«الأخبار» : اجتياح «داعش» للبنان خطر جدي داهم


رأت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في تقرير نشرته اليوم الخميس ، أن اجتياح العصابات الإرهابية التكفيرية المعروفة بـ«داعش» للبنان ، هو «خطر قائم داهم» ، مؤكدة أن هذا الخطر جاثم ... في الجانب السوري وتحديدًا في جرود جبال القلمون قبالة بلدة عرسال اللبنانية في شمال شرق لبنان .

وقالت الصحيفة في تقريرها : في محاذاة الحدود الشرقية لدولة لبنان، ثمة جيش كامل لدولة الإسلام في العراق والشام، أو «داعش». جيش قد لا يقل عدداً ولا تسليحاً ولا تذخيراً، عن الجيش الداعشي الذي اجتاح الموصل وجوارها. السلطات اللبنانية تعلم بوجوده. فيما القرار السياسي بضربه لا يعلم أحد بوجوده، ولا بكيفية إيجاده. تقرير رفع إلي جهة معنية يلقي الضوء علي الخطر الجدي لاجتياح «داعش» للبنان.
و بحسب الصحيفة فان اجتياح «داعش» للبنان، علي غرار ما فعل مسلحو البغدادي في شمال غرب العراق، مشروع لم يطوَ ولم يُسحب ولم يسقط. لا بل إن اجتياحاً فعلياً كهذا لا يزال خطراً قائماً داهماً وجاثماً. هذا ما يؤكده تقرير مفصّل تبلّغته جهة سياسية أساسية معنية بالأوضاع الراهنة. يبدأ التقرير المقلق بالإشارة إلي أن أدوات الزعزعة الداعشية المحدودة في لبنان كثيرة ومعروفة في غالبيتها. منها احتمال التفجيرات، استخدام الانتحاريين، استهداف شخصيات سياسية، استخدام خلايا داعشية تنظيمية نائمة، أو استثمار بعض البيئات المؤيدة في بعض المخيمات الفلسطينية أو تجمعات النزوح السوري. لكن كل ما سبق لا يشكل إلا سلاحاً تمويهياً أو تضليلياً لوجهة الخطر الداعشي الحقيقي علي لبنان . و لفتت الصحيفة إلي أن كل الاحتمالات المذكورة لا تشكل غير ستار حاجب للرؤية، أو مجرد قنابل دخانية، أو قصفاً تمهيدياً أو تحويراً في التركيز عن مكمن القوة الداعشية الحقيقي وخطرها الأساسي ووجهة هجومها الفعلية. يقول التقرير إن الاحتمال الجدي والواقعي الوحيد لاجتياح «داعش» للبنان ينطلق من جرود جبال القلمون، وتحديداً من السفح الغربي للسلسلة الشرقية الفاصلة بين لبنان وسوريا. ويعرض التقرير لما هو قائم في تلك المنطقة، بالمعلومات التالية:
أولاً : لقد تجمعت في تلك المناطق الجبلية قوة كبيرة من المسلحين من جنسيات مختلفة. هم بالفعل فلول كل المعارك الخاسرة للمعارضات السورية المختلفة، طيلة عام ونيف. فقد لجأ إلي تلك المنطقة كل مهزومي القصير ومعارك حمص، ومن بعدها معارك يبرود ومحيطها، وعمليات تنظيف كل الجيوب المسلحة في مناطق سورية شاسعة تمتد من النبك إلي القلمون.
ثانياً : تقدر الجهات الرسمية الواضعة للتقرير المذكور عدد هؤلاء بنحو 3500 مسلح. مع احتمال أن يبلغ هذا العدد خمسة آلاف عند لحظة التعبئة أو عند محاولة شن هجوم. مع ما يرافق لحظة كهذه من رسم لآمال نصر وأوهام غزو ونهب وغنم واجتياح.
ثالثاً : يرجح التقرير أن تكون غالبية هؤلاء المسلحين قد بايعت «داعش» بعد الحدث العراقي الأخير. ومن لم يفعل بعد يرجح أن يعلن بيعته لحظة دق نفير الغزو.
رابعاً : يتحصن هؤلاء المسلحون في أماكن جردية وعرة. ويمتدون علي شريط جبلي لا يقل عن سبعين كيلومتراً عرضاً. ويستخدمون مغراً طبيعية وأنفاقاً أعدت طيلة ثلاثة أعوام، تزيد من وعورة الطبيعة تعجيزاً واستحالة.
خامساً : يملك هؤلاء ترسانات كبيرة من الأسلحة والذخائر. كما يتم تموينهم عبر بعض القري والبلدات المجاورة، وغالباً عبر النقل علي ظهور بهائم، من دون أي عناصر بشرية حتي. علماً أن قسماً مهماً من قوافل التموين والمساعدات الغذائية التي أرسلت إلي بلدة الطفيل اللبنانية قبل أسابيع، انتهت فعلياً إلي الوقوع بين أيدي هؤلاء المسلحين. وهو أحد الأسباب التي أدت لاحقاً إلي وقف تلك العملية، وحتي إلي غض النظر عن عملية ملازمة لحسم الوضع في الطفيل.
سادساً : تؤكد بعض الوقائع الميدانية المسجلة في المنطقة وجوارها، أن المسلحين يستفيدون من خدمات بعض السكان المحليين من لبنانيين وسوريين. كما أنهم يستميلون حتي بعض الموظفين الرسميين اللبنانيين من أصحاب السوابق. وذلك إما لأسباب سياسية أو بدافع الرشي المالية التي يقدمها هؤلاء المسلحون. وهو ما ظهر بوضوح، كما تشير معلومات التقرير نفسه، في حالة الخطف الأخيرة التي طاولت عدداً من المواطنين اللبنانيين والسوريين. إذ بدا أن حيثيات عملية الخطف، ومن ثم إطلاق سراح البعض والاحتفاظ بالبعض الآخر، ونقل المخطوفين وسوي ذلك من تفاصيل ميدانية... ما كانت ممكنة لولا تعاون مشبوه ومريب من بعض المحليين و«الرسميين».
سابعاً : و الأهم ، يمكن لهذا الجيش الداعشي الكبير، في لحظة مؤاتية، ومن ضمن عملية عسكرية متكاملة، أن يشن هجوماً شاملاً علي الأراضي اللبنانية، انطلاقاً من الجرود المقابلة لعرسال. علي أن يتم هجوم محتمل كهذا، تحت غطاء من سلسلة تفجيرات متفرقة في أكثر من منطقة، أو سلسلة عمليات انتحارية ضد أهداف عسكرية أو أمنية لبنانية نوعية، مع محاولة اغتيال شخصيات مفصلية، وبتحريك خلايا داعشية تنظيمية نائمة في بعض النقاط اللبنانية الداخلية والاستراتيجية عسكرياً، وأخيراً بالتنسيق والتعاون مع بعض البيئات المتعاونة، إما في بعض المخيمات الفلسطينية أو في بعض تجمعات النازحين السوريين في بعض المناطق الحساسة .
ويشير تقرير صحيفة "الاخبار" إلي أن المسألة صعبة في الأساس ومعقدة ولا تخلو من حساسيات معروفة. وهي تقتضي توافقاً لبنانياً وقراراً سياسياً كبيراً للمعالجة، أو علي الأقل لدرء الخطر المحدق. وفي هذا السياق يشير التقرير نفسه إلي أن القوي العسكرية اللبنانية عملت في الفترة الماضية علي جس النبض علي الأرض في المنطقة، لمعرفة حقائق الأمور وتقدير خطورة الأوضاع. حتي أنها قبل نحو أسبوع حاولت الذهاب في عمليات جس النبض أكثر. مع توغل دورية عسكرية إلي نقطة متقدمة شرق عرسال. لكنها ووجهت بإطلاق النار عليها من الجهة المقابلة. ما شكل إنذاراً باحتمال اندلاع المواجهة، في ظروف غير مكتملة المقتضيات لبنانياً. ويلفت التقرير نفسه إلي أن فتح المعركة علي تلك الجبهة بشكل حاسم ونهائي، يقتضي أموراً عدة منها :
أولاً : قوة عسكرية لبنانية لا تقل عن ثلاثة ألوية، معززة بقوات مهاجمة خاصة .
ثانياً : تنسيق ميداني واضح وكامل مع حزب الله من جهة، كما مع السلطات السورية الرسمية من جهة أخري.
ثالثاً : قرار لبناني، رسمي حكومي وسياسي شعبي، يكون جامعاً وشاملاً بتغطية قرار المعركة.
رابعاً وأخيراً : تنسيق مع عدد من القوي الخارجية المعنية بأزمة المنطقة، من أجل تشكيل مظلة دولية حامية للمواجهة الكبيرة والخطيرة والمباشرة مع جيش من «داعش»، قد لا يقل عن جيشها الذي اجتاح شمال العراق، والذي يتم اليوم تشكيل مظلة أممية شبه كونية لمواجهته.
أما في غياب خيار جذري كهذا، تشير معطيات الجهة السياسية التي رُفع إليها التقرير، إلي أن السلطات اللبنانية تلجأ إلي التعامل مع «دويعش» تلك، أي مع دويلة «داعش» القائمة علي حدودها، بالواسطة. إذ تكتفي بتطويقها بشكل جزئي وغير محكم من جهة الغرب. وتغض النظر عن الغارات الجوية التي ينفذها ضدها بين الحين والآخر الجيش السوري، عند رصد أي حركة واضحة لمسلحيها أو لعمليات تموينها. وتؤكد المعطيات نفسها، أن جميع القوي السياسية اللبنانية متوافقة بالصمت، علي اللجوء إلي غارات الجيش السوري تلك. حتي أنه في إحدي جلسات مجلس الوزراء الأخيرة، حاول أحد أصوات المزايدة والاستثمار السياسيين البلديين، إثارة موضوع القصف الجوي السوري علي تلك المناطق، ومطالبة الحكومة اللبنانية بالتقدم إزاءها بشكوي ضد دمشق لدي مجلس الأمن. فجاء الرد الحكومي بمطالبة المشتكي بمعطيات دقيقة تؤكد حصول الغارات في الأراضي اللبنانية لا خارجها، تمهيداً لاستكمال الشكوي. فاكتفي مثير الطلب بالصمت. لينتهي الأمر عند هذا الحد، كاشفاً إدراك الجميع لخطورة ما هو قائم، وضرورة التعاون مع دمشق حياله، والعجز اللبناني الرسمي في آن واحد . و خلصت صحيفة «الأخبار» الى ان اجتياح «داعش» للبنان ليس فزاعة ، بل خطر قائم داهم وجاثم ... قبالة عرسال تحديدا. ً