وزارة المصالحة الوطنية السورية: الدولة تمهد الطريق للوصول إلى مصالحة وطنية تضم كل السوريين


تحدث الأستاذ محمد العمري بالمكتب الإعلامي في وزارة الدولة السورية لشؤون المصالحة الوطنية لمراسل تسنيم عن آخر التطورات المتعلقة بملف المصالحات في سورية حيث أكد أن ملف المصالحات في حمص يتوسع ليشمل عدداً جديداً من المناطق، كما تحدث عن الصعوبات التي تواجه ملف المصالحات في حلب واعتبر أن عودة الأهالي إلى مخيم اليرموك وعدرا العالية ماهي إلا مسألة وقت كما أكد أن الدولة السورية هي الحضن لكل السوريين الذين يريدون العودة إلى وطنهم.

و حول التطورات الأخيرة المتعلقة بملف المصالحات التي تجري في مدينة حمص وخصوصاً في منطقتي حي الوعر والدار الكبيرة قال الأستاذ محمد العمري " يخطئ من يعتقد بأن جهوداً تبذل في منطقة معينة أكثر من منطقة أخرى في مشروع المصالحة الوطنية ، لكن سرعة الإنجاز تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً لمجموعة من العوامل التي قد تطيل أو تسرع من إجراء تلك المصالحات وإعادة الحياة الطبيعية للمناطق ، فحمص القديمة على سبيل المثال منذ عامين أو أكثر وبالتعاون مع كامل الفريق الحكومي ، نعمل عليها للعودة إلى حضن الوطن وقد استطعنا تحقيق الكثير من ذلك بمعالجة مجموعة من الملفات التي من شأنها أن تخفف من معاناة السوريين رغم حجم الضغوط الإعلامية والسياسية ورغم كل الدعم الخارجي الكبير الذي تم تقديمه للمجموعات المسلحة ، من دول الخارج من عدة وعتاد وأموال ، وإن ما جرى من مصالحات في عدد من المناطق السورية في ريف دمشق وريف حماه الشمالي والشرقي وفي بعض المناطق في ريف اللاذقية والقورية في دير الزور وفي حمص القديمة وأريافها وما حصل منذ يومين لوقف إطلاق النار في منطقة الوعر هو تعبير حقيقي بأن الدولة السورية مازالت هي الحاضن الداخلي لكل السوريين ، فعندما نتحدث عن وقف لإطلاق النار ومعالجة ملفات الموقوفين والمخطوفين وتسوية أوضاع حاملي السلاح وإرسال الاحتياجات الأساسية للمواطنين السوريين وإعادة المظاهر الخدمية لتلك المناطق فهذا يعني بأن الدولة السورية تعيد فتح الباب أمام أبنائها المخطئين للعودة  ، ويمكننا الحديث عن إمكانية البحث في هذه الأيام في إنجاز المصالحات في منطقتي " الحولة وتلبيسة " في حمص ."


وعن الأنباء التي تتحدث عن انتقال ملف المصالحات إلى مدينة حلب وتحديداً حي صلاح الدين وماهي الصعوبات التي تحول دون تحقيق المصالحات في كثير من المناطق في حلب صرح العمري : " بداية نشير إلى مجموعة من العوامل ، فالخوض في التفاصيل في الإعلام ليس مفيداً دائماً لأن ذلك قد ينعكس سلباً على مشاعر المواطنين إن لم يتحقق شيء ونحن نعمل دائماً من أجل تحقيق المصالحة ، بلا شك من أن إنشاء وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية بالإضافة إلى إنشاء لجنة المصالحة في مجلس الشعب وقبل ذلك طرح القيادة السياسية لمؤتمر المصالحة الوطنية في برنامج الحل السياسي الذي طرحه رئيس الجمهورية العربية السورية الرئيس بشار الأسد  بتاريخ 6 كانون الثاني من العام 2013 هو تعبير عن إرادة القيادة السياسية بحل الأزمة السورية من خلال الوسائل والطرق السياسية ولكن في بداية الأزمة كانت فكرة المصالحة غائبة وحدث لغط كبير في التعاطي معها ولكن بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الازمة وبعد اتضاح حجم الإرهاب والعنف الموجه إلى الدولة والشعب السوري وبعد اتضاح النوايا الغربية في تنفيذ أجنداتها في تفكيك وإعادة ترتيب المنطقة وهذا ما اتضح بعد دخول ما يسمى " الدولة الإسلامية " في العراق والشام إلى العراق وكذلك إزالتها للحدود بين سورية والعراق وإعلان دولة ما يسمى " الخلافة الإسلامية " لتحقيق تلك المصالح ". وتابع العمري قائلاً : " إذاً اصبحت المصالحة ثقافة عميقة لدى كل السوريين وحاجة للتعاطي معها للخروج من الأزمة وحماية سيادة واستقلال الدولة السورية وهذا لا يعني بأن المصالحة من جديد  قد طرقت أبواب حلب ولم تكن هي الأولى من نوعها ، وما سمعناه في " صلاح الدين " نؤكد أنه ليس الأول من نوعه فهناك عدة محاولات سابقة تمت عرقلتها من قبل بعض المجموعات المسلحة لا سيما القوى العنفية التكفيرية الأجنبية التي ترفض بشكل قاطع مشروع المصالحة الوطنية بعنوانها العام لأن المصالحة الوطنية تنهي دور تلك القوى كأدوات لتنفيذ أجندات خارجية ، بالإضافة إلى أن هذه القوى العنفية تعمل على استنزاف الدولة السورية ومؤسساتها لا سيما بعد إدراكها بأن 70 % من المجموعات الىمسلحة في حلب هم أجانب من شيشان وأفغان ومن ليبيا وتونس وغيرها ممن أتوا إلى سورية يحملون شعارات براقة للأسف وتم استغلالهم ، والآن بشكل عام لا يوجد منطقة في سورية إلا ونحن متواجدون فيها وهناك نواة لخروج المصالحة الوطنية في سورية ويمكننا أن نقول أنه اليوم هناك جهود للوزارة للتواصل مع عدد من الفعاليات الأهلية والاجتماعية في حلب وريفها وصولاً إلى الريف الغربي وعلى الحدود مع الدول الإقليمية." وعن آخر التطورات التي تجري في مخيم اليرموك وعدرا العمالية وإمكانية عودة الأهالي إليهما ، بعد توقيع الاتفاقية بين الدولة السورية والمجموعات المسلحة ، صرح الأستاذ محمد العمري أن : " المصالحة هدفها النهائي هو إعادة الحياة الطبيعية للمناطق وعودة الأهالي إليها ومن ثم عودة الخدمات إلى تلك المناطق لذلك نستطيع القول أننا اليوم أنجزنا القسم الأكبر من هذين الملفين رغم اختلاف المراحل في كلا المنطقتين ، ففي مخيم اليرموك ورغم كل العراقيل التي وضعتها المجموعات المسلحة يذكر أننا توصلنا إلى اتفقاية في عدد من المناطق فنحن في المراحل الأخيرة ، اليوم في مخيم اليرموك بدأت مظاهر الحياة تعود إليها من خلال إزالة السواتر الترابية وإعادة إيصال التيار الكهربائي والماء وغيرها من الضرورات والاحتياجات التي تمهد وتزيل العقبات أمام دخول المواطنين إلى المناطق والمسألة هي مسألة وقت ولكن الدولة السورية تسعى بكل إمكانياتها إلى إزالة كافة الصعوبات لعودة المواطنين إلى منازلهم في كافة أنحاء سورية . " وتابع العمري :" أما في عدرا فنحن لا نقول أننا أصبحنا في مراحل نهائية ولكننا قطعنا أشواطاً متقدمة لاسيما مع المجموعات المسلحة التي تتلقى أوامرها من الخارج وبصراحة أكثر هناك تعطيل لمثل هذه الجهود بعد التطورات الأخيرة التي حدثت في العراق لأن بعض المسلحين يرون أن ما حدث في العراق هو إنجاز بالنسبة لهم ، والآن تمهد الدولة السورية الطريق وتهيئ الظروف الموضوعية لإطلاق المصالحات الاجتماعية على كافة أنحاء الوطن وصولا إلى مصالحة وطنية تضم جميع السوريين . " وحول الأنباء التي تحدثت عن إمكانية عودة بعض الشخصيات المعارضة السورية الموجودة خارج سورية والدور الذي من الممكن أن تلعبه  وزارة المصالحة في هذا الملف قال العمري : " منذ بداية الأزمة دعت القيادة السياسية جميع السوريين إلى العودة للوطن والجلوس إلى طاولة الحوار ولكن بعض القوى الدولية والإقليمية رفضت ذلك وعمدت إلى وضع العراقيل أمام عودة أبناء الوطن إلى وطنهم سورية ، ونحن نتذكر في بداية الازمة عندما خرجت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وأعطت أوامرها للمجموعات المسلحة بعدم ترك السلاح وكذلك رفض الدخول في حوار وطني آنذاك إضافة إلى ذلك نستطيع القول أن الدولة السورية ما زالت تجسد الحضن الدافئ لجميع أبنائها ويمكن أن نستشهد هنا بالمرسوم الأخير الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد المتعلق بالعفو العام والذي يمهد الطريق أمام عودة الفارين والمعارضين إلى حضن الوطن ، ومن ناحية أخرى يجب أن نؤكد أن عودة الشخصيات المعارضة يجب أن يكون لها وزن حقيقي على الشارع ، وليس عودة من أصبح لهم أسماء لماعة صنعها لهم الإعلام المعادي لسورية كجزء من الحرب عليها لذلك نحن نؤكد على عودة السوريين الذين يكون بإمكانهم القيام بأدوار فاعلة ويكونون قادرين على التواصل مع المجموعات المسلحة والبيئات الحاضنة لها لتسورية أوضاع هؤلاء المسلحين وعودتهم ليكون لديهم مشروع سوري حقيقي وليس مشروع غربي يقومون بتنفيذه على الأراضي السورية فأنت تعلم أن الإرهاب طال كل مواطن سوري ،  وسورية تدافع عن المواطن في الدرجة الاولى وتقوم بحماية استقلالها وسيادتها ونحن كوزارة دولة لشؤون المصالحة الوطنية ومنذ الأيام الأولى لانطلاق المصالحة ، أكد الدكتور علي حيدر وزير سورية لشؤون المصالحة الوطنية أن الوزارة على استعداد لأن تسوي أوضاع من يرغب بالعودة وهو على استعداد أن يذهب حتى إلى المطار لاستقبال المعارضين هناك ". وأكد الأستاذ محمد العمري في نهاية حديثه لوكالة تسنيم أن  سورية ستخرج من هذه الأزمة والسوريون وحدهم من سيقوم ببناء سورية الدولة العصرية المتجددة .