الجزء الثاني من حواره مع صحيفة الاخبار ..

نصر الله : «داعش»: خطر حقيقي .. وما أعددناه لـ«إسرائيل» يختلف عن تجربة القصير والقلمون

رمز الخبر: 462289 الفئة: الصحوة الاسلامية
السيد حسن نصر الله

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن التنظيم الإرهابي التكفيري «داعش» هو خطر حقيقي علي الكيانات والمجتمعات والدول والشعوب وكل الأقليات الدينية و قال : حيث يوجد أتباع للفكر التكفيري ، توجد أرضية لـ «داعش» وهذا موجود في الأردن والسعودية والكويت ودول الخليج (الفارسي) ، مؤكدا ان ما أعددناه لـ«إسرائيل» يختلف عن تجربة القصير والقلمون ، و حيثما يوجد دفاع عن محور المقاومة سنكون موجودين .

وأوضح السيد نصر الله في القسم الثاني من حديثه لصحيفة «الأخبار» اللبنانية الذي نشر اليوم الجمعة أن ذهاب حزب الله للقتال في سوريا ˈهو في الدرجة الأولي، للدفاع عن لبنان وعن المقاومة في لبنان وعن كل اللبنانيين من دون استثناء. وقد جاءت حادثة عرسال الأخيرة لتؤكّد رؤيتنا، حتي لو أراد خصمنا المكابر أن يقرأها من زاويته. قال البعض إننا ذهبنا إلي حرب استباقية في سوريا. لا أجد التعبير دقيقاً لأن الحرب كانت علي حدودناˈ. و أضاف: ˈاليوم هناك البعض في قوي 14 آذار ممن لا يكفّ عن الحديث عن السيادة وعدم التدخّل لا يعرف، مثلاً، أن جرود عرسال الممتدة علي عشرات الكيلومترات وجرود بقاعية أخري تحتلها جماعات مسلحة سورية منذ بداية الأحداث. وقد أنشأ هؤلاء معسكرات تدريب وغرف عمليات ومشافي ميدانية ومعسكرات وتجمّعات داخل الأراضي اللبنانية حتي قبل أن يذهب أي مقاتل من حزب الله إلي سوريا . يقولون لنا: ذهبتم فجاؤوا. يا أخي هم جاؤوا منذ زمنˈ. وأوضح السيد نصر الله أن ˈالأمر لا يتعلق بحرب استباقية. القصير هي علي الحدود، ومن المقطوع به والذي يتأكد يوماً بعد يوم أنه لولا حرب القصير، سريعاً ما كانت الجماعات المسلحة ستدخل إلي الهرمل وإلي منطقة البقاع الشمالي. قتالنا في سوريا لا ينفي البعد الوطني عن المقاومة لأننا ندافع عن وطننا علي الحدود. صحيح أننا دخلنا إلي بعض الأماكن في سورية، لكن المعركة، أساساً، في المناطق الحدوديةˈ. وقال : ˈالأمر الأهم أن الخطر الآن يستهدف الجميع. ما كنا نتحدث عنه قبل ثلاث سنوات بات الجميع اليوم يتحدث عنه، حتي الخصوم يقرّون بأن ما يجري في المنطقة يهدّد الكيانات والدول والمجتمعات والشعوب، ويهدد المنطقة بأسرها، وبات يهدد مصالح الدول الكبري في العالم. اليوم أعتقد أن هناك واجباً علي كل من يستطيع أن يكون جزءاً من هذه المعركة للدفاع عن لبنان وسورية والعراق وفلسطين والمنطقة والقضية الفلسطينية، وعن المسلمين والمسيحيين والأقليات الدينيةˈ. وأضاف: ˈكل البحث الفكري والاستراتيجي والتكتيكي والتنظير السياسي والفكري دعوه جانباً. هناك خطر كبير يجتاح ويتقدم ويرتكب مجازر مهولة، لا ضوابط لديه ولا عوائق أو حدود بالمعني الفكري والأخلاقي والشرعي والإنساني. هناك وحش فالت من عقاله في المنطقة، فإذا خرج أحد ليقاتل هذا الوحش ويمنعه من افتراس شعوب المنطقة ودولها وكياناتها، هل يجب أن يشكر أم يدان؟ أمّا من اخترع هذا الوحش ومن ربّاه ونمّاه فهو بحث آخر نصل إليه لاحقاً. لا يزال لدي رهان بأنه سيأتي وقت سيقول لنا خصومنا والمكابرون اليوم: أنتم علي حق، ومشكورونˈ.
