الشيخ ماهر حمود: انتخابات سوريا فضحت المتآمرين وأدعياء الديمقراطية وحقوق الانسان
رأي الشيخ ماهر حمود أحد علماء أهل السنة البارزين في لبنان أن الانتخابات الرئاسية في سوريا فضحت المتآمرين وفضحت العالم الغربي وأدعياء حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم، مقسمًا العصابات الإرهابية المسلحة في سوريا بين فريقين متآمر يعيش في أحضان أميركا وتكفيري يدعي الإسلام وهو ابعد ما يكون عنه.
و قال إمام وخطيب مسجد القدس في مدينة صيدا بجنوب لبنان في موقفه السياسي الأسبوعي اليوم « إن الإنسان لايحتاج إلي جهد كبير ليعلم أن المواطن السوري انتخب بحماسة بالغة الرئيس بشار الأسد، وليست المشاهد التي نقلت مشاهد مصطنعة أو نتيجة إغراءات ما أو تهديد ما، كما أن هذه الأكثرية الساحقة لم تنتخب بالضرورة بشار الأسد وخطته السياسية والمقاومة والممانعة والعروبة وما إلي ذلك، لكنها اختارت الأمان والاستقرار بعد التآمر والتدمير، واختارت الوضوح بعد الضباب والضياع، واختارت سوريا الواحدة الموحدة بعد احتمالات التقسيم والاجتزاء، واختارت حقن الدماء والإسلام بمعناه الحضاري الواسع بعد التكفير والمجازر والإسلام المشوه، إسلام الخوارج وأمثالهم». وأضاف قائلا «هذه هي الحقيقة دون أي التباس، بل يمكننا القول أن الانتخابات لو جرت في صيف 2011 أو 2012 وما إلي ذلك، ما كان ليحصد بشار الأسد هذه الأصوات الكاسحة، لأن الأمور كانت وقتها ملتبسة ظن الكثيرون من الناس أن «الثورة» تريد الإصلاح والديمقراطية وحقوق الشعب السوري وما إلي ذلك، ثم تبين أن ما يسمي «الثورة» هي واحد من فريقين: إما متآمر يعيش في أحضان الأميركي أو الأوروبي وغيرهما وإما تكفيري يقتل ويذبح ويدعي الإسلام وهو ابعد ما يكون عنه... أما الذين يريدون الإصلاح فعلا فلقد كانوا يستطيعونه من داخل سوريا خاصة بعدما ألغي الرئيس الأسد المادة الثامنة من الدستور واثبت انه يريد أن يسلك طريق الإصلاح فعلا وفق برنامجه وبرنامج المخلصين، لا وفق برنامج الأميركي أو الأوروبي أو الصهيوني أو من كان في صفهم». وأكد الشيخ حمود قائلا ان «هؤلاء لايريدون الإصلاح ولايريدون الديمقراطية ولايريدون مصلحة الشعب السوري»، موضحا ً أن الديمقراطية والإصلاح «شعارات رفعت كذرائع وكجزء مدروس من المؤامرة... ولقد كنا نشكك بهذا الأ مر ونقول بل النظام يريد أم يهرب من الإصلاحات أو هو عاجز عنها، ولكن الحقيقة هي أن المؤامرة لم تكن واضحة للعيان كما وضحت بعد ذلك». وقال: «يمكن لأي كان أن يتهم الشعب السوري بما يريد، ويمكن أن يتحدث عن أي سيناريو متخيل محتمل، ويمكن أن يشكك بدقة الأرقام الرسمية، بل أن يختزلها إلي النصف إن شاء، لكنه لا يستطيع أن ينكر أن الذين انتخبوا بشار الأسد هم أكثرية حقيقية وازنة، أما المواقف التي صدرت عن المعارضين المحليين أو في العالم فتفضح حجم الحقد واللؤم الكبيرين علي سوريا والأسد والممانعة والمقاومة وما إلي ذلك». وأضاف « أن يقول الأميركي مثلا هذه الانتخابات عار وان الشعب السوري لم ينتخب، أو يقول الفرنسي علي السوري أن يختار بين بشار وبشار، أو أن تقوم الحكومة اللبنانية بنزع صفة لاجئ عن الذين ذهبوا للانتخابات وما إلي ذلك من المواقف الحاقدة، فهذا يدل علي أنهم لم يستطيعوا حجب أمراضهم النفسية عن الرأي العام». وإذ وصف الانتخابات السورية بـ«الاستفتاء» رأي إمام وخطيب مسجد القدس أن هذه الانتخابات «ينبغي أن تشكل بابا لصفحة جديدة يتراجع فيها المضلَلون والمضلِلون عن مواقفهم التي كانوا عليها، ليعترفوا بخطأ التقدير وخطأ الرؤية وخطأ المراهنات»، وقال: «نحن هنا لا نتحدث عن نظام مثالي ولا عن ديمقراطية فوق الشبهات، لكن بالمقابل نحن رأينا ورأي الجميع البديل الذي طُرح والذي هو إما «ثائر» في أفخم الفنادق العالمية ينفذ تعليمات غربية متآمرة، وإما تكفيري فاجر كتب الكتاب بيده وقال هو من عند الله وارتكب الموبقات باسم الإسلام». متسائلاً: «أما المصلحون الوسطيون العقلانيون الوطنيون فأين هم؟ من يمثلهم؟ ومن يمثلون»؟. وأضاف «هذه الحقيقة الدامغة التي ينبغي أن يخضع لها طلاب الحق، كما أننا لا ينبغي أن ننسي أبدا أن الجرائم المنسوبة إلي النظام السوري قليلة الأهمية أمام ما رأينا من ظلم الآخرين ومن ضخامة المؤامرة، إنما أيضا في زحمة هذا الضجيج لا ينبغي أن ننسي أن سوريا فعلا وليس قولا تميزت عن سائر الدول العربية بموقفها المميز من المقاومة ومن المشاريع الأميركية للمنطقة، هذا مقياس رئيسي للأمور ينبغي أن يعاد الاعتبار إليه». وختم الشيخ حمود «نوجه الكلام إلي المزعومين إسلاميين ونقول لهم بموقفكم الملتبس تخالفون قواعد شرعية كثيرة وعلي رأسها «المصالح المرسلة»: لقد أصبح من المؤكد أن المصلحة المؤكدة أن يقوي النظام ليضبط الوضع وليتوقف القتال لتتوحد سوريا من جديد فليس هنالك بديل آخر، والقاعدة الشرعية الثانية «الاستصحاب»، في الفقه كما في القانون، ينبغي أن تبقي الأمور علي ما هي عليه حتي يأتي البديل المناسب يفترض أن نحافظ علي الموجود عوضا عن الذهاب إلي المجهول والدمار الكبير».