كيري يسوق لـ«كونفدرالية ثلاثية» في العراق شبيه لمخطط بايدن للتقسيم .. وبرزاني يصر على «الانفصال»


افادت مصادر في السفارة الامريكية بالعاصمة الفرنسية ، ان رئيس "ائتلاف الوطنية" إياد علاوي انضم و رئيس ائتلاف "متحدون" اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي السابق ، إلى اجتماعات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في باريس بنظرائه في ثلاث دول عربية هي السعودية و الإمارات العربية و الأردن سمح فقط لوكالة أنباء «أسوشيتد برس» الأمريكية بتصوير شق منها .

و قالت المصادر إن الاجتماعات خصصت لبحث النووي الإيراني و الوضع في سوريا وتطورات النقطة الحدودية الأردنية العراقية التي سيطر عليها مسلحون بينما نال ملف الأزمة العراقية الراهنة ، النصيب الأوفر . وعقد الاجتماع في ظل تدهور أمني غير مسبوق في العراق في ظل اجتياح تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق و الشام" الموسوم «داعش» الارهابي ، بينما رفض مساعدو وزير الخارجية الأمريكي السماح للصحافيين بتغطية الاجتماعات أو الإجابة على أسئلتهم باستثناء وكالة أنباء «أسوشيتد برس» الأمريكية التي نودي على مصور منها في آخر لحظة لتصوير جزء يسير من الاجتماعات الماراتونية التي بدأت في بيت السفير السعودي في ساحة الأمم بباريس ، وتواصلت في بيت السفير الأمريكي المجاور لقصر الإيليزي في العاصمة الفرنسية . و قال كيري في تصريح مقتضب إنه «ممتن لحضور شركاء الولايات المتحدة من الشرق الأوسط و دول الخليج (الفارسي) الاجتماع لمناقشة التطورات التي تشهدها المنطقة في الظرف الراهن في مقدمتها الأزمة المشتعلة في العراق إضافة إلى مناقشة الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني ، مضيفا : «لدينا الكثير لنتحدث فيه مع وزراء خارجية الأردن و السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة» . و تقول المصادر إن كيري الذي وصل إلى باريس بالقطار بسبب إضراب المراقبين الجويين في فرنسا قادما من بروكسل ، بعد قيامه بجولة في عدة عواصم في أوروبا والشرق الأوسط لبحث الأزمة الأوكرانية إضافة إلى الصراعات في سوريا و العراق التي تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط ، طرح في الاجتماع أفكارا بخصوص مشروع للحكم الفدرالي في العراق خاصة في ظل إصرار الأكراد على تحديد هويتهم ورسمهم مستقبلهم والاستقلال التام . و أخبر كيري نظراءه العرب أن مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان أطلعه بشكل واضح خلال اجتماعه الأخير به في أربيل ، رغبة الإقليم في الانفصال تماما عن العراق ، و إقامة دولة مستقلة . ويقول مقربون من محيط وزير الخارجية الأمريكي ، ان جون كيري فشل في إقناع برزاني بضرورة دعم مبادرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع مختلف الأطراف العراقية ، مؤكدين أن برزاني يدفع باتجاه فكرة حل يقوم على تشجيع إقامة إقليم خاص بالسنة في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون من خلال مشروع تحويل العراق إلى اتحاد كونفدرالي يجمع بين كيانات سياسية مستقلة أو استقلال كل إقليم و تحوله إلى دولة قائمة بذاتها . ولا يتردد رئيس إقليم كردستان العراق في الدعوة إلى ضرورة استقلال الإقليم العراقي بحجة تردي الأوضاع الأمنية وفشل حكومة المالكي، خاصة في ظل وجود خلاف كبير مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن عائدات النفط و ملف الموازنة . ياتي ذلك في وقت اجتاح أكراد برزاني كركوك المتنازع عليها مع التركمان و الحكومة المركزية والغنية بالنفط ، حيث سارعوا إلى ربط حقولها النفطية بأنبوبهم الخاص ما يعني أن الإقليم استولى على احتياطات نفطية كبيرة تفوق جميع احتياطاته .

وكان وزير الخارجية الأمريكي استبق اجتماعاته بنظرائه العرب للتباحث مع كل من نظيره الفرنسي لوران فابيون ، قبل أن يجتمع لاحقا بوزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان و رئيس تيار المستقبل في لبنان سعد الحريري لمناقشة تداعيات الأزمة العراقية . و أجرى كيري مع نظيره الفرنسي اجتماعا مطولا بخصوص الوضع في العراق ، خاصة و أن باريس كانت قد أعلنت على لسان قصر الإيليزيه أنها ستدرس مشاركتها في أي تدخل عسكري تقوده واشنطن ضد مقاتلي «داعش» في العراق .
و قبيل وصول كيري إلى باريس ، عقد الرئيس الفرنسي اجتماعا لمجلس الأمن الفرنسي المصغر شارك فيه وزير الدفاع جون إيف لودريان لبحث ما يمكن أن تقدمه فرنسا في حال شاركت في أي تدخل عسكري أو ضربات جوية ضد مواقع محددة لـ «داعش» .
و درس كيري وفابيوس الخيارات الخاصة لكلا البلدين بالعراق وسط موجة من القتال ، حيث تدفع فرنسا في اتجاه التحرك سريعا ضد «داعش» لتفادي انزلاق العراق في حرب طائفية طاحنة قد تحرق الأخضر و اليابس في المنطقة من وجهة نظرها .
بموازاة ذلك افاد مصدر مطلع في إربيل أن "برزاني بحث أخيراً مع كل من السفير الأميركي ستيفن بيكروفت والمبعوث الأميركي برت مكغورك وآخرين التطورات الأخيرة في محافظتي نينوى و صلاح الدين و مناطق أخرى من العراق ، و سبل حل الأزمات الطائفية والعرقية وأزمة الحكم التي يواجهها العراق ، و ناقشوا معاً إمكانية تحقيق نظام كونفدرالي بالعراق مكون من ثلاثة أقاليم في الشمال والغرب والجنوب" .
يشار إلى أن حكومة إقليم كردستان التي تتسلم 17 في المئة من ميزانية الدولة العراقية المركزية ، سلمت «إسرائيل» أول شحناتها النفطية يوم الجمعة قبل الماضي ، دون تصريح من الحكومة المركزية .
الجچير بالپكر إن نائب الرئيس الأميركي الحالي جوزيف بايدن و الذي يعتبر "شامبيون الاستقلال الكردي" ، كان اول من طرح مشروع تقسيم العراق عام 2006 عبر صفحات جريدة "نيويورك تايمز" و قال فيه أن "الوسيلة الوحيدة للاستقرار في العراق .. هو تقسيم العراق" ، وهو الاقتراح الذي تبناه مجلس الشيوخ الأميركي عام 2007 بـ"حماس" و غالبية .