وأكد السيد نصر الله أن ˈالمزاج الشعبي تغيّر. السياسيون هم آخر من يمكن أن يتغيّر مزاجهم لأن لديهم حسابات مصالح، لنأخذ عرسال مثلاً. هل مزاج أهلها اليوم هو نفسه كما كان قبل الأحداث الأخيرة؟ نسمعهم علي الشاشات، كما نسمع بعض قادة تيار المستقبل، يسألون: أهكذا تكافأ عرسال التي استقبلت النازحين وآوتهم؟ بالطبع، البعض في عرسال قدّم أكثر من ذلك، وحوّلها قاعدة عسكرية متقدمة للجماعات المسلحة، بدليل بيان «جبهة النصرة» بعد الأحداث الذي أشار إلي الخطأ الذي ارتكبوه في عرسال بسبب ما تمثّله بالنسبة إليهم. ما قدمته عرسال ــــ ولا نقول أهل عرسال ــــ كجغرافيا وكموقع جغرافي للمعارضة المسلحة لم يقدمه أي مكان في لبنان. كيف كافأ هؤلاء أهل عرسال؟ حتي قبل المعركة الأخيرة، كانت مجموعات مسلحة تدخل إلي داخل البلدة لتسرق وتنهب وتقتل وتخطف. أهل عرسال حتي قبل الأحداث الأخيرة طالبوا بالحماية لأن الحاكم الفعلي هناك «داعش» و«النصرة»ˈ. وقال: ˈخذ مزاج المسيحيين في لبنان. ألم يتغيّر؟ في البقاع الشمالي لا يوجد اليوم مسيحيو 8 آذار ومسيحيو 14 آذار. كل من يريد أن يحافظ علي بيته وقريته وأملاكه كان حاضرا ليحمل السلاح إلي جانب الجيش في مواجهة جماعات المعارضة السورية المسلحة. هنا لا يوجد نقاش. معطيات الميدان و«الضيع» تقول هذا. هذا المزاج موجود اليوم في كل لبنان. لكن هناك شخصيات سياسية لديها مصلحة بالمكابرة. اليوم هناك من يقول انهم سيخوضون معركة ضد التطرف والتزمت والإرهاب. حسناً، ترجموا لنا من تعنون؟ إذا كانت الحكومة اللبنانية لم تضع حتي الآن لائحة إرهاب، إلا أن هناك من وضع مثل هذه اللائحة وحدّد من هم الإرهابيونˈ . وعما إذا كان موقف النائب وليد جنبلاط في هذا السياق ، أجاب السيد نصر الله: ˈبالتأكيد هذا جزء من الاعتبارات لديه. هذا الوحش المسمّي «داعش»، لا تصنيفات للناس لديه بين صديق وخصم وحليف وعدو، ولا ضوابط. محاربة هؤلاء ليست موضوع سلاح ومواجهة ميدانية. الميدان ينبني علي فكر واعتقاد وإيمان وثقافة وعواطف ومشاعر. ليس بالأمر السهل أن يصل احد إلي ما وصل إليه هؤلاء من حقد وضغينة وجهوزية نفسية لسفك الدماء بهذه الطريقة. أين يوجد مثل هذا في التاريخ؟ «داعش»، علي ذمة الأمم المتحدة، دفنوا الأطفال والنساء الايزديين أحياء. نراهم يتفنّنون في الذبح. كيف وصلوا إلي ذلك؟ هذا الفكر تم الاشتغال عليه لسنوات حتي وصل إلي هذا المستويˈ. وأضاف: ˈفي النتيجة، هذا الخطر من يتهدّد اليوم؟ أنظر تجربة «داعش» في سورية. قتلوا كل من سواهم. في العراق هناك من يقول إن الحرب سنية ــــ شيعية. كم يوجد من الشيعة في كل نينوي وصلاح الدين؟ هؤلاء قتلوا أئمة مساجد سنة وشيوخ عشائر سنة لأنهم رفضوا بيعة الخليفة، وشردوا قسماً كبيراً من أهل السنة وهدموا مساجدهم ومراقدهم ومزاراتهم قبل مراقد الشيعة ومزاراتهم، ناهيك عما فعلوه بالأقليات الدينية الأخري، كالمسيحيين والايزديين. أي منطق في الدنيا يسمح بأن تهجّر عشرات الآلاف إلي الجبال، وتحاصرهم ليموتوا عطشاً وجوعاً تحت مرأي العالم ومسمعهˈ. وشدد السيد نصر الله علي أن ˈهذا الخطر لا يعرف شيعياً أو سنياً ولا مسلماً أو مسيحياً أو درزياً أو ايزدياً أو عربياً أو كردياً. وهذا الوحش ينمو ويكبر. هناك جبهات معينة في سوريا والعراق فيها صمود ضد «داعش»، وهناك جبهات أخري تشهد تحسناً ميدانياً موضعياً، في مدينة هنا أو قرية أو بلدة هناك. لكن يبدو أن الإمكانات والإعداد والمقدرات المتاحة لـ «داعش» ضخمة وكبيرة، وهذا ما يثير قلق الجميع، وعلي الجميع أن يقلقˈ.

