استاذ الحوزة العلمية : انتظار الامام المهدي مهمة متبادلة

رمز الخبر: 399262 الفئة: ثقافة و علوم
اللهم كن لوليك

اشار الباحث الاسلامي سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ الحوزة العلمية و القران الكريم الى ان مفهوم الانتظار في ذكرى المهدي المنتظر هو مهمة متبادلة لا تقتصر على طرف دون اخر ، داعيا الى الاستعداد لاستقبال الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، تمهيدا لقيام الدولة الكريمة الكبرى بقيادة منقذ البشرية و امل المستضعفين والمحرومين عجل الله تعالى فرجه .

و كتب سماحته مقالا بمناسبة ذكرى الميلاد السعيد لقائم آل محمد تحت عنوان : "الرغبة الدولية الكبرى !" جاء فيه :
انها رغبات لا تعد ولا تحصى ما دام الانسان طموحا و معطاء ولا يشعر في نفسه عجبا او غرورا يؤدي به الى الاكداء و الانقطاع عن التقدم و العطاء، وانها لرغبات جميلة راقية ومشروعة يتمناها كل انسان سوي، رجلا كان ام امراة، شابا كان ام كهلا..
بيد ان مدرسة اهل البيت عليهم السلام  تعلمنا – لاسيما من خلال دعاء الافتتاح الذي نقراه في كل ليلة من ليالي شهر رمضان - ان هناك رغبة كبرى تفوق كل الرغبات، وامنية عظمى تتصاغر عندها الامنيات..
• انها رغبة الدولة العالمية الكبرى الكريمة !!
اذ تقول احدى فقراته :  اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهله وتذل بها النفاق واهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة !!
اعظِم بها من رغبة واكبِر بها من امنية، يغفل عنها الكثير من الناس فتجعلهم يستغرقون في رغبات شخصية، ذاتية، محدودة، قريبة الافق سطحية العمق، لا يمتد بها البصر الى ابعد من الذات والاهل وربما العشيرة بمعناها المتعارف، وولاءاتها الضيقة واعرافها السائدة !! . لذا كانت من مهام اهل البيت عليهم السلام ان يرسموا لنا التطلعات البعيدة، والافاق الممتدة، والمهمات الجسام، والاوزار العظام، التي لا يقوى على حملها الا الرجال الاشداء، والزينبيات من النساء !
وهكذا يلفت نظرنا الدعاء الذي يتطلع الى دولة كريمة ، عالمية، قوية، مقتدرة، امرة بالمعروف ناهية عن المنكر، تعز الاسلام واهله اللذين حاول  اذلالهما الطغاة المستكبرون والدعاة المزيفون، وتذل النفاق واهله اللذين طالما ارادا الاستعلاء والاستكبار باسم الاسلام والقران، حتى قال علي ع: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقى فِيهِمْ مِنَ الْقُرآنِ إِلاَّ رَسْمُهُ، وَمِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ اسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ البُنَى، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَإِلَيْهِمْ تَأوِي الْخَطِيئَةُ !ا وفي نص اخر: سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه، وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر... فقد نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته!!
وحينما انتصرت الثورة الاسلامية في ايران - في اواخر السبعينات من القرن العشرين-  شك كثير من الناس في قدرتها على ان تؤسس دولة مقتدرة ، واقامة نظام حكم معاصر ، على "ان قيادتها تحمل افكارا قديمة ومبادئ عتيقة" ، كما يرون ، لا تستطيع ان تتماهى مع العصر ومتطلباته وتطوراته ومتغيراته، فانى للثابت ان يواكب المتغير فضلا من ان يقوده و يكون قيما عليه ؟! و من هنا سعى المفكر المطهري ان يرد تلك التهمة بثلاثين محاضرة طبعت في كتاب عنوانه : الاسلام ومتطلبات العصر، كما شمر المرجع الشهيد محمد باقر الصدر ليؤلف سلسلة كراسات تحت عنوان "الاسلام يقود الحياة" . و يتضمن الكتاب الاخير جزء تحت عنوان : منابع القدرة في الدولة الاسلامية ، يتحدث فيه المرجع الشهيد عن : (( القدرات الهائلة التي تتميز بها الدولة الاسلامية في مجال ىالتطوير الحضاري للامة والقضاء على اوضاع التخلف)) ، اذ انه يرى ان (( الدولة الاسلامية ليست ضرورة شرعية فحسب ، بل هي اضافة الى ذلك ضرورة حضارية)) . و قد عالج الامام الخميني هذا الاشكال ، اعني قدرة الاسلام على بناء الدولة المقتدرة في واقعنا المعاصر، بكتابه الشهير (الحكومة الاسلامية) ، الذي هو خلاصة محاضرات على مستوى الدراسات العليا في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف .
و يسجل لنا دعاء الندبة المهام الكبرى التي يتطلع اليها المؤمنون المنتظرون لخروجه وقيام دولته باروع تعبير وابلغه :
اَيـْنَ الـْمُعَدُّ لِـقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ
اَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لاِقامَةِ الاْمْتِ وَاْلعِوَجِ،
اَيْنَ الْمُرْتَجى لاِزالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ،
اَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْديدِ الْفَرآئِضِ و السُّنَنِ،
اَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لاِعادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّريعَةِ،
اَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لاِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ،
اَيْنَ مُحْيي مَعالِمِ الدّينِ وَاَهْلِهِ،
اَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدينَ،
اَيْنَ هادِمُ اَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَالنِّفاقِ،
اَيْنَ مُبيدُ اَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ،
اَيْنَ حاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَالشِّقاقِ (النِفاقِ)،
اَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغِ وَالاْهْواء،ِ اَيْنَ قاطِعُ حَبائِلِ الكَذِبِ وَالاْفْتِراءِ،
اَيْنَ مُبيدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ، اَيْنَ مُسْتَأصِلُ اَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْليلِ وَالاْلْحادِ،
اَيْنَ مُـعِزُّ الاْوْلِياءِ وَمُذِلُّ الاْعْداءِ،
اَيْنَ جامِعُ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّقْوى
اَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى،
اَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا،
اَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الاْنْبِياءِ وَاَبْناءِ الاْنْبِياءِ، اَيْنَ الطّالِبُ  بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ!
انها  مهام صعبة و مسؤوليات جسام ، تحمل هموم المستضعفين في العالم ، وتكافح المستكبرين والظالمين، وتبيد المنافقين ووعاظ السلاطين، الذين ما فتئوا يشرعنون للطغاة جورهم واستبدادهم ، حتى صار الحاكم الجائر مطاعا  ولو كان شيطانا في جثمان انسان!
• الامام منتظَر ومنتظِر !
والامام القائم ليس منتظَرا فحسب ، بل هو كذلك منتظِر، ينتظر نجائب مصر، وابدال الشام، وكنوز الطالقان، وعصائب اهل العراق..
ينتظر رجالا كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، اشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لازالوها..
ينتظر رجالا لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على اطرافهم، ويصبحون على خيولهم..
ينتظر رهبان الليل ، ليوث النهار..
هكذا يصفهم الامام الصادق عليه السلام
اذن الامام القائم ، هو منتظَر و منتظِر، و الانتظار متبادل ، و الهدف : الفتح وَنشِر رايَةِ الْهُدى .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار