لمحة عن حياة الإمام الرضا عليهما السلام بمناسبة مولده الاغر
تصادف اليوم 11 ذي القعدة الحرام ميلاد شمس الشموس وأنيس النفوس المدفون بأرض طوس ثامن ائمة أهل بيت الرسول الاكرم (ص) وحفيده الامام علي بن موسي بن جعفر عليهم السلام حيث غصت مدينة مشهد المقدسة بالزوار الذين وفدوا من مختلف دول العالم الاسلامي ومن داخل الجمهورية الاسلامية الايرانية احتفاء بهذا اليوم السعيد.
و أفاد القسم الثقافي بوكالة " تسنيم " الدولية للأنباء بأن المدن المقدسة في ايران الاسلامية وخاصة مدينة قم التي تضم المرقد الطاهر للسيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسي الكاظم (عليهما السلام) استقبلت اليوم الزوار من مختلف أرجاء البلاد والدول الاسلامية الذين احتفلوا بهذا اليوم العظيم.
ولد الإمام الرضا عليه السلام ثامن الأئمّة الاثني عشر، الذين نصّ عليهم النبي ّصلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنوّرة سنة ثمان وأربعين ومائة، وذلك في الحادي عشر من ذي القعدة على الأشهر، وقيل لإحدى عشر ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة بعد استشهاد جده الامام الصادق عليه السلام بخمس سنين.
سيرة الامام ؛
عاصر الإمام الرضا عليه السلام خلال فترة إمامته المباركة التي استمرت عشرين سنة عدداً من خلفاء بني العباس وهم هارون لمدة عشر سنوات (193 183هـ) ومن بعده ولديه الأمين والمأمون، وسوف نركز في هذا البحث على عهد المأمون العباسي لأنه في عهده تم تسليم ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام .
الإمام في عصر هارون
بعد استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام سنة 183هـ وتسلم الإمام الرضا عليه السلام الإمامة عانى الكثير من ظلم هارون، ولكن لم يظهر منه أي تصدي علني لمنصب الإمامة، ولم يسجل له أي حضور في المجالس والمحافل العامة. وذلك لأسباب متعددة منها الوصية التي ركز فيها الإمام الكاظم عليه السلام على أن اظهار ابنه الإمام عليه السلام للإمامة سيكون بعد أربع سنوات من استشهاده أي سنة 178هـ. وذلك لإدراك الإمام الظروف القاسية التي ستمر بها الأمة في ذلك الوقت. وبالفعل في سنة 187هـ تصدى الإمام لمنصب الإمامة علناً ولذلك قال له "محمد بن سنان" لقد شهرت بهذا الأمر الإمامة وجلست في مكان أبيك بينما سيف هارون يقطر دماً. فقال الإمام عليه السلام " إن الذي جراني على هذا الفعل قول الرسول صلى الله عليه وآله لو استطاع أبو جهل أن ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأني لست نبياً" وأنا أقول "لو استطاع هارون أن ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأني لست إماماً". وبالفعل توفي هارون سنة 193هـ. ودفن في مدينة طوس.
الإمام في عصر الأمين ؛
إن شخصية الأمين كما تصفها بعض الكتب كانت شخصية مستهترة، لذلك يقول بعض الكُتّاب "قد كان قبيح السيرة ضعيف الرأي، سفاكاً للدماء يركب هواه، ويهمل أمره، ويتكل في جليلات الأمور على غيره،".وقد احتدم الصراع بين الأمين والمأمون والذي أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بحكم الأمين وقتله. وقد استفاد الإمام من هذه الأوضاع، وصب جهوده على بناء الجماعة الصالحة ونشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة في المجتمع الذي عانى الكثير من المجون والفساد والإنحراف الفكري.
الإمام في عصر المأمون ؛
المأمون رجل ذكي، وهذا ما يمكن أن نفهمه من إسناد ولاية العهد للإمام عليه السلام ، وحقاً يجب القول أن سياسة المأمون كانت تتمتع بتجربة وعمق لا نظير له، لكن الطرف الاخر الذي كان في ساحة الصراع كان الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وهو نفسه الذي كان يحول أعمال وخطط المأمون الذكية والممزوجة بالشيطنة إلى أعمال بدون فائدة ولا تأثير لها وإلى حركات صبيانية كما سنرى في الكلام عن ولاية العهد وهناك عدة شواهد على هذه الشيطنة، ففي عصره كان يتم ترويج العلم والمعرفة بحسب الظاهر، وكان العلماء يدعون إلى مركز الخلافة، ويبذل المأمون الهبات والمشجعّات للباحثين وذلك لإعداد الأرضية لانجذابهم نحوه، وعلاوة على هذا فقد حاول جذب الشيعة وأتباع الإمام إليه من خلال القيام ببعض الأعمال. ولما رأي أن كل ماخطط له أحبطه الامام بحنكته وفطنته عمد الي استشهاده حيث دس له السم واستشهد في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذٍ خمس وخمسون سنة. وقيل: في السابع عشر من صفر7، وقيل: في شهر رمضان لتسعٍ بقين منه ، وقيل غير ذلك. ومشهده بطوس من خراسان في القبّة التي فيها هارون إلى جانبه ممّا يلي القبلة، وهي دار حميد بن قحطبة الطائيّ، في قرية يقال لها: "سناباد" قرب "نوقان". حيث كان المأمون يظن أنه يقتل الامام ويعيش رغدا ويبقي ذكره خالدا الا ان الارادة الالهية شاءت أن تحول دون ذلك ويبقي ذكر الامام الرضا (ع) خالدا علي مر الدهور والعصور ويصبح مضجعه قبلة للمطالبين بالحق والعدل والحفاظ علي الرسالة الاسلامية التي استشهد من اجلها الامام وآباؤه واجداده وابناءه ويتولي حفيده الامام الحجة (ع) أمر آبائه الصالحين واجداده المعصومين ليقيم العدل في الارض بعدما ملئت ظلما وجورا.