المحلل الاستراتيجي مهدي محمدي: المتطلبات اللازمة للمفاوضات النووية الثنائية بين إيران وأميركا
قال المحلل الاستراتيجي " مهدي محمدي" ينبغي وضع موضوع وقف الاتهامات والذرائع الواهية المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي الذي تعتمده ايران الاسلامية، وعدم ربط الاتفاق النووي بالقضايا السياسية الداخلية، وضمان عدم استمرار التدخلات الاميركية في شؤون ايران الداخلية والغاء جميع انواع الحظر على الجمهورية الاسلامية الايرانية، على جدول المحادثات بين المسؤولين الايرانيين والاميركيين ".
و افاد القسم الدولي بوكالة "تسنيم" الدولية ان هذا المحلل في الشؤون النووية لايران الاسلامية تناول في آخر ملاحظاته شرح الفرصة السانحة للمحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران، لبيان وجهات نظر الأخيرة حول برنامجها النووي بهدف دفع مسيرة المفاوضات النووية بشكل عقلاني ومنطقي قدما. وكتب المحلل الاستراتيجي " ان المفاوضات الثنائية يومي الاثنين والثلاثاء مع اميركا فرصة جيدة من اجل اعادة النظر في اتفاق جنيف، الاتفاق الذي ولد من رحم المفاوضات الثنائية بين ايران واميركا والذي يشكل اساس المفاوضات الفعلية من اجل التوصل الى اتفاق شامل ونهائي بين طهران ومجموعة الدول (5+1)". واضاف " ان نقد اتفاق جنيف في الاشهر القليلة الماضية كان ما فيه الكفاية، ومن الواضح ان هذا الاتفاق لايمكنه ان يكون اساسا لاتفاق طويل الامد بين ايران الاسلامية ومجموعة الدول (5+1) مالم يضمن الحد الادنى من حقوق ومصالح الشعب الايراني". وتابع قائلا " ان الاعتراض الرئيسي على اتفاق جنيف انه لم يأخذ بنظر الاعتبار قدرة الجمهورية الاسلامية الايرانية على مقاومة الضغوط الغربية ، وانما بنيت على اساس حسابات خاطئة بشأن قدرة اميركا لممارسة ضغوطها على ايران. اولا وعلى فرض تنقيذ اميركا حظرا جديدا اكثر صرامة على ايران وثانيا اذا لم تتمكن ايران من مقاومة هذا الحظر الجديد فان ذلك سيؤثر بدون شك على درجة تعامل حكومة الرئيس روحاني. ولهذا فان الاميركيين ادركوا هذه الرسالة جيدا وبشكل دقيق. إذا كنا نريد ان نكون واضحين ففي الواقع لايهم ما نوايا الحكومة ولكن المهم ان العدو كيف فهم هذه النوايا. واذا افترضنا ان الحكومة الاميركية استطاعت من خلال توقيع اتفاق جينف ان تحقق فرصة ثمينة بل فرصة نادرة لثني ايران عن اهدافها الاستراتيجية ويمكنها من خلال مواجهة المسؤولين الايرانيين ان تبدد قلقها التاريخي حول تبديل ايران الى قطب نووي ، لتكون انموذج لتسخير قدرات ايران في المجالات الاخرى. ان المفاوضات مع ايران هي فرصة مناسبة لتجديد النظر حول الاتفاق المؤقت الذي عقد سابقا. ان هناك دلائل تشير إلى ان الفريق المفاوض قد بدأ فعلا عملية تجدد النظر في افتراضاتهم. وتابع التقرير ان ذروة هذا التفكير هو عندما بيّن الفريق الايراني المفاوض اربعة خطوط حمراء حول برنامجه النووي تتعلق بضرورة التفسير الصحيح لبعض العبارات والاخطاء في اتفاق جنيف. الان قد حان الوقت ان تكون مواقف وافكار ايران بشان اتفاق جنيف اكثر شفافية ، وان بعض هذه الافكار والتوجهات الايرانية هي في الواقع ليست من اجل اصلاح اتفاق جنيف، وانما من اجل مطالبة اميركا بتجديد وجهات نظرها بشأن سياساتها واستراتيجياتها حول اتفاق جنيف والمفاوضات التي تستند عليها. اما اهم بعض النقاط التي يجب ان يصر عليها الوفد الايراني في مفاوضاته النووية فهي:
النقطة الاولى والاكثر اهمية والتي - قيل مرات عديدة- هي ان على اميركا ان تقبل نسبة تخصيب ايران لليورانيوم على اساس حاجتها ولمدة عام واحد. ووفقا للحسابات الاميركية والتي تستند اليها في مفاوضاتها النووية فان تحديد نسبة تخصيب ايران لليورانيوم يقوم على اساس اذا قررت ايران انتاج سلاح نووي فان هذا الامر يستغرق عاما واحدا وفي هذه الحالة يمكن لاميركا الوقوف على حقيقة النوايا الايرانية قبل التوصل الى انتاجها لهذا السلاح ، فيما تشير معلومات الحكومة الاميركية بصراحة الى ان ايران ليست لها اي برنامج لانتاج سلاح نووي. ويبدو ان الفريق الايراني المفاوض قد قبل خطأ استراتيجي امريكي من اجل تبديد قلق الادارة الاميركية والذي هو قلق غير واقعي، ولهذا السبب لم يرى الفريق الايراني المفاوض في محادثات جنيف اي مبرر لقبول تحديد مستوى ومكان وامكانياتها النووية وذخائرها في الاتفاق النهائي. واذا كان سبب قلق اميركا حقا هو ان ايران يمكنها يوما وبسرعة انتاج المواد اللازمة لصناعة قنبلة نووية فان افضل طريق لتبديد هذا القلق هو شفافية برنامج تخصيب اليورانيوم في ايران وهو ما تؤكده ايران والتي اعلنت بصراحة انها لاترى اية مشكلة في هذا الامر.
