«الأخبار» : المنطقة تدخل مرحلة التحوّلات الكبرى ابتداءً من اليوم .. وإيران الطرف الأول في معادلة الشرق الاوسط

«الأخبار» : المنطقة تدخل مرحلة التحوّلات الکبرى ابتداءً من الیوم .. وإیران الطرف الأول فی معادلة الشرق الاوسط

رأت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في زيارة الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم الاثنين إلي أنقرة و اللقاء الإيراني - الأميركي في جنيف ، والاجتماعات الإيرانية - الروسية ، أن طهران فرضت نفسها ، الطرف الأول في المعادلة الدولية لمنطقة الشرق الاوسط ، و شددت على ان منطقة الشرق الاوسط تدخل ابتداءً من اليوم في مرحلة التحوّلات الكبرى واعادة رسم تحالفات و أدوار جديدة ستظهر انعكاساتها قريباً علي أكثر من ملف .

وأشارت الصحيفة في تقرير موسّع نشرته اليوم الاثنين تحت عنوان «إيران وأميركا.. زمن التحولات» ، إلي أن المعادلة التي فرضتها إيران تدفع حلفاءها من سوريا والعراق واليمن إلي حزب الله الي «الشعور بثقة عالية بالنفس تقارب مرحلة الحديث عن انتصار محورهم» ، معتبرة أن «التظهير الاهم لهذه الثقة ، ورد في الخطاب الاخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله» . واعتبرت الصحيفة أن مجرد انتقال مفاوضات «5+1» النووية مع ايران الي مرحلة التفاوض المباشر هو حدث كبير جداً في المنطقة ، لافتة إلي أن جلوس إيران وأميركا إلي طاولة واحدة أمر كان حتى الأمس القريب أقرب الي الخيال. وقالت الصحيفة : ان «اللقاء يجري على مستوى نواب وزيري خارجية البلدين . بعده لن يكون مفاجئاً ان يرتفع مستوى اللقاءات الى وزيري الخارجية . لا بل قد لا يفاجأ العالم ، بعد حين ، اذا التقي الرئيسان حسن روحاني وباراك اوباما» ، مشيرة إلي أنه «منذ اتصالهما الهاتفي الذي هزّ العالم اواخر ايلول الماضي ، تتواصل الارتدادات الايجابية» . و أضافت الصحيفة : «نحن، اذاً، امام تحوّل هائل في منطقة الشرق الاوسط . لعلّنا امام اعادة رسم تحالفات جديدة وأدوار جديدة ستظهر انعكاساتها قريباً علي أكثر من ملف، في مقدمها ملفا سوريا وايران. من الطبيعي ان يكون الاعلان عن هذه اللقاءات المفاجئة ثمرة جهود وساطة كثيرة بقيت بعيدة عن الاضواء» . و أكدت الصحيفة أن «القنبلة النووية ليست هي المشكلة . كانت اميركا و«اسرائيل» وكل الدول الغربية تدرك ذلك . ايران نفسها اعلنت مراراً رفضها انتاج قنابل. أفتي مرشد الثورة (الإمام القائد) السيد علي الخامنئي بتحريمها لأنها ضد العقيدة والدين والاخلاق. قال انه لو ارادت طهران انتاجها لما استطاع احد منعها من ذلك. هذا صحيح . المشكلة ، اذاً ، هي في امتلاك ايران التكنولوجيا النووية وليس القنبلة» . وأوضحت الصحيفة تقول : «هذه التكنولوجيا تجعل ايران منافساً شرساً ضد دول غربية عدة ، في مقدمها فرنسا ، علي المستوي العالمي . لو تنافست، مثلاً، طهران وباريس علي انتاج مفاعل كهربائي بطاقة نووية، تربح الاولي لأن التكاليف واليد العاملة اكثر قدرة علي المنافسة . التقدم العلمي في ايران يتفوق علي كل الجوار بنسبة 11،3 في المئة وفق آخر التقارير الصادر عن «معهد طومسون» ووكالة «رويترز» . تفوقت ايران وهي محاصرة ومعاقبة . وصلت الي السماء بأقمارها الاصطناعية، وسيطرت علي الارض والبحر بقدراتها الصاروخية الهائلة» . و رأت الصحيفة أن «امريكا والغرب الاطلسي اقتنعا بضرورة ان تحافظ ايران علي مستوي جيد من التكنولوجيا النووية . قَبِل الغرب حالياً ما كان يرفضه سابقاً. نجحت الي حد بعيد سياسة «مرونة المصارع» التي تحدث عنها (الإمام) السيد الخامنئي . وقالت «الأخبار»: «علي مستوي الاقليم، صارت ايران الدولة الأكثر أهمية بالنسبة لأميركا والغرب الاطلسي في مواجهة الارهاب. القراءات العسكرية، وفي مراكز الدراسات الاميركية المؤثرة، تنحو صوب هذا الاحتمال. سيتعزّز الامر في المرحلة المقبلة كلما تبيّن ان الارهاب بات في حاجة الي تعاون دولي