الاردن يشعر بالقلق من امتداد عصابة داعش اليه بعد أحداث العراق
أثارت سيطرة عصابات "داعش" وتنظيمات أخرى وعناصر من حزب البعث المنحل على مناطق في شمال وغرب العراق واخري في شرق سوريا، مخاوف الأردن من تمدد هذه العصابات الارهابية اليه، خاصة وانه يعاني امنيًا من وجود عدد كبير من السوريين وتنامي أعداد الارهابيين في هذا البلد.
و في هذا السياق، حذر خبراء من أن الأردن قد يكون الهدف القادم لعصابات داعش حيث أظهرت مقاطع فيديو على الانترنت تهديدات اطلقتها هذه العصابات باستهداف الاردن الذي يعاني امنياً نتيجة وجود نحو 650 الف لاجئ سوري وسلفين تكفيريين أردنيين انضم عدد منهم إلى "داعش " ومجموعات أخرى للقتال في العراق وسوريا". ويقول عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، " إما جاهل أو يعيش حالة انكار من ينفي أن لداعش مؤيدين وانصاراً داخل الأردن"، واضاف ان " هذا التنظيم له موطئ قدم هنا والا كيف لنا أن نفسر وجود نحو ألفي مجاهد اردني في سوريا والعراق" - حسب قوله -. ويضيف، إن " على الأردن أن يقلق لأن هناك هلالاً "جهادياً" اصبح يحيط به ويحكم قبضته على جنوب سوريا (شمال الأردن) وغرب العراق (شرق المملكة) وصحراء سيناء (جنوب)، نحن محاطون بجبهات "جهادية" مفتوحة، وهناك تهديد امني جدي". ويتفق حسن ابو هنية الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية، مع الرنتاوي. ويقول " على المملكة أن تقلق وبشدة، فهناك تنظيم منظم جيداَ وقوي وعازم على توسيع مداه، فهو أعلن دولة اسلامية في العراق والشام ووضع الأردن كجزء من دائرة استهدافه وتوسعه". وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قد حذر في مقابلة بثت الاحد من مخاطر الهجوم الكاسح للمسلحين السلفيين - التكفيريين في العراق على استقرار المنطقة برمتها. وقال اوباما في مقابلة مع شبكة "سي بي اس" إن "المشكلة الحالية هي أن (مقاتلي) داعش يزعزعون استقرار البلد (العراق) لكن يمكنهم ايضًا التوسع نحو دول حليفة مثل الأردن ". ونشر موقع يوتيوب مقطع فيديو لارهابي يافع من التنظيم يحمل جواز سفر اردنياً، ويقول قبل أن يمزقه "رسالة إلى طاغوت الأردن، جئناكم بالذبح وبالاحزمة (ويشير إلى حزام ناسف يرتديه) و أقسم بالله سنأتيكم بالمفخخات بأطنان مطننة بإذن الله". ويميل معظم مؤيدي التيار السلفي التكفيري في الأردن إلى تأييد "جبهة النصرة" في سوريا التي خاضت معارك دامية ضد تنظيم "داعش" الارهابي - الاجرامي، ورغم أن للتنظيم مؤيديه في الأردن الا أن قيادات التيار السلفي التكفيري في المملكة انضموا لزعيم القاعدة ايمن الظواهري في انتقاد وحشية "داعش" . وقام ستة اشخاص يشتبه بأنهم من مؤيدي التنظيم في الأردن، الاسبوع الماضي بالاعتداء على الشيخ اياد القنيبي الذي كان وجه انتقادات "للدولة الاسلامية"، وحطموا سيارته. ولم يوجه القنيبي، الذي يؤيد جبهة النصرة، الاتهام إلى احد الا أن قيادات في التيار السلفي وآخرين وجهوا اصابع الاتهام إلى انصار "الدولة الاسلامية في العراق والشام" "داعش". وقال القيادي السلفي محمد الشلبي المعروف بأبي سياف " لسنا على اتصال تنظيمي مع تنظيم "داعش" ، لكن مما لا شك فيه أن للتنظيم انصاره في الأردن وأعدادهم ليست قليلة". اما محمد ابو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية والخبير في الحركات الاسلامية، فرأى أن "هناك قلقاً اردنياً من صعود "داعش" سواء في العراق أو سوريا"، واضاف ان "هناك تحولاً جذرياً في المنطقة ويشكل تحدياً امنياً اقليمياً، فنحن لم نعد نتحدث عن دول مستقرة وانما عن حروب داخلية واهلية ومليشيات تتقاتل، وهذا يشكل خطراً كبيراً سواء من الشرق أو الشمال". ووفقاً لتقرير لمؤسسة "ستراتفور" الاميركية الخاصة بالاستخبارات والتحليل الاستراتيجي، فإن "نية "داعش" التوسع باتجاه الأردن تتبع المنطق الجيوسياسي في المنطقة". واضافت المؤسسة على موقعها الالكتروني "بعد الهجوم على العراق والسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي السورية يمكن لهذا التنظيم أن يحاول دخول المملكة الأردنية". الا انها اضافت أن التنظيم سيواجه تحديات كبيرة " فالنظام الأردني اكثر ثباتًا من الانظمة في سوريا والعراق واجهزته الامنية اثبتت دائمًا فعاليتها ناهيك عن أن المملكة تحظى بدعم واشنطن والسعودية". وشارك نحو 60 شخصاً الجمعة في تظاهرة في مدينة معان (جنوب المملكة) تأييدًا لـ"فتوحات" التنظيم في العراق.