وأعطي السيد نصر الله مثلاً الأكراد، ˈكانت لديهم حسابات خاطئة. عندما حصل ما حصل في الموصل، دخل الأكراد إلي مناطق متنازع عليها عراقياً، واعتبروا أنفسهم غير معنيين بالتدخل في أي مكان آخر، وأن هذه مسؤولية بقية العراقيين، من شيعة وسنة وايزيدية ومسيحيين، وأن علي هؤلاء أن يتدبّروا أمورهم. كان اعتقاد القيادة الكردية أن «داعش» ستصل إلي حد ما وتقف عنده، وان ليس هناك ما يتهدد إقليم كردستان. ربما كان منشأ ذلك تحليلاً أو وعوداً وضمانات قدمتها «داعش» أو رعاتها الإقليميون. لكن ما حصل أن «داعش» باتت علي مسافة 30 إلي 40 كلم من أربيل، مما اضطر القيادة الكردية إلي رفع الصوت وطلب مساعدة أميركية وغربية وإيرانية وعراقية وغيرهاˈ. وقال: ˈإذاً، لا توجد حدود لـ «داعش» وهناك خطر حقيقي، وخشية حقيقية لدي دول وجهات كثيرة، لأن من «مميزات» هذا التنظيم قدرته علي استقطاب كل أتباع الفكر القاعدي والفكر الوهابي. أين المشكلة في أن يتحوّل ابن «النصرة» إلي «داعش»؟ لا مشكلة في الأمر لأنهما يمتلكان نفس العقيدة والفكرة والأدبيات والسلوكيات والممارسات. خلافهم تنظيمي علي الإمارة بين أبو محمد الجولاني وأبو بكر البغدادي. وبالتالي إذا وجد ابن «النصرة» أن أهدافه تحققها «داعش» فسيلتحق بها، وبالتالي لدي «داعش» القدرة علي تذويب «النصرة»، ليس عسكرياً بالضرورة، بل بانضمام أتباع «النصرة» إلي «داعش»ˈ. و اردف السيد نصر الله: ˈأتباع هذا الفكر التكفيري الوهابي جري الاشتغال عليهم عشرات السنين، وبذلت عليهم مليارات الدولارات. هؤلاء، في أي مكان من العالم، سيجدون في «داعش» الأمنية والأمل والمشروع والمستقبل. بعض الدول تعرف ماذا أوجدت وربّت، ولذلك تشخيصها لخطر «داعش» اكبر وأهم وأدق من تشخيصنا مثلاً، لأنهم يعرفون ما لديهم. اليوم، بمعزل عن المبالغة، هناك رعب حقيقي في داخل دول الخليج (الفارسي) وفي السعودية، لأن هذا الفكر هو الذي يلقّي منذ عشرات السنين للناس، في المدارس وفي المناهج التعليميةˈ. و اضاف : ˈلذلك نقول أن هناك خطراً كبيراً وإن الجميع يجب أن يقلق. هناك خطر حقيقي علي كيانات ومجتمعات ودول وشعوب، وقطعاً كل الأقليات الدينية في خطر، وداخل الدائرة الإسلامية كل الأقليات المذهبية هي في خطر، وكل السنة الاشاعرة ــــ وهم اغلب السنة ــــ في خطر حقيقي. الخطر علي دماء كل هؤلاء وأموالهم وأعراضهم وأطفالهم ونسائهم ومقدساتهم. لا نريد أن نفتعل حالة رعب عند الناس. هذا الخطر، بالتأكيد، يمكن مواجهته والتغلب عليه وإلحاق الهزيمة به. لكن الأمر في حاجة إلي جدية. نحن في القصير والقلمون وغيرهما لم نقاتل «الجيش الحر» وأصحاب الفكر العلماني أو الليبرالي، بل قاتلنا هذا الفكر وهزمناه. لكن المطلوب من الناس أن تأخذ موقفاً، وأن تعي وتنتبهˈ.

و سئل : في لقاءات أخيرة لك مع شخصيات سياسية، توقعت هجوم «داعش» في اتجاه كردستان قبل وقوعه . برأيك، لماذا اتجهوا شمالاً، ولماذا حيّدوا السعودية والأردن وتركيا ؟ فأجاب السيد نصر الله: ˈسيأتي وقتهم جميعاً. حيث يوجد أتباع للفكر التكفيري توجد أرضية لـ «داعش»، وهذا موجود في الأردن والسعودية والكويت ودول الخليج (الفارسي). وإذا كان من دولة تعتقد بإمكان دعم هذا التنظيم وتوظيفه، عندما تصل «النوبة» إليها لن ترحمها «داعش». لكن هذا كله له علاقة بالمعطيات الميدانية والجغرافيةˈ. وأضاف: ˈحتي الأتراك مشتبهون. في كل الأحوال هل داعش نزلت بالباراشوت من السماء؟ المقاتلون الذين جاؤوا من كل أنحاء العالم معروف من أي حدود دخلوا ومن أعطاهم تسهيلات ومن زوّدهم بالمال والسلاح والإمكانات. رأيُنا كان، منذ البداية، أن طابخ السم آكله. هذه أفعي هم أوجدوها وكبرت في حجرهم وانقلبت عليهم، كائناً من كانوا، سواء الأميركيون أو الأتراك أو الدول الخليجية. من يعتقد بأنه يستطيع أن يدير هذه اللعبة ويتحكم بأدواتها أو مساراتها فهو واهم ومشتبهˈ. وعن مسؤولية الجيشين السوري والعراقي في مسألة نمو «داعش» وعدم التصدي لها مبكراً . أوضح السيد نصر الله أنه ˈلم يكن هناك تماس بين الجيش السوري و«داعش».. في الموضوع العراقي هناك نقاش كبير. ما جري في الموصل من الموضوعات الخطيرة ولم يكن من بطولات «داعش». وإلا لماذا جري وقف الزحف في كثير من الأماكن بمجرد جهود بعض القوي الرسمية والشعبية العراقية؟ˈ، معربًا عن اعتقاده بأن زحف «داعش» صوب بغداد تم إيقافه ˈإلي درجة كبيرةˈ. و شدد السيد نصر الله علي أهمية الدور الذي يقوم به حزب الله في التصدي للجماعات الإرهابية، مؤكدًا أنه لو لم يقاتل حزب الله في القصير والقلمون لكانت المعركة اليوم في بيروت والجنوب، معلنًا أنه حيث يوجد دفاع عن فلسطين ومحور المقاومة سنكون موجودين. و أشار نصر الله إلي أن هناك دائمًا من كان يحرص علي وصف حزب الله بأنه ˈمسؤول عن الشيعة العربˈ، موضحًا أن ˈالحزب كان مطروحاً وطنياً وعلي مستوي المنطقة كمقاومة ضد إسرائيل، وحقق في هذه المعركة انجازات عظيمة وانتصارات كبيرة، وكان واضحاً لدي الحكومات العربية وكل القوي السياسية أن الحزب من القوي الجدية، إن لم يكن الأكثر جدية، التي أخذت علي عاتقها مواجهة المشروع الصهيوني. وبالتالي، لا نقاش في صلة حزب الله بالصراع مع العدو «الإسرائيلي» ، وبالوقائع الميدانية داخل فلسطين. وقال: ˈلذلك، عندما أتت تطورات المنطقة جرت محاولات الاستخدام في كل ساحة. في مصر، لأنه لا يوجد سنة وشيعة، أعطيت المعركة عنوان معارضة ونظام. الأمر نفسه في ليبيا وتونس. لكن في العراق، ذهبوا إلي التحريض الطائفي والمذهبي، ومعروفة الدول ووسائل الإعلام التي أخذت العراق إلي هذا التحريض، حتي في ظل الاحتلال الأميركي وبعد انسحاب الأميركيين. وعندما بدأت الأحداث في سورية، كذلك، حولوا الصراع إلي صراع طائفي ومذهبي بالتعبئة والتحريض والخطابات واستنهاض مقاتلين من كل أنحاء العالمˈ. وأضاف: ˈبالنسبة إلي حزب الله، عندما يقدم أي مساعدة أو مساندة في أي ساحة من الساحات، فإن حساباته لا تكون طائفية، وإنما انطلاقاً مما نسميه معركة الأمة ومشروع الأمة ومصلحة أوطاننا وشعوبنا. علي سبيل المثال، عندما احتل الأميركيون العراق، جزء كبير من المزاج الشعبي العراقي لم يكن مع المقاومة بسبب ظلم صدام حسين للشعب العراقي، وبسبب الحروب المتتالية والحصار. هذا طبيعي لأن الشعب كان منهكاً. ولكن، وهذا لم يعد خافياً، من الذي سخّر خطابه السياسي وكل إمكاناته الإعلامية وعلاقاته واتصالاته، منذ اليوم الأول، وصولاً إلي العلاقة الميدانية مع المقاومة العراقية، خصوصاً في الدائرة الشيعية؟ حزب الله لم يذهب ليعمل مع المزاج الشيعي، بل ذهب ليعمل علي هذا المزاج، وعلي أي هامش متاح لمقاومة الاحتلال الأميركي في العراق. انطلقت المقاومة في العراق، وجزء كبير منها كان، بين هلالين، مقاومة شيعية، بمعني أن الفصائل التي تقوم بعمليات المقاومة هي تنتمي إلي أبناء الشيعة العراقيين. عدد كبير من هذه العمليات صُوّر ووُثِّق بالفيديو، ورفضت الفضائيات العربية، «الجزيرة» و«العربية» وغيرهما، نشرها. أليس هذا غريباً؟ لماذا؟ لأنهم لا يريدون الإقرار بوجود مقاومة من الشيعة لها علاقة بالمقاومة العراقيةˈ، وهذا ليس اتهاماً للسنة بل لبعض الأنظمة .
