وكالة تسنيم في حوار مفصل مع الخبير والمحلل الستراتيجي "غسان بن جدو" : المنطقة على أبواب تحول هائل
اعتبر الخبير بالشؤون الستراتيجية الاعلامي البارز غسان بن جدو رئيس مجلس قناة "الميادين" الفضائية "أن المنطقة على أبواب تحول هائل" ، و توقف في حواره مع وكالة تسنيم الدولية للانباء عند طلب وزير الخارجية الامريكي جون كيري من ايران الاسلامية و حزب الله لبنان ، المساعدة و التعاون من أجل وقف الحرب في سوريا ، معتبرا ذلك "اعترافا كبيرا و إقرارا بدورهما ، و ضربة معنوية كبري لخصوم ايران و لخصوم حزب الله بالمنطقة و لبنان بالذات" .
و قال غسان بن جدو في حوار شامل مع وكالة تسنيم الدولية للانباء : لاشك ان روسيا و امريكا ، شريكان في مؤتمر جنيف 2 كما ان بان كي مون دعا ايران الى جنيف 2 ، لكن الولايات المتحدة الامريكية احتجت و رفضت و معها السعودية ، و بالتالي تم استبعاد ايران عن مؤتمر جنيف . اما ان يعود جون كيري الان ليدعو ايران ان تسهم و تساعد لوقف الحرب بسوريا .. فان هذا يعني اعتراف حقيقي بدور ايران ، و بفشلهم و عدم اقرارهم بالواقع ، و سيكونون من الان يلحون على حضور ايران والتفاوض معها حول الازمة السورية . و اضاف بن جدو : ان ايران دولة كبيرة في المنطقة و فرضت نفسها قوة اقليمية كبري . اما ان يقول لحزب الله تعاون لوقف الحرب في سوريا و هو موجود فيها .. فهذا امر جديد و تحول كبير ، خاصة و ان حزب الله لدي الولايات المتحدة الامريكية منظمة ارهابية و متطرف . كما ان دعوة جون كيري لحزب الله جاءت في بيروت معقل حزب الله كما انه جاء ليرفع معنويات قوى 14 آذار ، و اذا به يدعو حزب الله الى ان يساهم في وقف الحرب بسوريا . و اعتبر مدير قناة الميادين "ان حل الأزمة السورية يكمن في بقاء الرئيس السوري بشار الاسد بالسلطة واصفا الانتخابات الرئاسية التي جرت في سوريا بأنها كانت غير قابلة للتكهن و مشيدا بالشعب السوري لمشاركته الفاعلة في هذه الانتخابات التي أحبطت مؤامرات و مخططات الاستكبار العالمي . و أكد بن جدو أن مشاركة أكثر من 74 بالمائة في الانتخابات الرئاسية كانت جيدة للغاية كما ان بعض الاخطاء لم تترك أي تأثير علي سير الانتخابات . و شدد علي أن المشاركة حتي اذا كانت 50 بالمائة فإنها تعتبر انجازا كبيرا للغاية لسوريا حيث أن رسالة هذه الانتخابات كانت رغبة الشعب السوري بتسوية الازمة السورية عبر الحلول السياسية . و رأي أن الهدف من دعايات وسائل الاعلام الغربية هو اثارة علامة استفهام حول مشاركة الشعب في الانتخابات مؤكدا أنه شاهد عن قرب مشاركة ابناء الشعب السوري بصورة واسعة النطاق في هذه الانتخابات . و أعرب رئيس مجلس إدارة قناة الميادين عن اعتقاده بان حضور إيران في مصر سيؤدي الى تمتين العلاقات بصورة جيدة جدا بين القوات المسلحة المصرية والجيش الإيراني ، وعلى عكس تركيا والسعودية فان إيران يمكن أن تلعب دور الوسيط بين الإخوان الجيش المصري . و أجاب خبير الشؤون الستراتيجية في حوار شامل مع وكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، على اسئلة المراسل المختلفة حول القضايا الاقليمية .
و فيما يلي نص الحوار :
• اتفاق السعودية وقطر وتركيا على قلب نظام الحكم في سوريا
تسنيم : بداية حدثنا عن الصراع في سوريا ودور دول المنطقة بما فيها السعودية وقطر وتركيا في محاولات الاطاحة بالرئيس بشار الاسد .
غسان بن جدو : ان هذه الدول الثلاث توصلت الى اتفاق حول سوريا لكنها توصلت ايضا حيال الدول والقضايا الاخرى الى اختلاف في الاراء، نعم انها اتفقت حول سوريا، انهم كانوا يريدون الاطاحة بالنظام السوري ورئيسها بشار الاسد، اتفقوا لأسباب مختلفة، وتنوعت ايضا أدلة هذا الاتفاق . و احدى هذه الادلة ان تحقيق هذا الامر كان مطلبا امريكيا ، و الدليل الاخر ان كل دولة من هذه الدول كانت تسعى للقيام بدور عظيم و بارز لها في المنطقة العربية ، لتتسلط عليها الاضواء عبر هذا الطريق ، كانوا يعتقدون ان هناك كعكة كبيرة تنتظرهم في حال الإطاحة بالنظام السوري وبالرئيس بشار الاسد ، لكنهم فشلوا و انهزموا ، و رغم مرور ثلاث سنوات فانهم لازلوا يذيقون طعم الهزيمة ايضا .
• ثلاثة عوامل رئيسية وراء فشل الإطاحة بالنظام السوري
هناك ثلاثة عوامل رئيسية كانت وراء فشل الإطاحة بالنظام السوري هي :
- فشل السياسات الإستراتيجية
- فشل خطاب اثارة واستفزاز العامل الديني
- فشل السياسة الاعلامية .
