اليوم .. ذكرى جرح أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)

فجع العالم الاسلامي في مثل فجر هذا اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك بجريمة الاعتداء على رمز العدالة الانسانية و أول المؤمنين بالنبي الاعظم (ص) بل أول السابقين برسالته المباركة و المدافعين عن الدين وقامع الملحدين وقاتل المشركين نفس رسول الله و زوج ابنته الزهراء البتول و أبو السبطين الحسن والحسين ، أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) .

لقد أجمع مؤرخو الشيعة و الكثير من مؤرخي العامّة على ولادة الامام علي في الكعبة المشرفة، وهو أول من آمن بالنبي الأكرم (ص) وعبد الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين. وكان تنصيبه من قبل الله تعالى وبأمر منه إلى نبيّه (ص) فهو خليفته (ص) بلا منازع بالنص الشرعي، كما يدل القرآن الكريم على عصمته وطهارته من المعاصي والذنوب كافة.

ومما إمتاز به (ع) وفرة النصوص من الآيات وكلمات النبي الأكرم (ص) التي صدرت بحقه حتى أن آيات الذكر النازلة بشأنه بلغت حسب بعض الإحصائيات الثلاث مائة آية. إضافة الى شرف مصاهرة النبي الأكرم (ص) على ابنته فاطمة (س) وأنه والد الحسنين (ع) سبطي رسول الله والفادي له عندما تآمرت عليه قريش ليلة الهجرة حين مبيته في فراشه للتمويه عليهم وإفشال خطّتهم، الأمر الذي وفّر للنبي الأكرم (ص) هجرة ميسرة ميمونة بعيداً عن أعين الاعداء. وحينما آخى (ص) بين المهاجرين والانصار آخى بينه وبين علي (ع). ولم يتخلف (ع) عن جميع المعارك التي خاضها المسلمون الا في تبوك بسبب استخلاف النبي (ص) له على المدينة المنورة، وقد شهد له التأريخ – مع محاولات الطمس الكثيرة لفضائله- بأنه صاحب الدور البطولي الاوّل في جميع تلك المعارك.

ولم يبخل طيلة حياته عن تقديم النصح والمشورة للخلفاء الثلاثة كما في قضية تعيين التأريخ الهجري واعتبار الهجرة هي المنطلق لتأريخ المسلمين. ومن الملاحظ أن شخصية الإمام قد تعرضت للكثير من الافتراء والتشهير ووضع الروايات الذامّة له خاصة في فترة حكم الأمويين، بل وصل الأمر الى درجة من الصلف والعداء إنهم أخذوا بسبّه على منابرهم فترة طويلة جداً وكان أصحابه والموالون له يتعرّضون لشتّى صنوف التعذيب الذي وصل في كثير من الاحيان الى حد التصفية الجسدية، وتمادت السلطة في قسوتها وبطشها حتى منعت الناس من التسمّي باسم علي (ع) إمعاناً منهم في طمس معالمه . وكان للامام  (ع) قصب السبق في تأسيس الكثير من العلوم الإسلامية كعلوم اللغة العربية، والكلام، والفقه والتفسير، بل نجد الكثير من الفرق الإسلامية تفتخر بالانتساب له وانتهاء سلسلة سندها اليه (ع). ومما يشهد له التأريخ أيضاً أنه مع قوّتة الجسدية الخارقة وشجاعته التي لا نظير لها تراه يتصف بأرفع درجات التواضع والعفو والصبر والحلم، ومع إنفتاحه على الناس ومخالطته لهم يتسم بالهيبة والوقار الشديدين. وكان صلباً أمام المتملّقين عنيفا في رفض المنهج الإذلالي فلا يرضى للرعية ان تعيش حالة الذل أمام الحاكم مؤكدا– وباستمرار- على الحقوق المتبادلة بين الراعي و الرعية وكان همّه الأكبر وغايته القصوى إقامة الحقوق و إرساء قواعد العدل.

نسبه، كنيته و لقبه

هو علي بن إبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الهاشمي القرشي، أول أئمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين عند أهل السنّة.

كان والده أبو طالب من أبرز الشخصيات القرشية والمعروف بسخائه وعدله ومنزلته السامية عند القبائل العربية. وهو عمّ النبي (ص) وألطف أعمامه به، ولما أظهرت قريش عداوته حدب عليه ونصره ومنعه‏. رحل (رض) عن هذه الدنيا- بعد سنين من الدعم والاسناد للرسول والرسالة- في السنة العاشرة مؤمناً برسالة ابن أخيه.

أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.

أخوته: من الذكور طالب، عقيل، جعفر، ومن الإناث هند المعروفة بأم هاني، جمانة، ريطة المكنات بأم طالب وأسماء.

كنيته (ع): أبو الحسن، أبو الحسين، أبو السبطين، أبو الريحانتين، أبو تراب، و أبو الأئمة.

القابه: أمير المؤمنين، يعسوب الدين والمسلمين، مبير المشركين، قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين،، مولى المؤمنين، شبيه هارون، حيدر، المرتضى، نفس الرسول، أخو الرسول، زوج البتول، سيف الله المسلول، أمير البررة، قاتل الفجرة، قسيم الجنة والنار، صاحب اللواء، سيد العرب، كشاف الكرب، الصدّيق الأكبر، ذو القرنين، الهادي، الفاروق، الداعي، الشاهد، باب المدينة، الوالي، الوصي، قاضي دين رسول الله، منجز وعده، النبأ العظيم، الصراط المستقيم و الأنزع البطين.

ولادته ووفاته

ولد عليه السلام بمكة في الكعبة المشرفة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل‏.

نصّ على ولادته في الكعبة المشرفة من علماء الشيعة كل من: السيد الرضي، الشيخ المفيد، القطب الراوندي، إبن شهر آشوب بالاضافة الى الكثير من علماء أهل السنّة كالحاكم النيشأبوري، الحافظ الكنجي الشافعي، إبن الجوزي الحنفي، إبن الصباغ المالكي، وقال بتواتر ذلك الحلبي والمسعودي.

وكانت وفاته (ع) ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة بعد أن ضربه إبن ملجم المرادي في مسجد الكوفة ليلة تسع عشرة من نفس الشهر ودفن في الغريّ من نجف الكوفة سرّا.

مرحلة الطفولة

ذكرت بعض المصادر التأريخية أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول الله (ص) للعباس عمّه: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله... فأخذ رسول الله (ص) علياً فضمه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله (ص) حتى بعثه الله تبارك وتعالى. وكان أمير المؤمنين (ع) يصف تلك الفترة بقوله: ولقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسّني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولاخطلة في فعل.

أوصافه البدنية

وصف عليه السلام بأنه: ربعة من الرجال، إلى القصر أقرب، وإلى السمن، هو أدعج العينين، أنجل، في عينه لين، أزج الحاجبين، حسن الوجه، من أحسن الناس وجهاً، يميل إلى السمرة، كثير التبسّم، أصلع ليس في رأسه شعر إلّا من خلفه، ناتىء الجبهة، له خفاف من خلفه، كأنّه إكليل، وكأنّ عنقه إبريق فضة، كثّ اللحية، لحيته زانت صدره، لا يغيّر شيبه. كان أرقب، عريض ما بين المنكبين، لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري، (وفي رواية) عظيم المشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده أدمجت إدماجاً، عبل الذراعين شئن الكفين، (وفي رواية) رقيق الأصابع، شديد ساعد اليد لا يمسك بذراع رجل قط إلّا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، ضخم البطن، أقرى الظهر، عريض الصدر، كثير شعره ضخم الكسور، عظيم الكراديس، غليظ العضلات، حمش الساقين، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقّها، إذا مشى تكفّأ (أي مال الى الأمام).

قواه البدنية

روى ابن قتيبة أنه: لم يصارع قط أحداً إلا صرعه. ووصفه إبن أبي الحديد بقوله: أما القوة والأيد: فبه يضرب المثل فيهما، وهو الذي قلع باب خيبر، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه، وهو الذي إقتلع هبل من أعلى الكعبة، وكان عظيماً جداً، وألقاه إلى الأرض. وهو الذي إقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته (ع) بيده بعد عجز الجيش كله عنها، وأنبط (أي استخرج) الماء من تحتها.


زوجاته و أولاده

أولى زوجاته (ع) فاطمة الزهراء (ع) بنت النبي الأكرم (ص)، وكان قد خطبها قبله كل من أبي بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف فردهم (ص) قائلاً: إن أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوجها زوجها.

وقد إختلفت كلمة المؤرخين في تأريخ زواج علي (ع) من فاطمة (ع) فمنهم من ذهب الى القول بأنه وقع في أوائل ذي الحجّة من السنّة الثانية للهجرة، ومنهم من قال بأنه كان في شهر شوال من نفس السنّة ورأي ثالث ذهب الى القول بوقوعه في الحادي والعشرين من شهر محرم.

أنجبت (ع) ثلاثة من الذكور هم الحسن والحسين والمحسن، وابنتين هما زينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى.

وبعد شهادة فاطمة الزهراء (ع) تزوّج (أُمامة) بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس، وأُمّها زينب بنت النبي (ص).

وخولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفيةـ وقيل خولة بنت أياس- التي أنجبت ولده محمداً المعروف بابن الحنفية.

ثم تزوّج أُم البنين بنت حزام بن دارم الكلابية التي أنجبت له أبا الفضل العباس (ع) وجعفراً و عثمان و عبد الله، استشهدوا يوم الطف – في كربلاء- في نصرة الحسين (ع).

ومن زوجاته أسماء بنت عميس الخثعمية والتي أنجبت له ولديه عون و يحيى؛ و من زوجاته أُمّ حبيب بنت ربيعة التغلبية، واسمها الصهباء؛ ومن زوجاته أيضاً أُم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية ومخباة بنت إمرئ القيس بن عدي الكلبية.

قال الشيخ المفيد في الإرشاد: فأولاد أمير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى، هم:

1. الحسن

2.الحسين

3.زينب الكبرى

4. زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم، أمهم فاطمة البتول (ع)

5. محمد المكنى بأبي القاسم، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية

6. عمر

7. رقية، كانا توأمين، أمهما أم حبيب بنت ربيعة؛

8. العباس

9. جعفر

10. عثمان

11. عبدالله ، وهؤلاء الاربعة أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم؛

12. محمد الأصغر المكنى بأبى بكر؛

13. عبيدالله، الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بالطف، أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية؛

14. يحيى، أمّه أسماء بنت عميس الخثعمية؛

15. أم الحسن

16. رملة، أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي؛

17. نفيسة

18. زينب الصغرى

19. رقية الصغرى

20. أم هاني

21. أم الكرام

22. جمانة المكناة أم جعفر

23. أمامة

24. أم سلمة

25. ميمونة

27. خديجة

28. وفاطمة، رحمة الله عليهن لأمهات شتّى.

وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة (ع) أسقطت بعد النبي (ص) ذكراً كان سمّاه رسول الله (ص) محسناً: فعلى قول هذه الطايفة أولاد أمير المؤمنين (ع) ثمانية وعشرون ولداً والله أعلم وأحكم.

حروب النبي (ص)

أدي أمير المؤمنين (ع) دوراً بارزاً في جميع الوقائع والحروب التي حصلت في عصر النبي الأكرم (ص) وقد أكد المؤرخون إشتراكه في جمع الغزوات و السرايا إلّا في تبوك حيث لم يشترك فيها. ومن هنا كان (ع) يعدّ القائد العسكري الثاني والشخصية المتميزة بعد رسول الله (ص).

معركة بدر الكبرى

وهي المعركة الأولى التي خاضها المسلمون مع المشركين يوم الجمعة الموافق للسابع عشر من شهر رمضان من السنّة الثانية للهجرة عند آبار بدر  والتي هزم فيها المشركون بعد أن قتل منهم سبعون رجلا على رأسهم رؤساء القوم وقادتهم كأبي جهل وعتبة وشيبة و أمية.

وكان التقليد المتبَّع عند العرب في الحروب أن يبدأ القتال بالمبارزات الفرديّة ثم تقع بعدها الحملاتُ الجماعية، وانطلاقاً من هذه العادة خرج ثلاثة من الفرسان- من معسكر قريش- المعروفين من صفوف الجيش المكي ودعوا الى المبارزة، وهم: عتبة و شيبة و هما إبنا ربيعة بن عبد شمس، و الوليد بن عتبة بن ربيعة، فأخذوا يجولون في ميدان القتال ويدعون الى المبارزة، ثم نادى مناديهم: يا محمّد، أخرج الينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول اللّه (ص): « قم يا عبيدَةَ بن الحارث وقم يا حمزة، وقم يا عليّ». فقاموا، وخرجوا للمبارزة، فبارز عليُّ (ع) الوليدَ وبارز حمزة عتبة وبارز عبيدة شيبة، فقتل علي وحمزة خصميهما في الحال، ثمّ ساعدا عبيدة على قتل خصمه. وكان لعلي (ع) الدور الرئيسي في هذه المعركة حيث قتل على يديه ما يقرب من عشرين من جيش المشركين منهم: حنظلة بن أبي سفيان والعاص بن سعيد وطعيمة بن عدي.

معركة أحد

ومن المعروف في هذه المعركة أن كفّة القتال في بداية المعركة كانت لصالح المسلمين الا أنها مالت لصالح المشركين بعد التفاف خالد بن الوليد من خلف الجبل وعلى أثرها إنهزم المسلمون ولم يبق منهم مع النبي (ص) الا علي وحمزة و أبي دجانة و ثلّة قليلة من المسلمين تصدّوا للمشكرين بكل بسالة وشجاعة وكان علي (ع)– كما عهدناه في معركة بدر- الرجل الأول في المعركة، الأمر الذي أقرّ به الكثير من المؤرخين حيث أثبتوا أنه: لمَّا قَتَلَ علي بن أبي طالب (ع) أصحابَ الألوية، أبصر رسولُ الله (ص) جماعة من مشركي قريش، فقال لِعلي إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرَّق جمعهم وقتل عمرو بن عبدالله الجمحي، ثمَّ أبصر رسولُ الله (ص) جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرَّق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي. فقال جبريل : يارسول الله إنّ هذه المواساة، فقال رسول الله (ص): «إنَّه منِّي وأنا منه»، فقال جبريل: وأنا منكما فسمعوا صوتاً يقول: لا سيف إلاّ ذو الفقار *** ولا فتى إلاَّ علي.

معركة الخندق (الاحزاب)

من الأمور التي إبتكرها المسلمون في هذه المعركة حفر الخندق حول المدينة للحيلولة بينها وبين جيش المشركين والذي تم بإشارة من سلمان الفارسي (رضوان الله عليه).

ولمّا أتم المسلمون حفر الخندق وصلت جيوش المشركين وإذا بها تجد بينها وبين المسلمين حاجزاً لا يمكن اجتيازه الا بشقّ الأنفس، وأقاموا على هذه الحال- الرشق بالنبل والحجارة- عدَّة أيام دون قتال. فلمَّا كان اليوم الخامس خرج عمرو بن عبد ودٍّ العامري- ونفر من المشركين، واقتحموا الخندق من مكان ضيِّق، وأخذ عمرو يصول ويجول، ويدعو إلى البراز، فقام عليٌّ (ع) وطلب من النبي (ص) الإذن بمارزته، فأذن له (ص) وبعد جولة من البراز صرعه الإمام (ع) إلى الأرض وقتله. وكان الوسام الذي حظي به (ع) في هذه المعركة أنه بعدما رجع (ع) من قتل عمرو بن عبد ود قال رسول الله (ص): "ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين".

معركة خيبر

في جمادى الأولى من السنّة السابعة للهجرة أصدر النبي (ص) أوامره بالتوجه نحو حصون اليهود وبعد أن حاصر جيش المسلمين تلك القلاع بعث (ص) أبا بكر برايته الى بعض الحصون فرجع ولم يك فتح، ثم بعث في الغد عمر بن الخطاب ولم يك فتح، فقال رسول الله (ص): "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقال (ص): ادعوا لي علياً و دفع الراية إليه ففتح الله عليه".

قال الشيخ المفيد: فمضى أمير المؤمنين (ع) بالراية حتى أتى الحصن وقد خرج مرحب وعليه مغفر و حجر يتعرض للحرب فبرز له علي (ع) وعن هذه الواقعة يقول (ع): اختلفنا ضربتين فبدرته وضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع السيف في أضراسه فخر صريعاً. ويقول أيضا: لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا – أي درعاً- لي فقاتلتهم به.

فتح مكة

كان الفتح في شهر رمضان، سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)، وكان (ص) قد جهّز جيشه وأكد رغبته في التكتيم على هذا الأمر لمداهمة قريش في مكة قبل أن تتجهز لحرب، وكانت الراية مع سعد بن عبادة فأخذها منه (ص) وأعطاها لأمير المؤمنين(ع). يقول الحلبي: وبعد فتح مكة انطلق رسول الله (ص) بعلي ليلا حتى أتى الكعبة لتحطيم الاصنام قائلا: اصعد على منكبي واهدم الصنم، فصعد (ع) فوق ظهر الكعبة وعند صعوده كرم الله وجهه قال له (ص): ألق صنمهم الأكبر وكان من نحاس وقيل من قوراير أي زجاج، فألقى الأصنام ولم يبق الا صنم خزاعة موتداً بأوتاد من الحديد، فقال رسول الله (ص): عالجه؛ فعالجه وهو يقول: إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم يزل يعالجه حتى استمكن منه فقذفه فتكسّر.

معركة حنين

وقعت المعركة في السنة الثامنة للهجرة، وكان سبب الواقعة أنه لمّا فتح الله على رسوله (ص) مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها الى بعض فاشفقوا- أي خافوا أن يغزوهم رسول الله (ص)- وقالوا: قد فرغ لنا فلاناهية- أي لا مانع له دوننا- والرأي أن نغزوه فحشدوا وبغوا.... وكان لعلي (ع) الدور المحوري في هذه المعركة أيضا وكما يقول الواقدي: ووضع (ص) الألوية والرايات فى أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله علىّ (ع) والتحمت المعركة التحاماً مروّعاً، ندرت فيها الرؤوس، وهوت الفوارس، وطاحت الأيدي، فقال النبي: الآن حمي الوطيس، وعليٌّ (ع) بين يديه يذود الكتائب، ويزلزل الفرسان حتى قتل أربعين فارساً من القوم، فشلت حركتهم...

معركة تبوك

وهي المعركة الوحيدة التي لم يشترك فيها أمير المؤمنين (ع) بسبب استخلاف النبي (ص) إياها على المدينة، وقد اشار الشيخ المفيد الى هذه القضية في الإرشاد قائلا: ولما أراد النبى (ص) الخروج استخلف أميرالمؤمنين (ع) في أهله وولده وأزواجهه ومهاجره وقال له: يا علي (ع) إن المدينة لاتصلح إلا بي أو بك، وذلك إنه عليه وآله السلام علم من خبث نيّات الاعراب وكثير من أهل مكة ومن حولها ممن غزاهم وسفك دمآئهم، فاشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها... وأن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله (ص)علياً (ع) على المدينة حسدوه لذلك فأرجفوا به (ع) وقالوا: لم يستخلفه رسول الله (ص) إكراما له وإجلالا ومودة، وإنما خلفه إستثقالا، فلمّا بلغ أمير المؤمنين (ع) إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم واظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي (ص) فقال: يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك خلفتني استثقالا ومقتا؟ فقال له النبي (ص): ارجع يا أخي إلى مكانك فان المدينة لاتصلح إلابي أوبك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لانبي بعدي.

أدلة إمامته

هناك الكثير من الآيات والروايات التي تدل على إمامته (ع) وخلافته للنبي الأكرم (ص)، منها:

آية أولي الأمر

يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم‏. وقد أجمعت كلمة أعلام الشيعة على نزولها في علي (ع) وأنها تدل بصراحة على وجوب طاعته.

آية الولاية

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُون‏. والروايات متكاثرة من طرق الشيعة وأهل السنّة على أن الآيتين نازلتان في أمير المؤمنين علي (ع) لما تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة، فالآيتان خاصتان غير عامتين.

فالآية المباركة دالة على ولايته (ع).

حديث المنزلة

من الأحاديث الدالة علي خلافته(ع) قول النبي الأكرم (ص) مخاطبا الإمام (ع) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي.


حديث الدار

لما نزل قوله تعالى : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع النبي (ص) بني هاشم وعرض عليهم الإسلام وطلب منهم الإيمان به ومؤازرته على أمر الرسالة، فلم يستجب له الا علي عليه السلام فقال له (ص): أنت أخي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.

واقعة الغدير

لمّا قضى رسول الله (ص) مناسك الحجّ في السنة العاشرة للهجرة وبعد أن أرشد المسلمين الى مناسك حجهم قفل راجعاً إلى المدينة ومعه المسلمون، حتى انتهى إلى الموضع المعروف (بغدير خم) وذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة، فنزل في الموضع، ونزل المسلمون معه، وكان سبب نزوله في هذا المكان، نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خليفة في الأُمّة من بعده فأمر بتوقف القافلة حتى يعود السابق ويلحق المتأخر.

فأبلغهم الأمر الإلهي الصادر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ بعد أن اجتمع المسلمون حوله.

وقد ذكر المحدثون والمؤرخون أنه لمّا اجتمع المسلمون حوله (ص) صعد على تلك الرحال التي جمعت له وأصعد عليّاً معه ثم خطب الناس بأعلى صوته: (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟) قالوا: بلى!

فقال لهم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالِاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

وفاة النبي (ص)

في اللحظات الاخيرة من حياة النبي الأكرم (ص) قال: ادعوا لى أخي وصاحبي، فدعي أميرالمؤمنين (ع) فلما اقترب منه أومأ اليه فأكب عليه فناجاه رسول الله (ص) طويلا... ثم ثقل (ص) وحضره الموت و أميرالمؤمنين (ع) حاضرعنده، فلمّا قرب خروج نفسه قال له: ضع يا علي (ع) رأسي في حجرك فقد جآء أمر الله تعالى، فاذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري وصلّ عليّ أوّل الناس، و لاتفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله تعالى.

و ما أن فاضت نفس رسول الله (ص) واشتغل علي (ع) و أهل بيت الرسول (ص) بتجهيزه من أجل مواراة جسده الطاهر في مثواه الأخير، حتى عقد بعض المهاجرين الأنصار إجتماعاً لهم في سقيفة بني ساعدة منهم: أبو بكر، عمر، أبو عبيده، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن عبادة، ثابت بن قيس، عثمان بن عفان، وذلك لاختيار الخليفة من بعده (ص)، وبعد شجار ونزاع طويل انتخب– دون مراعاة لوصايا النبي (ص)- أبو بكر خليفة للمسلمين.


مرحلة الخلفاء الثلاثة

واجه الإمام (ع) و أهل البيت (ع) في زمن الخلفاء الثلاثة مجموعة كبيرة من الوقائع والمشاكل كهجوم القوم على بيت فاطمة (ع) وأخذ البيعة لأبي بكر قسراً وغصب فدك وشهادة فاطمة (ع).

وقد استمرت هذه الفترة 25 عاماً كان له (ع) دور بارز في شؤون المجتمع ولم ينعزل عن المجتمع ولم يكلّ عن ممارسة مهامه فيها كالعطاء العلمي والاجتماعي وكان (ع) بارعاً في جميع تلك الخدمات كجمع القرآن وتقديم النصح والاستشارة للخلفاء الثلاثة في التحديات التي كانت تواجههم في الحكم والحرب و الفتوحات و... بالاضافة الى نشاطة الاقتصادي الداعم للفقراء والمحتاجين منها أنه أوقف مالا بخيبر وبوادي القرى ووقف مال أبي نيرو وغيرها، وأخرج مائة عين ينبع جعلها للحجيج و حفر آباراً في طريق مكة والكوفة و بنى مسجد الفتح في المدينة وعند مقابل قبر حمزة وفي الميقات وفي الكوفة وجامع البصرة وغير ذلك، وكان نتاج تلك الموقوفات أربعين ألف دينار. وستأتي الأشارة الى نماذج من عطائه (ع).

وقد استشهد الامام (ع) بعد ثلاثة ايام من ضربة ابن ملجم المرادي لعنه الله ودفن في النجف سرا الي عهد الخليفة العباسي هارون الذي بادر الي بناء قبره بعد معرفته بمكان قبر الامام سلام الله عليه.