التايم : أخطاءالسياسةالخارجية للادارةالأمريكية أوجدت داعش


التایم : أخطاءالسیاسةالخارجیة للادارةالأمریکیة أوجدت داعش

نشرت مجلة "تايم" الأمريكية في عددها الاخير مقالا مفصلاً بقلم عضو هيئة التحرير "مايكل كراولي" حول الازمة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط ولاسيما الساحة العراقية والاسباب التي ادت الى اندلاعها وظهور بعض العصابات الارهابية كعصابة " داعش " الارهابية ، واكدت أن التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في يومنا هذا وبما في ذلك ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي سببها اخطاء السياسة الخارجية للادارة الأمريكية

 واستفسر  كاتب المقال عما كان سيحدث لو لم تجتاح اميركا الاراضي العراقية عام 2003 ،  وكذلك تساءل لو أن واشنطن لم تقدم على تسليح ارهابيي سوريا بأحدث الأسلحة فهل كان من الممكن سيطرتهم على شمال العراق؟ وهذه المقالة التي حملت عنوان " نهاية العراق " حذرت من حدوث زوبعة مدمرة في الشرق الاوسط اذا ما تمكن السنة المتطرفون في العراق من تاسيس حكومة بهذه السرعة الفائقة حيث وصف هذا الخبير في بادئ الامر الازمة الطائفية التي اججتها عصابات "داعش" الارهابية في الموصل بالقول، " الناطق باسم  "داعش"  قرأ بياناً لهذه الحركة بعد ان اجتاحت شمال العراق في شهر حزيران الماضي تم التاكيد فيه على ان هذه الحركة الارهابية تريد الانتقام من رئيس الوزراء العراقي المنتخب نوري المالكي الذي يحظى بدعم دولي وشعبي". واضاف الكاتب، ان الانتقام من نوري المالكي ليس ممكناً الا اذا تمكن الارهابيون من اقتحام العاصمة بغداد لذلك نوه هذا البيان على ان النوبة بعد بغداد سوف تصل لكربلاء والنجف حتى يصب الارهابيون سخطهم على الشيعة ومقدساتهم. والسؤال الذي يطرح هنا هو، لماذا يتمنى هؤلاء الارهابيون السيطرة على النجف وكربلاء اللتين لهما اهمية بالغة لدى الشيعة في العالم قاطبة قبل سيطرتهم على المدن الهامة كبغداد؟ وبالطبع فان الاجابة عن هذا السؤال من شانه ازاحة الستار عن واقع النزاعات المدمرة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط في هذه الآونة ويتبين من خلالها الهدف النهائي لهذه الحركة الارهابية ومدى نطاق نفوذها مستقبلاً. ونوه كاتب المقالة على الواجب الحساس للاميركان في هذه المرحلة لانهم كانوا سبباً في تدمير البنى التحتية للعراق على المستويين الاقتصادي والامني حينما احتلوه طوال عقد من الزمن وحمّلهم ايضاً مسؤولية الصراع الطائفي بين السنة والشيعة والذي اصبح ذريعة للتيارات التكفيرية كي تزاول نشاطاتها الارهابية على نطاق واسع وبالتالي اضطرار المرجعية الدينية في النجف لان تعلن الجهاد الكفائي ضد التكفيرين الذين لا يتورعون عن قتل كل انسان وباية وسيلة كانت. وجاء في جانب من هذه المقالة، الانتشار السريع لعصابات "داعش" الارهابية في كل من العراق وسوريا هو جزء من المشاكل التي تعصف بالمنطقة ،هي في الحقيقة نتيجة للسياسة الخارجية الامريكية السيئة والنفقات الطائلة والتي تقدر بالمليارات والتضحية بارواح الآلاف من الجنود الاميركان ومئات الألوف من مواطني بلدان الشرق الاوسط، وكل ذلك بذريعة اقامة انظمة ديمقراطية مستقرة ولكننا نشهد اليوم عكس ذلك حيث توسع نطاق النشاطات الارهابية للتكفيريين ابتداء من باكستان وصولاً الى شمال افريقاً وجميع نواحي الشرق الاوسط التي تشهد كل يوم انفجارات واغتيالات وقطع رؤوس لنساء واطفال وكل ذلك هو الارث الفكري الوهابي الذي خلفه أسامة بن لادن والذي يتلخص بـ " القتل باسم الله ".  