القدس الجريحة تستقبل شهر رمضان على طريقتها الخاصة !!
في طريقك نحو المسجد الأقصى المبارك وانت تتوجه اليه من بيتك في القدس المحتلة ، قد يواجهك خطرُ الاعتقال، أو المنع من دخوله، أو لعلك تصل بسلام، دون أن يُسمَح لك بتأدية الشعائر الدينية برفقة أقربائك من سائر الضفة الغربية ، فالناس جميعًا في هذا العالم ، لهم الحق في التواصل مع بعضهم .. إلا أنت أمامك ألف حاجز ، وحاجزٍ، يحجب عنك أي شيء، إلا شعورك بتصميم القدس، على دحر الاحتلال الصهيوني يومًا ما .
و تتزين المدينة المحتلة اليوم ، لاستقبال شهر رمضان المبارك ، وتحتضن أبناءها ومنهم فادي أبو أسعد وطارق الهشلمون ، فالأجواء فيها كما يقولان "تزداد كل عام بهجة بشهر رمضان عما قبله" ، رغم إجراءات الاحتلال «الإسرائيلي» ، لمنع الفرح ، وخططه المتواصلة لشطب تاريخها . و تعيش القدس أجواء "رمضانية بامتياز" ، وتلبس “ثوب الكرامة” بكثرة المصلين الساعين إلى الوصول إليها ، وإلى المسجد الأقصى، وهذا يدلل من وجهة نظر “أبو أسعد” على أنها “ستبقى في أيادي المسلمين” . و تشهد المدينة خصوصًا في رمضان “حلقات علم و اعتكاف ورباط داخل الأقصى، وبرامج دينية، وصلاة التراويح، ما يجعلك تشعر وكأن المسجد قد عاد إليه عزّه”، وفق كلامه . لكن في نفس الوقت ، يعزُّ عليه أن إخوانه وأصدقاءه من سائر الضفة الغربية قد لا يحصلون على «التصريح الإسرائيلي» ، لدخول المدينة، ويعزّ عليه أنه لن يتمكن من صلة رحمه، إذا ما واصل الاحتلال تشديد إجراءاته في فصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض . فهذا المقدسي لطالما تعرض لإجراءات الاحتلال القمعية في رمضان وغيره من الأشهر، هناك تغلق قوات الاحتلال، الشوارع المؤدية للمسجد الأقصى، وتضيق على حركة السيارات، وتشدد مخالفات السير، وتحرر مخالفات عشوائية، وتنفذ الاعتقالات . وحسبما يوضح فإن الاحتلال استدعى منذ يومين أكثر من 30 شابًّا من البلدة القديمة، وأبلغهم بمنعهم من الدخول “للأقصى”، ابتداءً من أول يوم رمضان، وهو “إجراء تعسفي يدل على رغبة الاحتلال بالتفرد في المسجد، ومنع المصلين من التواجد فيه” . أما المقدسي الهشلمون فيقول : “نحن أهل القدس، نتعرض للمضايقات من قبل الاحتلال، حتى في شهر رمضان، شهر الرحمة وصلة الرحم”، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي “ضمن السياسة «الإسرائيلية» المتبعة للسيطرة على المدينة، وعلى الأقصى”.
• الألم والأمل
ويوضح أن “وجود مصاطب العلم، وصمود المقدسيين، بشكل عام، إضافة إلى وجود الفلسطينيين داخل الأقصى للصلاة وقراءة القرآن، في رمضان المبارك، وزيادة عدد المصلين ضمن برنامج الاعتكاف في المسجد، يبطئ من الخطوات المتسارعة التي يقوم بها الاحتلال لبناء الهيكل المزعوم” . و يشير إلى أن المقدسيين يعتكفون في الأقصى أيام الخميس والجمعة، والعشر الأواخر من رمضان، مستدركًا: “بكل الأحوال قضية الاعتكاف ممنوعة من قبل الاحتلال، لكن زيادة عدد المصلين، وفرض أمر واقع من قبلهم، يساعدهم في إبطال خطواته” .
ويسعى الاحتلال الصهيوني إلى تقليل عدد المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى، من خلال إغلاق المعابر المؤدية إلى القدس، بحجج واهية، كان آخرها ادعاؤه ، باختفاء ثلاثة مجندين بجيش الاحتلال في الخليل المحتلة، لكن “الهشلمون” يؤكد أن هناك سياسة «إسرائيلية» دائمة لمعاقبة المقدسيين، وحرمانهم من بهجة شهر رمضان . ومن الإجراءات التي يتخذها الاحتلال، في كثير من الأحيان، “منع أي مرابط من دخول الأقصى قبل تسليم هويته، وهذا الأمر له ما يتبعه حيث يُطلب من المقدسي حينئذٍ أن يستردها من مركز شرطة الاحتلال، ربما يكون بعيدًا عن الأقصى 2 كم”، بحسب “الهشلمون”. ويقول: “من الإجراءات أيضًا نصب الحواجز وفرض المخالفات على المقدسيين، وعرقلة تحركاتهم، عدا عن أن الاحتلال يحدد أعمار المقدسيين الذين يدخلون الأقصى يوم الجمعة” . ويؤكد أن “20% من المقدسيين في البلدة القديمة معتقلون لدى الاحتلال، و30% منهم ممنوعون من دخول الأقصى” . ورغم ذلك فإن الاحتلال لا يتمكن من منع تسلل الفرح إلى قلوب المقدسيين، إذ يقول الهشلمون: “إن الأجواء بهجة وفرح بمناسبة رمضان، القدس تتزين، البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى يتزينون بالفوانيس، عدا عن وجود جمعيات يقدر عددها بخمسة، تقوم على مشاريع إفطار الصائم، ومن ضمنها مؤسسة الأقصى التابعة للشيخ رائد صلاح” . ويتمم الهشلمون : “نحن لا نناشد أحدًا، ولا نطلب شيئًا من أحد، إلا من الله، أن يمكننا من رؤية النصر بأعيننا”. وعلى هذا الحال تستقبلُ القدس رمضان، بالألم الذي يعتصرها جراء استمرار الاحتلال على مرأى ومسمع من العالم، وبالأمل في الخلاص منه، في يوم عساه قريبًا.