خلافات عميقة بين الاجهزة الامنية الصهيونية بسبب الفشل في كشف قدرات حماس
كشف مُحلل الشؤون السياسيّة في القناة الصهيونية الثانية "أودي سيغال" نقلاً عن مصادر عليمة في تل أبيب، النقاب عن وجود خلاف عميق بين سلاح الجو في جيش الاحتلال من ناحية، وبين شعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش "أمان" وجهاز الأمن العام "الشاباك" من جهة أخرى، واضاف" إنّ قائدا رفيع المستوى في سلاح الجو أكد في جلسات مُغلقة في اليومين الماضيين أنّ الأجهزة الاستخبارية لم تقُم بجمع معلومات كافية عن البنية التحتيّة لحركة المُقاومة الإسلاميّة في قطاع غزة.
و تابع سيغال نقلا عن تلك المصادر " إنّ هذه الأقوال أثارت حفيظة قادة "أمان" و"الشاباك"، الذين أعربوا عن سخطهم الشديد من هذه التصريحات، ووصفوها بأنّها غير صحيحة، ولكنّ هذا الخلاف الذي طفا على السطح، يؤكّد على أنّ الخلاف داخل المنظومة الأمنيّة الصهيونية في ما يتعلّق بالعدوان الأخير على غزّة بدأت تطفو على السطح، خصوصًا وأنّه على الرغم من الضربات الشديدة التي يتعرّض لها القطاع، تُواصل المقاومة الفلسطينيّة دك العمق الصهيوني بالصواريخ. ولفت ،إلى أنّ حالة من الإرباك تسود المستويين الأمنيّ والسياسيّ في تل أبيب بسبب وصول صواريخ المقاومة إلى أهداف تبعد عن غزّة أكثر من مائة كيلومتر، مثل الخضيرة وضواحي حيفا في شمال "الدولة العبريّة". وعلى صلة بما سلف، قال المحلل السياسي المقرب من المنظومة الأمنية الصهيونية " ران أدلست" ، إنّه لا يُمكن لحكومةٍ مفككةٍ ومشتتةٍ، أي حكومة بنيامين نتنياهو، اتخاذ قرار بالدخول في عمليّةٍ عسكريّةٍ بريّةٍ إلى قطاع غزة حتى ولو كان هناك إجماع على القرار. وأضاف المحلل في مقالٍ نشره اليوم الخميس في صحيفة (معاريف) الصهيونية ، إنّ" قرارًا كهذا نابعٌ من تفكير غير عقلانيّ، وأنّ قرار الزج بالجيش في قطاع غزة سيكون قرارًا عديم الفائدة"، وساق المُحلل قائلاً ، "إنّه بشكل عامٍ توجيه ضربة لحركة حماس في غزة على غرار عملية السور الواقي (عام 2002 في الضفّة الغربيّة المُحتلّة)، فكرة مبالغ فيها وكاذبة، فالهدوء بالضفّة ليس بسبب تلك العملية، وإنمّا بسبب التنسيق الأمنيّ مع السلطة الفلسطينيّة وشجاعة محمود عبّاس في إحباط الهجمات الفلسطينيّة ضد «إسرائيل»". وتابع قائلاً ، إنّ" الأزمة الحاليّة تُعرّض وجود عباس للخطر حيث تركت انطباعًا بأنّ حماس تُطلق النار بسبب دوافع وطنية ردًا على الأحداث وحالة الغليان ضدّ «إسرائيل» في القدس والضفة الغربية، ولن تتوقّف حتى تجر قوات مدرعة إلى غزة". أما المُحلل عمير راببورت، رئيس تحرير موقع (Israel Defense)، المختّص بالشؤون الأمنيّة فقال ، "نأمل بأنْ لا يدخل الجيش «الإسرائيليّ» في عمليّةٍ عسكريّةٍ بريّةٍ إلى قطاع غزة لأنّ احتمالات التورّط كبيرة، ولأنّ الجيش لم يُجّهز نفسه لفترةٍ طويلةٍ مثل عملية الرصاص المصبوب عام 2008-2009". واتفق المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) الصهيونية عاموس هارئيل مع نظيريه، وقال "إنّ الدولة العبريّة لا تُريد مواجهة عسكرية واسعة مع حماس رغم أنّ الحركة تعيش في ضائقة إستراتيجيّة، ولكنّها تمسك بزمام الأمور في هذه الجولة، و«إسرائيل» تنجر رويدًا رويدًا إلى صدام عسكري لا ترغب فيه، ولا نُريد الاستمرار في التجربة المريرة لنزوح 3 مليون «إسرائيليّ» نحو الاحتماء في الملاجئ خشية الإصابة بالصواريخ المنطلقة من غزة". في السياق ذاته، نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر وصفته بأنّه رفيع المستوى توقّعه أنْ لا تستمر العملية العسكريّة ضدّ قطاع غزة أكثر من أسبوع، وفي ذات الشأن قال المًحلل في صحيفة (هآرتس) للشؤون الإستراتيجيّةـ، أمير أورن إنّ "كلّ ما يبدو حاليًا من عمليات عسكريّة في غزة تمثيليّة، وكلّ من يقول إنّه يُمكن القضاء على البنية التحتيّة لحركة حماس في غزة كاذب".