وما تجدر الاشارة اليه هنا هو ان عصابات "داعش" الارهابية قد امست اليوم اخطر من اي حركة ارهابية اخرى واكثر خطورة مما كانت عليه حين تاسيسها قبل عامين تقريباً لانها بدات تعزف على الوتر الطائفي السني الى حد كبير بحيث تمكنت من استقطاب آراء السنة المتطرفين وحتى غير المتطرفين في العراق وزرعت في انفسهم الاحقاد الطائفية بشكل يفوق التصور بحيث يمكن القول ان تسارع الاحداث وتعاون بعض رموز السنة مع هذه الحركة الارهابية يوحي ببداية النهاية لوحدة الشيعة والسنة في العراق وبالتالي نهاية وحدة العراق برمته لذلك سوف تبدا مرحلة جديدة من تاريخ العراق الذي سيقتطع الارهابيون مساحة شاسعة منه لتاسيس خلافة سنة لا مكان فيها لاي شيعي، لذلك اصدر المرجع الديني في النجف السيد علي السيستاني فتوى للجهاد ضد التكفيريين حفاظاً على ارواح الابرياء ووحدة العراق. واضاف كراولي قائلاً، ان ايران التي تحملت ثماني سنوات من الحرب المفروضة ايام الدكتاتور المقبور صدام ، قد اعلنت عن استعدادها بالتصدي للارهابيين في الاراضي العراقية وهذا الامر انما ينم عن معارضة الشيعة للافكار التكفيرية ،هذا في حين ان الادارة الامريكية الى يومنا هذا لم تحرك ساكناً ولم تمد يد العون للعراقيين الذين يذبحون اليوم بايادي ترعرعت في احضان امريكية رغم انها تزعم قيادة الديمقراطية في العالم ومحاربة الارهاب لكنها قد لا تبقى صامتة لو ان هذه الحركات الارهابية طالت حلفاءها ومصالحها في المنطقة،وقد تجازف وتتخذ قرارات صعبة ولكن آنذاك  يكون قد فلت الأوان  بعد أن وقع الفأس في الرأس. و على الرغم من ان واشنطن هي التي أنشات هذه الحركات التكفيرية المتطرفة وهي التي تدعمها بالمال والسلاح والاعلام بشكل مباشر او عن طريق حلفائها في المنطقة والعالم - وهي تعترف بذلك بكل صلافة - لكنها تعزي سبب اتساع نطاق الحركات الارهابية الى انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي اثارت حفيظة اهل السنة في المنطقة، الا ان هذه المزاعم واهية ولا اساس لها من الصحة مطلقاً تريد منها استقطاب الحركات السنية المتطرفة اكثر فاكثر لتملي عليها ما تشاء وتسيرها في الاتجاه الذي تعينه لها بالضبط كما تفعل مع عصابات "داعش" ومن لف لفها اليوم. واكد كاتب المقال  ان مليارات الدولارات الامريكية والخبرات العسكرية والدعم الاعلامي من قبل واشنطن وحلفائها هي الاسباب التي انعشت "داعش" بهذا الشكل المثير للدهشة وهي الشريان الحياتي لسائر الحركات الارهابية التكفيرية في المنطقة بل والعالم برمته ولكن الضحية اليوم هما الشعبان السوري والعراقي. وبالنسبة الى الشان العراقي فهناك هدفان من وراء دعم واشنطن وحلفائها لـ "داعش" احدهما اسقاط حكومة رئيس الوزراء المنتخب نوري المالكي والاخر تقطيع اوصال العراق ارضاءً لاعدائه في المنطقة وللاسف فقد نجح هذا المشروع الى حد كبير اذ نلاحظ اليوم ان الداعشيين يقتلون العراقيين بكل طوائفهم ولا سيما الشيعة منهم ولا يرحمون بالطفل الرضيع ولا بالمراة وبالشيخ العجوز والمضحك ان بعض وسائل الاعلام تصفهم بالثوريين وتقدم لهم الدعم الاعلامي بعد ان قدمت لهم الدعم اللوجستي الهائل فكيف يمكن لمقاتل داعش ان يزود نفسه باحدث المعدات العسكرية وغيرها ويصول ويجول في اي بلد يشاء دونما ان يلاحقه احد؟! ومن الذي استقطبه من بلده ودربه على استخدام الاسلحة الامريكية و«الاسرائيلية» المتطورة؟!. ويؤكد كاتب المقال ان النتيجة ستكون تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم مستقلة وضعيفة بعد ان تغلغل الفكر التكفيري بين اهل السنة بسبب نشاطات داعش ومن يدعمهم من بلدان مجاورة لذلك سوف يناى الاكراد بانفسهم ويحققوا حلمهم في الانفصال عن العراق ويتم عزل الشيعة عن المركز في محافظات جنوبية وتشيد اسس خلافة اسلامية تقوم على اساس المذهب الوهابي لاهل السنة وتحظى بدعم اقليمي هائل ولكن ليعلم هؤلاء ان هذه الدويلة ان تاسست سوف لا تراوح في مكانها بل ستجتاح المنطقة برمتها ولربما تصل الى القارة الاوروبية ايضاً لان الفكر التكفيري لا يؤمن بحدود ولا بحقوق انسان وحينها سوف لا تجد السعودية والاردن سبيلاً الا التعاون مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لمكافحة هذا المدّ التكفيري العابر للحدود. 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة