف الإرادة الشعبية مسبقاً عبر زيادة عدد نواب الموالاة على حساب نواب المعارضة"، مستشهدة "بما أفرزته نتائج انتخابات مجلس 2010 حيث حصلت المعارضة على 83 ألف صوتا وحصدت 18 مقعد، بينما حصل مجموع نواب الموالاة الـ 22 على 47 ألف صوتا فقط".