و أعتقد ان هناك ثلاثة عوامل تسببت في فشل هذه البلدان فيما يخص سوريا، القضية :
العامل الاول : كان يتعلق بمسار الاستراتيجية السياسية، لانه عندما نتحدث عن الاطاحة بنظام بشار الاسد وكما قلنا قبل قليل عن تغير السياسات المحددة وهي نفس السياسات التي كانت تريد هذه الدول تغييرها ، الا ان هذه السياسات غير قابلة للتغيير وهي تمثل خطأ في الاستراتيجية السياسية وهي تمثل هزيمة كبيرة لهذه الدول الثلاث ، وهي نفس المطالب التي حاولت اميركا والكيان «الاسرائيلي» تحقيقها ، لكنهما ذاقا طعم الهزيمة.
العامل الثاني : يتعلق بفشل الخطاب و الحوار الديني ، دعونا نتذكر جيدا خلال السنوات الثلاث الماضية و نتأمل خلال هذه السنوات الثلاث طبيعة الخطابات المذهبية والطائفية التي اثيرت في سوريا، انها كانت خطابات تثير الروح الطائفية وتثير الاختلافات المذهبية وفي ذلك خطأ كبير. انهم قسموا سوريا وقسموا هذا الشعب الى علويين واهل السنة ، وكان الشيخ يوسف القرضاوي قد قال في وقت من الاوقات ، ليس هناك عيب ان يذهب ثلث الشعب ويبقى الثلثان الاخران ! ماذا كان يقصد ؟ انه كان يقصد بالثلث العلوي، وبالثلثين الباقيين من الناصريين واهل السنة ، اليس هذا الخطاب هو خطاب طائفي وديني؟! الأسوء من ذلك، الحديث الذي جاء من الناصريين واهل السنة وغيرهم وكانت جميع الخطابات خطابات خاطئة لانها كانت تروج وتثير الخطاب الطائفي الديني بشكل واسع ، وتم نشر هذا الخطاب المثير في كل المنطقة العربية ، ان هذا النوع من الكلام هو محكوم عليه بالفشل ، لانه عندما نريد ان نتحدث عن الغالبية العظمى من الشعب السوري يجب ان نتحدث عن ذلك الشعب الذي شارك مشاركة ملحمية في الانتخابات الرئاسية السورية واعادوا انتخاب بشار الاسد رئيسا للجمهورية، ان هذه هي غالبية الشعب الذي يسكن في هذا البلد والذي خلق هذه الملحمة العظيمة .
• القسم الاكبر من أهل السنة صوت في الانتخابات لصالح بشار الاسد
و اوضح الخبير السياسي "غسان بن جدو" ان الغالية العظمى من أهل السنة شاركوا في هذه الانتخابات أولا ، و ثانيا صوتوا لصالح بشار الاسد كرئيس للجمهورية ، ولهذا فقد فشلت الخطابات الدينية و الطائفية و اثارة النعرات المذهبية . ومع الاسف فان قسم من هذه السياسات كانت تدار من قبل تركيا وقطر و السعودية ، و انهم في الواقع فشلوا في محاولاتهم العدائية ، و الان من الافضل لهم ان يستفيدوا من خطاب ديني متفاوت ، وهو الحديث الذي ذكرناه خلال السنوات الثلاثة الماضية ، وهو : نحن نطالب كعرب و مسلمين بعدم تقسيمنا الى طوائف و جماعات ، وعدم الحديث معنا بلسان يثير روح الطائفية والتعصب المذهبي وان لا تدفعوا بنا للقتال الداخلي . ان نتيجة مثل هذا التعامل هو اراقة الدماء و نشر جثث القتلى للطرفين و ان مثل هذا الخطاب محكوم عليه بالفشل.
اما العامل الثالث : فهو الاخفاق الاعلامي! لانهم استفادوا من طاقات معلوماتية واسعة في حربهم هذه و حاولوا ان يخلقوا تصويرا فرضيا عن سوريا في اذهان الرأي العام . انهم كانوا يريدون عن هذا الطريق ان ينتصروا ، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا ، فضلا عن هزيمتهم العسكرية .
و نوه الاعلامي المعروف "غسان بن جدو" الى ان العامل الاول هو من اهم عوامل و اسباب فشل هذه الدول امام الشعب و النظام السوري اي فشل الاستراتيجية السياسية وثم فشل خطاب اثارة واستفزاز العامل الديني وفشل في السياسة الاعلامية .
• سوريا "كعكة" حاولت الدول الثلاث تركيا وقطر والسعودية اقتسامها
وتابع رئيس قناة الميادين "غسان بن جدو" قائلا : اعتقد ان الاحداث ستتطور اكثر وسوف نشاهد اراقة المزيد من الدماء في سوريا و هنا ينبغي ان نذكر ان هذه الدول التي ذاقت الهزيمة في سوريا ، قد برزت فيما بينها الان خلافات جديدة اخرى في الاراء ، لان كل واحدة من هذه الدول كانت تسعى من خلال "الكعكة السورية" ان تكون لها سهم و نصيب خاص في المنطقة ، وستحاول ان تتملق الى امريكا و تظهر نفسها بانها تمثل المحور الريادي الرئيسي في المنطقة وانها المحور الذي تدور المنطقة حولها . ان تركيا كانت تقصد ان تقول بانها تستطيع من خلال اتباع سياسة "الاسلام المعتدل" قيادة وادارة الاخوان المسلمين في مصر و ليبيا والمغرب العربي وسوريا وبقية المناطق الاخرى ، لذلك يجب على اميركا ان تعتمد في سياساتها بالشرق الاوسط عليها فقط و فقط . اما قطر فهي الاخرى كانت تهدف من وراء الاطاحة بالنظام السوري ان تؤكد بانها تمتلك السلطة الدينية العليا و تمتلك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، و ان الشيخ يوسف القرضاوي يمثل هذه القدرة العلمية الرائعة !! وتحمل العالم هذا المفهوم . واذا كان النصر حليفها في سوريا ، فانها كانت تنوي ان تستغل هذا الامر في المجال السياسي ، و تقدمه كهدية اميركية الى المنطقة . اما السعودية فعلى الرغم من امتلاكها امكانيات مالية ضخمة وقدرات كبيرة في المنطقة و تمتلك جذورا كثيرة في وسائل الاعلام في العالم ولها تواجد في الكثير من المناطق العربية ، الا انها لازالت لحد الان لم تحقق اية نتائج ناجحة .
