بروجردي : طهران مستعدة لازدهار العلاقات مع مصر وتنتظر ماذا يريد ان يفعل النظام الجديد ومواقف السيسي
اكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى الاسلامي الدكتور علاء الدين بروجردي ان الانتخابات السورية كانت شفافة ونزيهة وتنافسية ، و اعتبر ان حل الخلافات مع السعودية يحتاج الى خارطة طريق وتغيير في سياسة الرياض ازاء المنطقة ، مؤكدا ان ايران حذرت اشتون في مفاوضات اسطنبول بانه اذا ما اراد الغرب ان لا يعترف بحقوقنا النووية فاننا سنعود الى المربع الاول .
و قال بروجردي في لقاء مع قناة العالم الاخبارية مساء امس الاحد : نحن نعتبر مصر بلدا عريقا وذا حضارة عريقة ومن اهم الدول العربية ، و هذا اساس نظرتنا حتى ابان حكم مبارك و مرسي، وهي كذلك حتى الان، مؤكدا ان ايران الاسلامية تؤمن بضرورة التعاون مع مصر، وان تعود العلاقات الى شكلها الواسع والعميق كما كانت في السابق . و اشار بروجردي الى ان ايران الاسلامية لم تسمع نداء حسنا من مصر في ايام حكم مبارك ، كما ان فترة حكم مرسي كانت قصيرة جدا، ولم يكن ممكنا الخروج بصورة واضحة منها ، مضيفا : اننا ننتظر الان لنرى ماذا يريد ان يفعل النظام الجديد ، وما هو موقف السيسي، حيث لم تكن مواقفه الاولية بشكل يمكن معها ان نستشف رؤية مبنية على اساس المصالح المشتركة و الاحترام المتبادل . كما اكد رئيس لجنة الامن القومي استعداد طهران للعودة بالعلاقات مع مصر الى عهد ازدهارها متى ما توافرت الارادة لدى الجانب المصري ، مشددا على استعداد طهران لتقديم كل انواع الدعم والتعاون .
و حول الانتخابات السورية ، قال الدكتور بروجردي : ان الاجواء في سوريا كانت انتخاباتية تماما، وخلافا لمزاعم بعض وسائل الاعلام، لم تكن صورية، بل كانت تنافسية وشعبية وحرة . و اوضح انه الشعب السوري كان مندفعا للمشاركة في هذه الانتخابات، ويعتقد السوريين بأن مشاركتهم مصيرية لبلادهم، وان مشاركتهم فيها قرار سياسي مهم، منوها الى ان المنافسة بين مرشحيْن، والرئيس بشار الاسد اثبتت تعددية الانتخابات، وان الدستور تم تغييره بشكل حقيقي . واشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن الى ان المجموعات المسلحة لم تحترم ارادة الشعب في فترة الانتخابات ، و لم يكفوا عن قتل الناس حتى اثناء اجراء الانتخابات . واشار الى ان الفريق الايراني التقى بعدد من الجرحى ، معتبرا ان الشعب السوري كان يستهزئ بهجمات المجموعات المسلحة، ولم يعرها اهتماما، معتبرا ان المشاركة الواسعة للشعب السوري في الانتخالبات حولتها الى ملحمة سياسية . وتطرق بروجردي الى مشاركة 15 وفدا ولجنة من روسيا واميركا وايرلندا وكندا ومن مختلف دول العالم ، للاشراف على الانتخابات، بالاضافة الى مشاركة بعض الشبكات الاقليمية والدولية في تغطية عمل هذه الوفود واللجان، وقد اصدرت هذه الوفود مجتمعة بيانا بعد ان اجمعت عليه . و تابع ان الحكومة السورية غيرت الدستور ، وقامت بإجراء انتخابات تشريعية، ومن ثم هيأت خطوة بخطوة اجواء ديمقراطية وحرة، ما يدل على النوايا الصادقة لدى الحكومة السورية لايجاد تغيير اساس واصلاحات جذرية. واكد بروجردي ان الرئيس بشار الاسد كان سعيدا جدا باجراء الانتخابات في البلد والمشاركة الواسعة فيها، منوها الى انه بحث معه خلال لقاءه الانتخابات في سوريا والتطورات في المنطقة والعلاقات الثنائية . واضاف : ان الحكومة السورية ستفتح الباب اكثر امام المعارضين الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء السوريين، وستتيح عودة المعارضين من اجل تحقيق المصالحة الوطنية، منوها الى ان ايران اعلنت ان الحل يجب ان يكون سوريا سوريا، وعبر الحوار بين الحكومة والمعارضة، لان سوريا بلدهم، وليست بلدنا او بلد الاميركيين. واشار بروجردي الى تصريحات وزير الخارجية الاميركية جون كيري في بيروت من ان الانتخابات السورية غير مقبولة، واعتبر انها تدخل واضح في شؤون سوريا، معتبرا ان الاميركيين الذين يتبجحون بالديمقراطية يجب ان يشجعوا الديمقراطية ولا يعارضوها . ونفى الاتهامات التي تسوقها بعض الاطراف الدولية والاقليمية ووسائل الاعلام لإيران بخصوص سوريا ، و قال ان مواقف ايران واجراءاتها معلنة، وليس كبعض الدول التي تقول شيئا وتضمر آخر، معتبرا ان ايران تؤكد دائما ان تقدم الاستشارات لسوريا، لانها حليفتها وفي الخط الاول في مواجهة الكيان الصهيوني . كما نفى رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن القومي المزاعم بوجود قوات ايرانية في سوريا ، وقال لا حاجة لايران بارسال قوات الى سوريا ، لان الجيش السوري هو من اقوى الجيوش العربية، وقد تم فعليا ايجاد جيش جديد بداخله من الشباب والقوى الشعبية للدفاع عن بلدهم . و اعتبر ان دولا غربية مثل الولايات المتحدة وغيرها قلقة الان من عودة مواطنيها من المقاتلين التكفيريين من سوريا اليها، وهذا ما اعلنته بوضوح، ما يثبت تدخل تلك الدول في الازمة السورية، مشيرا الى ان الدول الغربية مثل بريطانيا تريد اسقاط الجنسية عن هؤلاء.
واشار الى تراجع الولايات المتحدة في موقفها حيال حزب الله ، و اعترافها بضرورة مشاركة ايران وحزب الله وروسيا في حل الازمة السورية، معتبرا ان اميركا اذا ما كانت صادقة في موقفها فان ذلك يمكن ان يشكل مدخلا الى حل الازمات في المنطقة، لكنه شكك في صدقية نوايا الولايات المتحدة .
وحول الاتصالات الاخيرة بين السعودية وايران حول الازمة السورية، انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن القومي سياسات السعودية لفترة طويلة حيال ازمات المنطقة ومنها الازمة السورية، رغم ان حكومة الرئيس روحاني اعلنت من اليوم الاول ، انها ترحب بفتح صفحة جديدة في العلاقات مع السعودية، لكنها لم تلق ردا حيال ذلك .