وتابع السيد نصر الله: ˈإذاً، منذ البداية هم ذهبوا في الموضوع العراقي، وفي السوري واللبناني، إلي التحريض المذهبي. يصرّون علي أن المقاومة في لبنان شيعية. نقول لهم هذه مقاومة لبنانية وطنية لكل اللبنانيين، صودف أن الشيعة وجدوا علي حدود كيان العدو لذلك يقاتلون، إلا أنهم يصرّون علي أننا مقاومة شيعية وإيرانية وغير ذلك. من يرد أن يستمر في هذا التوصيف «يصطفل». بالنسبة إلينا، كنا حريصين منذ البداية علي التأكيد أن تواجدنا في سوريا ليس علي أساس طائفي، وأننا ساعدنا المقاومة في العراق علي أساس غير طائفي أيضاً. ونحن ساعدنا حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية وهم سنة. دائماً يراد التغطية علي مساهمتنا الفلسطينية ليعطونا العنوان الطائفي والمذهبي. نحن نقول: حيث يوجد دفاع عن فلسطين، وعن محور المقاومة، وعن الناس، وحيث نستطيع أن نكون موجودين ويمكننا أن نساعد، سنفعل. إذا كانت لدي حزب الله إرادة الدفاع عن أهله وشعبه وقضية أمته، ومستعد أن يفعل ذلك، فهذا ليس جريمة أو ذنباً. السؤال يجب أن يوجّه إلي الآخرين: لماذا لا تتحمّلون المسؤولية ولا تدافعون؟ˈ. وأكد السيد نصر الله أنه ˈلو لم يقاتل حزب الله في القصير وفي القلمون، لم تكن المعركة الأخيرة في عرسال فقط. كان البقاع «خلص»، وكانوا وصلوا إلي الجبل وعكار والساحل، ولكانت المعركة في بيروت والجنوب. هذا أكيد. تقديم شهداء لحفظ كل هذه الأنفس والأعراض والدماء والأموال واجب عقلي وديني وشرعي وأخلاقي ووطني وإنسانيˈ. وأشار إلي أنه ˈ حتي في العراق، كان هناك من يسأل، كما في لبنان، ما الذي أخذ حزب الله إلي سوريا؟ كان البعض يناقشنا في الحيثية والأسباب. بعد ما حصل في العراق، أقرّوا برؤيتنا. اليوم، سواءً في العراق وحتي في سوريا، يعنينا المزاج الشعبي، وهذا المزاج بدأ يتغيّر. يصلني الكثير من الشكرˈ. مضيفًا بأن ˈالناس في بيئتنا واعون لهذه المعركة، وفي البيئات الأخري هذا الوعي ينمو والإحساس بالخطر يكبر. وصلتني رسائل مهمة جداً. هناك أناس يتحفظون عن التحدث في الإعلام. أما السياسيون، فكونوا علي ثقة أنه مهما قدمنا لهم لن يرضوا ولن يعترفوا. للأسف هناك مجموعة من السياسيين أصبح لديهم عداء ذاتي، لا علاقة له بما إذا كان ما نقوم به صحيحاً أم لا. في بعض المراحل هناك جهات دولية وإقليمية تكلف جماعات تابعة لها بمعاداتنا، لكن عداءهم استحكم إلي حد أن الجهات التي تقف وراءه قد تلفتهم إلي أن الأولويات باتت مختلفة. هؤلاء لا حل لهمˈ.

وعن معالجة ملف النازحين السوريين أوضح السيد نصر الله أن ˈالمشكلة هي هل يريد النازحون أن يعودوا؟ نحن كلنا جاهزون أن نساعدهم. البعض يستطيع العودة والعيش في أمن وأمان. هناك مناطق بكاملها، في ريف دمشق والقلمون وحمص وغيرها، قاتل فيها مسلحون الدولة لثلاث سنوات ثم دخلوا في تسويات، واليوم لا أحد يتعرض لهم. هؤلاء كانوا يقاتلون فكيف بمن كان هارباً؟ إذاً، دعونا نبحث عن الأسباب الحقيقية لتمسك البعض بالنزوح إلي لبنان تحديداً. هذا يحتاج إرادة جدية لدي النازحين أولاً، وقرار من بعض القوي السياسية ثانياً بوقف استخدام النازحين ضد النظام إنسانياً وأخلاقياً وأمنياً وسياسياً. هؤلاء يشجعون المسلحين علي الإتيان بعائلاتهم إلي لبنان لكي يتفرّغوا للقتال هناك. وبالمناسبة، أؤكد أن الرعاية اللبنانية لبعض الجماعات المسلحة في بعض المناطق السورية، لا تزال قائمة، تمويلاً وتسليحاً وتدخلاً واهتماماً وتوجيهاً، ولكن بعيداً عن وسائل الإعلام. هذا الأمر مستمر ولم يتغير شيء. المطلوب قرار سياسي بوقف استخدام النازحين، وبالتالي فتح باب التعاون مع الحكومة السورية لإعادتهم إلي بلادهم، وما أعرفه أن لدي سوريا استعدادا كبيراً للتعاون في هذا الشأنˈ. وعما إذا كانت مشاركة حزب الله في سوريا تُسبّب استنزافاً مادياً وبشرياً للحزب، اعتبر السيد نصر الله أن ˈالقول إنها تشكل استنزافاً فيه مبالغة. لكن في كل الأحوال، ما يتحمله الحزب من تضحيات في سوريا منذ بداية تدخله إلي اليوم، يبقي أقل بكثير من التضحيات المفترضة والأثمان التي كان علي حزب الله واللبنانيين جميعاً دفعها لاحقاً لو لم يتدخلˈ. وعمّا إذا كشف القتال في سوريا تكتيكات كان حزب الله يتركها مفاجآت لـ«لإسرائيلي» ، أكد الأمين العام لحزب الله أن ˈما أعد لـ«إسرائيل» يختلف بطبيعة الحال عن المعركة التي نخوضها ضد الجماعات المسلحة، وبالتالي لا أعتبر أن هناك شيئاً كان حزب الله قد أعده أو أخفاه أو خبأه في مواجهة «الإسرائيلي» وانكشف. بل بالعكس، وهذه واحدة من النتائج الجانبية ــ وليست سبب الذهاب إلي سوريا بطبيعة الحال ــــ أن هذه المعركة تكسبنا من الخبرة ومن المعرفة ومن الآفاق الواسعة، ما يمكن توظيفه بشكل أفضل في أي مواجهة مستقبلية مع العدو، هجوماً ودفاعاً. عين «إسرائيل» علي تجربة حزب الله في سوريا. وقيل الكثير في النقاشات «الإسرائيلية» أن حزب الله، بعد تجربة القصير وتجربة القلمون، هل يستطيع أن يطبّق دروساً وخلاصات من هاتين التجربتين في معركة الجليل. المعركة التي حصلت في سوريا تعطينا إضافات نوعية أحياناً في أي معركة مع العدو «الإسرائيلي»، ولم يضع من أيدينا شيء قد يكون مفيداً في المعركة مع العدوˈ. وردًا عن سؤال نفي السيد نصر الله حصول اصطدام مباشر مع العدو الصهيوني داخل سوريا، معتبرًا أن إرادة أهل الجولان هي التي تحدد ما إذا كان وجود حزب الله في سوريا يساعد علي إطلاق حركة مقاومة شعبية هناك، موضحًا أنه ˈعندما تحكي عن مقاومة في أي منطقة من المناطق، إذا كان لدي أهل المنطقة، السكان المحليون القاطنون في تلك الأرض، إرادة مقاومة، فأنت تصبح عامل مساعدة مما حصل في لبنان. عام 1982 لم يأتِ الإيراني أو السوري ليقاتل في لبنان. يوجد لبناني لديه إرادة قتال لتحرير أرضه، فكان للمساعدة معنيˈ. وعن علاقة حزب الله بالعمليات التي استهدفت الاحتلال الصهيوني في الجولان أوضح السيد نصر الله أنه ˈيوجد تشكل حقيقي هناك، تشكل شعبي يعبر عن إرادة ما، وهم الذي يعملون وليس نحنˈ.

وعمّا إذا كان يميز بين المعارضات السورية، قال السيد نصر الله: ˈعملياً، في الواقع الحالي، المعارضة الخارجية لم يعد لها أي وجود داخل سوريا. وأصلاً لم يكن لها وجود، في رأيي، منذ البداية ولم يكن لها تأثير في الداخل السوري. هم عبارة عن شخصيات سياسية أو ثقافية أو فكرية تم تجميعها في إطار مشروع سياسي معين، وهم عاشوا بأغلبيتهم علي أبواب السفارات والفنادق وما زالوا علي أبواب السفارات والفنادق. وهذا ليس تقييميˈ. و أضاف: ˈهذا تقييمهم هم. رموز كبيرة مما يسمي بالائتلاف الوطني المعارض، يقولون ذلك في الجلسات مع أصدقائهم اللبنانيين. يقولون إن هؤلاء يحكون ويجتمعون ويصدرون بيانات، وقد زادتهم تشتيتاً فوق تشتتهم السفارات والدول وما سمي بمكوّن أصدقاء سوريا. هذا واقع المعارضة الخارجيةˈ. وسأل: ˈأين هي المعارضة الخارجية في المعادلة السياسية والميدانية اليوم؟ لم يعد لها أي قيمة أو تأثير. الميدان تحكمه المجموعات المسلحة. حتي «الجيش الحر» لم يكن جيشاً وإنما كان تجميعاً لجماعات مسلحة منفصلة عن بعضها البعض، تنسق في ما بينها أحياناً تتصارع في أحيان كثيرة علي الغنائم وعلي الحاجز وعلي المعبر الحدوديˈ. و أضاف: ˈعملياً الآن الميدان أصبح جزء أساسي منه مع «داعش»، وجزء أقل مع «جبهة النصرة»، وجزء مع ما سمي في التجميع الأخير بـ «الجبهة الإسلامية». أما من توصف بجماعات وطنية أو علمانية أو مدنية فلم يعد لها وجود. لا أريد أن أستدل بكلام أوباما، ولكنه خبير بهم. السفير الأميركي هو الذي كان يدير جزءاً كبيراً من هذه المعارضةˈ. وأكد السيد نصر الله أن واقع المعارضة الآن علي الأرض ˈأنها تتشكل من جماعات مسلحة أكثرها متشدد ومتطرف تتقاتل في ما بينها. هذا ما انتهي إليه واقع الحال. ولذلك حتي لو أردنا أن نبحث عن قوي سياسية معينة في المعارضة للتفاهم أو التحاور معها فلن نجدˈ.

و في القسم الأخير من حديثه لصحيفة «الأخبار» تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن إطلالاته و خطاباته السياسية و كيفية إعدادها ومتي يرفع صوته والمدة الزمنية المحددة لإطلالاته المباشرة ، كاشفًا أنه تخطي في إحدي المرات الوقت المحدد فخاطبه الشهيد القائد عماد مغنية قائلاً : «خلصنا انزل» . و ردًا عن سؤال عما إذا كان يحب إلقاء الخطابات أجاب : ˈلا أقدر أن أقول إني لا أحب أن أخطب . نحن مشايخ وهذا جزء من عملنا. في الثمانينيات كنت ألقي خطاباً كلّ ليلة وأتنقل من حي السلم إلي الأوزاعي إلي بيروت إلي الشياح. نعم، أحب أن أخطب خصوصاً انه لدي شيء لأقولهˈ. و أضاف: ˈبعد عام 2006، صار لكلّ كلمة وكلّ حرف وكلّ طلة حساب ، و باتت تُبني علي الخطاب مواقف، وله تبعات. صار الخطاب مراقباً بشكل كامل وهناك متابعة له من الصديق والعدو، وبالتالي صرت أنا في مسؤولية أخطر وأكبر، وهناك حجم توقعات مختلف. لم يعد الموضوع يتعلق بمزاجي إن كنت أحب أن أخطب أم لا. لم يعد الأمر شخصياً. صرت معنياً أن أقلّل من الأخطاء لأنه لا أحد فينا معصومˈ. وعمن يقرّر موعد إطلالاته وإلقاء الخطب فيها، أكد السيد نصر الله أنه ˈلا يوجد قرار في حزب الله أن فلاناً يخطب كلّ فترة محددة أو لا يخطب. هذا الأمر من صلاحيات الأمين العام . أنا أري المصلحة في الكلام أو عدمها. أحياناً يقدّم الأخوان اقتراحات أنه من المفيد الآن أن نخرج بخطاب، لكن هذا الموضوع عندي كصلاحية، وله علاقة بمزاجي ورغبتيˈ. وردًا عن سؤال قال: ˈأنا لا أخرج وأقول ما أريده من دون ضوابط ونقاش مع الإخوان، خصوصاً في الخطابات الحساسة والتي يكون فيها اتخاذ مواقف . في النهاية هناك شيء له علاقة بأصل تركيبة حزب الله . الأمين العام ليس قائد حزب الله، وهو ليس صاحب القرار في حزب الله. القرار السياسي يؤخذ بشكل أساسي في شوري القرار. الشوري هي التي ترسم المسارات وتتخذ المواقف الأساسية والقرارات الأساسية . طبعاً الأمين العام شريك مؤثّر في اتخاذ القرار ، لكنه ليس من يتخذهˈ. موضحًا أنه يبقي له ˈكيفية التعبير عن هذا الموقف، الحجة، المنطق، البيان، اللغة، الأدبياتˈ. مشيرًا إلي أن ذلك ينسحب أيضًا علي الموضوع الجهادي. وقال: ˈمثلاً، في السابق عندما كانت تطلق التهديدات «الإسرائيلية» كنت أناقش مع الإخوة الجهاديين في كيفية الردّ وما إذا كان مناسباً الآن أن نطرح هذه المعادلة أو نبقيها لوقت لاحقˈ. كما حصل في الإعلان عن معادلة كلّ مبني في الضاحية مقابله مبانٍ في تل أبيب، ومعادلة مطار بن غوريون، أو معادلة البحر . وأكد السيد نصر الله أن إطلاق هذه المعادلات يكون من شيء موجود، وقال: ˈلا نتحدّث عن شيء غير موجود. وهنا ألفت إلي أن الحرب النفسية بالنسبة لمدرسة حزب الله تعتمد علي الصدقية. في الحرب النفسية يمكنك أن تبالغ وأن تشيع أجواء معينة، ولكن الصدقية يجب الحفاظ عليها. لا أستطيع أن أقول: إذا قصفتم بيروت نقصف تل أبيب في وقت لا تتوافر فيه لدي حزب الله القدرة علي ذلك. غير ممكن لأنه أولاً هذه الحرب ستكون فاشلة، وثانياً حرص المقاومة في لبنان علي الصدقية التي استطاعت أن ترسّخها نتيجة تراكم التجربة والخبرة، حتي بات «الإسرائيلي» ، سواء كان جيشاً أو حكومة أو أحزاباً أو ناساً، يقولون لك نحن نصدّق فلاناً أو الجهة الفلانية ولا نصدّق كثيرين في العالم العربيˈ. وردًا عن سؤال قال السيد نصر الله: ˈالناس معتادون علي الزعيم والقائد والرمز. حتي هنا كنا إذا قلنا لهم إنه في حزب الله توجد مؤسسات قرار، وجهات تخطط وتبرمج، والأمين العام هو واحد من مجموعة، هناك أناس لا يصدّقون لأن المزاج العربي والشرقي معتاد علي الزعيم والقائد والبطل. هذا بحاجة إلي توضيح. داخل الحزب هذا معروف، ما هي آليات اتخاذ القرار ومن هي الجهات المعنية باتخاذ القرار، وعندما أتحدث عن قرار أتحدث عن مستويات. داخل الحزب هذا معروف، أما خارج الحزب، وباعتبار العلاقة والمحبة التي تنشأ مع الناس، سيتأثرون. كما أن طبيعة الخطاب وطريقته والأدبيات والصياغات واللغة التي يجري استخدامها تلعب