"الطائفية" منعته من الزواج والاقتران بمن أراد .. والأقدار جمعته مع شقيقتها بعد ثماني سنوات !
ايام مظلمة هي التي توالت في العراق بعد عام 2006 ، وما خلفته من "شبح اسود" اسمه "الطائفية" المقيتة ، فكان انعكاسه واضحا على مكونات وطوائف الشعب العراقي ، بالاضافة الى ازمات وظواهر اجتماعية ولدت نتيجة التأثر بأفكار و رؤى دخيلة على المجتمع ، المتحفظ بعادات وتقاليد واعراف رصينة متوارثة .
بهذه الكلمات تحدث الشاب العراقي "صلاح حيدر" عن حكايته التي تبدو للوهلة الاولى ، نسج من الخيال الا انها حقيقة حدثت فعلا قبل ثماني سنوات . وقصة هذا الشاب من الطائفة الشيعية تبدأ بإعجابه بفتاة من المذهب السني . و مع اصراره على الزواج منها في مرات عديدة ، الا ان والدها رفض تزويجهما، نظرا للتبعات التي خلفتها الازمة الطائفية في العراق بعد عام 2006 . و يقول صلاح حيدر : "كنت انوي الزواج من فتاة ذات سمعة طيبة وخلق رفيع ، الا ان القدر قال كلمته برفضي من قبل والد الفتاة و اشقائها الذين كنت لهم بمثابة العدو اللدود . ولا اريد ان اطيل ، فقد جائني عرض عمل من احدى الدول الاجنبية يناسب اختصاصي وشهادتي الجامعية ، و فعلا تم الامر وقدمت اوراقي وتم قبولي من قبل الشركة وسافرت بعد ان تأكدت انه لا سبيل لزواجنا" . ويضيف صلاح " غادرت البلاد وتمكنت مني الغربة لمدة تزيد عن العشر سنوات ، وبعد ان رجعت الى العراق قبل فترة قصيرة ، و اذا بالخبر الذي لم يجعلني في قلق او خوف ، ان الفتاة التي تقدمت لخطبتها قد تزوجت وهي الان ام لثلاثة اطفال ، و كانت ردة فعلي طبيعية بحكم سنين الغياب ، ولم اتأثر بهذه النهاية بعد ان تملكني اليأس" . و اوضح صلاح "لم اقرر الزواج في الغربة لعدة ظروف كانت عائقا امامي ، و بعد عودتي علمت ان والد الفتاة قد انتقل الى رحمة الله واشقاءها قد تزوجوا ولم يبقَ في بيت من كنت ارغب بالارتباط بهم ، سوى شقيقتها التي كانت تصغرها عمرا" . و يتابع حيدر ان "غربتي عادت لي بالكثير من الامور التي لم اكن اعلمها، لاسيما بعد ان تبدل وضعي المادي ، وبعد فترة وجيزة قررت الزواج مرة اخرى ، فقمت بتكليف اناس مصدر ثقة لي ولاسرتي ليجدوا لي "بنت الحلال" ، وبعد مدة قصيرة اتصلوا بي واخبروني انهم قد وجدوا لي الفتاة المناسبة ، ليتبين بعد ذلك انها شقيقة الفتاة التي اردت الزواج بها قبل سفري . و في بادئ الامر كان القلق سيد الموقف ، الا ان السنوات التي مرت علي في الغربة لعبت دورا مهما في تغير المناخات التي كانت في السابق سلبية وبأمتياز، الى ايجابية وجيدة، قمت بتكليف والدتي بالذهاب الى بيت الفتاة، وتكللت الزيارة بالنجاح والقبول الذي لا يوصف من قبل والدتها" . من جهتها ، اوضحت والدة الشاب الحاجة ام صلاح ان "ذهابي لم يكن بدافع التقرب من الاسرة على حساب الفتاة التي اردناها ان تكون لولدي ، الا ان الله لم يكتب له في بادئ الامر ، فكتب له شقيقتها بعد سنوات من العمر، لذا فأننا اليوم نعيش حياة هادئة وهائنة بعيدة عن الازمات والمشاكل" . وتضيف الحاجّة : "لا انكر ان عامل الوقت والتغيير الذي حدث بالاسرة كان له دورا ايجابيا في التعجيل بقبول اهل الفتاة ، لاسيما وفاة والد الفتاة الذي كان يرفض رفضا قاطعا وكذلك الوضع المادي الجديد لولدي ، كل تلك الامور وغيرها التي لا اود طرحها كانت عوامل رئيسة لرفضنا في السابق، الا انها تلاشت بعد التغييرات الكبيرة التي حدث لعائلة الفتاة" . و تبين ام صلاح "لا يمكن ان نكون اعداءً للنصيب او القسمة ، كان من المفترض ان يقترن ولدي بشقيقتها ، الا ان امور الحياة والاضطرابات الامنية والمناطقية التي حدثت ، حالت دون اتمام ذلك الزواج ، لذا من الواجب ان نكون على يقين بأن الله اذا ما اراد شيئا فأنه من المستحيل ان يكون للبشر خلافا في ذلك، وشقيقتها اليوم تعامل من قبلي بافضل معاملة ولا نتذكر ما مضى لانه فات وعلينا باليوم والحاضر واتمنى من الله ان يحمل لنا ولاسيما لولدي كل الفرح والمودة التي قاسى بسببها مرارة الهجر والغربة" .
بدورها ، قالت زوجة صلاح ، الشابة سرى عبدلله : "اشعر بحالة سعادة وفرح لكوني لم افعل جرما او مخالفة بل على العكس تم الزواج بموافقة ومباركة الاهل جميعا، فلا يمكن ان تجعل الامور التي دخلت على المجتمع بعد العام 2003 سببا لرفض الانسان الجيد والقسمة التي اراد لها الله ان تكون" . و اكدت سرى عبدلله : "شقيقتي ولعدة اعتبارات و تفرعات لم تكن من نصيبه قبل ما يقارب عقد من الزمان ، فما الضير في ان اكون زوجته لاسيما وهو يتمتع بروح الحنان و الوفاء والادب والخلق الرفيع ؟ ، مؤكدة ان "الاجواء التي تعيشها البلاد من انعطافات امنية وسياسية ، جعلت الواقع المجتمعي العراقي لا يعرف للأستقرار عنوان يذكر، سواء من الناحية الاسرية او من نواحي اخرى تتعلق بالبيت العراقي" .
من جانبها اوضحت سهيلة كاظم ، والدة الفتاة ان "القدر قال كلمته قبل ثماني سنوات بالرفض ولعدة اسباب لا تخفى على احد ، الا انني لا ارى اي مانع من اعطاء شقيقتها الصغرى له وانا على علم ، مسبق بأن الشاب ذو اخلاق وسمعة طيبة ، الا ان الرفض القاطع كان من قبل والد الفتاة" ، لافتة الى انه "اليوم وبعد اذابة كل الخلافات ها هم في اجمل حالاتهم وزواجهم مثالا للوفاء واللحمة الوطنية وعدم التفرقة بين مكونات الشعب الواحد ، فنحن عائلة واحدة وبلاد واحدة لا يمكن ان تتقسم وفق المناطقية والمذهبية التي اراد لها الغرباء ان تكون عنوانا مظلما مجحفا للجميع" .