غزة تستيقظ على يوم دامٍ بعد استشهاد 50 فلسطينيا بينهم 6 أطفال و9 نساء وتوقعات صهيونية بارتكاب مجازر جماعية
استيقظت غزة ، اليوم الأحد ، على صباحٍ دامٍ حزين بعد أن ودّعت أمس 50 شخصا استشهدوا جراء عدوان كيان الارهاب الصهيوني المتواصل على قطاع غزة لليوم السابع على التوالي ، فيما توقع معلقون عسكريون صهاينة ارتكاب «إسرائيل» مجازر جماعية ضد الفلسطينيين بسبب حالة الإحباط التي تسود جيش الإحتلال ، في أعقاب فشله بوضع حد لإطلاق صواريخ المقاومة على العمق الصهيوني .
و شهد قطاع غزة أمس ، سلسلة عنيفة من الغارات الوحشية التي شنتّها الطائرات الحربية الصهيونية في يومٍ هو الأكثر دموية منذ بدء العملية العسكرية لكيان الارهاب الاثنين الماضي، وفق الإحصائيات الطبيّة الفلسطينية. وبلغ عدد الشهداء أمس، وفق تأكيد أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة 50 شهيداً ، بينهم 6 أطفال و 9 نساء . و قال القدرة في تصريحات صحفية إن "«إسرائيل كثفت من عدوانها أمس ، و صعدّت من استهدافها المدنيين من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة". وشهد مساء أمس السبت، أكبر حصيلة لمجازر العائلات في استهداف «إسرائيل» للمنازل السكنية منذ بدء العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، إذ أدت الغارات الصهيونية إلى استشهاد 18 شخصا من عائلة واحدة (البطش)، بعد استهداف منزلهم، وتسويته بالأرض . وقال شهود عيّان ، إن أجساد الأطفال والنساء اختلطت بالركام، وتحولت إلى أشلاء ممزقة. ووصل الشهداء المستشفى جثثا متفحمة وأشلاء، وأصيب أكثر من 35 آخرون كانوا متواجدين في المنطقة المكتظة بالناس، بعضهم في حالة حرجة .
وأمس السبت، استهدف الطيران الحربي الصهيوني جمعية مبرّة الرحمة للمعاقين في جباليا شمال القطاع ما أدى لاستشهاد فتاتين، واصابة 4 آخرين بجروح بالغة، في حادثة لاقت استهجان واستنكار العديد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية . وشن الطيران الحربي الصهيوني ، سلسلة من الغارات على أنحاء متفرقة من القطاع أدت إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين ليصل في يوم واحد إلى 50 ، و ليرتفع عدد الشهداء إلى 167، منذ الاثنين الماضي. وبلغ عدد الجرحى ليوم السبت فقط ، 293 جريحا تراوحت إصاباتهم بين متوسطة وطفيفة وخطيرة، بينهم 79 طفلاً و 46 من النساء. وبحسب إحصائية أصدرها المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان ، فقد بلغ عدد الهجمات التي نفذتها القوات الصهيونية يوم السبت 416 هجمة منها 202 هجمة صاروخية و 127 قذيفة من سلاح البحرية، و87 قذيفة بالمدفعية . و قال المرصد إن يوم السبت شهد تدمير 350 منزلاً، 52 منزلاً منها دمرت بشكل كامل، و 298 أخرى دمرت بشكل جزئي، وبذلك ترتفع حصيلة البيوت المهدمة منذ بدأ الهجمة الى 1244، 176 منها بشكل كلي و 1068 بشكل جزئي. ويشن الاحتلال منذ مساء الاثنين الماضي، غارات مكثفة على أنحاء متفرقة في قطاع غزة، في عملية عسكرية أطلقت عليها «إسرائيل» اسم "الجرف الصامد".
هذا و توقع معلقون عسكريون صهاينة ، ارتكاب «إسرائيل» مجازر جماعية ضد الفلسطينيين بسبب حالة الإحباط التي تسود الجيش الإحتلالي ، في أعقاب فشله في وضع حد لإطلاق صواريخ المقاومة على العمق الصهيوني، حتى بعد تنفيذ أكثر من 1400 غارة جوية وبحرية وبرية، وسقوط أكثر من 165 شهيدا فلسطينيا وجرح نحو ألف و مئتين . و قال رون بن يشاي، المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" : "إن الجيش «الإسرائيلي» سينتقل لاستخدام "مطرقة ذات وزن خمسة كيلوغرامات" ، في إشارة إلى توجه القادة العسكريين الصهاينة لتكثيف الغارات ضد التجمعات المدنية في أرجاء القطاع، لا سيما شرق مدينة غزة وشمال القطاع" . وفي مقال نشره موقع الصحيفة فجر اليوم الأحد ، توقع بن يشاي أن يسفر الأسلوب الجديد عن إحداث دمار هائل في التجمعات المدنية الفلسطينية، مدعياً أن هذه الخطوة تأتي من أجل تمكين الجيش من القيام بعملية برية محدودة تمكن من العثور على منصات إطلاق الصواريخ . وحذر بن يشاي قيادة الجيش «الإسرائيلي» من "المفاجآت" التي يمكن أن تكون حماس قد أعدتها له لدى محاولته التقدم في عمق القطاع . و في السياق ذاته ، قال عمير رايبوبورت ، المحرر العسكري في صحيفة "معاريف": "إن جيش الاحتلال قد يقدم على استنساخ طرائق العمل التي استخدمها في قصف الضاحية الجنوبية في بيروت خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، في قصف مناطق شمال قطاع غزة" . و في مقال نشره موقع الصحيفة اليوم الأحد، توقع رايبوبورت أن تفضي عمليات القصف إلى خراب واسع في المناطق التي تقدر المخابرات الصهيونية أن حركة حماس تستخدمها في إطلاق الصواريخ على العمق الصهيوني . واستدرك رايبوبورت، مشيراً إلى أن الجيش الصهيوني يمكن أن يعدل عن مخططاته في حال تم تقديم مشروع تهدئة يمكن أن تتعايش معه «إسرائيل» . من ناحيته حذر عاموس هارئيل، المعلق العسكري لصحيفة "هاآرتس" مجدداً من نتائج أية حملة برية على قطاع غزة، محذراً من أن هذه العملية لن تفضي إلى القضاء على مخزون حركة حماس . وفي تحليل نشر فجر الأحد على موقع الصحيفة ، قال هارئيل: "إن القضاء على مخزون حماس من الصواريخ يعني أن يقوم الجيش «الإسرائيلي» بإعادة احتلال القطاع لفترة طويلة، وهذا ما لا يوافق عليه في واقع الأمر حتى أكثر وزراء الليكود تطرفاً" . وأوضح هارئيل أن موافقة المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن على شن حملة برية يتوقف على "جودة" المعلومات الاستخبارية التي بحوزة المخابرات الصهيونية بشأن قدرات المقاومة.