اقليمي أكبر. لا بد ان يشمل هذا التعاون لاحقاً، وعلانية، الجيش السوري». وأضافت : «تستطيع ايران وأميركا الاتفاق علي أدوارهما في منطقة شرق آسيا. المنطقة ستكون حيوية جداً لواشنطن في العقود المقبلة. البعض يتحدث عن احتمال ان تصبح مركز الثقل الابرز بعد الشرق الاوسط، خصوصاً بعد ان تتخلي أميركا عن النفط الخليجي ابتداء من عام 2018. يكفي ان يلاحظ المرء عدد القمم التي عقدتها ايران مع قادة آسيويين في الاشهر الماضية ليفهم سببب الاهتمام الاميركي» . واعتبرت أن «كل بؤر التوتر في الشرق الاوسط والخليج الفارسي في حاجة الي تفاهم أميركي ــ ايراني. بعض هذا التفاهم صار واقعاً. العراق مثال جيد. الحكومة اللبنانية والخطة الامنية ليستا بعيدتين عن هذا التفاهم» ، مشيرة إلي ثمة نصائح أميركية وروسية أُسديت الي الرياض في شأن أهمية التقارب مع طهران. ويقال إن اوباما نفسه نقل مثل هذا التمني خلال زيارته الاخيرة الي السعودية . وأكدت الصحيفة أن الرئيس الاميركي انتقل من مرحلة عزل ايران، بعد فشل اميركا في ذلك، الي مرحلة الاحتواء المزدوج لايران والسعودية والحلفاء الآخرين في الخليج الفارسي. معتبرة أن «بعض القلق الخليجي مبرر من ان تكون الادارة الاميركية باتت تولي مستقبل تقاربها مع طهران الاهمية الأكبر». وشددت الصحيفة على تعمّد وزير الخارجية الاميركي جون كيري، أن يقرأ من قلب بيروت، نصّاً مكتوباً يدعو فيه ايران وحزب الله لإيجاد حل في سوريا، فهذا تحوّل كبير ، مؤكدة أن ذلك «لم يكن أمراً عابراً، كان النص مكتوباً . قرأه كيري حرفياً. جاء النص بعد الانتخابات السورية مباشرة. اذاً، هو امر غير عادي. لعل الشرق الاوسط سيعتاد علي امور كثيرة غير عادية في المرحلة المقبلة» . وأشارت الصحيفة أيضًا إلي زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الي طهران ، وتبادل زيارات بين طهران والامارات علي مستوي وزيري الخارجية . وكذلك التوجه القطري الكبير نحو ايران، وزيارة نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبد اللهيان الي اليمن ثم لقاؤه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل علي ارض الدوحة . وأن تتولي تركيا نفسها تسهيل اللقاءات الإيرانية ــــ الاميركية واصفة كل ذلك بأنه «أمر غير عابر» . وإذ لفتت الصحيفة إلي إعلان ممثل ايران السابق في منظمة الامم المتحدة علي خرم أن «المفاوضات غير الرسمية التي جرت مؤخراً في اسطنبول ستترك تأثيراً ايجابياً علي الجولة المقبلة من المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1، وان من شأن ذلك ان يسهم في توصل الجانبين الي تفاهم مشترك» ، رأت أن «من المهم مراقبة تفاصيل الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس روحاني الي تركيا. من الاهم مراقبة الخطاب التركي في المرحلة التي ستلي هذه الزيارة» . وقالت: «أن ترسل مصر، المتحالفة عضوياً حالياً مع السعودية، دعوة الي ايران للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي، فهذا ليس أمراً عابراً . هناك معلومات عدة عن خطوط ووساطات لتعزيز العلاقات المصرية ــــ الايرانية» ، معتبرة أيضًا «أن تتقاطر علي ايران وفود الدول الاوروبية باحثة عن صفقات اقتصادية ليس امراً عابراً». وتوقعت «الأخبار» مع مشارفة الاتفاق النووي علي مراحله الكبيرة، حصول انفراجات في سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين وغيرها من الملفات الشائكة. وكذلك حصول انفراج في العلاقات السعودية ــ الايرانية «لأن التعاون في ضرب الارهاب ولضمان المصالح الكبيرة في المنطقة يحتاج تفاهمات وتحولات وانفراجات». وختمت الصحيفة مؤكدة أنه «لا شك في ان المنطقة تدخل ابتداءً من اليوم في مرحلة التحوّلات الكبري. ليس أمراً عادياً ان يجلس الاميركيون والايرانيون علي طاولة واحدة للتفاهم. هذا في حد ذاته أول التحولات المفصلية».

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة