محلل سياسي سوري : كل صاروخ تطلقه المقاومة الفلسطينية على الكيان الصهيوني ستعوضه سوريا بالمئات


تحدث الكاتب والمحلل السياسي السوري الدكتور طالب إبراهيم لمراسل وكالة تسنيم في سوريا عن الوضع الميداني الذي يجري على الأراضي السورية مؤكداً أن سيطرة عصابات "داعش" على بعض المناطق في دير الزور والغوطة الشرقية للعاصمة ، صبّ بشكل غير مباشر في مصلحة الجيش السوري حيث اشتبك هذا التنظيم مع باقي التنظيمات الإرهابية ما أسفر عن مقتل العشرات منهم .

كما أكد الدكتور إبراهيم خلال حديثه أن سوريا لم تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري من عدوان على الأراضي الفلسطينية المحتلة و ستواصل دعم فصائل المقاومة بالصواريخ ، وعبر عن أمله في أن تخرج سوريا سليمة ومعافاة من هذه الأزمة . وعن الخطر الذي تشكله داعش وخصوصاً بعد الهجمة التي قامت بها على مدينة دير الزور وسيطرتها على أجزاء من الغوطة الشرقية لمدينة دمشق قال الدكتور طالب إبراهيم : "أولا الجيش السوري الآن يتجنب الاحتكاك المباشر بهذا التنظيم لأن التنظيم يؤدي عملاً جيداً بالنهاية كما قضى على جبهة النصرة وقضى على "الجيش الحر" و نحن لا نشكك بأنه سوف ينشق على نفسه ، ففي الرقة هناك انشقاق على خلافة البغدادي وبالتالي القراءة الاستراتيجية لهذه التنظيمات تعني أنها قد تتشظى لمصلحة الجيش العربي السوري علينا أن نتذكر أن "جبهة النصرة" خرجت من "الجيش الحر" و"داعش" كانت قد خرجت من "النصرة" و سيخرج آخرون من "داعش" . وتابع إبراهيم حديثه قائلاً : ان "قضية أنه سيطر على مناطق واسعة ومناطق كبيرة وأن لها نفوذ ، هذه قضية ربما نقرؤها عسكرياً واستراتيجيا على النحو التالي ، أولا الرقة ليست بالأهمية الاستراتيجية القصوى ، فليسيطروا لا توجد مشكلة ، إلى حين طبعا ، فلا توجد أولوية للرقة ، الأولوية هي الآن لريف دمشق والمناطق القريبة من دمشق لتأمين العاصمة ، هم سيطروا على أجزاء واسعة من دير الزور ، بالمعنى العسكري للجيش السوري ليس هناك أي فرق لأنهم حلوا محل "النصرة " و"الجيش الحر" ولم يتمكنوا من لسيطرة على أي موقع يسيطر عليه الجيش العربي السوري وأؤكد لك هذه المعلومة ، إذا لا يوجد خطر ، ربما تموت الأفاعي من سموم العقارب ، فالنصرة والحر وداعش كلها مكونات إرهابية وإذا ذهب أحدهم وأتى الآخر ، فلا توجد مشكلة ، الجميل في الأمر أنهم ذبحوا بعضهم وقتلو بعضهم ، في دير الزور وحدها أكثر من 11 ألف قتيل من هذه الجماعات ، تخيل كم كان يلزم من الجيش العربي السوري ليقضي على هؤلاء ، إذاً فعلوا حسنا والذي سيخرج من هذه المعركة بين هذه التنظيمات المتطرفة المتصارعة ، سيخرج منهكاً والجيش سيكون له بالمرصاد ."
وبالنسبة لتواجد تنظيم "داعش " الإرهابي في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق والخطر الذي يشكله هذا التنظيم ، أكد الدكتور طالب إبراهيم أن : " القضية في غوطة دمشق كذلك فإنه "داعش" لم تسيطر ولم تأتي بجديد ، لأنها كانت موجودة على شكل خلايا نائمة بالمئات وبالآلاف وكان لدينا معلومات عن هذا الأمر ، كانت داعش تنتظر أن تنتهي المعركة بين الجيش السوري و"جبهة النصرة" و"الجبهة الإسلامية" من جهة وعندما يعتقد الجيش العربي السوري أنه أنهى المعركة في الغوطة سيخرجون بصورة مفاجئة سيبايعهم من تبقى من فلول "النصرة والجبهة الإسلامية " ، لكن الجيش أجل معركة الحسم في الغوطة بدأ بمناوشات بعيدة ، بدأ بمناولات نارية بعيدة وكان لدينا معلومات أن الصراع سينفجر بين هذه المجموعة من الشياطين وبالفعل انفجر ، الآن نحن سنلعب اللعبة الاستراتيجية سنتركهم يتقاتلون ، وسنتفرج من يخرج سنتمكن من سحقه بسهولة ، إذا اللعبة أو الفخ الاستراتيجي الذي أرادوه لنا وقعوا هم به وكان السبب الأساسي لوقوعه هو الصبر ، داعش ليست قوية كما يتخيل الآخرون وأعتقد أنها ستشهد اختفاءً وانكفاءً سريعاً جدا لأنها خطر دولي ولأن سوريا والعراق سيتوحدان معاً من أجل القضاء عليها .
وحول موقف سوريا مما يجري على الأراضي الفلسطينية المحتلة والعدوان الهمجي الذي يشنه الشعب السوري على قطاع غزة قال إبراهيم  : " أولا سوريا ليست مكتوفة الأيدي وهي الآن تقدم دعماً هائلا للإخوة الفلسطينيين عل الرغم من الخلاف العقائدي وعلى الرغم مما ظهر ممن أخطأ منهم ولكن عندما تكون المعركة ضد العدو الصهيوني فإننا نسموا فوق جراحنا وأؤكد لك من موقع العارف وليس من موقع المسؤول أن كل صاروخ تطلقه المقاومة الفلسطينية على «إسرائيل» سنعوضه بالمئات كما فعلنا مع حزب الله في لبنان" .
وحول تزامن الهجوم الذي شنته " داعش " على الأراضي العراقية وبعض الأراضي السورية ، مع الهجوم الذي شنه العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني وإمكانية وجود ترابط بين هذين الهجومين قال الدكتور طالب إبراهيم : "هناك تزامن في الهجمات وهناك ثلاثة معطيات استراتيجية كبيرة في المنطقة لم ينتبه لها أحد وهي مترابطة و إن كانت تبدو متباعدة ، أولا : استقالة نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط لشؤون مفاوضات السلام والذي أعلن موت عملية "السلام" وهذا يعني بدء تصفية القضية الفلسطينية وهو ما تمت ترجمته بالعملية العسكرية «الإسرائيلية» بصورة ميدانية ، و المعطى الآخر : هو إعلان الكرد بأنهم ذاهبون لإنشاء دولة كردية وهذا يعني تقسيم العراق و تقسيم تركيا و تقسيم سوريا أيضا ، والمعطى الثالث : هو قيام داعش بالسيطرة على أجزاء من الأراضي العراقية وجدنا أن هذه الأمور مترابطة و واسطة العقل في هذه الأمور هو الموساد «الإسرائيلي» ، فأول شحنة من نفط كردستان بعد إعلان الرغبة في الانفصال ، جاءت إلى الكيان العنصري الصهيوني ، وفي هذا السياق أيضا قالت "داعش" أنه ليس لها أي نية الآن بالاشتباك مع العدو الصهيوني ، وكبار " فقهاء داعش " قال أن الأولوية لمقاتلة العدو القريب الذي هو " الرافضة " أي الشيعة والنصيرة " الملحدة " وقال بالحرف الواحد : نحن لن نذهب لتحرير فلسطين قبل أن نقضي على نصف المسلمين من المرتدين السنة ومن الرافضة ومن الكفرة وغيرهم ، إذاً كل هذه المعطيات مترابطة وتستهدف محور المقاومة تستهدف أي قوة تقف في وجه الكيان العنصري الصهيوني في الشرق العربي والإسلامي.
وبالنسبة لحركة المقاومة الفلسطينية حماس وتعاملها مع الكيان الصهيوني في ظل الهجمة الشرسة على قطاع غزة ، قال إبراهيم : " أولا هكذا يجب أن تكون حماس ، فباعتقادنا أنها ارتكبت خطأً لكنها لم تكفر في النهاية ، فهذا خطأ بالتقدير يرتكبه أي قائد سياسي وأي قائد عسكري وأعتقد أن التصريحات ضد العدو الصهيوني تذكرنا بحماس الحقيقية ، حماس التي ربيناها في سوريا ، حماس التي دربناها في سوريا ، حماس التي قطعنا من فمنا ومن جيوبنا ومن دمائنا أجزاءً وأعطيناها لحماس ، نتمنى أن تكون هذه المواجهة مع العدو الصهيوني بداية لإعادة تصحيح المسار الحمساوي الذي اتجه ربما بطريقة خاطئة وقرأ الأحداث بطريقة خاطئة" .
وحول رؤيته لمستقبل سوريا أكد الدكتور طالب إبراهيم أن : "سوريا ستخرج من الأزمة قوية ومعافاة وستعيد بناء عقدها الاجتماعي وستقوم بتجديد نظامها السياسي ، ففي الماضي كان هناك أخطاء كبيرة قادت إلى هذه الأزمة أخطاء داخلية أخطاء خارجية وهناك أيضا تدخلات كبيرة ، الاصطفافات الاقليمية والدولية لم تكن واضحة أيضا وقد أدت إلى هذه الأزمة ، الآن هناك صورة لعالم متعدد الأقطاب أصبحت واضحة ونحن نعرف الآن مع من نقف وأين نقف ولماذا نقف وأيضا على الصعيد الداخلي والصعيد الإقليمي ، كانت هذه الأزمة ربما كالنار التي تعري الذهب الخفيف من الذهب الحقيقي ، سوريا كما قلت لك رغم الجراح الكبيرة ، ستخرج قوية ، القوة ليست بعدد الجيوش و لا بمقدار القوة الاقتصادية ، بل هي بمقدار تصالح المجتمع مع نفسه واكتشاف أخطائه وتلافي هذه الأخطاء وعدم تجديدها وتكرارها .  "