الجيش العراقي يشن هجوماً معاكساً على عناصر "داعش"’ مستخدما طائرات F16 وسط دعم أيراني-أمريكي-إقليمي


فيما اتسعت رقعة سيطرة مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" "داعش" الارهابي على مناطق جديدة ، بعد سيطرتهم على محافظة الموصل ، إستنفرت الحكومة العراقية أجهزتها و جيشها سعياً للملمة ذيول التراجع المفاجئ مطلقة هجوماً معاكساً لإستعادة تلك المحافظات وطرد المسلّحين منها وسط دعم أيراني - أميركي - إقليمي لافت ، عبّرت عنه بعض الدول وصل الى حدّ التأكيد على دعمها لرد قوي ومنسق لدحر اعتداءات "داعش" والإستعداد لتقديم كافة المساعدات اللازمة لذلك .

و في جديد التطورات الميدانية في العراق ، تمكن مسلحون من السيطرة مساء الثلاثاء على قضاء الحويجة وخمس نواح في محافظة كركوك العراقية، حسبما ذكر مسؤول في الشرطة العراقية . وجاءت سيطرة هؤلاء المسلحين التكفيريين على المناطق الواقعة الى الغرب والجنوب من مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) ، مركز المحافظة الغنية بالنفط والمتنازع عليها، بعد سقوط محافظة نينوى المجاورة في أيدي مسلحين، ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

في غضون ذلك .. أعلنت الحكومة العراقية حالة النفير العام، والتعبئة القصوى في البلاد ، فيما كشفت وزارة الدفاع العراقية أن قوات خاصة تتجه إلى مدينة الموصل لدحر تنظيم "داعش" منها . وقالت مصادر عسكرية إن طيران الجيش العراقي من طراز F16 ، وجه "ضربات جوية لمواقع المسلحين" في الموصل، في وقت أعلنت قيادة عمليات دجلة عن استنفار كافة قطعاتها في نينوى ومحافظتي صلاح الدين وكركوك .

و فرضت السلطات العراقية ، حظراً للتجوال في تكريت، خشية تقدم المسلحين من محافظة نينوى، باتجاه محافظة صلاح الدين . وسط أنباء عن سيطرة مسلحي "داعش" على محطة بيجي لتوليد الطاقة الكهربائية شمال تكريت . سياسياً ، و بعد ساعات على أحداث الموصل ، عقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، مؤتمراً صحفياً ، قال فيه إن "العراق يواجه هجمة إرهابية". و أعلن عن سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة بعد اجتماع طارئ لمواجهة التدهور الأمني ، أبرزها إعلان "حالة النفير العام والتعبئة القصوى في البلاد"، ودعوة البرلمان إلى "تحمل مسؤولياته" من خلال "إعلان حالة الطوارئ". كما طلب المالكي ، مساعدة الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في احتواء الهجمة الإرهابية، وأوعز إلى آمري القطاعات العسكرية باعتقال كل من يتخلى عن موقعه و إحالته للمحاكم العسكرية . داعيا إلى إعادة هيكلة الجيش وقوى الأمن العراقية . من جانبه أعلن مجلس النواب العراقي في بيان عن عقد جلسة طارئة الخميس المقبل لمناقشة المستجدات الامنية الاخيرة في البلاد . و ردت "الدولة الإسلامية بالعراق والشام" أو ما يُعرف بـ"داعش" على إعلان المالكي لحالة الطوارئ والتعبئة العامة، معلنة استنفار جميع مقاتليها لما قالت إنه "نصرة المجاهدين في الموصل". وأشارت "داعش" عبر عدد من التغريدات على صفحات تستخدمها لإعلان بياناتها على موقع التواصل الاجتماعي، "تويتر"، تحت وسم "بلاغ هام من الشيخ عمر الشيشاني" حيث كتبت: "استنفار عام في كل ولايات الدولة الإسلامية لمناصرة الإخوة في الموصل والتحسب لأي طارئ، يعتبر البلاغ بمثابة الأمر" . الى ذلك اعلنت محافظة النجف العراقية في بيان صادر عنها عن إغلاق المدينة القديمة واستنفار قواتها الأمنية تحسباً لهجوم قد يقدم عليه مسلحو "داعش" . وفي المواقف الدولية والأقليمية، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "قلقه الشديد" من "التدهور الخطير" في الوضع الأمني في الموصل في العراق .

كما أبدت وزارة الخارجية الأميركية قلقها الشديد من سيطرة "داعش" على أجزاء مهمة من الموصل بالعراق، معتبرة أن متشددي "الدولة الاسلامية في العراق والشام" يهددون المنطقة بأسرها . وأكدت الخارجية الأميركية في بيان صادر عنها عن دعمها رداً قوياً ومنسقاً لدحر اعتداء "داعش" في الموصل ، مشيرة إلى أن بلادها ستقدم المساعدات اللازمة للحكومة العراقية . و كشفت وزارة الخارجية الأميركية أن مساعد وزير الخارجية الأميركي سيصل بغداد لبحث ملف محافظتي الأنبار ونينوى.

من جهتها ، استنكرت ايران الاسلامية هجوم الارهابيين الهمجي على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى الواقعة شمال غربي العراق ، و اعتبرت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية افخم، أن اتساع نطاق الهجمات الارهابية في العراق هو مثال بارز لخطر الارهاب العابر للحدود . و اعربت افخم عن القلق لمسار هجمات الارهابيين المتسلسلة على مختلف المناطق المدنية والقروية في العراق، وعبّرت عن الامل بأن يفضي الاجراء المشترك لقوات الجيش والقوى الامنية والشعب العراقي في مواجهة الارهابيين، الى اعادة الامن والاستقرار الى المناطق التي تعرضت للهجمات . و اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية ان  اتساع نطاق الهجمات الارهابية في العراق يعد نموذجا بارزا لخطر الارهاب العابر للحدود واضافت ان التهديد الذي يشكله الارهاب على النطاق العالمي يستوجب وقوف الحكومات والاوساط الدولية الى جانب الحكومة والشعب العراقي في الظروف الخطيرة الراهنة . واعلنت السيدة افخم دعم الجمهورية الاسلامية الايرانية للحكومة والشعب العراقي في الظروف الجارية ، معتبرة ان المهم والمؤثر جدا ترسيخ التضامن والتعاون بين جميع الاطراف السياسية في مواجهة الارهابيين في العراق .
كما اكدت جامعة الدول العربية دعمها للحكومة العراقية في مواجهة هجمات "داعش" الارهابي على مدن العراق وأعربت عن استيائها من تصاعد موجة "الإرهاب".
هذا و كشف مصدر عسكري عراقي ان القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي اسند مهمة قيادة عمليات الموصل الى اللواء الركن  المعروف بـ"ابو الوليد" لطرد الزمر الارهابية . وذكر المصدر ان اللواء الركن المعروف بـ"ابو الوليد" كلف من قبل المالكي بقيادة عمليات الموصل و تطهيرها من زمرة "داعش" الارهابية التي سيطرت على بعض احياء من محافظة نينوى ، مشيرا الى ان "ابو الوليد اعطي جميع الصلاحيات فضلا عن منحه قوة عسكرية كبيرة مصحوبة بدروع و طائرات ، لاقتحام الموصل و تخليصها من الارهابيين .