واشار الى دعوة السعودية لوزير الخارجية الايراني للمشاركة في مؤتمر التعاون الاسلامي ، لكنه اعتبر ان المشاكل مع السعودية لا يمكن ان تحل من خلال هذه دعوة، وتحتاج الى قرارات جوهرية واساسية ، و خارطة طريق ، لجهة تغيير سياساتها في المنطقة ورفض السياسة التحريضية في المنطقة . واكد ان سياسة ايران الاسلامية هي ايجاد علاقات جيدة مع دول منطقة الخليج الفارسي ، مثلها مثل باقي الدول، ونوه الى العلاقات الجيدة بين ايران وعمان، معتبرا ان العلاقات مع قطر كانت في مستوى جيد حتى في فترة التدخل القطري في الازمة السورية . لكنه اعتبر ان العلاقات جانب من القضية، والسياسات جانب آخر، ما يعني ان العلاقات بدون تغيير السياسات لن تأتي بشئ، ما يعني اننا يجب ان نشهد تغييرا في السياسات . واشاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن القومي بالزيارة الاخيرة لأمير الكويت الى طهران، وتوقيع عدة مذكرات واتفاقات بين البلدين خلالها، داعيا باقي دول المنطقة الى مثل ذلك، من اجل ايجاد علاقات جيدة بين دول شقيقة وجارة ومسلمة، لضمان امن واستقرار المنطقة ، معتبرا ان القوات الاجنبية لن تأتي بالامن والاستقرار لدولنا . وحول التطورات في العراق قال ان العراق الى جانب سوريا حليف لنا في المنطقة ، وهو من اهم الدول العربية والاسلامية فيها، معتبرا ان الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين والجيرة، تجعل من الضروري تبادل وجهات النظر بين البلدين حول المسائل الامنية، وهو ما يستمر دون انقطاع . و اكد ان العراق بحاجة الى حاكم قوي، يوجد الامن للشعب، معتبرا انه في خضم التفجيرات وما تقوم به الجماعات المسلحة مثل داعش وغيرها، فان الشعب العراقي وجد ثقته بائتلاف دولة القانون والسيد نوري المالكي، الذي وقف بقوة وحزم امام المسلحين. واعتبر بروجردي ان هذا وراء الاصوات العالية لدولة القانون في الانتخابات الاخيرة ، لكنه اعتبر ان هناك اطرافا سياسية عديدة في العراق، وان ايجاد الاستقرار والامن في البلد يحتاج الى توافق سياسي بين الجميع، وان ايران تدعم ذلك بكل تأكيد. واوضح بروجردي ان موضوع الاكراد والسنة موضوعان مهمان في العراق، وهذا مرتبط بتركيبة المجتمع العراقي، مشددا على ان ايران ستساعد بكل تأكيد على الاسراع في حصول هذا التوافق.
واعتبر ان الموضوع العراقي يشبه الموضوع السوري، وان الحل يجب ان يكون بين العراقيين انفسهم، مؤكدا ان ايران لا تتدخل في ذلك بل تحاول تقديم المشورة فقط، من اجل الا يتكرر النموذج اللبناني، حيث لا يستطيع الفرقاء هناك التوافق على انتخاب رئيس.
و حول هجوم الجماعات المسلحة الاخير على مدينة سامراء اتهم بروجردي داعش بانها تسير على خطى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، معتبرا ان هذه الجماعات لن تحقق اهدافها وغاياتها، وسيتم القضاء عليها في نهاية المطاف .
وحول المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة 5+1 قالى ان ايران الاسلامية اعلنت من قبل ان الصواريخ الايرانية اكبر بكثير من ان توضع على طاولة المفاوضات مع مجموعة 5+1، ولا علاقة لها بالموضوع النووي، معتبرا ان الولايات المتحدة تعرف هذا الموضوع اكثر من غيرها، حيث اكدت 16 وكالة استخباراتية اميركية ان ايران لا تريد صنع سلاح نووي. وشدد بروجردي على ان السلاح النووي ما هو ذريعة يكررها الكيان الصهيوني ، و ان الولايات المتحدة تردد ما يقوله هذا الكيان غير الشرعي في المنطقة، مؤكدا ان سياسات ايران شفافة، ولن تتنازل عن حقوقها النووية في اطار معاهدة ان بي تي، وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي اليوم بلد يمتلك القدرات النووية السلمية . و اشار الى ان ايران حذرت السيدة اشتون خلال مفاوضات اسطنبول بانه اذا ما اراد الغرب الا يعترف بحقوقنا النووية فاننا سنعود الى المربع الاول، ما يعني انا سنكمل بناء مفاعل اراك للماء الثقيل خلال سنة، وسنقوم بتشغيل موقع فردو بأجهزة طرد مركزي من الجيل الجديد، وسنقوم بالتخصيب بنسبة 20% لان ذلك من حقنا . وشدد بروجردي على ان التخصيب الى مادون القنبلة الذرية حقنا، والقنبلة الذرية خط احمر لنا، ونحن الدولة الوحيدة التي بالاضافة الى التزامنا بمعاهدة منع الانتشار النووي، لدينا فتوى شرعية حول ذلك.