الامة الاسلامية تستعد لنصرة الأقصى في يوم القدس العالمي
مع اطلالة الجمعة الاخيرة من شهر رمضان الكريم من كل عام ، يستعد المسلمون في شتى ارجاء العالم بآذان صاغية ، و قلوب والهة ، و عقول مستجيبة ، لتلبية النداء الذي اطلقه امام القدس و الامة روح الله الموسوي الخميني الراحل (قدس سره) ، حين دعا الى اعتبار هذا اليوم يوما عالميا للقدس .
و سيلتقي المسلمون المؤمنون في مثل هذا اليوم ، من شتى البقاع و الاصقاع ليجددوا الولاء و الوفاء لقضيتهم المركزية و للقدس الشريف التي بقي الامام الخميني الراحل يوصيهم بها طول حياته ليخرجها من دائرة النسيان و الاهمال التي ارادها بعض الحكام في عالمنا العربي و الاسلامي .
في السابع من اب عام 1979 و بعد بضعة شهور من انتصار الثورة الاسلامية في إيران ، اطلق الامام الخميني الراحل (قدس سره) نداءه التاريخي باعلان اخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوما عالميا للقدس . و بعد مرور اكثر من 34 عاما على ذلك النداء .. مازال صدى نداء الامام الراحل يتردد في الامة الاسلامية ، و مازالت الجماهير تلبي نداءه كل عام عبر احياء مراسم يوم القدس العالمي بتظاهرات و مسيرات تظهر قوة المسلمين و غضبهم على الكيان الصهيوني الغاصب ، و نصرتهم للشعب الفلسطيني المظلوم . ما زال صدى نداء امام القدس يتردد حين قال : ادعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ، التي هي من ايام القدر و يمكن ان تكون حاسمة أيضا ، في تقرير مصير الشعب الفلسطيني ، يوما عالميا للقدس ، و ان يعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمي للمسلمين ، دفاعهم عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المسلم . جاءت هذه الدعوة ، دفعا للمسلمين، على القيام بخطوة عملية تجاه القدس ، و توجيها لعملهم و أفئدتهم نحو بيت المقدس ، لتتحول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك إلى يوم عالمي للقدس ، هو في الوقت نفسه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين ، حيث قال الإمام الراحل في ندائه : يوم القدس يوم عالمي ، ليس فقط يوما خاصا بالقدس ، انه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين ، انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أميركا و غيرها ، للقوى الكبرى ، و انه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين و الملتزمين ، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم يوما للقدس ، و يعملون ما ينبغي عليهم ، اما المنافقون ، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس ، و الذين هم اصدقاء لـ «إسرائيل» ، فانهم في هذا اليوم غير آبهين ، أو انهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات . لقد بين الإمام الخميني الراحل (قدس سره) موقع الجهاد من أجل القدس ، في تحديد معالم المعركة بين المستضعفين و المستكبرين ، و هو ما تتكشف معانيه في يوم القدس ، الذي اعتبره يوما يجب ان تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة ، يوما يجب ان تعلن فيه الشعوب المستضعفة عن وجودها مقابل المستكبرين . و هو كما رآه الامام الراحل يوم إحياء الإسلام ، و يوم حياة الإسلام ، حيث يجب على المسلمين ان يصحوا ، و ان يدركوا مدى القدرة التي يتملكونها سواء المادية منها ام المعنوية ، كما قال الامام : مليار مسلم و هم يملكون دعما إلهيا ، و الإسلام سندهم ، و الإيمان سندهم ، فمن اي شيء يخافون ؟ . لقد اكد الإمام الخميني الراحل ( قدس سره) على متابعة إحياء يوم القدس ، لما رآه فيه من معان عظيمة تتعلق بالوحدة الإسلامية التي دعا إليها على الدوام ، و بالجهاد من أجل القدس ، التي احتلت حيزا واسعا من تفكيره و اهتمامه . و هو الذي كان يقول دائما : القدس ملك المسلمين ، و يجب ان تعود اليهم ، معتبرا ان واجب المسلمين ان يهبوا لتحرير القدس و القضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين . و هو القائل ايضا : نسأل الله ان يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس و الصلاة فيها ان شاء الله ، و آمل ان يعتبر المسلمون يوم القدس يوما كبيرا ، و ان يقيموا التظاهرات في كل الدول الإسلامية في يوم القدس ، و ان يعقدوا المجالس و المحافل و يرددوا النداء في المساجد ، فعندما يصرخ مليار مسلم فان «إسرائيل» ستشعر بالعجز و تخاف من مجرد ذلك النداء . و على مدى اكثر من 3 عقود استجاب المسلمون في مختلف أنحاء العالم لنداء الإمام الخميني الراحل ( قدس سره) لإحياء يوم القدس ، حيث تشهد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ، في كل عام تظاهرات حاشدة تهتف للقدس و تدعو الى تحريرها في مشهد يكرس الوحدة الإسلامية التي أرادها الامام ، لكي تبقى القدس حاضرة في عقول المسلمين و في توجهاتهم و تطلعهم إلى تحريرها ، و هو أيضا ما رمى إليه الإمام من خلال الدعوة إلى يوم القدس العالمي . و تأكيدا على المكانة التي أرادها الإمام الخميني الراحل ( قدس سره) ليوم القدس العالمي ، فان قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي ، يشدد دوما على إحياء يوم القدس العالمي ، و تكريس معانيه ، و قد خاطب المسلمين قائلا : ان واجب الدول الإسلامية تقديم المعونات لهذا الشعب ، مؤكدا انه عاجلا أو آجلا ستعود فلسطين إلى الفلسطينيين ، مكرسا بذلك ما كان يقوله الإمام الخميني حين يتعرض الإسلام و الأماكن المقدسة للتهديد بالاعتداء ، فلا يمكن لأي فرد مسلم ان يقف موقف المتفرج إزاء ذلك .
ان يوم القدس العالمي يرسم معالم الموقف الحقيقي للامة الاسلامية التي يجب عليها ان تعتبر قضية القدس و العمل على تحريرها القضية الاولى و المعركة الفاصلة في حياتها اذا ارادت ان تعيش حرة كريمة ، فالقدس ستبقى في قلب الامة و ذاكرتها و وجدانها كما كانت في الماضي قبلة للصلاة و الامل و رمزا لعزها و عنوان كرامتها و عنفوانها . و تأتي المناسبة هذا العام و فلسطين تشهد ظروفا صعبة و حصارا من قبل الكيان الصهيوني و المجتمع الدولي ، لان الشعب الفلسطيني اختار عبر انتخابات ديمقراطية شهد العالم كله بنزاهتها اختار الاسلام و المقاومة و خط الجهاد ضد المحتل ، و في ظل مخاطر الفتنة التي تحدق في فلسطين و الامة ، و لذلك فان ابناء فلسطين هم بحاجة اكثر من اي وقت مضى لدعم الامة الاسلامية ، و هذا ما يجعل المناسبة هذا العام ذات اهمية قصوى ، فالامة بلا قدس لا كرامة و لا وجود لها ، و لذلك يجب على المسلمين الاهتمام بهذه المناسبة بجميع الامكانيات المتاحة ، لتعود فلسطين الى احضان ابنائها الحقيقيين .





