فيصل المقداد: نار الإرهاب ستكوي بلهيبها من أشعلها


أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد في مقال نشرته صحيفة البناء اللبنانية في عددها الصادر امس السبت، أن نار الإرهاب التي أشعلتها الدوائر الغربية في سورية والعراق والمنطقة عموماً ستكوي بلهيبها من أشعلها عاجلاً أو آجلاً، وان النفاق الأمريكي الفرنسي البريطاني وأدواته في المنطقة والعالم لم يعد قادراً علي إقناع أي كان بإدعائه مكافحة الإرهاب وتنظيمات مثل تنظيم "دولة العراق والشام" و"جبهة النصرة" و"الجبهة الإسلامية" الإرهابية وغيرها.

و أوضح المقداد في مقاله، إنه منذ اليوم الأول للعدوان الإرهابي علي سورية قال الرئيس الأسد " إن ما يحصل في سورية هو حرب إرهابية علي سورية " وإذا لم تقف هذه الحرب فوراً فإنها ستتمدد إلي أنحاء أخري من المنطقة وستصل بلهيبها إلي خارج المنطقة وسيتأثر بنيرانها العالم كله". وبيّن المقداد أنه بعدما ثبتت الآن صحة أقوال الرئيس الأسد وعرف أعداء سورية أن من يخرج الجني من الزجاجة في وقت ما لن يبقي قادراً علي إعادته إلي الزجاجة في وقت آخر وها هم أسياد الإرهاب في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية لا يتوقفون عن الكذب وتضليل شعوبهم والرأي العام العالمي محاولين تبرير تواطئهم مع الإرهابيين وغبائهم في فهم التطورات وإبعاد أنفسهم عن الجريمة التي اقترفوها ضد سورية وحالياً ضد العراق وباقي دول المنطقة. وتساءل المقداد، هل يمكن لعاقل أن يصدق أن مشاركة ألاف الإرهابيين الأجانب من أكثر من 80 بلداً في الحرب علي سورية والآن علي العراق كان من وراء ظهر المسؤولين الغربيين وأجهزة استخباراتهم الذين دعموا الارهاب، ألا يجب أن يدفعنا ذلك إلي التساؤل حول مدي احترام تلك الحكومات التزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب وطرح أهمية مساءلة هذه الدول.. لقد بات واضحاً أن الهاجس الحقيقي للإدارة الأميركية الآن إطالة أمد الحرب واستنزاف سورية من ناحية ومنع التوصل إلي حل سياسي للوضع الذي تشهده سورية من ناحية أخري. وأكد المقداد، أن الجميع في المنطقة وخارجها يعرفون الآن أن ما يحدث في سورية والعراق ولبنان خصوصاً في العراق حديثاً ليس حرباً طائفية بل حرب بين الإرهاب والذين يكافحون الإرهاب ، حرب بين الإرهابيين الذين ينفذون التعليمات الأميركية والغربية ودعاة استغلال الشعوب والشرفاء الذين ينشدون الأمن والسلام والتقدم لشعوبهم ،حرب بين الإنسانية من ناحية والوحشية والهمجية من ناحية أخري وهنا نعيد التأكيد أنه علي رغم مضي عشر سنوات علي الغزو الأميركي للعراق فإن أميركا لم تتراجع عن أهداف غزوها بل علي العكس اذ ما زالت خطة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتقسيم العراق غاية تسعي الإدارة الأميركية إلي تنفيذها ناهيك عن خطة جورج بوش الابن وطوني بلير لتفتيت العراق وتعرف «إسرائيل» ورجالاتها في منطقة الخليج ( الفارسي) والغربيين أنه لا يمكن تحقيق ذلك من دون إثارة الفتنة تماماً مثلما يفعل "تنظيم دولة العراق والشام" الارهابي وحلفاوءه الآن في العراق موءكدا انه لا يجب التقليل من حجم أخطار هذا التنظيم علي المنطقة وغيرها. وقال المقداد ، انه بعد ثلاث سنوات من صمود سورية في وجه العدوان والحرب المعلنة عليها لم تجد الدوائر الغربية سوي العودة إلي أدواتها المختبرة في تخريب نسيج دولنا الاجتماعي وتدمير منجزاتنا وممتلكات شعبنا واستنتج المتآمرون بقيادة الولايات المتحدة أن ثوراتهم المتأسلمة التي عملوا علي أن تسود المنطقة خلال عقود قادمة وصلت إلي طريق مسدود وتطلب ذلك منهم إعادة رسم مخططاتهم من خلال إحداث اختراق عبر البوابة العراقية يؤثر في سورية وفي الأوضاع العامة في المنطقة بما يخدم أولاً مصالح الكيان الصهيوني  وتركيا والسعودية ومن خلف هؤلاء المصالح الأميركية والفرنسية والبريطانية وعملاء هؤلاء داخل العراق. وأضاف المقداد " ان الغريب في التحرك الأمريكي الغربي الحالي هو أنه ليس موجها إلي وقف الإرهاب ومكافحته بل هو خلافا لجميع ادعاءات الغرب حول احترام الانتخابات والديمقراطية موجه للتآمر علي نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة والعمل علي إلغائها أو منع الفائز فيها من تشكيل الحكومة ومن تنفيذ برنامجه الانتخابي لمصلحة أجندات تخدم المجموعات الإرهابية وتفتيت وحدة الشعب العراقي وهويته الوطنية بدلا من التنادي لمواجهة تنظيم "دولة العراق والشام" الخطير جدا والذي يمتلك أموالا ضخمة ووقف إرهابه. وأشار إلي،  أن الدول التي تتآمر علي سورية اليوم هي نفسها التي تتآمر علي العراق بقيادة الولايات المتحدة لذلك أصبحت قضية التضامن مع العراق والوقوف القومي إلي جانبه بمختلف الامكانات في هذه المرحلة أمراً مهماً وحيوياً اليوم قبل الغد لمساعدته في مواجهة خطري الإرهاب والتقسيم موضحا ان الولايات المتحدة وحلفاءها يتهربون الآن من ممارسة دورهم في وضع حد للإرهاب في العراق ويتذرعون كذباً بأن الجولات التي يقوم بها وزراء خارجيتهم بين دول المنطقة هي دليل علي سعيهم إلي حل هذه الكارثة إلا أن التصريحات الأميركية الحقيقية التي نتابعها من واشنطن لا تشير إلي ذلك ، أما السعودية التي تقف خلف هذا الخراب كله في الوطن العربي وتدمير مؤسسات العمل القومي العربي المشترك فإن دبلوماسيتها سارعت إلي القيام بحملة عالمية مضللة لكي لا يفتضح دعمها للإرهاب إذ أوحت لأدواتها للترويج بأنها ضد تنظيم " داعش" ، وأنها ضد الإرهاب وأنها ضحية للإرهاب وخصصت مئات الملايين من الدولارات لحملة العلاقات العامة هذه. وختم المقداد مقاله بالقول ، إن المؤامرة تكشفت وبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويقول كثيرون إن سورية تدفع منذ ثلاث سنوات ثمن رفضها لطلبات وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول الذي زارها بعد اتمام الجيش الأميركي احتلاله للعراق وذلك صحيح لكن سورية الأصيلة والصامدة تؤكد مثل الأمس رفضها الاحتلال الأميركي للعراق ومحاولات تفتيته ورفضها التدخل من أي كان في شؤونها الداخلية ورفضها الابتعاد عن المقاومة ومحورها وهاهي سورية المؤسسة لتاريخ جديد من خلال الانتخابات الرئاسية التي أكدت ثقة الشعب السوري المطلق بقيادته ونهجها الوطني والقومي والتحرري المقاوم تكرر ثقتها بصمودها حتمية انتصارها.