سفير ايران السابق في بغداد: أزمات العراق لاتنتهي برحيل المالكي ودعاة التقسيم سيندمون
اشار سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية السابق في العراق حسن كاظمي قمي الى ان كل ما يجري في العراق هو عمليات انتقامية خطط لها ساسة " تل أبيب " وواشنطن، موضحا لكن هذا البلد الجريح سوف يتجاوز ذلك كما تجاوز ظروفاً أعتى من الظروف الراهنة والمؤشرات السياسية تدل على أن أزماته لا تنفرج برحيل نوري المالكي وان دعاة التقسيم سوف يندمون ما لو اقدموا على ذلك.
و في هذا اللقاء الذي عقد هامش ندوة عقدت تحت عنوان " العراق بعد شهر من ازمة البعثيين والتكفيريين " تطرق كاظمي الى مختلف شؤون الساحة العراقية ولا سيما ما شهدته ابان الشهر المنصرم وتحدث عن الدور الامريكي الماكر في تاجيج هذه الازمة المؤسفة والتي تتعارض مع مزاعم واشنطن التي طبل لها الساسة الامريكان عام 2003 ، واكد على ان هذه الهجمة قد تزامنت مع انطلاق دورة جديدة للبرلمان والحكومة العراقية وقد تم التخطيط لها بحيث تتجاوز حدود الموصل وديالى وصلاح الدين لتصل الى بغداد لذا فان الهدف الاساسي منها هو الاطاحة بالنظام الحاكم ، وكان من المخطط ان يتولى ارهابيو "داعش" و"البعث المنحل" تنفيذ المرحلة الاولى من هذه العملية وبالتالي تبدا عملية اخرى مخطط لها وراء الكواليس لكن الخطة لم تحقيق كل اهدافها. كما اشار الى ان الحكومة الجديدة لم تات الى السلطة على اساس اتفاق سياسي بل جاءت اثر انتخابات وطنية حرة شاملة مما لا يبقي مجالاً للاعتراض على شرعيتها او معارضتها الا لمصالح فئوية وشخصية لا تمت الى العملية الانتخابية بصلة مطلقاً ، ولكن رغم ذلك نلاحظ ان التيار الذي حقق فوزاً ساحقاً في هذه الانتخابات لم يتفرد بالسلطة رغم اسحقاقه لها وفسح المجال لجميع المكونات السياسية الاخرى للمشاركة في العملية السياسية وهذا ما يثبت حسن نية هذا التيار ،لكننا نلاحظ ان بعض السياسيين المدعومين خارجياً عملوا على اضعاف هذه الحكومة وعرقلتها قبل ان تتولى مهامها وذلك بالتاكيد بامر من بعض بلدان الجوار التي كانت وما زالت تعمل على زعزعة اوضاع العراق وتفتيت وحدة الصف العراقي كي يبقى العراق ضعيفاً ممزقاً لا يمتلك اي مقومات الحياة او الدفاع عن النفس ولاجل تحقيق مآرب طائفية يندى الجبين لذكرها. واما من الناحية الامنية فقد نوه على ان الجدار الامني في العراق ما زال هشاً ولم يصل الى درجة الاستقرار المطلوبة وهذا امر طبيعي اذ ان العقبات التي وضعها بعض الساسة في داخل البلاد لعرقلة مسيرة الاستقرار الامني فضلاً عن الصراعات الدامية التي عانى منها الشعب العراقي ابان العقود الاربعة الماضية واسباب اخرى عديدة كلها قد اسفرت عن ضعف المنظومة الامنية في البلاد ولا سيما تلك العقبات التي عمل بعض اعضاء البرلمان على وضعها ومساعيهم المتواصلة لتضعيف الحكومة والحيلولة دون اتخاذ قرارات تخدم مصالح الوطن، لذلك نرى انه يجدر بالشعب العراقي ان ينتخب من هو اجدر لتمثيله في المراحل المقبلة بعد ان انكشف القناع عن اصحاب المصالح والعملاء للاجانب. وهذا الامر المؤسف هو الذي مهد الطريق لـ"داعش" و"ايتام البعث المنحل" كي يقتحموا الحدود ويسيطروا على بعض المناطق في شمال العراق ووسطه لذلك فان الازمة التي يمر بها العراق اليوم حادة للغاية ولو ان الحكومة تمكنت من اجتيازها ومواصلة مهامها خلال السنوات الاربع المقبلة فسوف يتحقق الاستقرار في هذا البلد مستقبلاً ولكن هذا الامر بطبيعة الحال يقلق بعض البلدان المجاورة التي تفتقر الى ادنى مقومات الديمقراطية والحرية لذلك سوف تواصل دعمها للحركات المتطرفة بجميع مسمياتها كي لا تطالب شعوبها بحرياتها. واضاف كاظمي ان الدواعش التكفيريين يبذلون قصارى جهودهم لتاجيج حرب طائفية في العراق من خلال استهدافهم للشيعة وتدمير المناطق والقرى الشيعية التي تحت نفوذهم بالكامل وكذلك نراهم لا ينفكون عن محاولات تدنيس حرم الامامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) وسائر مقدسات الشيعة وكل هذه النشاطات الطائفية المقيتة للاسف الشديد تجري تحت رعاية غير مباشرة امريكية وبتحريض مباشر من قبل تل ابيب وداعمي الفكر التكفيري الوهابي لان واشنطن تريد بسط نفوذها على الساحة مرة اخرى بعد ان سحب البساط من تحت اقدامها حتى لو كان ذلك بقيمة ازهاق ارواح الملايين من الابرياء وتدمير العراق بالكامل لذا فهي اليوم تقوم بعمليات انتقامية في العراق تحت مظلة "داعش". لذا يمكننا القول ان هذه الحركات المتطرفة سواء كانت وهابية تكفيرية ام بعثية اجرامية هي في الحقيقة تزاول نشاطاتها بامر مباشر من المخابرات الامريكية وبدعم مالي ومعنوي واعلامي اقليمي ورغم انها تعزف على الوتر الطائفي وتزعم انها تدافع عن اهل السنة الذين هم في الحقيقة لا يواجهون اي خطر يذكر في العراق الا انها في الحقيقة لا تنتسب الى اهل السنة مطلقاً بل تروم تحقيق اهداف اقليمية ودولية على اكتاف اهل السنة والشاهد على ذلك المثلث المشؤوم المتجسد بالولايات المتحدة والبعث المنحل وبعض الحكومات العربية الرجعية ،وبالطبع فاننا لا نقصد من الولايات المتحدة حكومة واشنطن فحسب بل نعنيها مع ربيبتها «اسرائيل» التي قامت بنشاطات اجرامية عديدة على الساحة العراقية وبما في ذلك اغتيال العلماء العراقيين. وصرح بالقول:" اعتقد ان الهدف التالي لداعش في العراق هو توتير الاوضاع اكثر فاكثر وزعزعة امن البلاد تزامناً مع مواصلة الحرب الداخلية في سوريا وبالطبع لو ان هذه الحركة الارهابية المتطرفة تمكنت من تحقيق اهدافها وتاسيس دويلة في المنطقة التي تحت سلطتها اليوم فسوف تتمدد اكثر وتزاول نشاطات في جميع بلدان المنطقة لذا على السعودية ان تفهم بان هذه الحركة لا تختلف شيئاً عن نظام صدام المقبور وسوف تهدد امن المملكة عاجلاً ام آجلاً واحب ان اذكر حكام الرياض بما قاله الامام الخميني (رحمه الله) عندما دعموا الدكتاتور صدام ضد الجمهورية الاسلامية في حربه التي دامت ثماني سنوات حيث قال انتظروا اليوم الذي يوجه صدام اسلحته نحوكم، وبالفعل فقد تحقق هذا الامر، واما اليوم فان حركة "داعش" الارهابية هي نسخة اخرى لنظام صدام وسينقلب السحر على الساحر مرة اخرى. واكد على ان العراق سوف يتجاوز هذه الازمة كما تجاوز ازمات اخرى اعتى منها لان الحكومة والشعب العراقي يدركان المخاطر المحدقة جيداً ويتكاتفان مع المرجعية الدينية والدعوات الخيرة التي تصدر من علماء اهل السنة الاوفياء لوطنهم ودينهم كما ان الجمهورية الاسلامية سوف لا تتوانى عن دعم العراق بكل ما لديها من امكانيات لو ان الحكومة العراقية طلبت ذلك لان سياسة طهران صادقة وشفافة وهدفها الاساسي الذي لا ينكره احد هو وحدة الصف العراقي واستتباب الامن بين مختلف مكونات الشعب العراقي كما انها لا تدق على طبل التقسيم كما تفعل بعض البلدان المجاورة وبكل تاكيد فان دعاة الانفصال والتقسيم سوف يندمون ما لو اقدموا على ذلك وبالطبع فان الذين يزعمون ان مشاكل العراق سوف تزول بتنحي السيد نوري المالكي عن رئاسة الوزراء هم مخطؤون لان هذه مجرد ذريعة يراد منها تحقيق مآرب سياسية ولربما تتفاقم الازمة اكثر لو تم ذلك لانه ناجم عن اجندات خارجية والجميع يعلم بان كل برنامج خارجي يفرض على الشعوب مصيره الفشل الذريع.