زعيم المذهب الجعفري الإمام الصادق (ع) في ذكرى استشهاده

رمز الخبر: 468751 الفئة: ثقافة و علوم
استشهاد الامام الصادق

تصادف اليوم ، الخامس و العشرون من شهر شوال المعظم ، ذكرى استشهاد الامام جعفر الصادق سادس أئمة اهل بيت الرسالة و زعيم المذهب الجعفري ، و بهذه المناسبة الاليمة تتقدم اسرة تحرير وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء الى امام العصر المهدي المنتظر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف والى كافة ابناء الامة الاسلامية ، ببالغ آيات العزاء سائلين الباري عز و جل التوفيق للسير على هداه .

و من الحقائق التي سجلها التاريخ بعد رحيل النبي (ص) ان الخلفاء كانوا يرجعون كثيراً الى الإمام علي بن ابي طالب (ع) في حل المسائل الفقهية وغيرها التي تواجههم ، الا أنه و بعد استشهاده (ع) ، ضيّقت السلطات على أولاده وشيعته و حالوا فيما بينهم وبين الجماهير . هذا من جهة ، و من جهة اخرى قام النفعيون والوضّاع بدسّ الأحايث الكاذبة إرضاءً للحكّام حتى أصبح تمييز الحديث الصحيح عن غيره صعباً جداً . بل يمكن القول أنه ومنذ سنة 40 هـ ق الى أواخر القرن الأول الهجري لم يكن يعرف فقه آل محمد (ص) إلا عدد قليل من الصحابة والتابعين. ثم حدث انفراج بسيط في عصر الإمام الباقر (ع) سرعان ما انتشرت وتوسعت في عصر الإمام الصادق (ع) ما بين 114- 148 والذي يعد– بحق- عصر انتشار فقة آل محمد (ص). وبعبارة أخرى: عصر تدريس الفقة الجعفري. مما احدث تحولا في الساحة العلمية والفكرية للمدينة المنورة.
هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) المعروف بالإمام الصادق وهو الإمام السادس للشيعة الإمامية الإثني عشرية . ولد في المدينة سنة 83 هـ.ق وتوفي فيها سنة 148 هجرية عن عمر يناهز الـ 65 عاماً ودفن في البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقر (ع) وجده الإمام السجاد (ع) وعمّه الإمام الحسن (ع). أمّة أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. وكانت إمامته 34 عاماً ، يكنى بأبي عبد الله واليه ينسب المذهب الجعفري.
روي عنه (ع) كم وافر جداً من الاحاديث وكان له النصيب الاوفر في هذا المجال حيث توزعت رواياته على شتى صنوف العلم و المعرفة من المسائل الفقهية والكلامية و... ومن هنا نسب المذهب الشيعي اليه (ع). وقد وفرّت فترة الانفتاح الذي حدث ما بين نهاية الدولة الاموية و بداية الدولة العباسية حرية الحركة للإمام لنشر معالم الدين. و في أوائل العقد الثالث من المائة الثانية للهجرة جعل الناس يقصدونه (ع) فصار منهلا للعلوم والمعارف ومصدرا للأحكام و غيرها.
وقد أقر بهذه الحقيقة إبن حجر وهو من علماء العامة حينما قال: وخلف– الامام الباقر (ع)- ستة أولاد أفضلهم وأكملهم جعفر الصادق ومن ثم كان خليفته ووصيه ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني.
كما أقر المؤرخون وعلماء الرجال بأنفراده (ع) بكثرة التلاميذ فلم يكن لأحد من أهل بيت رسول الله (ص) تلامذةً كما كان له (ع)، وكذلك امتاز بكثرة المرويات عنه. وقد ذكر أصحاب الحديث والرجال أربعة آلاف راوٍ نقلوا عنه الحديث. وقد أبهر العقول وأخرس ألسنة المعارضين بإمارات إمامته (ع).

• استشهد عليه السلام مسموماً على يد أبي جعفر المنصور.

• نسبه، كنيته ولقبه
هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الإمام السادس للشيعة وخامس إمام من نسل أمير المؤمنين (ع)، يكنى بأبي عبد الله ومن أشهر ألقابه «الصادق». ومن ألقابه الصابر، الطاهر، والفاضل وإنما اشتهر بالصادق لشهادة فقهاء ومحدثي عصره له بصدق الحديث حتى ممّن لم ينتسب الى مدرسته.
أمّه: فاطمة أو قريبة وكنيتها أم فروة وهي ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر.

ولادته واستشهاده
قبر الامام الصادق(ع) في مقبرة البقيع
ولد الإمام الصادق (ع) في عام 83 هـ ق وتوفي فيها سنة 148 هـ ق عن عمر ناهز الخامسة والستين عاما ودفن في مقبرة البقيع الى جانب أبيه الباقر (ع) وجده الإمام السجّاد (ع) وعمّه الإمام الحسن (ع).
ولد بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر ويقال يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وقالوا سنة ست و ثمانين. فأقام مع جده اثنتي عشرة سنة ومع أبيه تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة.
وهناك من ذهب الى أن ولادته (ع) كانت في سنة 80 هـ.ق واستشهاده سنة 146 حسب ما نقل ابن قتيبة.
استشهاده

استشهد الإمام مسموماً كما جاء في الفصول المهمة ومصباح الكفعمي والكتب الأخرى وقال إبن شهر آشوب في المناقب: سمّه المنصور ودفن بالبقيع‏. لحقده الشديد عليه وخوفه من إلتفاف الناس حوله. وقد عرف المنصور ببطشه وقسوته التي لم ينجوا منها حتى الذين أوصلوه للحكم والخلافة كأبي مسلم الخراساني الذي كان له الدورالأبرز في نشوء الدولة العباسية. ومن كان هذا شأنه فمن الطبيعي أن لايطيق وجود شخص يخشاه على سلطانه ويعلم مدى محبة الناس له واحترامهم إياه (ع).

زوجاته وأولاده

إحدى زوجاته فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين وهي أم لثلاثة من أولاده؛ والثانية أم ولد انجبت له ثلاثة آخرين؛ مع زوجات أخريات.

اختلف العلماء في عدد أولاده والمشهور فيهم ما ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد، قال: وكان أولاد أبي عبد اللّه (ع) عشرة:

ِسماعيل وعبد الله وأم فروة أمهم فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي (ع).

موسى وإسحاق ومحمد لاُمّ ولد (تكنى أم حميدة).

العباس وعلي وأسماء وفاطمة لاُمّهات شتّى.

كان إِسماعيل أكبر أولاد الصادق (ع)، وكان الإمام شديد المحبّة له والبرّ به والإشفاق عليه، حتى ظن بعض الشيعة أنه خليفته، ولما مات في حياة الإمام الصادق (ع) حاول الامام إزالة هذه الشبهة من الاذهان فقام بحركة تكشف عن زيف ذلك الظن، فقد روي أنه بعد أن مات اسماعيل وغطّي أمر بأن يكشف عن وجهه وهو مسجّى، ثمّ قبَّل جبهته وذقنه ونحره، ثمّ أمر به فكشف وفعل به مثل الأوّل، ولمّا غُسّل واُدرج في اكفانه أمر به فكشف عن وجهه ثمّ قبّله في تلك المواضع ثالثاً، ثمّ عوَّذه بالقرآن، ثمّ أمر بإدراجه. وفي رواية اُخرى أنه اُمر المفضّل بن عمر فجمع له جماعة من أصحابه حتّى صاروا ثلاثين، وفيهم أبو بصير وحمران بن أعين وداود الرقي، فقال لداود: اكشف عن وجهه، فكشف داود عن وجه إِسماعيل، فقال: تأمّله يا داود فانظره أحيّ هو أم ميّت؟ فقال: بل هو ميّت، فجعل يعرض على رجل حتّى أتى على آخرهم، فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ أمر بغسله وتجهيزه، ثمّ قال: يا مفضّل احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه، فقال: حيّ هو أم ميّت؟ انظروه جميعكم، فقالوا: بل هو يا سيّدنا ميّت، فقال: شهدتم بذلك وتحققتموه ؟ قالوا: نعم.

الإمامة

كانت إمامته 34 عاماً عاصر خلالها بقية ملك هشام بن عبد الملك وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك وملك يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص و ملك إبراهيم بن الوليد و ملك مروان بن محمد الحمار ثم صارت المسودة من أهل خراسان مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة فملك أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسفاح أربع سنين وثمانية أشهر. ثم ملك أخوه أبو جعفر عبد الله الملقب بالمنصور إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا.
دلائل امامته

نقل المحدثون روايات عن الإمام الباقر (ع) تدل على إمامة ابنه جعفر كهشام بن سالم، وأبي الصباح الكناني، وجابر بن يزيد الجعفي، وعبد الأعلى مولى آل سام.

وقال الشيخ المفيد: وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (ع) من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي (ع) ووصيه والقائم بالإمامة من بعده وبرز على جماعتهم بالفضل وكان أنبههم ذكرا وأعظمهم قدرا وأجلهم في العامة والخاصة.

النهضة العلمية

من الحقائق التي سجلها التاريخ انه و بعد رحيل النبي (ص) كان الخلفاء يرجعون كثيراً الى الإمام علي (ع) في حل المسائل الفقهية وغيرها التي تواجههم، الا أنه و بعد شهادته (ع) ضيّق السلطات على أولاده وشيعته وحالوا فيما بينهم وبين الجماهير، هذا من جهة. ومن جهة اخرى قام النفعيون والوضّاع بدسّ الأحايث المكذوبة إرضاءً للحكّام حتى أصبح تمييز الحديث الصحيح عن غيره صعباً جداً. بل يمكن القول أنه ومنذ سنة 40 هـ ق الى أواخر القرن الأول الهجري لم يكن يعرف فقه آل محمد (ص) إلا عدد قليل من الصحابة والتابعين. ثم حدث انفراج بسيط في عصر الإمام الباقر (ع) سرعان ما انتشرت وتوسعت في عصر الإمام الصادق (ع) ما بين 114- 148 والذي يعد– بحق- عصر انتشار فقة آل محمد (ص). وبعبارة أخرى: عصر تدريس الفقة الجعفري. مما احدث تحولا في الساحة العلمية والفكرية للمدينة المنورة.
تزامن عصر الإمام الصادق (ع) مع ضعف وزوال حكم بني مروان، فكما تهيأت الأجواء للحريات السياسية والثورات الدينية، كذلك الحال بالنسبة لحرية البحث والمناظرات العلمية و نشر المعارف في مختلف الأقسام.
وإنما سمّي المذهب الشيعي بالمذهب الجعفري للجهود العلمية الكبيرة والتراث الروائي الكثير الذي صدر عن الإمام الصادق (ع) في مختلف المسائل الفقهية والكلامية.
وقد أقر بهذه الحقيقة إبن حجر وهو من علماء العامة حينما قال: وخلف– الإمام الباقر (ع) - ستة أولاد أفضلهم وأكملهم جعفر الصادق ومن ثم كان خليفته ووصيه ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني.
كما أقر المؤرخون وعلماء الرجال بأنفراده عليه بكثرة التلاميذ فلم يكن لأ حد من أهل بيت رسول الله (ص) تلامذة كما كان له (ع)، وكذلك امتاز بكثرة المرويات عنه. وقد ذكر أصحاب الحديث والرجال أربعة آلاف نهلوا من نمير علمه. وقد أبهر العقول وأخرس ألسنة المعارضين بإمارات إمامته (ع)..
الفقة

روى الذهبي عن أبي حنيفة انه قال: أفقه من رأيت جعفر بن محمّد (ع).
وأما مالك بن أنس وهو أحد أئمة المذاهب الأربعة المعروفة قال: لم أر أفضل منة فضلاً وعلماً وتقى.
التقى أبو حنيفة الإمام الصادق (ع) مرات عديدة كما ذكر ذلك الزبير البكار وكان يعمل بالرأي والقياس في فتاواه وقلّما يستند الى الرواية.
وروى عن عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة سنة 120 هـ ق، قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد (ع)، فسلمت عليه، وكنت له صديقا، ثم أقبلت على جعفر (ع) فقلت أمتع الله بك، هذا رجل من أهل العراق له فقه وعقل. فقال له جعفر (ع) لعله الذي يقيس الدين برأيه ثم أقبل علي فقال هذا النعمان بن ثابت فقال أبو حنيفة: نعم، أصلحك الله. فقال (ع): اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس إذ أمره الله بالسجود فقال «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ».
ثم قال له جعفر (ع): أيما أعظم عند الله، قتل النفس، أو الزنا؟ قال: بل قتل النفس. قال له جعفر (ع): فإن الله قد رضي في قتل النفس بشاهد، ولم يقبل في الزنا إلا بأربعة!!. ثم قال له: أيما أعظم عند الله، الصوم، أو الصلاة؟ قال: لا، بل الصلاة. قال: فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصيام، و لا تقضي الصلاة اتق الله يا عبد الله، فإنا نحن وأنتم غدا و من خالفنا بين يدي الله، فنقول قلنا: قال رسول الله (ص)، وتقول أنت وأصحابك: حدثنا وروينا، فيفعل بنا وبكم ما شاء الله.
تربية المتكلمين
روى الكليني عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك ... فالتفت إلي أبو عبد الله (ع) فقال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته. قال يونس: فيا لها من حسرة! فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام وتقول ويل لأصحاب الكلام... فقال أبو عبد الله (ع): إنما قلت ويل لقوم تركوا قولي بالكلام وذهبوا إلى ما يريدون.
ثم قال: اخرج إلى الباب فمن ترى من المتكلمين فأدخله قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ومحمد بن نعمان الأحول (مؤمن الطاق) وكان متكلما وهشام بن سالم وقيس الماصر وكانا متكلمين وكان قيس عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين (ع) فأدخلتهم فلما استقر بنا المجلس فإذا هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا فوسع له أبو عبد الله (ع) وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ثم قال لحمران: كلم الرجل يعني الشامي فكلمه حمران وظهر عليه ثم قال يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه محمد بن نعمان ثم قال لهشام بن سالم كلمه فتعارفا ثم قال لقيس الماصر كلمه وأقبل أبو عبد الله (ع) يتبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ثم قال للشامي كلم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم فقال نعم ثم قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد الله (ع) فغضب هشام حتى ارتعد، ثم قال له: أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه.
قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا قال كلفهم وأقام لهم حجة و دليلا على ما كلفهم به و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول الله (ص). قال هشام: فبعد رسول الله (ص) من؟ قال: الكتاب والسنة. فقال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟ فقال الشامي: نعم. قال هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت جئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقرّ بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟! فسكت الشامي كالمفكر، فقال أبو عبد الله (ع): ما لك لا تتكلم؟ قال: إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه ولكن لي عليه مثل ذلك فقال له أبو عبد الله سله تجده مليا، فقال الشامي: لهشام من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم؟ فقال: بل ربهم أنظر لهم.
فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم؟ فقال هشام: نعم. قال الشامي: من هو؟ قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله (ص) وأما بعد النبي فعترته. قال الشامي: من هو عترة النبي القائم مقامه في حجته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا. قال هشام: هذا الجالس يعني أبا عبد الله (ع) الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن جده. قال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك. فقال هشام سله عما بدا لك. قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال.... فقال الشامي أسلمت لله الساعة! فقال له أبو عبد الله (ع): بل آمنت بالله الساعة إن الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون.
وهناك الكثير من هذه الحوارات والمناظرات التي أظهرت مقام الإمامة الشامخ وبراعة الأئمة من خلال تربية المتناظرين البارعين في علم الكلام ومقدماتة.

الإمام والثورات المعاصرة

ثورة زيد بن علي

وصف الإمام الصادق (ع) عمّه زيد بن علي بن الحسين بقوله: كان من علماء آل محمد (ص) غضب للّه عزّ وجلّ فجاهد أعداءه حتى قُتل في سبيله.ويستفاد من مضمون بعض الروايات تأييد الإمام الصادق (ع) لثورة عمّه زيد كما نقل ذلك الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: أنه لما حمل زيد بن موسى بن جعفر (ع) إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (ع) وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ولو لا مكانك مني لقتلته فليس ما أتاه بصغير! فقال الرضا (ع): يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي! فإنه كان من علماء آل محمد (ص) غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر (ع): أنه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي (ع) يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد (ص) ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولّى، قال جعفر بن محمد (ع): ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه.‏
وجاء في روايةٍ أخرى عن عبد الله سيابة قال: خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبد الله الصادق (ع) فقال لنا: أعندكم خبر عمي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج.
قال: فإن أتاكم خبر فأخبروني. فمكثنا أياما فأتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه: أما بعد فإن زيد بن علي (ع) قد خرج يوم الأربعاء غرة صفر فمكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان. فدخلنا على الصادق (ع) فدفعنا إليه الكتابة فقرأه وبكى ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون عند الله تعالى أحتسب عمّي إنه كان نعم العم، إن عمّي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمّي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله (ص) وعلي و ولحسن والحسين (ع).
وفي رواية ثالثة في باب الخروج بالسيف قبل ظهور القائم: ولا تقولوا خرج زيدٌ فإِنَّ زيداً كان عالماً وكان صدُوقاً ولمْ يدعُكمْ إِلى نفسه إِنَّما دعاكم إِلى الرِّضا منْ آل مُحمد (ع) ولو ظهر لوفى بما دعاكم إِليه.
الثورات الأخرى

لم تحظ أكثر الثورات بتأييد الإمام ولم يستجب للذين كانوا يعرضون عليه النصرة لأنه كان يرى أنّ الأولوية هي لنشرعلوم آل محمد وفقهم. بل لأن الكثير من الرجال ممن يدعون بني هاشم للثورة ويعدونهم بالنصرة كانوا هم طامحين في السلطة وساعين للحصول عليها ولم يكن هدفهم إحياء السنّة والقضاء على البدع كما يدعون.

ولكي نبيّن السبب في عدم إستجابة الإمام لأولئك الأشخاص، نشير باختصار الى بعض الحوادث التي حصلت في عام 132هـ والتي اشار اليها مؤلف كتاب الكامل في التاريخ يقول: لما إنتشرت دعوة العباسيين في شرق ايران وإتحدت القحطانية مع سكان تلك المناطق ضد المروانيين ومواجهة واليهم هرب حاكم خراسان نصر بن سيار، وارسل ابو مسلم قحطبة بن شيب للقضاء على جيش مروان بن محمد الذي كان متوجهاً إلى خراسان حيث وقعت بينهم معركة عند شاطئ الفرات قُتل فيها قحطبة وبايع الجنود ابنه حسن، وكان قحطبة قد اوصى جيشة قبل موتة قائلاً: إذا دخلتم الكوفة فاذهبوا الى أبو سلمة الخلال وأطيعوه. فدخل حسن بجنودة الى الكوفة في محرم سنة 130 هـ.ق.
في ذلك الحين مات إبراهيم الإمام داعي العباسين في السجن وكان قد أمر أنصاره قبل موتة بالذهاب الى الكوفة وأن يكونوا تحت راية أبي العباس السفاح.
وصل أبو العباس مع أهله الى الكوفة سنة 132 هـ فأنزلهم أبو سلمة الخلّال دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم في بني داوود وكتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من جميع القوّاد والشيعة.[٤ ] وأراد فيما ذكر أن يحوّل الأمر إلى آل أبي طالب لمّا بلغه الخبر عن موت‏ إبراهيم الإمام‏، وكان أبو سلمة إذا سئل عن الإمام يقول: لا تعجلوا.
وذكر اليعقوبي: أن أبا سلمة إنما أخفى أبا العباس وأهل بيته بها، ودبر أن يصير الأمر إلى بني علي بن أبي طالب (ع)، وكتب إلى جعفر بن محمد (ع) كتابا مع رسول له، فأرسل إليه: لست بصاحبكم، فإن صاحبكم بأرض الشراة، فأرسل إلى عبد الله بن الحسن يدعوه إلى ذلك، فقال: أنا شيخ كبير وابني محمد أولى بهذا الأمر، وأرسل إلى جماعة بني أبيه، وقال: بايعوا لابني محمد، فإن هذا كتاب أبي سلمة حفص بن سليمان إليّ. فقال جعفر بن محمد: أيها الشيخ! لا تسفك دم ابنك، فإني أخاف أن يكون المقتول بأحجار الزيت‏ (منطقة في خارج المدينة قُتل فيها محمد).
ونقلت بعض المصادر الأخرى أن الإمام وضع كتاب أبي سلمة في النار حتى احترق- وأبى أن يقرأه.
فقال رسول أبي سلمة: ألا تجيبه؟ قال: قد رأيت الجواب.
وذلك لأن الإمام أدرك أن حركة الرجل ودوافعه سياسية محضة ولم يكن الرجل مؤمناً بإمامة الامام الصادق (ع) ولم يكن من رجاله والا لما ارسل في الوقت نفسه كتابا مشابها الى عبد الله بن الحسن يعرض عليه نصرته والتصدي للثورة.
هناك واقعة أخرى يرويها الكليني عن سدير الصيرفي قال: دخلت على الصادق (ع) وقلت له: والله ما يسعك القعود!.
قال: و لم يا سدير؟!
قلت: لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك والله لو كان لأمير المؤمنين (ع) مثل ما لك من الأنصار والموالي والشيعة ما طمع فيه تيم و لا عدي!
فقال: و كم عسى أن يكونوا؟
قلت: مائة ألف
فقال: مائة ألف!
فقلت: مائتا ألف.
فقال: مائتا ألف!.
فقلت: نعم و نصف الدنيا.
فسكت عني ثم قال: يجب عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع، قلت: نعم.
فأمر بجمل وبغل أن يسرجا فبادرت إلى الجمل فركبته، فقال: يا سدير ترى أن تؤثرني بالجمل، فقلت له: البغل أرفق.
فقال: الجمل أرفق لي فنزل وركب (ع) الجمل وركبت البغل فمضينا فجاءت الصلاة فقال: يا سدير انزل بنا نصلي ولكن هذه أرض السبخة لا يجوز الصلاة فيها فسرنا حتى صرنا في أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جديا فقال: يا سدير والله لو كان لي بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود، ونزلنا فصلينا فلما فرغنا من الصلاة عددت الجديان فإذا هي سبعة عشر جدي.

المنتخب من كلامه
سأله رجل أن يعلّمه ما فية خير الدنيا والآخرة ،فقال: لاتكذب.
اتّقِ اللّه بعض التُقى وإِن قَلّ، ودع بينك وبين اللّه ستراً وإِن رق.
سئل الصادق (ع): لم حرم اللّه الربا؟ وأجاب: لئلا يتمانع الناس المعروف.
إن الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها فلا يجد لها موقعا إذا جاءته.
العلماء اُمناء الرُسل ما لم يأتوا أبواب السلاطين.

أصحابه و تلامذته
بلغ عدد تلامذة الإمام الصادق (ع) الذين نهلوا من نمير علمه أربعة آلاف والمراد من ذلك الذين تلمذوا على يديه خلال مدة إمامتة أفراداً وجماعات لا أنهم كانوا يحضرون مجلس درسه الشريف دفعة واحدة. وعن صاحب كشف الغمة أنّه: روى عن جعفر عدة من التابعين منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني وأبان بن تغلب وأبو عمر بن العلا ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وحدّث عنه من الأئمة الأعلام مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وابن جريح وعبيد الله بن عمرو وروح بن القاسم وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل وعبد العزيز بن المختار ووهب بن خالد وإبراهيم بن طهمان‏. وهناك من عدّ جابر بن حيّان الكوفي من تلامذته أيضا.

كلمات أكابر العامّة في حقة (ع)

ترجم له إبن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب قائلا: جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي.أبو عبد الله المدني الصادق. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من سادات أهل البيت (ع) فقهاً وعلماً وفضلاً.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار