ممثل الامام الخامنئي بسوريا: كان شعارنا دائما فلسطين، والمقاومة موجودة في قلوب أحرار العالم كله
تحدث السيد مجتبى الحسيني، ممثل قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى الامام الخامنئي في سوريا، عن آخر المستجدات التي طرأت على البلاد حيث بيّن الفرق بين من يريدون إقامة " الدولة الإسلامية " على دماء الأبرياء وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي قامت على الديمقراطية، كما تطرق سماحته لمحور المقاومة والعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني المظلوم وتمنى أن تتعافى سوريا من جراحها وأن تعود آمنة كما كانت.
و عن الآثار المعنوية لشهر رمضان المبارك تحدث السيد مجتبى الحسيني قائلا " من كلمات الإمام الخميني التي كان يذكرها دائماً " نحن أمة رمضان ، فلا نبالي بالحظر الاقتصادي " وهذا معناه أن الإنسان الذي يصوم فإنه يروض نفسه على الصبر والصمود والمقاومة ويقول الله تعالى " واستعينو بالصبر والصلاة ". وقال " كما جاء في التفاسير ، ان الصبر هو الصوم ، وطبعا الصوم مدرسة لترويض النفس على الصبر والمقاومة وألا يكون الإنسان مغموراً بشهواته وأموره النفسانية التي تخرج الإنسان عن إرادته وتجعله أسيرا لشهواته فعلى ذلك علينا أن نتعلم هذا الدرس من شهر رمضان ونعرف أن الصوم ليس مجرد أن نمسك عن الطعام والشراب أو نوفر شيئا من الماء لأن الله سبحانه أراد أن يدربنا على المقاومة وعلى التوجه إليه والإنابة إليه وأجواء رمضان أجواء روحانية معنوية بامتياز لأن الإنسان عندما يصوم يشعر أنه بعبادة طويلة يبدأ من طلوع الفجر لغروب الشمس . " وحول الادّعاء الذي صدر من البعض والذي يقول أنه من حق " داعش " أن تقيم " الدولة الإسلامية " كما أقامت إيران " الجمهورية الإسلامية، قال السيد مجتبى الحسيني " إن بينهما فرق بعيد، فهناك فرق كبير جداً اذ أن الجمهورية الإسلامية أقيمت بالدعوة لا بالسلاح وإن الإمام الخميني رحمه الله لم يسمح حتى آخر لحظة من انتصار الثورة الإسلامية لأحد أن يحمل السلاح ولم يحارب الجيش ولا قوى الأمن وكان يؤكد دائما أن الجيش منا والأمن منا ولذلك فقد جاء الناس بأنفسهم وبايعوا الإمام بالملايين، وهو أمر لم يحدث في أي مكان في العالم، أن يكون هناك ملايين من الناس يخرجون ، والإمام رضوان الله عليه قال : بما أن الناس قد صوتوا لي وطلبوا مني ، لذلك أنا ألطم على وجه هذه الدولة وأعين الدولة ، وبعد أن عين الدولة قال أنه لا بد من انتخابات أو استفتاء عام بشكل كتبي ولم يكتف بالعدد الكبير ، فالناس الذين أفتوا وأعطوا رأيهم بالجمهورية الإسلامية كانوا يقاربون 99 بالمئة من الجمهور وهذا أمر رهيب جداً وبعد ذلك أكد على أنه لابد أن يكون هناك مجلس شورى إسلامي ممثل عن الناس وأيضا القائد يختاره الناس لأن هناك مجلس خبراء القيادة ، فالناس يختارون مجلس الخبراء و هم من المثقفين والعلماء من كل محافظات إيران وهم الذين يراقبون دائماً عمل القائد ينظرون إلى عمله بشكل مستمر وإذا أرادوا أن يلغوا قيادة القائد فإنهم يستطيعون ذلك وعلى ذلك فإن مسألة إيران هي مسألة الانتماء للشعب مئة في المئة ونحن عندنا ديمقراطية فوق ديمقراطيات العالم ، فنحن نتحدى أي جهة ديمقراطية ، فالديمقراطية الموجودة في إيران أعلى بكثير وأقدم بكثير من الديمقراطية الموجودة في أميركا أو الدول الغربية فإرادة الشعب هي التي تحكم البلدان ". وتابع السيد الحسيني حديثه " ان أسلوب إيران ما أمر بقتل أحد وما أمر بشق البطون وما كان بالفرض فلم يفرض أمراً على اليهودي أو المسيحي أو اي انتماء مختلف فهم أحرار بانتماءاتهم ، لهم ممثلون رسميون في مجلس الشورى الإسلامي كذلك الأمر بالنسبة لمجلس الخبراء فلا فرق بين سنة وشيعة ، في إيران أي سني يستطيع أن يرشح نفسه لمجلس الشورى الإسلامي في أي محافظة من المحافظات ، فعلى ذلك لا فرق بين سنة وشيعة ، السنة في الجمهورية الإسلامية ليسوا أقلية بل الإسلام هو الميزان فكلهم مشاركون في جميع الأمور إلا في بعض الأحكام الفقهية هناك فرق بين السنة والشيعة وفي الأحوال الشخصية جعلت لهم محاكم خاصة ليتعاملوا حسب فقههم الخاص وعلى ذلك فإن داعش يفرضون أنفسهم على الناس وكل الناس يعرفون ماذا فعلوا في الأماكن التي سيطروا عليها ، يقطعون الرؤوس ويقتلون الناس فبينهم وبين إيران فرق بعيد ، لأن الجمهورية الإسلامية هي جمهورية قد اتخذت أسلوبها من رسول الله وحكومة رسول الله حيث جاء إلى المدينة المنورة والناس من الأنصار والمهاجرين هم الذين صوتوا وبايعوا ولكن هؤلاء بالعكس ، فحكومتهم هي حكومة مفروضة على الناس والإسلام بريء من أحكامهم ."
وأكد السيد مجتبى الحسيني أن : " مسألة داعش وجبهة النصرة ليست مسألة سنة وشيعة بل هي بامتياز خطة أمريكية "إسرائيلية" ، وهؤلاء الذين يظنون أن أمريكا تخاف منهم ، أبداً إن أمريكا هي التي صنعت الإرهاب وأخيراً كُشفت بعض الأمور أن بريطانيا بمساعدة أمريكا هم من أنشؤوا داعش لكي يهجموا على بلاد المسلمين ولكي يشتتوا شملهم لأنهم رأوا عندما هجموا على العراق ما استطاعوا تحصيل شيء وعندما هجموا على أفغانستان ، احتلوا أفغانستان ولكن لم يستطيعوا أن يجنوا ثمرة ، لذلك رأوا أنهم إذا استطاعوا أن يضربوا المسلمين ببعضهم فهو أنجح لهم وأقل خسارة ولكن بحمد الله أنا أظن أن عامة الناس ، عرفوا وسوف يعرفون أكثر بأن هؤلاء الذين يدعون الإسلام هم تكفيريون وفيهم جهلة ومغرر بهم ولكن رؤساؤهم هم مأجورون عند أمريكا والصهيونية بامتياز . " وأكد السيد الحسيني أن هذا النهج التكفيري لا يستهدف طائفة أو فئة معينة ، بل يستهدف كل من خالفهم وقال :" ليس البحث هو بحثا طائفياً ، فظاهر الأمر هو طائفي بل إن واقع الأمر هو أمريكي صهيوني ، وهو يشكل خطراً على المقاومة وخطر على كل من أراد أن يعيش عزيزاً وخطراً على كل من هو لا يخضع لأمريكا والكيان الصهيوني لذلك هم قالوا نحن لا نحارب "إسرائيل" لأنهم يهود ومن الممكن أن نعمل معهم هدنة ، ولكن نحن نريد أن نطهر البلاد الإسلامية من الشرك ، ومعنى هذا كل من لم يقبل بقولهم ولم يخضع لهم فهو مشرك سواء كان سنياً أو شيعيا ، فلا يفرقون بين ذلك ونحن نعلم أن عدد الشهداء في سوريا الذين هم من أهل السنة هم أكثر الشيعة ." كما تحدث السيد الحسيني عن الوضع الذي يجري على الأراضي الفلسطينية المحتلة مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم المقاومة الفلسطينية منذ بزوغ فجر الثورة الإسلامية وقال :" أظن أن رسالة الجمهورية الإسلامية هي رسالة منذ بزوغ الثورة الإسلامية فقد كان شعارنا دائما فلسطين ولعلكم لا ترون في إيران مدينة وحتى قرية إلا وفيها مسجد يسمى بالقدس وهذا يرمز إلى أننا ندافع عن القدس وكل المسيرات التي تقام في إيران لا يقاس بها مسيرات في كل البلاد ، نحن في إيران في يوم القدس العالمي الذي أعلنه الإمام الخميني رضوان الله عليه ، ليس فقط في المدن الكبرى تقام مسيرات القدس ، بل حتى في القرى الصغيرة تقام المسيرات أيضا ً وكأنه واجب شرعي ، مثلما أنهم يصومون ويصلون فإنهم يشاركون بمسيرات القدس ، ليس بالآلاف بل بالملايين وفي كل القرى ، فإذا أردنا أن نجمع الذين سيشاركون في يوم القدس العالمي من كل إيران أظن أن هذا العدد سيتجاوز 30 مليون نسمة وعلى ذلك فإن رسالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، هي رسالة واضحة بالنسبة لفلسطين ، نحن نريد تحرير فلسطين وإن الدولة الوحيدة في العالم التي لم تعترف بالكيان الصهيوني وقالت أنها غدة سرطانية يجب أن تستأصل إنما هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وهذا أمر يعرفه العدو والآن "إسرائيل" لا تملك الجرأة لأن تهجم علينا . تعرف أنها إذا هجمت على إيران ، فإنها لا تستطيع أن تعود إلى أرض يسمونها " إسرائيل " لذلك فهم يخافون ، وما نقموا على سوريا إلا لأنها واقفة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك الأمر عندما نقموا على العراق ، لأنهم خافوا أن تصبح جزءاً من هلال المقاومة ، هذه المقاومة الممتدة من إيران إلى سوريا وإلى لبنان وفلسطين والعراق وإلى جميع أنحاء العالم في قلوب الأحرار ، فليس هذا الهلال مختصاً بهذه الأراضي ، بل حتى في مصر وإفريقيا والدول الغربية كثير من الناس قلوبهم معنا وقلوبهم مع المقاومة فثقافة المقاومة انتشرت في كل العالم ، لذلك فإن الغرب قد خاف خوفاً شديداً وهو يخسر دائما ً ولكن هذا الهلال المقدس قد وقع في حلقومهم وكاد يخنقهم جميعاً ." وعبر الحسيني في نهاية حديثة أن العالم كله قد فهم أن الذي جرى في سوريا خلال السنوات الثلاث إنما كان يصب في مصلحة قوى الاستكبار وقال :" لا زلنا نرى بأن هناك محاولات شديدة للاستمرار في إثارة الفتنة وعدم الأمان في سوريا ، فمازالت دول الجوار تضخ المال والسلاح لتخريب هذا البلد ، ولكن بحمد الله أنا أعتقد أن هذه السنوات الثلاثة كانت تمحيصة للشعب السوري ، ففي بادئ الأمر يمكننا القول أن بعض الناس كان مغرراً بهم ولكن الآن أظن أن عامة الناس عرفوا أن الذي صب على سوريا من الويلات لم تكن لتحرير سوريا ولا دفاعاً عن الشعب السوري ، إنما كان دفاعا ً عن الكيان الصهيوني وعن أمريكا وعن طموحات استكبارية عالمية ، لذلك عند الانتخابات قد عرفوا أن عامة الناس هم مع النظام لأنهم عرفوا أن إسقاط النظام هو مجيء فوضة كبرى متمثلة بجبهة النصرة ، حتى أنهم ليس لديهم مشروع وهذا من غباوة الأعداء فأرادوا أن يسقطوا الدولة ولكنهم أسقطوا أنفسهم وأنا كنت أقول دائماً أننا لا نعتبر الانتصار هو الانتصار فقط داخل سوريا ، نحن خلال تلك السنوات الثلاث ، استطعنا أن ننتصر على جميع الاستكبار العالمي لأننا إذا ما قارنا بين حال أمريكا الآن قارناها وحالها منذ ثلاث سنوات ماضية ، نرى أنها أحرقت الكثير من أوراقها والغرب كذلك في نهاية الأمر . "