النقطة الثانية التي يجب ان تصر عليها ايران في مفاوضاتها النووية هي ان فترة الخطوة الاخيرة لايمكن ان تطول بحيث ترتبط بالتغييرات السياسية في امريكا او ايران. ان المصادر الاميركية اعلنت في الآونه الاخيرة وبشكل واضح، ان اتفاق جنيف او الاتفاق النهائي الشامل يمكن ان يتحقق بعد اشهر عدة ، الاتفاق الذي وقع من قبل اوباما مع ايران ومن الممكن ان يرغب الرئيس الاميركي المقبل – قد يكون من الحزب الجمهوري- في اعادة النظر في بنود الاتفاقية النووية. بالاضافة الى ذلك فان "جوفي جوزيف" الذي كان حتى قبل عام واحد احد اعضاء الفريق الاميركي المفاوض اعلن بصراحة ان اميركا تسعى لاطالة امد الخطوة النهائية للاتفاق بحيث يؤدي الى صعود الاصلاحيين في ايران. ونوه المحلل السياسي الايراني الى ان واحدة من الافتراضات الاستراتيجية الاميركية في المفاوضات الحالية مع ايران ، هو فتح الباب امام المجاميع داخل ايران التي تريد اعادة النظر حول مباديء الثورة الاسلامية من خلال التوصل الى اتفاق نهائي نووي ، واذا طال امد الخطوة الاخيرة للاتفاق فانهم يمكنهم السيطرة للابد على سدة الحكم في ايران. بعبارة اكثر وضوحا ، ان الاميركيين اعلنوا بما فيه الكفاية وبصراحة انه لايريدون الاتفاق مع حكومة الرئيس حسن روحاني وانما يريدون فقط تبديد قلقهم من برنامج ايران النووي، وانهم يسعون لمساعدة الاصلاحيين في ايران الذين يحاولون الفوز في انتخابات مجلس الشورى الاسلامي ومجلس خبراء القيادة. ان هذا الموضوع يجب ان يكون شفافا في المفاوضات مع اميركا فاذا كان هدف الاميركيين من الاتفاق النووي التلاعب في المشهد السياسي الداخلي لايران ، يمكننا القول، ان المفاوضات النووية ومنذ الان هي في مهب الريح. ولهذا ينبغي على الحكومة الاميركية ان تقدم ضمانات كافية بان الاتفاق النهائي سيبقى ساري المفعول في اي حكومة مستقبلية في اميركا ، والاهم من هذا ان لاتكون الاتفاقية مقدمة للتدخل اكثر في شؤون ايران الداخلية. وعلى الرغم بان لايمكن لاي تعهد اميركي ان يضمن مثل هذه الامور، الا ان ايران واقفة على حقيقة النوايا الاميركية. اما النقطة الثالثة التي يجب ان تتوضح جيدا وهي لماذا يجب القبول بان اميركا لم تلجأ مرة اخرى بعد توقيع الاتفاق النهائي وبسرعة الى فرض حظر جديد على ايران؟ في الواقع هناك ادلة واضحة في هذا الشان وهي ان الاميركيين وخلال الاشهر القليلة الماضية لجأت الى طرح موضوع الصواريخ الايرانية وموضوع الاقليمي. واذا كان من المقرر ان تستمر التحديات بين ايران واميركا في المجالات الاخرى – والتي ستكون كذلك- وتريد اميركا مضاعفة حظرها على ايران، فهل من المعقول ان تتعامل ايران بقدراتها الاستراتيجية مثل برنامجها النووي مقابل لاشيء؟ وان تضعف موقفها في هذا التحدي والذي سيكون بلا شك اكثر تعقيدا؟. ان اي اتفاق شامل يجب ان يكون من الناحية الاستراتيجية يضمن امرين ، الاول هو ضمان الغاء جميع انواع الحظر على ايران وبشكل واقعي وليس مجرد حبر على ورق، والثاني ان يحتوي الاتفاق على ضمانات كافية لايران بان تأجيل رفع الحظر عليها من شهر الى شهر اخر وبذرائع شتى هو من اجل فرض الحظر عليها مرة اخرى. ان على الحكومة الاميركية ولاجل اعطاء مثل هذه الضمانات لايران ينبغي عليها في الواقع ان تعطي دلائل واضحة على الاعتراف بمثل هذه الضمانات وتغير سياساتها في المجال العسكري والساحة الاقليمية، ولايجب على الحكومة الاميركية ان تتوقع من ايران ان تتعامل وبسولة ببرنامجها النووي وهي تعلم ان الحظر عليها يمكن ان يعاد وبسرعة على حساب موضوع اخر. ان نسبة مجازفة الاتفاق مع اميركا في وقت لم تقوم فيها الحكومة الاميركية بتغيير سياساتها الاقليمية والعسكرية لاتزال عالية جدا ، ولاينبغي لايران ان تتقبل مثل هذه المجازفة. وعموما تخلص المقالة الى الاتفاق النووي المستديم يجب ان يستند على ضمانات اميركية بعدم الاحياء المبكر لسياسات الحظر على ايران وبذرائع غير نووية ، ولان مثل هذه الضمانات يصعب الحصول عليها بسهولة ، فان اي قيود على البرنامج النووي الايراني يجب ان يكون قابلا للرفع وبسهولة.