تهديد الصحافيين والمُخرجين والفنانين اليهود بالقتل لأنّهم عبّروا عن معارضتهم للعدوان على غزّة
رغم أنّ غالبية الصهاينة يتبنّون رؤية فاشية متطرفة تشجع على استمرار العدوان وقتل الفلسطينيين، إلا أنّه توجد أصوات «إسرائيلية»على قلتها تنتقد النهج الصهيوني وتعتبره سلوكاً إجرامياً ضد الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة منذ عام 2006، ويجب التشديد في هذه العُجالة على أنّ هذه الأصوات تُغرّد خارج سرب ما يُطلق عليه الإجماع القوميّ الصهيونيّ.
و اضطرت هذه الأصوات في الآونة الأخيرة أن تدفع الثمن بسبب مواقفها التي يمكن وصفها بالإنسانية، وتحت عنوان (أسوأ الطيارين) كتب الصحافي اليساري غدعون ليفى، مقالاً في صحيفة (هآرتس) الصهيونية، وصف فيه الطيارين الذين يقصفون المدنيين في غزة بأنّهم أبطال لكن على الضعفاء العاجزين الذين لايمتلكون سلاحاً أو دفاعاً جوياً. وتابع ليفي قائلا " انّ هؤلاء الطيارين أسقطوا قتلى وجرحى معظمهم من المدنيين، بينهم 18 من عائلة البطش "، مضيفًا " كان بودي أن أقابل الطيار أو مشغل الطائرة بدون طيار الذي ضغط على زر الموت وأسأله، كيف تستطيع أن تنام؟ هل رأيت صور القتلى والدمار؟ هل رأيت الجثث المشوهة والجرحى الذين ينزفون، والأطفال الخائفين والنساء المرعوبات، والخراب الذي أحدثته بطائرتك المتطورة"؟. وبعد نشر المقال، لم يسلم ليفي من ردود أفعال غاضبة بلغت حد الاعتداء عليه بالسباب من المارة أثناء تواجده في أحد شوارع مدينة عسقلان بل تلقى تهديدات بالقتل، وتم تقديم بلاغات تتهمه بالتحريض، ما دفع (هآرتس) إلى استئجار حارس شخصي لمرافقته، بالإضافة إلى ذلك، قام المئات من الصهاينة بإلغاء اشتراكاتهم في الصحيفة احتجاجًا على المقال الذي اعتبروه تحريضياً. وفي سياق متصل، كتب الإعلاميّ يواف شتيرن على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعيّ أنّه قرر الخروج لإجازة من الشبكة العنكبوتية نظراً للتعقيبات المسيئة له والتي وصلت إلى درجة الانحلال الأخلاقي، وقال شتيرن " أصابني الإحباط من الأصدقاء اليهود الذين يتهمون كل من يخرج ضدّ الحرب بالخائن،سياسة التخوين هذه كانت دارجة في المجتمع العربي كتكتيك، أما اليوم وفي هذه المحنة الصعبة فقد تبنّى غالبية المجتمع اليهودي هذه السياسة ". ودفعت مشاهد القتل والدمار التي تحدث عنها ليفي وشتيرن فنانين «إسرائيليين» محسوبين على ما يُطلق عليه اليسار الصهيونيّ في كيان الاحتلال إلى انتقاد حكومة بنامين نتنياهو، تعاطفاً مع أهل غزة، وخلال مقابلة مع القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني، قالت الممثلة الكوميدية الشهيرة أورنا بناى" قتل نساء وأطفال فلسطينيون اليوم وهذا يحزنني، أنا يسارية حالمة أحب العرب، هذا التصريح أدّى إلى فصلها كعارضة لإعلانات شركة (مانو سفانوت). جدير بالذكر أنّه وبعد المقابلة بيومٍ واحدٍ فقط تحولّت بناي إلى هدف لهجوم المعلقين على صفحتها على (فيسبوك)، فمنهم من وصفها بالحقيرة وتمنى لها ميتة شنيعة، أو طلب منها أن تقيم في غزة، ومنهم من هددها هي وأبناءها بالقتل. وهو ما ردت عليه بقولها" أشعر بالعار لأن هذا هو شعبي". علاوة على ذلك، يُشار إلى أنّ عدداً من الفنانين الذين أبدوا على الملأ تعاطفاً مع فلسطينيي قطاع غزّة، ومن بينهم الفنانّة شيرا غيفن، فخلال عرض لفيلمها (اللولب) في مهرجان القدس، قرأت غيفن أسماء أربعة أطفال اغتالتهم طائرات حربية صهيونية وهم يلهون على ساحل غزة، وطلبت من الحضور الوقوف دقيقة حداد على أرواحهم. وبعد عرض الفيلم، عقدت غيفن مؤتمراً صحافياً مع عددٍ من المخرجين أعلنوا فيه رفضهم للقتل والعنف، ودعوا الحكومة الصهيونية إلى وقف إطلاق النار.