• لا يمكن انتظار تغيير في تركيا في حال وصول احمد داود اوغلو للسلطة
و اوضح الاعلامي البارز "غسان بن جدو" عن اعتقاده بان السعودية ستواصل سياساتها الراهنة . اما قطر فانها يجب ان تعيد النظر في مواقفها من جديد ، في حين ان تركيا انتخبت هذا الدور امام ايران ، و بالتالي فان نتيجة هذا الموقف ، هو كما يلي : اذا استطاع رجب طيب اردوغان ان يتولى منصب رئيس الجمهورية في تركيا و يفوز في الانتخابات القادمة ، فان تركيا سوف تتقدم بسرعة اكثر للبحث عن مخرج ناعم وسهل من الاحداث الجارية في سوريا . وعلى الرغم من هذه القضية صبغت بصبغة شخصية ، فانه عندما يتولى رجب طيب اردوغان رئاسة الجمهورية في هذا البلد ، فانه حينها لم يعد المقرر الحقيقي في البلد ، بل يجب على الحكومة الجديدة التي ستتولى ادارة دفة الامورالسياسية في البلد ان تتابع هذا الموضوع . و عندها ستكون الحكومة هي التي تستطيع ان تغيير سياسة الحكومة التركية تغييرا ناعما ولينا ، المهم هنا هو ان على "أحمد داود اوغلوا" ان لا يتدخل في هذا الامر . اما اذا انتخب احمد داود اوغلو رئيسا للوزراء فاننا سوف لن نرى اي تغيير في موقف تركيا ، لكن اذا اُنتخب شخص اخر وان كان من جماعة اردوغان ، فانه يستطيع اذا كانت له شعبية ، ان يجد طريقا للخروج من هذه الازمة ، وبطبيعة الحال فان اردوغان سيصر على مواقفه في مصر ، الا انه وبسبب توليه منصب رئيس الجمهورية ، لن يعد قادر على ان يتخذ قرارت حازمة في هذا الصدد ، في حين ان الحكومة او رئيس الوزراء سيتولى اخذ زمام الامور بطريقة اخرى .
• قناة الميادين داعمه لمحور المقاومة
تسنيم : تحدثت حول الفشل الاعلامي و قلت ان الحرب القادمة ستكون حربا اعلامية ، واليوم نعاني من حرب اعلامية فما هي مسؤوليتا قبل ان تتحول هذه الحرب الاعلامية الى حرب عسكرية ، وماذا ستكون مسؤوليتنا بصفتنا وسائل اعلام تيار المقاومة ؟
غسان بن جدو : انتم (وكالة تسنيم والمنار و العالم ...) محور المقاومة ، لانكم المقاومة ، و من الافضل ان اقول ان قناة "الميادين" داعمة للمقاومة ، ومنحازة لها ، و انها لم تدع ابدا انها جزء منها ، ولاشك انه شرف وفخر كبير بان يكون شخص او وسيلة اعلامية يمثل محور المقاومة ، لكن قناتنا لم تصل الى هذه المرحلة العظيمة لحد الان . ان وسائل اعلام محور المقاومة هي شبكة "المنار" و شبكة "العالم" و انتم وكالة "تسنيم" ، و بقية الوكالات الخبرية و شبكات التلفزيون السورية . اما قناة الميادين فانها لم تصل بعد الى هذه المرحلة ، وهي في الحقيقة داعمة للمقاومة ومن دعاتها ونقولها دون اي حرج ، ان على وسائل اعلام محور المقاومة ان تستوفي جملة من المعايير ومنها ان تكون منضبطة و تراعي بعض السياسات ، وبالتالي فان قناتنا ليست ضمن محور المقاومة لكنها منحازة و داعمة للمقاومة . و في المقابل نتوقع من محور المقاومة ان يدرك موقفنا و يدعمنا . و في الواقع ان نظام قناة الميادين يختلف عن النظام الموجود لدى وسائل اعلام محور المقاومة وبالتالي يجب التنسيق بين تصريحات محور المقاومة و بين وسائلها الاعلامية ، ونقصد من التنسيق ان يكون هناك قابلية تشخيص السياسة بشكل دقيق ، كي تتحرك الشبكات الداعمة للمقاومة في نفس الاتجاه و ان هذا التنسيق ضروري جدا لانه يجلب الاطمئنان لوسائل الاعلام الاخرى . و مع الاسف هناك تنافس شديد بين بعض وسائل الاعلام ، يصل الى حد التناوش وهنا يبرز اهمية رعاية التنسيق بين هذه الوسائل الاعلامية .
- النقطة الثانية في هذا الصدد هي ان لا تكون وسائل مماثلة ، فكل وسيلة اعلامية تغطي الانباء وفق طريقتها . قناة العالم لها طريقتها و قناة المنار تتبع طريقتها ايضا و كذلك الامر بالنسبة للوكالات الاخرى وانها جميعا تتابع وتنفذ سياساتها الخاصة بها .
- النقطة الثالثة هي انني اتمنى ان لا نميل فقط الى وسائل الاعلام القريبة لانها لا تساعد على تطويرها بل يجب ايضا مخاطبة وسائل الاعلام الاخرى و نعرف كيف نتحدث مع الطرف الثاني المعارض ، علينا ان نعمل على جذب المحايدين او على الاقل ان نجعل الجماعات المعارضة تقف موقف محايد ، و قد يتطلب ذلك نشرات خبرية او حتى مقاطع موسيقية خاصة او نشر صورا خاصة، اي يجب ان نخاطب الطرف الاخرى ولا نعيش في العزلة .
- النقطة الرابعة هي اننا بحاجة الى تحديد أولوياتنا ثم ياتي دور الفروع بالدرجة الثانية ، لإنني أخشى ان يحل يوما تكون القضايا الثانوية والفرعية في محل الاولويات ، و هذا خطأ ، و لهذا يجب ان نتفق على تحديد الاطر و القضايا المحورية والمركزية التي تشكل هذه النقاط الثلاث اولويات سياساتنا ، ثم تاتي بعدها القضايا الثانوية . و اذا حصل خطأ فيها .. فليس هناك من مشكلة كبيرة ، لكن اذا اردنا ان يحاكم بعضا البعض في قضايا ثانوية و فرعية و نتجاهل القضايا والامور الرئيسية المهمة والاستراتيجية او ننساها على الاقل ، فاننا سنبتعد عن اهدافنا المهنية . و في الواقع ان 70الى 75% من الحروب هي حروب اعلامية .
- النقطة الخامسة اقولها لوسائل الاعلام التي لا تراعي مباديء الاعلام المهنية ، انها لن تستطيع التقدم ولن تتمكن من الاستمرار في طريقها، لان الاعلام في تقدم مستمر وكذلك المجتمع والانسان والمجتمع العربي والاسلامي ، كما ان الشعوب و الجيل الشبابي يتقدم هو الاخر ، وبعبارة اخرى ان هؤلاء لم يعودوا يفهموا الحديث الأيديولوجي جيدا ، لهذا لا ينبغي ان نخاطبهم في الاطر القديمة ، بل يجب نخاطب باسلوب اكثر سلاسة ووضوحا وان نحدث مباديء الاعلام المهنية بما يتناسب مع العصر الحاضر . وان النقاط الخمس السابقة الذكر تعتبر من المعايير والنقاط الاساسية المهمة جدا للاعلام الناجح .
و هناك نقطة سادسة قد لا تتعلق مباشرة بجميع الوسائل الاعلامية ، بل انها متعلقة بوسائل اعلام محور المقاومة ، فاذا كنا نعتقد ان الحرب الاعلامية تشكل 70 إلى 75% من الحروب الموجودة ، فهل انها لا تحتاج الى المال ؟ و لماذا لا ننفق على القضايا والانشطة الاعلامية ؟؟ . ان وسائل الاعلام هي ثروة و انها تتوسع يوما بعد اخر ، و ان الاستثمار في وسائل الاعلام هو في الحقيقة استثمار للانسان ، مثلما هناك استثمار في المجالات الاخرى كالمعامل والمصانع والمشاغل الاخرى واعتقد ان استثمارنا في المجال الاعلامي ضعيف بعكس الجانب الاخر .
• روسيا لن تتخلى عن سوريا مطلقا
تسنيم : نعود مرة اخرى الى الازمة السورية ، البعض يتصور ان روسيا سوف تتخلى عن سوريا في الامد الطويل .. الا ان ذلك الموضوع لم يتحقق . هل تعتقد ان المنطقة على ابواب ظهور تحالف جديد ؟
غسان بن جدو : ان روسيا لن تترك سوريا وشانها ابدا ، واذا تركت روسيا سوريا ، فان على روسيا ترك المنطقة لمئة عام على الأقل ولهذا فان روسيا غير مستعدة للتخلي عن سوريا بأي شكل من الاشكال ، و ان الذي يعتقد بعكس هذا فان حساباته خاطئة و يفتقد للتفكير الاستراتيجي . فمثلا ان تغيير رئيس الجمهورية او تغيير بعض السياسات الروسية امر ممكن ، لكن وفقا للمعلومات المتوفرة لنا فان بعض التيارات في روسيا كانت لها رغبة في تغيير الرئيس السوري بشار الاسد ، وكانوا يصرحون بذلك ، وكان هذا في الواقع من اجل عدم ترك روسيا لسوريا و ان يكون لهم حضورا قويا هناك ، وحتى ان اميركا كانت مستعدة لاعطاء روسيا مكانة مقتدرة في سوريا مقابل التنازل عن بشار الاسد كرئيس لسوريا. اعتقد ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يفكر بهذا الامر واعتقد ان دور ايران غير العلني حتى هذه اللحظة ادى الى توصل الروس الى هذه النتيجة وهي ان سوريا بدون بشار الاسد هي في الواقع الغاء بلد باسم سوريا لان بشار الاسد هو سوريا نفسها ، كما اعتقد في هذا الجانب ان إيران اعتبرت بشار الاسد خطا احمر لها ولم تسمح لاحد بالتعرض او اجتياز هذا الخط الاحمر ، وبالتالي يمكننا ان نقول بان الجميع يعلمون ان روسيا لن تتغاضى عن سوريا ، ويعود السبب في ذلك الى الدور الايراني التي ادى عدم تنازل روسيا عن بشار الاسد . بالطبع يجب ان لا ننسى الدور المؤثر لحزب الله اللبناني في توازن هذه المعادلة . فقد اعلن حزب الله بشكل صريح ان له قوات مقاومة في داخل الاراضي السورية ، و تنسق عملياتها مع الرئيس السوري بصورة كاملة في حرب المجاميع الارهابية مع النظام في هذا البلد ، وبذلك فان حزب الله كان له في هذه المعادلة دور لافت ، ولا نريد ان نوضح اكثر ، لكنه ادى الى خلق تغييرات في المعادلة الروسية تجاه سوريا ، حيث انحاز الموقف الروسي الى سوريا بشكل كامل ، حتى ان (ميخائيل) بوغدانوف نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط الذي يعتبر شخصية روسية مرنة جدا ، طلب لقاء سماحة السيد حسن نصر الله والتحدث معه بمنطق مختلف .
اما بشان قضية ايجاد تحالف جديد : ينبغي ان نقول صراحة اننا لا نعتقد ان موسكو مستعدة لاختبار تحدياتها تجاه علاقاتها مع امريكا او الغرب ، لان الروس لا يريدون تحمل هذه المجازفة والمغامرة من خلال ايجاد تحالف جديد ضد امريكا والغرب في المنطقة . انني لا أعتقد ان روسيا ستقدم على اثارة الغرب لان روسيا هي الان تخضغ الان لضعوط غربية ، حيث ان اميركا تحاول الان ان تملي على روسيا بعض القضايا من خلال فرض بعض انواع الحظر عليها من اجل محاصرتها في الزاوية . و قد تسعى روسيا الى ايجاد محور جديد ، لكن هذا المحور لا يعادي امريكا ابدا ، لان روسيا تعلم جيدا ان اي تحالف جديد هو بمثابة العودة الى مرحلة الحرب الباردة و روسيا غير مستعدة لهذا الامر ، و حتى أميركا ليست على استعداد لتجربة هذا الوضع مرة أخرى. نعم قد تكون روسيا وراء ايجاد تحالف جديد في المنطقة لكن هذا التحالف سوف لن يكون معاديا لاميركا ابدا .
• التغييرات في السعودية من اجل تكريس وتعزيز تيار الملك عبد الله
تسنيم : شهدت السعودية هذه الايام العديد بعض التغييرات ، ما هي رؤيتكم لما يحدث في المملكة ؟
غسان بن جدو : ان التغيرات التي تشهدها السعودية هي في الواقع تنفيذ اهداف ونوايا الملك السعودي عبد الله في هذا البلد . انه يريد ان يثبت ابنائه على كراسي السلطة في السعودية . ولاشك ان هناك صراعا داخل العائلة الحاكمة في السعودية ، صراع بين ابناء الملك عبد الله وابناء سلطان وابناء نايف . فوزارة الدفاع واجهزة الاستخبارات في هذا البلد كانت دائما من نصيب
آل سلطان ، وان اميركا فتحت حسابا خاصا لهؤلاء الاشخاص ، وتحمل بندر بن سلطان واخيه مساعد وزير الدفاع تبعات فشلهما الذريع في الملف السوري ، والذي اصبحت ذريعة لكبار المسؤولين في هذا البلد لابعادهما عن السلطة . اما ممثل آل نايف "محمد بن نايف" فقد تولى مسؤولية وزارة الداخلية و هو رجل قوي ، انه اقوى حصان طروادة في السعودية ولهذا راهنت اميركا على فوزه بالسلطة في السعودية ، و في الحقيقة فان المستقبل له في السعودية ، وان الملك عبدالله كان يريد ان يختاره ولي العهد المقبل في السعودية ، وينبغي ان نشير الى اهمية قرار تعيين ولي العهد وانتخاب مقرن – بن عبد العزيز- وليا للعهد لانتهي بانتخاب مقرن ، لكن المهم هو انتخاب متعب بن عبدالله احد ابناء الملك عبدالله نائبا لرئيس الوزراء في السعودية اذ ان هذا القرار الاصلي كان قد اتخذ مسبقا ، ففي حال تولي مقرن للسلطة ففي هذه الحالة سيكون ولي العهد الجديد من نصيب متعب بن عبد الله ، وربما نشاهد في المستقبل غير البعيد تعيين الامير عبدالعزيز بن عبدالله وزيرا للخارجية السعودية ، وان كل هذه التغييرات هي من اجل تكريس سلطة العائلة المالكة وليس لشيء اخر . لكن لماذا تزامن كل ذلك مع زيارة الرئيس الاميركي الى السعودية ؟ لان السعودية تسعى لان تواجه الادارة الامريكية بهذه التغييرات . واذا كنتم تريدون ان تقولوا في سؤالكم بان هذه التغييرات جاءت من اجل تغيير سياسات السعودية ، اقول : اذا كان مقررا ان تتغير سياسات السعودية تبعا لتولي شخص مثل سعود الفيصل ، فان هذا الامر يمكن تحقيقة ايضا بحضور الامر بندر بن سلطان ، الا ان القيادة في السعودية لم تتخذ قرار تغيير سياساتها لحد هذه اللحظة ، لان اميركا ترغب ان تستمر السعودية على سياساتها الراهنة دون تغيير ، وحتى اميركا قادرة على ان تملي سياساتها على السعودية او تفرض تغييرها ، من غير ان تقدم لها مساعدات . ان اميركا في قراراتها تعتمد على اكثر من جانب واحد ، و ان قرارتها ينبغي ان تشمل على مصالحها في السعودية وتركيا وقطر والاخوان المسلمين ومصر والاخرين في آن واحد فالجميع يجب ان تشملهم قرارات اميركا ، ان جميع هذه الاوراق هي في يد اميركا ، تلعب واشنطن بها كما تشاء . اذا اتخدت اميركا قرارا معينا او اعتمدت سياسة استراتيجية جديدة فان على جميع الدول الاخرى اطاعة هذه القرارات والسياسات وستعتمدها كاستراتيجية لها ايضا، واي شخص لا يلتزم بهذه القرارات او لم يطع امر اميركا سيكون مصيره التنحي ، الآن الكل ملزم بالتقيد بالسياسات الأميركية ، مثل تركيا والسعودية ومصر وقطر والاخوان المسلمين وحتى الكيان «الاسرائيلي» هو الاخر مضطر بالالتزام بسياسات اميركا .
و يجب ان لا ننسى ان واحدة من اهم القضايا التي تتوقف عليها التطورات هي الان متعلقة بالمفاوضات بين ايران و الولايات المتحدة وهي حقيقة ثابتة ، وان واحدة من العوامل التي تجعل اميركا متفائلة في هذا المجال هي ان دول المنطقة تعادي ايران ، وحتى اذا ارادت السعودية ان تقترب باتجاه ايران وتجري محادثات معها ، و اعترضت امريكا على ذلك في هذه الاثناء فان السعودية ستقول فورا لن نذهب باتجاه طهران .
تسنيم : كيف ترى حقيقة الاهداف التي تخفيها السعودية وراء دعوتها لظريف لزيارة الرياض . وما هي اسباب هذا التغيير تجاه ايران ؟
غسان بن جدو : ان الامير سعود الفيصل يعتبر من طيف الصقور للحكومة السعودية ، في الماضي كانت السعودية تعتمد على ساعدين لها هما بندر بين سلطان والاخر سعود الفصل ، واعتقد ان سياسة السعودية هي سياسة واحدة دون تغيير ، وتتبع سياسة ذكية ، ففي الوقت الذي يسعى فيه الملك عبدالله بن عبد العزيز ان يصل بابنه الامير عبد العزيز بن عبدالله بهدوء الى مكانه عالية في السلطة فان ذلك اشارة الى وجود سياسة ذكية في هذا البلد ، و اذا كان مقررا ان تجري تغييرات بصورة مرتجلة وغير مدروسة ، فانها كانت تتم دون مقدمات ، و ان كل المؤشرات تؤكد انه في حال وصول الامير عبد العزيز الى سلطة معينة يجب عليه اولا ان ينفذ جميع مطالب الملك عبدالله ، وهذا يدل على ان السعودية تسعى لتحقيق سياساتها الخاصة بها في المنطقة بالاضافة الى السياسات الاميركية . و دعوة سعود الفيصل لوزير الخارجية الاسلامية ظريف لزيارة الرياض وراؤها امران ، الامر الاول : من الطبيعي جدا مشاركة ظريف في مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي وهذا يستوجب توجيه دعوة لظريف للمشاركة في المؤتمر ، والامر الاخر ان هذه الدعوة تنطوي على وجود لقاء مع نظيره السعودي لكن ليس بالضرورة لقاء الملك عبدالله ، و اننا نعلم ان اللقاء مع المسؤولين السعوديين ليس له اهمية في غياب الملك السعودي عبدالله ، والان لا يريد المسؤولون السعوديون السماح لمحمد جواد ظريف بلقاء الملك عبدالله بل يريدون لقاء ثنائي مع سعود الفيصل وان يجري الاتفاق بينهما و اذا استوجب الامر فعندها سيتم ترتيب لقاء بين رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن روحاني والملك عبدالله ، ولهذا السبب تم تأجيل هذا اللقاء لان السعوديين لا يوجد لديهم نية وضع زيارة ظريف علي جدول اعمال الملك عبدالله.
• أمريكا تريد مواصلة المفاوضات مع إيران
تسنيم : ما هي وجهات نظركم حول المفاوضات بين امريكا و ايران ؟ وكيف تقرؤون مستقبل المفاوضات النووية مع مجموعة الدول (5+1) ؟
غسان بن جدو: اعتقد ان هذه المفاوضات ستستمر وان اميركا تريد مواصلتها ايضا ، وكل ما نسمع عن ان اميركا لا تسعى لاستمرار مفاوضاتها مع ايران فانه من الناحية السياسية لا صحة له ، بل انه بعيد عن المواقف الاستراتيجية الاميركية ونقصد باميركا الرئيس باراك اوباما، انه يريد مواصلة المفاوضات ولو انها لم تحقق ايه نتائج جذرية ورئيسية، لان الحكومة الاميركية تأمل ان تناقش قضايا اخرى الى جانب القضية النووية الايرانية، ويجب ان ندرك بان اميركا سوف لا تسلم الملف النووي الايراني بصورة كاملة الى ايران، وسيتم انهاء الملف النووي في حال الاتفاق مع ايران حول قضايا اخرى، في حين ان ايران لن تقبل سوى استيفاء جميع حقوقها النووية ورفع الحظر عليها بشكل كامل دون التطرق الى مواضيع او مطالب اضافية. ان هذه المفاوضات لن تحقق نتائجها المرجوة ولهذا سيتم اطالتها مادام اوباما موجودا في دفة الحكم . من ناحية اخرى صحيح ان مثل هذه القضايا هي بيد الرئيس الايراني ووزارة الخارجية الايرانية ، الا ان الخطوط العريضة لهذه المفاوضات يحددها قائد الثورة الاسلامية ، وينبغي ان تراعي هذه المفاوضات الامن القومي الايراني . و نحن نعلم ان كل ما يحدث في ايران يجب ان يكون تحت اشراف قائد الثورة الاسلامية وان جميع الامور يجب ان تسير وفق سياساته .
تسنيم : قائد الثورة الاسلامية قال ان البرنامج الصاروخي الايراني هو خط احمر فيما نلاحظ ان امريكا تتابع هذه القضية في مفاوضاتها .. لماذا ؟
غسان بن جدو : لانه مطلب «اسرائيلي» .
تسنيم : كيف ترون مستقبل المفاوضات ؟
غسان بن جدو : المفاوضات ستستمر و من الممكن ان يكون البرنامج الصاروخي الايراني يترك اثاره على مسيرة المفاوضات لان اميركا تشعر بقلق حوله لان تقدم هذا البرنامج الصاروخي والعسكري الايراني يقلق اميركا كثيرا، واذا تأملنا جيدا فاننا نجد ان كلا طرفي المفاوضات يحاول شراء الوقت مع انهما يريدان استمرار المفاوضات ايضا، ولو لسنين عدة ، و إذا كانت امريكا قررت في وقت من الاوقات توسيع الحظر على ايران ومناقشة موضوع قدراتها العسكرية فعندها ستوقف ايران بالتأكيد استمرارها في هذه المفاوضات . و قد ذكرت في وقت سابق ان اميركا طلبت من حزب الله و ايران مساعدة واشنطن في حل الازمة السورية ، ولهذا السبب فان المفاوضات ستستمر في هذا الجانب وبصورة جادة .
• قرار حماس بسبب التطورات الجارية في المنطقة
تسنيم : سؤالنا التالي حول موضوع حماس في المنطقة ، هل تعتقد ان هذه الحركة ، ستعود من جديد الى محور المقاومة ؟
غسان بن جدو : مما لاشك فيه ان حركة حماس هي حركة مقاومة ، لكنها تعرضت خلال الاعوام الماضية في بعض مواقفها الى انعدام الرؤية الصحيحة وكان ذلك بسبب التطورات الجارية في المنطقة . فانها كانت تفكر كغيرها من التيارات والتكتلات السياسية الاقليمية بانه حان وقت التغيير، مو ن ناحية فان حماس كانت تتصور ان محور المقاومة يسير نحو الاضمحلال و ان النظام السوري سيتم الاطاحة به ، وان مصر والاخوان المسلمين سوف يتولون قيادة المنطقة بالاضافة الى ان قطر كانت تمثل قوة كبيرة وعظيمة في المنطقة وكانت حليفة قوية لتركيا ، وبالطبع فان جميع هذه الامور جرت بالتنسيق مع اميركا، واعقتد ان قادة حماس سعوا في هذا الجانب للركوب في سفينة النصر ، من جانب اخر فان حماس كانت لا ترى التخلي عن خط المقاومة ، واعتقد ان هذا الرهان لم يكن ناجحا ، على الاقل استنادا الى التطورات الحالية فان هذا الرهان كان غير موفقا وقد ثبت ذلك بشكل واضح . ان حماس فقدت حليفا كبيرا لها في مصر ، باسم جماعة الاخوان المسلمين ، وبالتالي فقدت تركيا ايضا، لان تركيا لم تتعامل مع الاحداث التي جرت في مصر بصورة جيدة، من ناحية اخرى فان النظام السوري لم يسقط وتعززت قوة ايران كما ان امكانيات حزب الله شهدت توسعا وتطورا ملفتا للنظر . ان حماس تشعر الان بانها بقيت وحيدة في الساحة وانها تواجه الان تحديات كثيرة لكنها كما قلنا لم تفقد جوهر واساس حركتها اي انها لم تفقد روح المقاومة . واذا ارادت هذه الحركة الان ان تحافظ على خيار المقاومة يجب عليها ان تنتهج استراتيجية المقاومة من جديد ، فانها لن تستطيع ان تبقى صديقة لهذا الخط فقط ، وحتى اذا اراد خالد مشعل زيارة ايران فانها لن تكون سوى زيارة جغرافية لا معنى لها . في حين ان حزب الله والذين اختاروا المقاومة انطلاقا من ايمانهم فانهم سوف يصمدون في حال فشلهم و ان الذي لم يغير قيمه والمباديء الثابتة من اجل تحقيق بعض المصالح السياسية ، فان الانتصار والفشل هو واحد بالنسبة له ، و حتى نحن كوسيلة اعلامية ندعي تاييد المقاومة فاذا فشلت المقاومة ، فاننا سوف نفشل ايضا .. لكن سنتحمل هذا الفشل بعزة وكرامة.
تسنيم : هل تغيرت وجهات نظر امريكا حيال مفاوضات تسوية القضية الفلسطنية مع الكيان الصهيوني ؟
غسان بن جدو: ان الحكومة الاميركية تعتقد ان استمرار مفاوضات التسوية ستؤدي الى عزل ما يسمى بالجماعات الفلسطينية المتطرفة ، وفي نفس الوقت ستؤدي الى عزلة الجماعات الصهيونية المتشدة داخل الكيان المحتل ، ويمكن في نفس الوقت تحقق بعض الثمار في هذا الجانب ، لان في حالة عدم وجود مفاوضات تسوية وحل سياسي مع وجود جملة من الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان «الاسرائيلي» مقابل تقدم كبير في محور المقاومة يمكن ان يؤدي هذا الامر إلى اندلاع انتقاضة جديدة ، والتي سوف تعزز قدرات محور المقاومة داخل فلسطين ، ولذا فان اميركا ترى ان استمرار مفاوضات التسوية يمكنها ان تحقق نتائج سياسية كثيرة لها ، و من هنا فانها تعمد الى استمرار هذه المفاوضات .
واعرج ثانية على موضوع مفاوضات اميركا مع ايران ، فان امام اميركا خيارين اما المفاوصات او الحرب ، خاصة و ان اميركا غير مستعدة الان للحرب ولهذا اعتقد ان الخيار الافضل لها ان تتفاوض مع ايران من اجل تحقيق مصالحها الخاصة وت حقيق مكاسب سياسية ، و كما قلنا سابقا ان السعودية بعدائها لايران تقدم خدمة كبيرة لاميركا و ان جميع المجموعات الاخرى هي من هذا القبيل في خدمة اميركا . وان الذي يمكن ان يخدم اميركا في هذا المجال هي مفاوضات اميركا مع ايران ، ولكن اذا استمرت المفاوضات بهذا المنوال فانه من المستحيل ان تحقق نتائج مرجوة وان اميركا لن تصل الى اية نتيجة ، لكن اذا جرت المفاوضات بشكل جيد فان الفائدة تعود للجانبين . و اعتقد ان هناك تغييرا في اولويات السياسة الاميركية ، ففي السابق كانت اولويات اميركا تتمثل بتوجيه ضربة عسكرية لايران او مبادرة عسكرية ضدها بالاضافة الى الى تعزيز الحظر عليها والعمل على عزلتها . اما الان فانها تعتتبر المفاوضات مع ايران أولوية لها .
• ميشال عون الخيار الأفضل لرئاسة لبنان
تسنيم : برايكم هل سيتم انتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية في لبنان ام هل سيبقى هذا الملف مفتوحا ؟
غسان بن جدو : اعتقد ان المهم هو المفاوضات بين اميركا و ايران ، فعندما تريد اميركا من السعودية ان تتباحث مع ايران فان الرياض سوف تجري مباحثاتها مع طهران دون اي تردد اواضطراب ، و اذا تم اختيار عون خيارا لحل الوضع اللبناني ، فانه من المتوقع ان يحدث ذلك . وبالطبع فانني اعتقد بانه الخيار الافضل لرئاسة الجمهورية في لبنان لان ذلك سوف يحقق نتائج ايجابية لمحورالمقاومة لانه سوف لن يختص بتيار سياسي معين وحتى في علاقاته مع حزب الله فانه سوف بتعامل مع كرئيس للجمهورية وليس زعيما لتيار محدد . كما ان حزب الله يرحب بهذا الخيار وسوف تسير الاوضاع في لبنان نحو الاستقرار لكنني لا أعتقد بان السعودية سوف توافق على خيار انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية على عكس ما قيل لحد الان ، الا انني ارى ان ميشال عون هو افضل خيار لرئاسة لبنان ، لانه سوف يساعد على استتباب الامن والاستقرار في البلد.
• العلاقات بين إيران ومصر إنجاز كبير للمنطقة بأكملها
تسنيم : كيف تقيمون دعوة عبد الفتاح السيسي لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية للمشاركة في مراسم اليمين الدستوري في مصر ؟
غسان بن جدو : ان هذه الدعوة هي ايجابية للغاية ، و تعتبر تحولا كبيرا في رئاسة الجمهورية المصرية و انها مطلب شخصي من السيسي ، و يجب ان لا ننسى ان مصر لم تدع فقط اربع دول للمشاركة في هذه المراسم ، هي تركيا وقطر وتونس و«اسرائيل» . و ان هذا يعد مؤشرا على عدم عداء مصر لايران وحتى لم تعتبرها دولة مسيئة ، وان هذا بحد ذاته يعد تحولا كبيرا ، ويجب ان ننظر بايجابية لهذا الموضوع ، واعتبر ذلك رسالة ايجابية من الجانب المصري إلى إيران ، و بالطبع يجب القول بان مصر هي في حاجة اليوم الى وقوف ايران الى جانبها . ان البعض يقول ان كل ما يجري في مصر هي تحت راس السعودية وان جميع المبادرات في مصر تدار تحت العباءة السعودية ، ومما لاشك فيه ان الذي حدث العام الماضي في مصر قد تم بدعم سعودي ولازالت لحد الان تواصل دعمها ، ان للسعودية مكانة قوية في مصر ولها نفوذ مؤثر وليس هناك مجال للنقاش حول هذا الموضوع ، الا ان ذلك لا يدعو ايران الى الابتعاد عن مصر و ان مثل هذه الاستراتيجية اذا اتخذت تعد استراتيجية خاطئة وغير صحيحة . اما النقطة الثالثة فان حضور ايران سيؤدي الى كف بعض الجهات والمجاميع المتطرفة الموجودة حاليا في مصر والتي لا تريد قيام علاقات ثنائية بين ايران و مصر بل يقومون بوضع العراقيل امام مسيرة اقامة مثل هذه العلاقات ، على حساباتها الخاطئة . ان هذه المجاميع موجودة فعلا في مصر و ان لهم نفوذا في هذا البلد ، وبالطبع فانهم يرتبطون بالنظام السابق ، ومن الضروري الاشارة الى ان حضور ايران القوي في مصر سوف يساعد على توطيد وتحكيم علاقات جيدة بين القوات المسلحة المصرية والجيش الايراني، وهو امر مفيد للغاية . النقطة الرابعة هي ان علاقات ايران مع جماعة الاخوان المسلمين علاقات جيدة ويمكن ان تكون غير علنية ، فاذا كانت ايران تتطلع الى دور مهم في مصر يمكنها ان تتوسط للمصالحة بين السيسي وجماعة الاخوان المسلمين ، و ان افضل من يستطيع القيام بهذه المهمة هي ايران لان السعودية تعتبر جماعة الاخوان المسلمين جماعة ارهابية في هذا البلد ولا يمكن ان تتولى هذه المهمة . اما تركيا فانها ومنذ اللحظة الاولى بينت موقفها في هذا الصدد واتخذت مواقف سلبية تجاه الجيش المصري وتجاه السيسي ، وان العلاقات بين تركيا ومصر هي علاقات متوترة للغاية ومن ادلتها هي ان مصر لم توجه دعوة لتركيا للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس السيسي ولهذا يمكن القول ان تركيا قد خرجت من ساحة اللعب ، واذن فان الجهة التي تستطيع تفي بدور مؤثر وايجابي للتوسط بين الاخوان والسيسي وبين حركة حماس والسيسي ، هي الجمهورية الاسلامية الايرانية . اما النقطة الخامسة فان التغيير الذي شهدته مصر قد ادى الى تقليل اثارة التحركات الطائفية في المنطقة ككل وان توسيع العلاقات بين مصر وايران ادى في الحقيقة الى تقليل التوترات الطائفية و العداء بين المذاهب وان هذه قضية مهمة وايجابية وقيمة جدا . اما النقطة السادسة فان هناك جهازا معلوماتيا وسياسيا عظيما جدا يعمل باستمرار ضد ايران ، ويعمل على تشوية صورة ايران وهو امر لا يمكن انكاره ، الا ان وجود علاقات جيدة بين ايران ومصر يمكن ان يعمل على الحد من تأثير هذه المحاولات و الجهود المبذولة لتهميشها . ان هناك دولت عربية وذات نفوذ وسلطة لا تريد ابدا الخير لايران وتعمل دائما على خلق التوتر بين مصر وإيران، وان هذه القوة قد نفذت بشكل كبير في وسائل الاعلام المصري وحتى نفذت بين النخب المصرية ، فاذا اوجدت علاقات قوية بين ايران والسيسي فان ذلك من شانه ان يقلل من تاثير هذه المحاولات ولهذا نقول اذا مد السيسي يد الصداقة الى ايران وحتى اذا كان لهدف معين او مصلحة شخصية فانه في مصلحة ايران ايضا . ان هناك اليوم حقيقة يجب قبولها وهي ان السيسي يعتبر حاليا الرئيس المصري وقد اختاره الشعب ، كما ان هناك بعض رجال نظام مبارك السابق يحاولون جر السيسي الى جانبهم وبالقوة والاحاطة به ، وان مسؤوليتنا تفرض علينا ان نعمل على عدم تحقق هذا الامر، وان نسعى من اجل تذليل المشاكل امامه و ان ندفع بالنظام الجديد للتخلص من عبوديات النظام السابق، وتدريجيا يجب ان نسعى لتحقيق هذا النجاح .