دورها، ولا شك أنه في تجربة حزب الله قُدّمت مجموعة أدبيات لم تكن موجودة لعمل المقاومة، وجاءت حرب تموز أيضاً ساعدت في تكريسها، لذلك الآن نجد أن جزءاً كبيراً من هذه الأدبيات موجودة في حرب غزة، رغم أن التجربة هناك لها خصوصياتها ومميزاتها ولها أدبيات مختلفة، لكن بشكل عام متقاربةˈ. و أوضح ردًا عن سؤال آخر أنه ˈبالنسبة لرفع الصوت أو خفضه، فهذا أمر مقصود طبعاً. الأمر يتعلق بطبيعة المناسبة وطبيعة الجمهور، فما يجب رفع الصوت فيه لا يمكن قوله بصوت منخفض، والعكس صحيح، فلكل مقام مقال وحال وصوت و«رفعة إصبع»ˈ. وعمّا إذا كان يتقصدّ رفع إصبعه أثناء الخطابات، قال السيد نصر الله: ˈفي الماضي كان الأمر طبيعياً، ولكن بعدما بدأ الآخرون يتحدثون عن هذه المسألة، أصبحت أحسب الموضوع ، وأقرر متي أرفع إصبعيˈ. مشيرًا إلي أن هناك أخوة وأصدقاء يقدمون له ملاحظات علي خطاباته ˈإيجابية وسلبية بالشكل وبالمضمون وأنا آخذها عادة في الاعتبارˈ. وردًا عن سؤال آخر قال: ˈقرأت بعض التقارير «الإسرائيلية» التي ذُكر فيها أني قد أكون خضعت لدورات عديدة في إدارة الحرب النفسية ، أو أنني أتمتع بهذه الإمكانية بالفطرة أو بالغريزة. الحقيقة، أنا لم أخضع لأي دورات، لا بالحرب النفسية ولا بالإدارة ولا القيادة. هذا الأمر تطوّر معي ومع إخواني نتيجة التجربة والمراكمة والخبرةˈ. وعما إذا كان يحضّر مضمون خطابه مسبقاً ، أجاب: ˈنعم، أنا أحضّر في غالب الأحيان، وأكتب الأفكار علي الأوراق التي أضعها أمامي عندما أكون في موضع الخطابة. احترام الناس يفرض علي الخطيب أن يحضّر. كما أحرص علي أن تكون الأفكار حول موضوع واحد أو أن تكون متناسبة مع بعضها، أو أقسّم الخطبة إلي محاور عندما أكون مضطراً في السياسة أن أفعل ذلك. أما في الموضوع الديني، فأتناول موضوعاً واحداً، حتي لو حكيت ثلاثة أرباع الساعة أو ساعة كاملة، وأركّز عليه. لكن لا شك، الكلام يجرّ الكلام خلال الخطاب، والأفكار تتفاعل، والحضور أمامك يفرض طريقة الخطابةˈ. وأوضح أن ˈهناك ثلاث حالات خبرتها. إما أن أتحدّث بين الناس، أو عبر الشاشة في حضور الناس، أو عبر الشاشة من دون وجود الناس. عندما أوجّه رسالة تلفزيونية، أجلس أمام الكاميرا والناس يكونون مفترضين. أي أنهم جالسون أمام الشاشة ويحضرون الرسالة، وهذا يختلف عندما يكون الناس موجودين في المكان الذي أخطب فيه. فأنا أراهم وأتفاعل معهم وإن كنت لست واقفاً بينهمˈ.

وعن عبارته الشهيرة «يا أشرف الناس» التي أطلقها في خطاب الانتصار في 22 أيلول 2006، أوضح أنه لم تكن مكتوبة في النص، وقال: ˈأحياناً يخطر الكثير من الأفكار في بال الشخص وهو يخطب وهنا أهمية الخطاب بين جمهورˈ. مشيرًا إلي أن هذه العبارة وردت أيضًا في رسالته للمجاهدين أثناء الحرب، لكن لم يجر تسليط الضوء عليها . وأكد أنه اتخذ قرار ظهوره الشخصي في خطاب الانتصار في اللحظات الأخيرة، وقال موضحًا: ˈكان هناك نقاش حول ظهوري العلني أو عبر شاشة. وترك الأمر في النهاية لي وللحاج عماد مغنية . وقد كنا معاً في المبني الملاصق للاحتفال ، وفي نصف الساعة الأخير حسمنا القرار. الحاج عماد كان يريد تغليب الجانب الأمني وطال النقاش بيني وبينه. وفي الحقيقة أنا من اتخذ قرار الظهور العلني، ولو أن شيئاً حصل في ذلك اليوم كنت أنا من يتحمّل المسؤولية وقد قلت للحاج أنت بريء الذمة، واتكلنا علي الله سبحانه وتعاليˈ. وعن سبب قراره أوضح أن حساباته ˈكانت سياسية ومعنوية وأخلاقية وعاطفية وشعبيةˈ. وقال: ˈكنت أعي عندما صعدت إلي المنبر أن هناك احتمالاً بتعرضه لقصف من الجو... وأذكر يومها أني اتفقت مع الحاج عماد أن أخطب ربع ساعة أو ثلث ساعة، لكنني تخطيت الوقت حتي راح يرسل إليّ أوراقاً طيلة الوقت بأن «خلّصنا انزل، خلّصنا انزل». وعما إذا كان اقتصار الخطاب علي عشرين دقيقة له علاقة بالوقت الذي يحتاج إليه الطيران «الإسرائيلي» لكي يصل إلي الأجواء، أجاب: ˈلا، القصد هو الاختصار ما أمكن . القول إنهم بحاجة إلي 15 دقيقة ليس دقيقاًˈ.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار